مسلمة تتحرر بنشر صورها وهي عارية على احدى المجلات
دليل
الريف : إذاعة هولندا العالمية
وقفت الممثلة التركية المسلمة سيلا ساهين عارية أمام
عدسة مجلة البلاى بوي كي ترسل رسالة احتجاج ضد الطريقة التي تربت بها في أسرة مسلمة
محافظة وللتخلص من آثار هذه التربية. هذا ما قالته لمجلة تايم الأمريكية. تسبب ظهور
ساهين بهذه الطريقة كأول فتاة تركية مسلمة في صدمة كبيرة لأسرتها وللمجتمع التركي
وللمسلمين بشكل عام. فهل يتحقق مرماها بفتح حوار عريض وسط المسلمين حول طريقة
التربية وحول وضع المرأة وهامش الحريات المتاح لها؟
بحسب الممثلة سيلا التي تعيش في ألمانيا:
" حاولت إرضاء الجميع ولفترة طويلة. بهذه الصور أريد أن أقول للشابات التركيات: عشن
حياتكن كما تردن. ليس الأمر رخيصا أن تكشف عن جسدك. يجب أن تسعى نحو هدفك بدلا عن
الانحناء أمام الآخرين".
أثارت الصور الكثير من ردود الفعل المستنكرة والمستهجنة بدلا عن فتح حوار حقيقي
وجاد حول حقوق المرأة وحول قضايا الهجرة والاندماج الثقافي للمسلمين في المهاجر.
تثبت حالة سيلا ساهين أن الجيل الجديد من المسلمات اللائي تربين في الغرب مستعد
gتخطى كل الحدود في سبيل البحث عن ذاته وعن حريته رغم ارث التربية الصارمة
المحافظة.
الطريقة التي انتهجتها سيلا ساهين تشبه طريقة العلاج بالصدمة، الوقوف عارية في
مواجهة سياق ديني وثقافي يرفض أحيانا مجرد أن تكشف المرأة عن شعرها. مواجهة يبدو
أنها سوف لن تفلح في فتح الحوار المنشود في هذا المنحى، وذلك لاعتبارات ومحاذير
كثيرة تحيط بفكرة العرى حتى داخل الثقافة الغربية نفسها.
ترتفع الأصوات من حين لأخر داخل المجتمعات الغربية محذرة من انزلاق المجتمع نحو
ثقافة تحيط بها فكرة الجنس وتتغلغل في كل تفاصيلها. تسليع الأنثى وتسليع جسدها أمر
يحدث منذ وقت طويل ويبدو ألا مفر منه. الإعلانات التجارية وشبكة الانترنت ساهمت في
تطبيع العري وتطبيع الإيحاءات الجنسية لدرجة أصبح الناس لا ينتبهون لهذه الإيحاءات.
وسط هذا التطبيع والقبول الصامت لفكرة العرى ليس من المستغرب ظهور ممثلة أو شخصية
معروفة على صفحات مجلة البلاى بوي. كما أن بعضهن يفعل ذلك لمشروع خيري، أي التبرع
بالعائد لأحد مشاريع المنفعة العامة، وهذا ما لم تفعله الممثلة المسلمة سيلا ساهين،
أو لم تعلن عنه حتى الآن في كل المقابلات التي أجريت معها.
يرى البعض أن سيلا أساءت استخدام سياق الحرية هنا كي تدفع بمثل هذه القضية للواجهة.
ليست المرأة المسلمة بحاجة للوقوف عارية على أغلفة المجلات ولكنها تحتاج الحريات
الأساسية. حرية الخروج لوحدها، حرية قيادة سيارة، حرية السفر. تحرم المرأة المسلمة
في بعض البلدان والمجتمعات من مثل هذه الأشياء التي قد تبدو بدهية للنساء في أماكن
أخرى.
سمت سيلا ظهورها على البلاي بوي (فعل من أجل التحرر) وترى أن رصيفاتها الشابات
المسلمات من أصول تركية ليس لديهن الحق في تقرير مصيرهن وما يفعلنه بأجسادهن.
والجسد هنا صنيعة التربية والثقافة وسجينها في ذات الوقت. هذا ما أدركته الممثلة
التركية الشابة وقررت مناهضته. إذن لم يكن من صعيد المبالغة أن تركز وسائل الإعلام
التي تناولت الخبر على خلفيتها الدينية. لقد قامت بهذا التصرف كفرد وكشخصية
تلفزيونية معروفة ولكن تصرفها كان ينصب على إبراز مشكل يتعلق بخلفيتها الإسلامية
ووضعية غيرها من النساء الشابات داخل ثقافة تحددها تعاليم الدين الإسلامي. ولكن
الفخ الذي وقعت فيه سيلا هو أن البلاي بوي تساهم في تحويل المرأة إلى سلعة وتجني
أرباحها من تسويق جسدها بهذه الطريقة. هذه هي نفس الجدلية المستخدمة داخل الثقافة
الإسلامية في رفض ثقافة الغرب.
مشكلة سيلا هنا تمثل مشكلة جيل جديد يبحث عن ذاته بعيدا عن تعاليم تربية تفرض عليه
الطاعة الكاملة للأسرة والمجتمع. وليس من المستغرب أن يبدي والدها قلقه عليها ليس
من أقاربها فحسب، بل من المجتمع التركي داخل ألمانيا وخارجها. تدخل المجتمع التركي
داخل ألمانيا وخارجها في صيانة تقليد بعينه وتحديد خطوط حمراء للنساء المنتميات
إليه يشكل لب المشكلة التي دفعت سيلا ساهين لعرض جسدها بهذه الطريقة. فجسدها ليس
ملكها وحدها ، بل ملكا لمجتمعها الممتد من ألمانيا إلى تركيا، بل والعالم الإسلامي
المصدوم من ظهورها بهذا الشكل. هذا ما حاولت الممثلة الشابة الخروج عليه داعية بنات
رصيفاتها إلى فعل ذات الشيء مثبتتة لهن أن كل شيء ممكن وكل شيء له ثمنه.
29.04.2011. 02:10
أضف تعليق
هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
اضغط هنـا للكتابة بالعربية
شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف
للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي
dalilrif@gmail.com
* = حقل مطلوب