الإسلاميون والإفتراء المستمر على الأمازيغية إحداث عمالة بمنطقة صنهاجة (تاركيست): بين بؤس السياسيين و تطلعات الصنهاجيين أربع حلقات لفهم ما يحدث في بني بوعياش ( الحلقة 3 ) يا أشباه المثقفين استفيقوا من الغفله فإقصاء الديـن أكبر غلطه الريف مازال يفضح النظام قراءة في الاحتجاجات المستمرة في منطقة الريف قراءة في المنظومة الإقتصادية "الريعية" لمغرب الملكية الإجتماعية الربيع العربي والمسألة الإنتروبولوجية الإسلام والعلمانية تعقيب وقراءة في مقال الأستاذ الحقوني مرزوق استنتاجات حول أحداث الريف مارس 2012 الكونغريس العالمي الأمازيغي وأحداث الريف

في مهب رياح التمركس والأسلمة

دليل الريف : الدكتور أحمد الطاهري

حاضر المغرب واختلالات الأمن الثقافي (الحلقة الرابعة: في مهب رياح التمركس والأسلمة)

ما أن نزل الطلاب إلى شوارع باريس في ماي 1968 وقد احْمَرَّت أفكارهم حتى انطلقت أحلام تلاميذ مدارسنا وطلاب جامعاتنا ترسم معالم مغرب دون فوارق طبقية يسود فيه العدل والمساواة ويَنْتَفي منه الاستغلال، وقد تأهبوا جماعات لمواجهة القهر والظلم والطغيان. وسرعان ما انتصبت مآذنهم داعية إلى مراجعة شاملة في النظرة للأصول التي تُعَرقل المسارات، وتنصيب أقطاب ثقافة جديدة لها مدارس في مختلف الأوطان، بدءا من ألمانيا وروسيا إلى الصين وجنوب شرق أسيا وأدغال إفريقيا وبلاد البلقان وأمريكا اللاتينية.
فكم من أوطان أفلحت بفضل أنوار هذه الثقافة الجديدة في تحصيل حقوق أبنائها، وتعديل العلاقات بين مكونات مجتمعاتها، فانطلقت سريعا في ميادين التصنيع نحو آفاق التنمية؟ وكم من شعوبٍ اقتَبَسَتْ منها قبَسًا فرسمت معالم الخلاص من أعتى قوى الاستعمار، مُكَبِّدة أفدح الهزائم للغُزاة؟ وها هي ذي الدول التي ارْتَوَت من مَعِينِها قد انتشلت ملايين الخلق من براثن الفقر والمجاعة لتحتل سريعا مكانة مرموقة بين كبريات الأمم؟
أما الحَالِمُون منَّا فقد استغرقوا في الحُلم يُرَدِّدودن المقالات ويَرْفعون الشِّعارات ويفتحُون النِّقاشات، وقد انتهى بهم المسار في كوابيس مُزْعِجة. ولا يخفى كيف انتهى المطاف بالجَهَلة من هذا الصِّنف في كثير من بقاع العالم، حيث اتخذوا الفكر عقيدة، إلى تخريب بلدانهم وتفكيك أوطانهم وتشريد أهلهم ومحو آثار حضارتهم، ومنهم من ارتكـب أفظع الجرائم بإبادة الملايين من أبناء جلدته، ومنهم من ارتكب الحماقات فنزل إلى شوارع بلده يُخَرِّب بالدبابات منازل أهله، ومنهم من رهن مصيره بِيَدِ الحاقدين والمُتَرَبِّصِين يمينا ويسارا، وقد تآمروا لإشعال الحرائق في خيامه.
وإذا كان الحالِمُون منَّا قد استيقظوا من سُبَاتِهم وقد دفعوا الثمن غاليا من حُرياتهم وأرواحهم في سبيل كرامة المواطن ورُقي البلد، فها هم المُتَمَرْكِسُون من مُقتَنِصِي الفرص يُعيدون خلط الأوراق، فلا تكاد تُمَيِّز فيهم بين الخادِع والمَخْدُوع. فمنهم المُتَسَلِّلون إلى المواقع، وما عُرِف لهم أثرٌ أيام الشِّدة، قد موَّهُوا مُخَادِعِين بمآثر غيرهم مُخْتَلِسين سِيرَة الأبطال، فترَبَّصُوا لقضاء حوائِجهم ونيْل ما اسْتطاعوا ابتزازه من قِطَعِ الكعْك. ومِنْهم المُلتزِمُون بفتْح النقاشات الحَلزونية التي تدور في حلقات مُفْرغة غاية ما تُسْفِر عنه وَجعَ الـدماغ، وكلَّمَا اختلفوا تشَرْذَمُوا شِيَعًا.
أما وقد جرَّبْنا كافة المسالك المُقتبَسَة من تواريخ غيرنا بعدما أذاقت ضُعفاء أهلنا أصناف المذَلاَّت والمَهَاِلك، فهل يجدُر أن نخرج من عصرنا وننكفِئَ مُخْتَبئين في عباءات السَّلَف؟ ولا حَرَجَ عمَّن تاه عن الأصُول فاحْمَرَّ أو ازوَرَّ ثم عاد فاخْضَرَّ أن ينتَسِب "إسْلاميا"، وهو النَّعْت الذي كان قدامى أهل القلم المغاربة يُطلِقونه على الحديثي العهد بالإسلام من اليهود والنصارى، الذين أنعم الله عليهم بهدايته فاختاروا الالتحاق بالأمة المحمدية.
أما بخصُوص العِبَادَات، فما صمَتَتْ مآذن المغرب يوما عن الدَّعوة للفَلاَح. وفي المُعَامَلات، ظلت مُدَوَّنات الأحوال الشخصية مُسَايِرَة لمقتضياتِ مذهب مالك المُتَجَدِّدة ببلادنا على مدار إثني عشر قرنا مضت، وقد سبق لأحد عظماء وحُكماء مغربنا أن صرح خلال القرن الرابع الهجري (10م) بأن الاستمساك به نجاة من الغلوّ الفكري والتشرذم الطائفي، إلى أن كادَتْ الأيادي المُسْتَخِفَّة تُغَيِّرُ الكلامَ عن مواضِعِه للزجِّ بالبلدِ في مُنْحَذراتٍ سَحِيقة، لولا لطائف العُقلاء. أما فيما عدا ذلك من الأحْكام، فأينَ هُمْ بينَ فُقَهاءِ عصْرنا ذاك الصِّنْفُ المُنقرِضُ من العُلمَاء الذين نالوا درَجة الاجْتهاد، بفضل تمكُّنِهم من علوم الدِّين، واسْتبْحَارهم في علوم الدُّنيا، وتَحَقُّقِهِم من دقائق الأمُور وأحْوال الناس المُتَشَعِّبة بداخل البلد وخارجه، حتَّى نَطْمَئِن لمَقالاتِهِم، ونَسِيرَ عَلى هَدْيِهِم؟
وأين نحن من ذاك الصِّنف الثاني من الفُقَهَاء المُقَلِّدِين، المُسْتَحْكِمِين لكِتابِ الله وسُنَّة نبِيِّه، المُسْتَوْعِبِين لمَا صَدَر عن فقهاءِ السَّلفِ من كافَّة المَذَاهب، العَارِفِين بمَقالاتِ الفِرَق، القَادِرِين عَلى مُقَارَعَةِ أهْل الدِّيَانَاتِ السَّمَاوِية والمَذَاهِب المُتَبَايِنَة بحُجَّة النَّص وبُرْهان العقل. أما أن نَسْتَلَّ آيةً من هُنَا، ونقتَصَّ حديثاً من هناك، وقولاً لصحابِيٍّ وأثرًا لبعضِ التابِعِين فنَبْنِي نسقًا علَى هوَانَا، ثم نعود وقد تغيَّرت أهواؤُنا فنبنِي نسقًا آخرَ ولا نسْتَحيي من تناقض الأنسَاق، فذاكَ التَّخَبُّط بِعَيْنِه.
أما أن يتم الخلط بين مستوى العقيدة والإيمَان يُنَاجي بهِمَا المرءُ خالِقَهُ، ومستويات الفقه والأحكام ينظِّمُ بهِما شؤونَه، وتشَعُّبَات المِلل والنِّحَلِ والأهْوَاء والفِرَق ينتَحِلُها مَطِيَّة للاسْتِفْراد بالحُكم، فذاكَ من ألاعِيب السَّاسَة المتأسْلِمِين لدَرْءِ جهْلِهم المُرَكَّب على كافة المستويات المذكورة. وقد يضْطرُّهم الحَال إلى الاستعانة بما قرأوه ضمن كتيبات مدرسية عن تقصير الهِنْدَام وتحليق الشوارب وإطالَةِ اللِّحِي، تقرُّبًا لعامة الناس ممن لم ينالوا حظا من العِلم، تمْهِيدا للزجِّ بهم في دهَاليزهم المُظلِمة. ولا يخْفَى عمَّن أرادَ التشبُّه بالمُصْطفَى الأمين، ما كانَ عليهِ من ﴿خُلُقٍ عظِيم﴾.
وكمْ هي نكراء دعاوى مُسَوِّسينا من كافة الألوان، وهمْ يتبجَّحُون باختلاف مرْجِعَياتِهم، فهذه مرْجِعيَة اشْتِراكية، وما اقتنعوا بها يوْما، ولا أخَذُوا بمبَادئها في شيء من أحْوالهم، ولا يفقهون مِنها غير كلماتٍ ملأوا بها بياناتِهم، يُرَدِّدُونها أناشيد ومَحفُوظاتٍ. وهذه مرجعية إسلامية ينتقلون بها رأسا إلى بوادي الحجاز وأحيار الكوفة ودروب البصرة ليَعْرُجوا على البُوسْنة فأفغانستان. وهذه مرجعية ماركسية تعود القهقرى إلى تجربة الروس في مواجهة الترِكة القيْصرية بإديلوجية حق الشعوب في تقرير المصير أو مقولة الصِّراع الطبقي، إلى ما عدا ذلك مما سطَّرُوه في كُتيِّبات بئيسة. وها هو ذاك الصنف الردئي من الساسة من مختلف المرجعيات لا يترددون لحظة عن بيع ضمائرهم لمن يدفع أكثر، وخيانة الأمانة بِرَهْن أصوات المواطنين الذين ترشحوا باسمهم، وإفراغ الديموقراطية من محتوياتها وقد كافح المخلصون بحرياتهم وأرواحهم من أجل ملامستها، مُحوِّلين المؤسسات المنتخبة إلى ما يشبه سوق النخاسة، مشوِّهين أنفسهم بين المواطنين.
أما حاضر البلد وماضيه ومستقبله ومحيطه المحلي والدولي وآفاق العمل في الناحية والضاحية وفي الحارة والإقليم والجهة، فما سبق لأحد من هؤلاء المُرشَّحِين لتدبير شؤوننا أن اختبر بُنْدًا من المرجعيات المذكورة لفك الطلاسم واستكناه الخبايا وتلمس المخارج ورسم مُنْحَنيات الخلاص. ولِمَ وجعُ الدِّماغ؟ وقد تجلى بأن البَرَكة كل البركة ـ بمقاييس المنتفِعين ـ في تلطيخ المسامِعِ بالعموميات، إذ تكفي للإمساك بالكراسي ونيل الامتيازات. فإذا كانت الكلمة المفتاح: "سياسة القُرْب" تجدُهُم جميعا يردِّدُونَها، لا يكاد يخلو خطاب وزير أو زعيم أو مدير منها. وإذا كان "التحْسِيس" هي الكلمة المفتاح فالكلُّ يردِّدُها، وما تساءل أحد يوما هل تطابق في المبنى والمعنى مُرادفها في لسان فولتير. وإذا كانت كلمة السر: "التنمية البشرية!" ساروا يلوُونَ بها الألسنة إلى حد إفراغ كافة قواميسنا السياسة من أي معنى.
وها هي ذي العبارات الممسوخة من شاكلة "الحِكَامة" و"التعْبئة" و"الأسْلمة" و"التخليق" و"التوْعية" و"التقدمية" ..إلخ، المقتبسة عن أبنية الغير بما لا يُطابق تراكيبنا، ولا يوافق منطوقها النظري مفعولها العملي، تستهوي الخطباء من كافة المرجعيات، يتخذونها لازمة في أحاديثهم الخشبية. ولا يخفى ما تنِمُّ عنه هذه العبارات وأمثالِها من احتقار جهلة المُتَعَلِّمِين لعامة المواطنين، بإيحائهم مَكْرا أنهم قد تواضعوا من عليائهم لملء أوعية المواطنين الفارغة وإنارة قلوبهم المظلمة وتعْبِئتِهم سِلَعًا للتجر بها في أسواقهم الانتخابية أو مَعَاوِلَ هدْمٍ في مشاريعهم التخريبية. وما عسى أن يكون هؤلاء الذين استَحْكَم الكسَل في طبْعهم والارتجال في نَهْجهِم والعجز عن مُشَارَفة أدنى أفُقٍ، سوى ثقب في رقعة شطرنج رثة.
ولا يخفى عن مُطَّلِع كيف انطفأت الأنوار بديارنا منذ أن تخلينا عن الكتاب والحكمة واستمسكنا بفقه القيل والقال، نُمَزِّق دفاتره حينا ثم نعود إلى نفض الغبار عنها، فنلوي ألسنتنا بالذكر، ونحن صمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ عن إدراك آيات الله الساطعة. وكان أجدادنا قد أدركوا، خلال القرون العِجَاف الخالية، عُمْق الهُوَّة بين الظلمات التي ما فتئت تزداد حُلكة حولنا والأنوار المتلألئة لدى غيرنا، فعمدوا إلى الإصلاح باعتماد أقوال وأعمال السَّلَفِ، وأوراد العُبَّاد والصالحين، والتماس قبسٍ من أنوار الحداثة. إلاَّ أنَّ رَحَى الانهيار وعُمْق الاختلال كانا أقوى من دعاوى المُصْلحين، فهل من مُعْتَبِر بين هؤلاء المتأسْلِمين؟
وها هم آباؤنا قد ذاقوا طُعْم الحنظل بالأمس القريب، بعدما دارت الدائرة عاصفة بالأحلام، على إثر خمود الرياح الإفرنجية الثلاثية الألوان التي طالما بشَّرت على لسان سَدَنَتِها بقرب الانعتاق من التخلف والالتحاق بالعصر، إذا نحن طَمَسْنا هويتنا وركِبنا قطار الآخرين. وها نحن اليوم نُشَارِف الشلل، بعدما هَمَدَت الأمواج الحمراء المتلاطمة على ديارنا، وقد ظلت تَزِنُّ في آذان شبابنا مُبَشِّرَة بحرق المراحل وتحقيق أقصى درجات التقدم، إذا نحن اقتلعنا جذورنا وهدَّمْنا ما تبقى من خرائبنا المُهْتَرِئَة. فما عسى أن يفعله التاجر الفاشل وقد بارت تجارته وانْخَرَمَت به السُّبل سوى مراجعة دفاتره القديمة، ناكصا بسراويله نحو الدهاليز المُظلمة؟
ومع خُلُوِّ عصرنا من الفقهاء المجتهدين، وخفوت أصوات ذاك الرعيل المتبصِّر من فقهائنا المقلدين، وجفاف أقلام العلماء عن لفظ أنوار المعرفة، ونضوب مجالس العلم والمناظرة، وإتلاف خزائن الكتب وتشتيت نوادرها، وانصراف الهِمَم عن الارتواء من معينها الزاخر بأصناف العلوم، ونكوص الجامعات ومراكز البحث نحو الهوامش الضيقة، من الطبيعي أن يكتسح الفراغ فضاءاتنا ويتسع الخَرْق. وها قد انتصبت المآذن في كل زاوية متشعِّبَة الأهواء مشدودة الأبواق إلى الخَلْف، وقد ضجَّ الدُّعاة المرتزقون وأصحاب الرأي والرأي الآخر بالشهيق والنهيق، وهم بكل وادٍ يهيمون، يقولون ما لا يفعلون، ويزرعون الأحقاد، ويُحَرِّكون الأشجان، ويضعون الأقفال وينحتون الأصنام، فالويل كل الويل لمن خرج عن الطريق الذي سَطَّرُوه بالقيل والقال ونسبوه إلى العلي القدير، جلت قدرته وتعالى عما يَسْطُرُون.
الحمد لله أن ظلت تلاوة القرآن والصلاة على النبي راسخة بمساجدنا وكتاتيبنا في البوادي والحواضر بفضل الحُفاظ المُسْتمْسِكين بنهج الرعيل الأول من أهل الاستقامة والاقتداء. والشكر لله أن ظل المغاربة مستمسكين بإمارة المؤمنين نظاما متوارثا في أحكامهم السلطانية على مدار ما ينوف على اثني عشر قرنا. إلا أن الهاوية ما زالت سحيقة المنحذرات تحت أقدامنا، وقد انتصب العامة من أهلنا للذَّوْدِ عن العقيدة نيابة عن ذاك الصنف من "علماء الأمة" الذين أجَّرُوا أقلامهم ورهنوا أصواتهم وفرَّقُوا دينهم شيعًا. فبما عسى أن يذود عامتنا من الفقراء والمُعْوِزِين والأمِّيين والمغتربين عن البيضة؟ وبما عساهم أن يقفوا في وجه الجبروت ويحتموا من زمهرير الرياح العاتية؟ ليس في وُسْعِهم وقد ضاقت معارفهم ونضبت أرزاقهم وافتقرت أحوالهم إلا أن يعملوا على إثبات الذات كما اتفق، وإن بإسدال اللحي وقصّ الشوارب وتقصير السراويل بالنسبة للذكور، والاندثار في الشوادير بالنسبة للإناث.
يا لها من صورة لحضارة عريقة عمرها أربعة عشر قرنا من العطاء قد اختُزِلت في زيٍّ ولُخِّصَت في هندام! وها هم المتربصون من كل الأصناف يستدرجون عوامنا بالآيات الشيطانية ويستفزون عواطفهم بالصور الكاريكاتورية ويثيرون غضبهم، حتى يستمتعوا بمشاهدة وقع انحذارنا نحو الدرك الأسفل، أملا في تحويل مكونات أمة بأكملها إلى مواقع فُرْجة.
ليس هناك أخرق من الدعوة إلى تعطيل عُقول عامَّتنا والعمل على سَلْب إرادتهم وجعلهم خَوَلا مُنقادِين، لا يَعْلمون مصائرهم، ولا يُميِّزون صديقَهُم من عدوِّهم، ولا مُرشِدُهم من مُظِلِّهم. ومن المعلوم لدى الحُكماء وفي كافة الديانات السماوية أن العَقْلَ هو أسمى ما أنعم به الله على عِباده، والعِلمَ هو أقرب المسالك إلى إدراك مكامِنِ عظمته، والتقرب بالعبادة هي أفضل الرياضات للنفس حتى تنسجم مع نواميس الحياة وطبائع الخلق.
وليس هناك أفشل مِمَّن يقف فاغرا فاه أمام تحولات العصر، يكاد لا يفقه ما يدور حوله، فيَنْتَكِسُ لائذا بنُتَفٍ مُقْتبَسَة من أقوال الصحابة والتابعين، ونُبَذٍ مما تناقله الرواة عن رشيد أعمالهم، مسْتنجدًا بالسلف كي ينوبوا عنه في مقارعة ما أصابه من أهوال. وليس هناك أخسّ ممن لا يتوَرَّع عن التمَعُّش من خزائن وبيوت الأموال بِبَتْر آيات من كلام الله وأقوال رسُوله وسُنن أنبيائه لكي يُعيد تركيبَها في سياقات مُبْتدَعة، ليُرْدِفَ ذلك بسيل من الدَّعَوَات. بئس الداعي وقد ملأ الدنيا ضجيجا بأدعيته غير المستجابة، لعَدَمِ إخلاص العمل وصِدْق الطوية، يكرِّرُها على مدار الأيام والشهور والسنوات والعُقُود بما يدعو إلى الإشفاق من حاله ومن أحوال عامَّة المقصودين بدعواته.
ومن الدعاة المتأسلمين وقد انتشروا كالفطير صنفٌ لا يتوقف عن فتح جراح الماضي الغائرة في جِسْم الأمة المنهوك بكثرة ما سال من دماء طاهرة في موقعة الجمل وفي صفين وبعد التحكيم وبكربلاء وفي فخ، إلى ما يند عن الحصر من خلافات الماضي، مُسْتنْجِدين بمقامات السلف ومكارم أخلاقهم في صياغة أهراماتهم فوق أعناق العامة، بما قد يُحَقق توازن الرُّعْب مع أهرام الجيران، مُصْطفين سُنَّة وشِيعَة استعدادا لاستئناف معارك الأجداد، وإن تحت أنظار الشامِتِين ممن يستهويهم التفرج على دِمَاء أبنائنا مِهْراقة بسيوف بعضهم البعض، وكأنهم لم يفقهوا قوله تعالى: ﴿ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شِيَعًا لست منهم في شيء ﴾. بئس المصير، وقد منعوا على عامة المُسْلمين في مشارق الأرض ومغاربها حتى فرحة العيد مُجْتمعين، وقد ربطوا قراره بدواوينهم الخرْقاء، بدلا عن هيأة علماء جامعة بيدها مكتبُ أرصاد.
ومِن النُّخَب بمغربنا من تلقى العلوم الأصلية والعصرية في الجامعات والمعاهد العليا إن لم يكن قد حاضر فيها، ولا يخجل من السجود ـ على غرار عامة المريدين ـ لمشايخ الطريقة وتقبيل أيديهم والمشاركة في الحضْرة. ومنهم المنافقون المسْتَخِفّون بكلام الله وسُنَّة نبيه، وقد وصلت ببعضهم الغِوَايَة إلى حك جباهِهِم حتى يعتقد العوام أنهم المقصودون بقوله تعالى: ﴿ سيماهم في وجوههم من أثر السجود ﴾. ومن المتعلمين والمتعلمات والموظفين والموظفات من نال حظا من العلم والمعرفة، إن لم يكن من الحكمة والفلسفة، قد امتسخ عقله بالوقوع في شِباك السحرة والدجالين والمشعوذين فيؤذي نفسه وأهله جالبا لمجتمعه فضائح مُخزية. وها قد تضاعفت أعداد المُسْتَغْفِلين لنا جميعا، المُسْتَهزِئين بمؤسسات البلد، ممن ينفخون في ملفاتهم الفارغة وتراجمهم الهزيلة بشواهد ممنوحة ودبلومات مفتعلة وصفات منتحلة وأعمال ومهرجانات مصطنعة وما إلى ذلك من المسرحيات المفضوحة، تمهيدا لطلب مناصب رفيعة أو تقلد أعمال جليلة أو ترؤس مؤسسات مشهودة، وما عُرف لهم سابق تكوين ولا ممارسة مفيدة ولا قدرة على التسيير.
وهاهم الآلاف من شبابنا المتخرجين من المدارس والجامعات العصرية يستغرقون زهرة أوقاتهم أمام الحواسيب مَزْهُوِين باكتساب الحسنات، ليس بالكد والعمل ولا بالمثابرة والإخلاص ولا بما يقربهم من الخالق ويعود بالنفع والصلاح عليهم وعلى ذويهم، وإنما بمضاعفة نشر الأدعية والأوراد المبتورة والسنن المرسومة والكلمات المسبوكة
والتُّرَّهَات المخرومة كأنهم حديثي العهد بالإسلام، يُحَرِّضُهم المعتوهون ممن لا يفقه عِلمًا ولا يُحْسِنُ عمَلا، وقد أفلحوا في شلِّ إرادتهم بتحذيرهم من سوء العاقبة، إذا هُمْ عمدوا إلى تشغيل عقولهم.
بلغ خلط الحابل بالنابل من طرف المتأسْلِمِين، مع ركود مياه المستنقعات بديارنا، أن غدا شبابنا صيدا مُسْتَدْرَجًا للوقوع في شِبَاك المُتَحَرِّكين في الظلام من الجماعات المُنْعَزلة وأذناب الأجهزة السِّرية وتجار الأسلحة ومافيا المخدرات والمتربصين بمستقبل الأمم من مختلف الأصناف. فما أن تتحرك رحى التغيير في مُسْتنقع بلد من البلدان المُخْتلة، حتى تتداعى الخيوط المتشابِكَة تُحَرِّكُها الأيادي الخفية وتنفِّذُها سواعد أبنائه الفتية تحت يافطة الأسْلَمة والدعوة للجِهَاد. وفي كل مرة تنفجر القنابل مُجَاهِدَة في أجْسَادِ أهلنا، وتتحرك معاول الهدم في ديارنا، وتمتد أيادي النهب إلى ثرواتنا، فنعود القهقرى إلى عصور الجاهلية.
وليس من قبيل المصادفة أن تظل رحى الهدم والقتل والتفجير والتشتيت والتفتيت دائرة باسم الإسلام فيما كان بالأمس نِبْراسا للمعارف والعلوم ومصدرا لأنوار الحكمة، بدءا ببلاد ما وراء النهر وأطراف الشام وبلاد فارس نحو البلقان فالصومال والعراق والجزائر واليمن في اتجاه بلاد السودان. وها هي ذي فتائل الفتنة تتربص من حين لحين بأرض الحجاز وبلاد مصر وأطراف المغرب، وقد عمَّت الحرائق واستوى الخراب وسالت الدماء وِدْيَانا من تخوم الهند والصين إلى أبواب المغرب والأندلس. فليتيقظ أهل المغرب الأقصى لِمَا يُحَاك لبلدهم الآمن، لعَلَّهُم يُحافظون على بصيص أمل بعودة أشعة الشمس إلى النفاذ من جديد نحو ديارنا.
ليس لنا من سبيل لاستعادة بعض مكانتنا بين الأمم إلا بالشروع توا في مراجعة ذواتنا واستعادة الثقة في أنفسنا وإعادة ربط حاضرنا بجذورنا وفك الارتباط برسم المسافات مع من دأب على قهْرنا ومحو خصائص هويتنا وخلخلة بِنْية مغربنا، حتى نحظى بما نستحقه من احترام جيراننا الذين سيسعدون بالعودة كما كانوا أيام عِزِّنَا ـ على اختلاف أديانهم وأوطانهم ـ إلى التعايش معنا إن لم يكن الانتساب فينا. ولا يُتاح ذلك بحرق المراحل بين يوم وليلة، كما دأب على تصوره قِصار النظر من المُسَوِّسين، والسائرين في الركب من المَحْظيين والأبناء المُدَللين، والمُهَرِّجين وأصحاب الامتيازات ممن لا يتورع لحظة عن نخر البلد لتحقيق مآربه وفتح المسالك لتسرب أهله وأقاربه في دواليب الإدارة والسياسة مثل جَرادٍ يتبعه المَرْد، بل بالمثابرة والعمل الدؤوب وطول النَّفَس.
وهو العمل الذي يُفترَض أن يُنجِزه ويسهر على سير أوراشه المُخْلِصون من ذوي الكفاءات، وأن يتجرد المسؤولون تحت طائلة العزل والمصادرة بحكم موقعهم في أجهزة الإدارة والقضاء على سَدِّ المنافذ في وجه ذاك الجيش العرمرم من المُتكاسِلين والفاشلين واللصوص المُتَمَرِّنين في أصناف المكر والخديعة والمُتَمَرِّسين على تبديد طاقات البلد ونهب ثرواته وخيانة الأمانات. ولا مجال لترسيخ ثقافة المُوَاطنة، إذا ظل المواطن فاقدا لكرامته يرشي ويرتشي، مُتواطِئا مع الموظفين الفاسدين على هدر حقوقه، مُتجاوِبا مع السَّحرة والمشعوذين في التخلي عن دينه، مُنْسَاقا مع الدُّعاة المتآمرين على سلب إرادته وتمزيق هويته، مُنْقادا لفقهاء القيل والقال المُعَطِّلين لعقله. فإن اختار البقاء على حاله مذلولا، ظلت المنزلقات له بالمرصاد عند كل كبْـوَة، مهد دة مصير البلد بالانجذاب ـ على غرار هذه الأوطان المتشرذمة حولنا ـ في أتون الهاوية نحو مستنقعات الفتنة.
أملنا أن تتلاقح البذور الطيبة وتتظافر جهود العُقلاء على عزل أورام السرطان القاتلة، لينْفَسِح المجال أمام أبنائنا للشروع بكدِّهِم وطمُوحِهم في طلب العُلا. (يتبع في حلقة خامسة)
الدكتور أحمد الطاهري
أستاذ التعليم العالي مختص في تاريخ المغرب والأندلس
إشبيلية في 29 نوفمبر 2010

 

30.12.2010. 21:56
تعليق: الانسان المغربي
... تحية لابن الريف البار ، العالم الجليل ، الانسان النضيف ، الصديق الغالي الدكتور الطاهري ، امثالك تفتخر بهم الاوطان ، ولكن هكدا حالنا الان في ريفنا العزيز ، العالم المتنور عندنا كصالح في ثمود ، يا عالمنا الجليل ، نحن نعرف جيدا بان الخطاف الوحيد لايصنع الربيع ، ولكن مع دلك انت ساكن في وجدان قلوب محبيك ، لقد رفعت عن تاريخ الريف غبار النسيان ويكفيك فخرا بدلك ...
تعليق: 3ay9 fay9
وها قد تضاعفت أعداد المُسْتَغْفِلين لنا جميعا، المُسْتَهزِئين بمؤسسات البلد، ممن ينفخون في ملفاتهم الفارغة وتراجمهم الهزيلة بشواهد ممنوحة ودبلومات مفتعلة وصفات منتحلة وأعمال ومهرجانات مصطنعة وما إلى ذلك من المسرحيات المفضوحة، تمهيدا لطلب مناصب رفيعة أو تقلد أعمال جليلة أو ترؤس مؤسسات مشهودة، وما عُرف لهم سابق تكوين ولا ممارسة مفيدة ولا قدرة على التسيير.
chokran ostad tahiri wa ara anka ta9si almoutahfitin 3ala hizb pam
تعليق: عايق فايق
ومِن النُّخَب بمغربنا من تلقى العلوم الأصلية والعصرية في الجامعات والمعاهد العليا إن لم يكن قد حاضر فيها، ولا يخجل من السجود ـ على غرار عامة المريدين ـ لمشايخ الطريقة وتقبيل أيديهم والمشاركة في الحضْرة. ومنهم المنافقون المسْتَخِفّون بكلام الله وسُنَّة نبيه، وقد وصلت ببعضهم الغِوَايَة إلى حك جباهِهِم حتى يعتقد العوام أنهم المقصودون بقوله تعالى: @831; سيماهم في وجوههم من أثر السجود @830;. ومن المتعلمين والمتعلمات والموظفين والموظفات من نال حظا من العلم والمعرفة، إن لم يكن من الحكمة والفلسفة، قد امتسخ عقله بالوقوع في شِباك السحرة والدجالين والمشعوذين فيؤذي نفسه وأهله جالبا لمجتمعه فضائح مُخزية. هذا المقال روعة من الروائع الموسوعية.ان أمثال هؤلاء هم من يستحقون كل التكريم لأنهم بمثابة الأطباء الذين يضعون الأصبع على المنطقة المريضة التي يعاني منها مجتمعنا.و انني فعلا أتمنى أن اهدي مقال مثل هذا الى موقعنا العزيز دليل الريف.و ربما أن الثقافة التاريخية التي يتميز بها الأستاذ الطاهري تلك النظرة الثاقبة ومنحته تلك الطاقة الجامعة الشاملة لاحتواء مفارقات واقعنا ليضفي عليها تلك النكهة الساخرة الممتازة.من الصعب بمكان السخرية بالواقع بهذة المنهجية المتميزة.ولهذا السبب ييتوجه أصحاب الرؤية منالكتاب في افراغ أفكارهم الغزيرة بهذه الطريقة في شكل روائي أو مسرحي.فعلا انني أريد أن اساهم في موقعنا بمقال كهذا و باسمي المستعار..عايق فايق..لكن بدون صورتي الفوطوغرافية.لكن محاولتي حتما ستبوء بالفشل لأنمثل هذا الطلب ل يوافق شرؤط النشر ...في ما يخص الفكرة الامة في هذا النص الذي استقته هنا.الأستاد يناقش انفصام الشخصية لدى المواطن المغربي.
تعليق: عايق فايق
(....وهاهم الآلاف من شبابنا المتخرجين من المدارس والجامعات العصرية يستغرقون زهرة أوقاتهم أمام الحواسيب مَزْهُوِين باكتساب الحسنات، ليس بالكد والعمل ولا بالمثابرة والإخلاص ولا بما يقربهم من الخالق ويعود بالنفع والصلاح عليهم وعلى ذويهم، وإنما بمضاعفة نشر الأدعية والأوراد المبتورة والسنن المرسومة والكلمات المسبوكة
والتُّرَّهَات المخرومة كأنهم حديثي العهد بالإسلام، يُحَرِّضُهم المعتوهون ممن لا يفقه عِلمًا ولا يُحْسِنُ عمَلا، وقد أفلحوا في شلِّ إرادتهم بتحذيرهم من سوء العاقبة، إذا هُمْ عمدوا إلى تشغيل عقولهم. .....)
ان الأستاذ الطاهري يأخذنا للحظة الى عشاق موضة التكنولوجيا الفارغة رؤوسهم من أي محتوى ثقافي..و في الوقت الذي يزهو به أشباه الأميين بأنهم امتلكو ناصية الحقيقة التي يلخصونها في فهمهم السطحي للدين.و ذلك عبر استغراق أوقاتهم في قراءة اللطيف لابعاد العين.يمضي الثعالب المستغلين للدين كي يمارسوا عليهم نوعا من التدجين الرمزي و ايقاف وظيفة العقل في التفكير والنقد.وهذه العملية الأخيرة تؤدي الى تصدؤ بطيء لآ ليا ت التفكير الصحيح.أو الى احتضار فعلا مأساوي بعد الاصابة باعاقة مستديمة تصيب اللسان بالخرس حتى لا يجهر بالحقيقة في وجه الذين يزيفونها
تعليق: عايق فايق
(......ليس لنا من سبيل لاستعادة بعض مكانتنا بين الأمم إلا بالشروع توا في مراجعة ذواتنا واستعادة الثقة في أنفسنا وإعادة ربط حاضرنا بجذورنا .....) لا سبيل لنا الى التملص من وضعية العار و استرجاع المجد الذهبي الا بهذا الثالوث الذي جمعه هذا الحكيم في هذا السطر..1..النقد الذاتي ومراجعة التمثلات المغلوطة التي اكتسبناها مع تصحيح المسار الذي يتحرك فيه موكب تفكيرن.وذلك يحتلج الى التضحية بأغلى ما كنا نعتقده حقيقة.مثلا على الملحدين التنازل عن عنادهم والستيقاظ من نوم المغفلين الذين مازالوا يعيشون في أوهام الحرب الباردة ومملكة البروليتاريا الفاضلة لكنها لللأسف بائدة.لكن دون التراجع عن مبادئ النزاهة قيد انملة...2...محاربة عقدة النقص عبر التسلح بالثقة بالنفس وتقمص الشخصية القوية .و ان احتقار الذات نابع من مخلفات الستعمار ورواسب التربية الاستبدادية....3..استعادة الذاكرة لصياغة هويتنا في أحلئ صورها التقدمية.و ذلك بواسطة ربط حاضرنا بجذوره في الماضي مهد الهوية.لأن فاقد الذاكرة لا يمكن له أن يحدد ملامح مستقبله ما دام عقله مشغول في الحاضر مشغول بالبحث عن جواب ..لسؤال هو...من أكون
تعليق: عايق فايق
(...........وهو العمل الذي يُفترَض أن يُنجِزه ويسهر على سير أوراشه المُخْلِصون من ذوي الكفاءات، وأن يتجرد المسؤولون تحت طائلة العزل والمصادرة بحكم موقعهم في أجهزة الإدارة والقضاء على سَدِّ المنافذ في وجه ذاك الجيش العرمرم من المُتكاسِلين والفاشلين واللصوص المُتَمَرِّنين في أصناف المكر والخديعة والمُتَمَرِّسين على تبديد طاقات البلد ونهب ثرواته وخيانة الأمانات. ولا مجال لترسيخ ثقافة المُوَاطنة، إذا ظل المواطن فاقدا لكرامته يرشي ويرتشي، مُتواطِئا مع الموظفين الفاسدين على هدر حقوقه، مُتجاوِبا مع السَّحرة والمشعوذين في التخلي عن دينه، مُنْسَاقا مع الدُّعاة المتآمرين على سلب إرادته وتمزيق هويته، مُنْقادا لفقهاء القيل والقال المُعَطِّلين لعقله. فإن اختار البقاء على حاله مذلولا، ظلت المنزلقات له بالمرصاد عند كل كبْـوَة، مهد دة مصير البلد بالانجذاب ـ على غرار هذه الأوطان المتشرذمة حولنا ـ في أتون الهاوية نحو مستنقعات الفتنة.
أملنا أن تتلاقح البذور الطيبة وتتظافر جهود العُقلاء على عزل أورام السرطان القاتلة، لينْفَسِح المجال أمام أبنائنا للشروع بكدِّهِم وطمُوحِهم في طلب العُلا.........) هذه لوحة فنية ختامية تلخص حيثيات السقوط الدرامي لوطن في براثن المتاهات المتناقصة.ووقوف أبناءها في مهب العواصف المدمرة ووسط مفترق طرق تمر عبره سيارات الاندثار بشكل أحمق وسرعة مجنونة تطوي صفحات البطء الساذج.تتناسل المصطلحات مع زحف المستجدان.في الوقت الذي يتقهقر فيه العقل المتخلف و يهرب الى الوراء جبانا ذليلا مختبئا وراء الكواليس قبل أن تصيبه عدوى الكوابيس. متخلصا في ذلك من جلده الأصلي كالأفعى الباحثة عن الموضة.أو متخشبا في وقفته كالعصفور المقموع الذي رأى ثعبان الجشع قادم اليه كي يحذفه من الوجود .وبالتالي يسحب الزمن أوراقه بعد هذه الكبوة التراجيدية .مما يعني قتلا لأبناء المستقبل اختناقا في كوخ الآفاق الضيقة فتتجمد عقارب الزمن على رأس الحالمين.وتنهار قمة التطلعات لتدفن معها آخر الآمال في مستنقع المفارقات الضحلة العاملة على اجهاض عمليات انجاح ورش الحقيقة و انقاذه من بين أنياب عباد المادة الميكيافيليين البراجماتيين المتقمصين لشتى أ شكال القوة الرمزية والفعلية المفروضة قسرا على السواد الأعظم و ما علينا سوى بالتطوع لتطهيرها في بوتقة العقيدة الصافية
تعليق: thara
تحية للدكتور الطاهري
هههههههههه عايق فايق
th9ad chak amnni
magha mokhas thaguid ajoven
تعليق: عايق فايق
وهو كذلك أيها الينبوع....هذا ما اوحى الي به النص . وهذا ما جرته الي قريحتي لدعم الطاهري بأقصى ما أقدر عليه.أم أنكم لا تعترفون بمن هو عبقري مغمور بينكم غمرته مياه النسيان والحياء حتى تكون له قدرة وشهرة يطل وجهه بواسطتهما على شاشات الاعلام .وحتى يكرمه المخزن فيعطي لكم المخزن الضوء الأخضر ليدفعكم كالعميان للتصفيق عليه بكل سذاجة .ليس الشخص هو المهم وانما فكره.أنا لن أظهر لك هويتي ولا من أكون لأنني جندي الحق أعمل في الخفاء و بصمت...ولأنني أعلم أهمية هذا المقال فتطوعت لتلخبص كلماته وأفكاره العامة معلقا عليه بما أراه مناسبا..و أ رجو أن تفعل مثلي..أم أنك كسول ولا يعجبك سوى المزاح والاستهزاء بالآخرين..و متخصص في الدردشة الفارغة..أعلم أثارا أنك عميق في فهمك ولا وقت لديك لتقرأ المقال الطويل.ولعلمك الكاتب وما يقوله ليس مقدسا.وانما النص قابل للنقاش والنقد ما أقوم به هو قراءة ثانيةفقط.فاذا لم تقبل فهمي للنص تفضل سيادتك وأسرع لتنوير القراء بثمرات قريحتك وأجرك على الله
تعليق: vigía
Me alegra que el señor Ahmed se preocupe por la seguridad cultural de Marruecos y que piense y escriba sobre el tema. Personalmente, no sé de donde ha sacado el concepto éste de " seguridad cultural". No se puede negar la importancia de lo cultural como dimensión en el tejido identitario de una nación y por lo tanto en su cohesión y seguridad, pero hablar de una seguridad cultural es una mera excusa para basar la seguridad social sobre una homogenización cultural de la sociedad y por consiguiente del monopolio de un componente cultural sobre los demás.
Invito nuestro gran investigador Ahmed a que publique el capitulo 3 que él titula " LA TEMPESTAD DE LA AMAZIGHACIÓN" . En este artículo el autor viene a decir que un derecho tan fundamental e internacionalmente reconocido como el derecho de los pueblos a vivir su idioma y cultura es un factor de división y perturbación en el Marruecos actual poniendo en tela de juicio todos los esfuerzos del MCM para reivindicar,recuperar y fomentar la cultura amazigh.
Insisto , ruego la publicación del artículo "la tempestad de la amazighación" en su versión árabe .
Gracias por publicar el comentario.
تعليق: saida
طوبى للريف بأمثالك,سحقا للمرتزقة و المتاجرين بتاريخ الريف و معاناته,لن نخدل هدا الوطن حتى لو هددنا المرتزقة في لقمة عيشنا و في نعمة الهناء مع ابناءنا ’مصيرهم مزبلة التاريخ ,لن نشقى اكثر مما فعلنا و نحن نناضل من اجل المساواة و الديموقراطية ايام السبعينات و الثمانينات ,إن غدا لناظره قريب
تعليق: Mighis Oslo
الماركسية والاسلاموية جاءت بهما فرنسا الى بلدنا المغرب وروج لهما الاذيال من ابناء جلدتنا; من اجل خلق متناقضات داخل المجمع المغربي,ثم خلخلت مكونات ثقافته.
يا ابن قريتي امزورن, نحن في وضعية لا نحسد عنها, اصبحنا بدون هوية, ومفاهيمنا عن الحياة مبعثرة. ليس هناك شيء نلتف حوله لجمع شملنا, كما كان اجدادنا ملتفين حول امارة المؤمنين.
تعليق: عايق فايق
انتهى زمن الشوفينية المتطرفة في القضية الأمازيغية .فالامازيغيون شعب حر لا يعبد النار ولا الحجر ولا الدولار ولا البشر ولا الغرب و لا الصهاينة.ان انتماتئهم الحضاري اسلامي خالص لأن الاسلام دين عالمي استطاع ويستطيع احتواء جميع أجناس العالم و حل مشاكلهم. ان الأمازيغ لا يرون احدا يستحق العبادة سوى الله وحده رغم أنف المتطرفين و الملحدين.
والغريب في الأمر أن كل من ضاع هدفه في الحياة من بقايا المتمركسين واليساريين الملحدين بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط جدار برلين وانهيار المشروع الشيوعي الملحد في صورة الاتحاد السوفياتي سابقا.بقي يتيما في الساحة .أصاب بوصلة تفكيره ارتباك في ضبط الاتجاهات وفراغ سياسي.وبالتالي تراه مرة يرفض الصوم ويستهزئ بالمتدينين بشكل تمردي يذكرنا بعنادنا حينما كنا أطفالا و مراهقين.كما يذكرنا هذا التقلب السريع في المواقف وبيع المبادئ في سوق النخاسة بارخص الأثمان.باسم الثورة الشعبية .وبعد النجاح في عملية استحمار اغلبية أولاد الشعب البسطاء واستغلال يأسهم وفاقتهم..يطلع نجم النخبة الانتهازية الى أعلى عليين ويأفل نجم العباقرة الصامتين أمام طوفان الخيبة الدي يغرق الطبقة الكادحة المخدوعة بشعارات الانتهازيين
أما المقلدون من ملاحدتنا المحليين الفاشلين الذين لم يتوصلو الى صعود سلم الحكم والجلوس على كراسي السلطة الوثيرة فانهم يضيفون الى رصيد تهميشهم من قبل المجتمع كونهم لا يؤمنون بالله و الآخرة فيصمتون في زاوية النسيان يحكون رأس الخيبة.خاصة حينمايزحف عليهم قمل الحيرة وضياع هدفهم في الحياة.فيحتمون خجولين في جلباب الأمازيغية لتمرير أفكارهم البائدة والمسمومة عازفين أوتار النوستالجيا والحنين الى الماضي الثوري و خشوعهم كلما تذكروا نبيهم ماركس أو لينين
زد على دلك أن الفاشلين الحاديا انطلقوا في تقمص شخصية ليبيرالية تركب بغال السياسة فبدأوا يتسولون من خلال الجمعيات المدنية أو يركزون على الأمازيغية كثقافة أو على كرة القدم لغسل دماغ الشباب برواسب فكرهم الضائع المهترئ...وتبقى تربيتهم المتدنية في تشيئ الانسان نقطة ضعفهم واعتباره مادة قابلة للبيع أو صياغة قنطرة من خلالها للعبور عبره نحو ضفة الكلخ ان هذه التربية الساقطة التي تلقوها عبر رحلتهم المتمركسة هي التي وضعتهم داخل الزنزانة الانتهازية التي لا تتجاوز السقف الخبزوي أو الرؤية الدرهمية .ليتخندوا بعد ذلك في معسكر ابليس
تعليق: abass madani
salutations monsier pardon effacer le tableau dabord la lecon d hier
تعليق: abass madani
bonne annèe tous les rifens .vraiment je ne sais pas d abord comment saluer les participants dans ce sujet .il faut bien savoir que nousnous les rifiens nous souffrons de manque de culture polittiqe .nous discutons un sujet independant soi sujet culturel scientifique toutes les dommaines et prèffants affaires cest très bon. maispour dire que la marxisme et importer de la france .c est bizzzzzzzzzzzzzzzzzzar .la france est une etat de la connollisation et de la capitalisme
تعليق: إن كان هناك في المغرب من سيلام فتكون الحمكومة و ذو
إن كان هناك في المغرب من سيلام فتكون الحمكومة و ذوو المسؤوليات و أساتذة الجامعات المغربية الملعونة المتورطين مع المخططات الطبقية للحكومة الفاشستية
تعليق: fikri al jaouhari
salutations pour les fils de region de rif .je m inquiete quand je trouve des deferantes pensees au hors de sujet identifiee pour la discutation.la region de rif a eu un seul histoire une seule langue originale et la relegion et les traditions a ete unis la plupart de temps .et plus notre region a ete jusqu a fini par la fammine et des guerres interns.mais grace a des gents de fers ils ont ecris un plan liberation de nouvau .pas seulelment pour les habitants de rif seulelement .mais pour toutes les mouvements de liberation dans tout le monde et vraiment ils ont verifee tous. .ils se sont devenu une symbole de la resistance dans toutes les yeux yeux .et maintenent pour seulement faire une lecon sur les evenements 58 59 .des pensees enverses manque de courage .le desespoir des millitants .vous n etes pas des rifens. une affaire commune tres sensible et jusqu a maintenant la desparrence de veritee .qui va decliner la respensabilite de tout cela vous
تعليق: vigicate
المرجو من الطاهري نشر الحلقه الثالثه : زوبعه التمزيغ حتا نعرف موقفه الحقيقي من الامازيغيه.
تعليق: أستاذ
المرجو من الدكتور الطاهري نشر الحلقه الخامسة وشكرا لك
تعليق: vigicate
رد على استاد¨
في رايي الحلقة الثالثة اكثر اهمية. ارجو من الاخ الطاهري نشرها.

أضف تعليق

هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

 التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
 

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف

للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي

dalilrif@gmail.com
 


* = حقل مطلوب

:

:

:


9 + 4 =


ندوة حول محمد امزيان على قناة الجزيرة مباشر تعنيف المعطلين امام استئنافية الحسيمة محاصرة مسيرة بإمزورن اعتقال البقالي على قناة مصرية بوعياش : "غير ديونا كاملين كلنا مناضلين" بنشماش يثير إختطاف البقالي بالبرلمان لحظة نقل الناشط البقالي الى السجن حيثيات إعتقال عبد الحليم البقالي محاكمة قاتل الحساني على الجزيرة تجار ميرادور يحتجون امام بلدية الحسيمة موظفو بلدية إمزورن يحتجون

تفكيك شبكة لترويج المخدرات ورجال أمن في لائحة المتورطين متابعة ممرضات وراهبات بمليلية بسرقة 25 ألف رضيع مغربي 86 متابعة قضائية لأعضاء بالمجالس المحلية في 2011 وزارة النقل تفتح ملف تعديل مدونة السير المغرب يقيّم برنامج جبر الضرر الجماعي السجن لأفراد شرطة خليجيين بتهمة الدعارة في مراكش بلجيكا تخفف اكتظاظ سجونها بنقل معتقلين مغاربة إلى بلدهم

|  اتصل بنا   |   أعلن معنا   |   تـنــويه هام  |   انضم إلى مراسلينا   |  فريق العمل  |

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة دليل الريف dalil-rif.com 2007 - 2012 ©