البعد الأمني في العلاقات المغربية الأوروبية
دليل
الريف : أحمد المرابطي
فـي إطار محاضراته العلمية و مساهماته الفكرية المتميّزة، شــارك الدكتــور رشيـد
المرزكيـوي، أستــاذ القانون الدولـي و العلاقـات الدولية - السبت الماضــي- فــي
نـدوة بعنـوان العلاقــات المغربية الأوروبية؛ الحصيلة و الآفـاق، من تنظيــم جمعية
الإنطــلاقـة للتنمية المحلية بآيث بوعيــاش ضواحـي مدينة الحسيمة.
و نظرا لأهمية المحاور التـي تطرّق إليها الأستاذ المحاضر و التــي تهمّ ملفات
الهجرة
و مكافحة الإتجار في المخدرات و الجريمة المنظمة و التهديدات الإرهـابية و قضايا
الأمن بصفة عامة، ارتأيت أن أقوم بتغطية و لو موجزة لمداخلته، تعميمـا للفائدة و
تنويرا لمن لم تسنح له الفرصة لحضور هذه الندوة.
لقد قسّم الأستاذ المحــاضر مداخلته إلــى محورين : تنـاول فـي الأول التعاون
المغربي الأوروبي في المجال الأمني بينما تطرّق فــي الثاني إلــى التعاون الثنائي
المغربي الإسباني في ذات المجال.
و انسجاما مع منهجيته العلمية المعهودة في إلقاء المحاضرات، و توخيا لتواصل أفضل مع
الجمهور الذي غصّت به جنبات القاعة، إستعان أستاذنا بطريقة حديثة خاصة في إلقاء
مداخلته التي عنونها ب : البعد الأمني في العلاقات المغربية الأوروبية.
المحور الأول : التعاون المغربي الأوروبي
في المجال الأمني
فـي البداية، ذكّر الأستــاذ بمجمل المحطات التــي ميزت سيــرورة العلاقــات
المغربية الأوروبية، مستحضرا لقـاءات المنتدى المتوسطــي المختلفة، و مركزا على
مــا جاء فـــي إعلان برشلونة علـــى المستوى الأمنــي من مبادئ تهمّ تعزيــز
التعاون و احترام السلامة الترابية و الوحدة الوطنية للدول المتوسطية و الإمتنـاع
عن التدخل فــي شـؤونها الداخلية و الخــارجية و مكــافحة الإرهــاب و التـزام
المغـرب بمراقبة الهجـرة غير الشرعية بهدف الحد من التدفق الغير النظامي للمهاجرين
السريين على بلدان الضفة الشمالية.
و قد أكّد المحاضر علـى ضرورة تعزيز العلاقــات الودية بين المغرب و شعوب الإتحـاد
الأوروبي، نظرا لما يلعبه ذلك من دور حيوي في تثبيت الإستقرار و ترسيخ الأمن
الإقليمي في هذه المنطقة المتوسطية.
كما ذكّر بأن الإتحــاد الأوروبـــي يجب أن يتعــامل مع المغرب كشريك حقيقي لا
كمصدر لتهديد الأمن القومي الأوروبي، مبرزا – في هذا الصدد- الدور الذي يلعبه بلدنا
فــي تعزيز أمن الضفة الشمالية من خلال ما يقوم به من رصد و مراقبة و تشديد
الإجراءات الأمنية و تكثيف عمليات الحراسة فــي مجال الحد من هجرة الأفارقة و تفكيك
الشبكات العاملة فـــي سوق تهريب البشر و الهجرة السرية، مذكرا بأنّ المغرب قد أحدث
فــي هذا الإطار مديرية الهجرة و مراقبة الحدود وسنّ قانون 2003 الـــذي يردع
بعقوبات قاسية المتورطين فـــي ملفات الهجرة غير النظامية.
و بموازاة مع ذلك، تطرّق الدكتور المحاضر إلـــى علاقات التعــاون الأورو- متوسطية،
حيث شدّد علـــى ضرورة تطويــر هذه العلاقـات علـــى كل الأصعدة الأمنية،
الإقتصــادية و الثقافية.
و لم تفته الفرصة فــي الأخيــر كي يشير إلــى أنّ الضفة الجنــوبية أضحت تشكل،
بحكم موقعها الجغرافـــي و مكانتهــــا الجيو-استراتيجية، منطقة صراع و تنافس
جيو-بوليتيكي، ليس فقط من جــانب الإتحــاد الأوروبي و لكن أيضــا من طرف الصين و
الولايات المتحدة الأمريكية.
المحور الثاني : التعاون الثنائي المغربي
الإسباني في المجال الأمني
و دائمـا فـي إطـار الحديث عن القضايـا الأمنية بين الضفتين، تطرّق الدكتـور
المحاضر في مداخلته القيّمة إلى الإتفاقيات التــي عرفهـا البلدين مدريد و
الرباط..مثل إتفـاق 1992 بين المغرب و جارته الإيبيرية حول مكافحة الهجرة السرية
الــذي كــان أول إتفاق و الذي جدّد سنة 1995، و إتفـــــاق 1997 بين البلدين
لمكــافحة الإتجــار بالمخدرات.. و إتفــاق 2004 بين مدريــد و الرباط الــذي همّ
مجــال تكثيـــف تبــادل المعلومـــات بين الأجهـــزة المغربية الإسبـانية و
الإتفـــاق القضائــي بين وزيـــر العدل المغربـــي و نظيره الإسبانــي سنة 2004
كذلك حول مكافحة الإجرام.
إلا أنّ المحاضر يسجل أن السياسة الإسبانية التي تعتمد المقاربة الأمنية فـــي
إدارة ملف الهجرة، لم تؤت أكلها ، و ذلك بشهــــادة تقاريــــر إسبانيــــا
نفسهـــا، حيث أن ‰50 من المهاجرين السريين يتمكنون من إختراق أجهزة الرصد و
المراقبة المتطورة التـي تنصّبها السلطات الإسبانية على السواحل الإيبيرية.
و فــي معرض حديثه هذا، أشــار المحاضر إلــى أنه ثمّة ربط جدلي تقيمه إسبانيــا
بين مكافحة الهجرة السرية من جانب المغرب و المعونات المالية المقدمة له من أجل
التنمية.
و في الأخير ، لا بدّ من الإشارة إلـــــى أن تركيزه علـى البعد الأمني بصفة خاصة
فــــي العلاقات المغربية الأوروبية، يعزى- على حد قوله- إلـى كون هذا البعد يبقى
حاسما فـــي توفيـــر شروط الحوار و خلق منـــاخ منــاسب لتعزيز العلاقـات
السياسية، الإقتصادية و الحضارية.
و حتى تكتمل و تتكامل فصــول هذه السهرة الفكرية المتميزة، كانت الكلمة لكل من
الأستاذين عمر لمعلم و عبد السلام بوطيب، حيث كانت المداخلة الأولـــى عبــارة عن
مقـــاربة تاريخية للعلاقـــات المغربية الإيبيرية بينمــا تحدث الأستاذ بوطيب عن
العلاقات المغربية الإسبانية على ضوء أسئلة الذاكرة المشتركة ...
31.12.2010. 17:08
أضف تعليق
هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
اضغط هنـا للكتابة بالعربية
شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف
للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي
dalilrif@gmail.com
* = حقل مطلوب