دلالات من وحي شعار ثوري
دليل
الريف : حكيم السكاكي
حمـــل بعض الثوريين المصريين لافتة تخاطب جلا دهم المبارك وهو يصا مد بشجاعة
لامثيل لها و يقاوم بما أوتي من خطب عصماء و صعاليك مستأجريـن و تفويض امور السلطة
بنوع من اللف والدوران الى عملاء آخرين بشكل كوميدي جعل الناس في العالم يضحكون من
هكذا مشاهد مسرحية تستحق التصفيق لأنه أجاد ويجيد التمثيل.و هذا أمر طبيعي مادام
أنه يحكم أناسا يجري الفن في عروقهم...و لقد كان محتوى اللا فتة شعار ثوري باللهجة
المصرية يقول التالي=
( إ ذ ا كــنت تعـاني فــقرا في الدم ها
نحن ذ ا ســـنزودك به حـالا
و إذا كنت عديم القلب سنعيرك قلبا.و إذا كنت مصابا بمرض عضال نحن فداك سنبحث لك عن
بلسم يشفيك.
...إن عفريت الجن الأزرق لوكان مكانك لهرب لايلوي على شيء من هول ما رأى.ووالله إنك
أعجوبة زمانه)
من المعتاد ان الغاضبين من مبارك غالبا ما كانوا يسمونه بالبقرة الضاحكة أو يشبهونه
بالفرعون. التشبيه الأول لابأس به لأنه جاء في الصميم و لامس كبد الحقيقة في ثقل
الفهم والغباء علما أن البقرة على الأقل مفيدة للبشر لأنها تزودهم بالحليب و
مشتقاته.أما من يشبه مبارك بالفرعون فهو مخطئ. مخطئ لأ ن الفرعون رغم ادعاءه
الألوهية فإنني على يقين لو كان حيا وشاهد ما يحد ث لمصر من اهانات جعلت كل العرب
والمسلمين يكرهون كل من هو وماهو مصري خصوصا في حرب غزة التي ساهمت فيها في تقتيل
الأطفال والنساء مع تجويع و محاصرة الضعفاء.والفرعون كسليل لحضارة عتيدةلا يرضى
أبدا أن يكون ذيلا من ذيول الاستعمار الأذلاء.أو مجرد دمية.على الأقل كان يمتلك عزة
نفس وكرامة .وهذا المنبطح رغم أنه سليل الفراعنة الا أنه حطم الرقم القياسي في
اراقة ماء الوجه العربي ورمي بالأرشيف الحضاري المجيد في مزبلة التاريخ.و بلغ قمة
الغباء في النيابة عن الأعداء ولعب دور محامي الشيطان في خنق القضية الفلسطينية
للأسف....لقد فقد قبـــــــحي بــــــــــاراك فحولته الجنسية.و أصبح يتحرك
كالروبوط بالمنشطات الكيميائية. فقد شخصيته كإنسان فتحول الى كركوز من الكراكيز
المنقادة للخطة الامبريالية الجهنمية.بواسطة إغراءه بتقمص دور المتسول الحداثي
المعتل فأصيب بالتخمة المادية للإعانات الأمريكية الصهيونية.أما العجز الجنسي فقد
عوضه بجمع الثروة المسروقة بشكل أسطوري.عبر تبديد الاقتصاد الوطني مع التمسك
المجنون بكرسي السلطة متوهما بذلك حصوله على إكسير الخلود .وهو مجرد نملة تافهة
تزحف الى حيث لاتدري. أو جرثوم لامرئي يدب في متاهة الكون.لكن من الوجهة الانسانية.يمكن
اعتبار عملية نزعه من جذور السلطة استئصالا تراجيديا,يدفعنا الى تأمل درجة الحنين
النوستالجي الذي سينتابه وهو في عز اليتم على أرض المنفى يستعرض ذكرياته الدموية
ليمضغ عبرها علكة المهانة التي أسبغها الله عليه إزارا لا تنتهي صلاحيته أبد الى أن
يرث الله الأرض وما عليها..إنه فعلا صورة لمأساة الطغاة الذين كسرت شوكتهم بسبب
عنادهم اللاحضاري في ترسيخ ديموقراطيتهم العائلية بشكل يتعارض مع المنطق ويكاد يفجر
المعنى الذي اكتسبناه للتفريق بين الحق والباطل.إنه بطل ورقي يحترق بالخيبة رويدا
رويدا. وزجاجة خمر منكسرة يتحسر أمامها المدمنون على الانبطاح وعباد البشر والمصلحة
الأنانية من الميكيافيلين و الأبناء الغير الشرعيين للوطن...
إن فخامة الرئيس في موقفه البئيس يستحق التفاتة تعاطف و قصيدة رثاء . خصوصا وأن
طموح سيادته في الخلود قد تبدد أدراج الرياح. إثر طوي صفحة جملوكيته الفاضلة ليتم
إغلاق كتاب الدكتاتورية إلى أجل مسمى. مع تضميد جراح الخيبة بضمادات موميائية.
ستنضاف الى رصيد ذاكرة الأهرام الشامخة عندما ستوضع على رفوف المتاحف حيث أسرار
العار ستنبثق ألما يجرح نخوة الشرفاء. و سيفيض إلهاما ملوثا يزكم أنوف المحللين
النفسانيين.و سيحرج المحللين السياسيين الذين احتاروا أمام هكذا ظاهرة خارقة لم
تطرأ عليها حركية زئبقية منذ ثلاثين حولا مع الثبات البطولي على مبدأ الجلوس على
كرسي السلطة الكابوسية المفروضة على المقهورين.
لو رجعنا قليلا الى الوراء,لنتوغل في دهاليز الشعار الثوري .سنجد أن كاره
الفلسطينيين والمسلمين.كان في الأصل قليل التربية يحمل على ظهره رواسب حقد غير
مفهوم مثلما يحمل البغل الروث نحو البيدر دون أن يدري لماذا. كما أنه أصبح كلبا
حراسة وفيا في لعب دور شرطي من الدرجة الأخيرة.كلب مسعور تسري في جسمه دماء التبعية
للاستعمار الذليل.والانبطاح المرتزق المعادي للاسلام .والعبودية الاختيارية في
الحراسة المجانية لإجهاض أحلام العزة داخل الأمة مع توريط الشرفاء العقلاء في
اعتقالات حمقاء طبقا لقانون الطوارئ .و استقطاب الضعفاء و الأميين في دوامة التسول
و خنق القضية الرئيسية في الانعتاق والتحرر بحبل النفايات الثرتارة و معاداة
الآخرين بسبب كرة القدم و التنافس في إقصائيات الصعود الى كأس العالم والبسطاء
يتضورون جوعا....يللمفارقة..
إن الثورات الخبزوية الصغرى حسب المستقبلي المغربي المهدي المنجرة في كتابه (
انتفاضات في زمن الذلقراطية ) في سبيلها نحو تمهيد تضافري يختصر الطريق أمام
العلامة الكبرى لقيام الساعة و تعبيد درب انفجار الثورة التحررية الكبرى للأمة
الاسلامية عبر حل القضية الفلسطينية والتي تبنى هم خنقها عراب الذلقراطية هذا اللا
مبارك المنبوذ.مما سيفسح الطريق للأمة بقيادة حافلة الابداع والعزة والتصدير
الحضاري من جديد. لو كان بوسعه أن يحذف يوم الجمعة من الحساب الفلكي للزمن لفعل لأن
هذا اليوم المبارك رمز اسلامي يحشد مسيرات مليونية ضده .خصوصا و أنه كمسلم حسب
تبجحه يكره كل ما هو إسلامي و يحقد أصحاب الرؤية الاسلامية في تسيير دواليب الدولة.عندما
يتجمع مسلمو العالم في أيام الحج حول الكعبة في شكل أخوي يتزلزل كيان أمير الظلام
ابليس و أتباعه من الغربيين ومقلديهم في العالم المتخلف.و إذا ارتعدت فرائص
الحاقدين من الغرب الامبريالي فذلك لأن عزة الأمة قد عادت الى رشدها فلم الاستهتار
الذليل حقائب استقراره المزيف.وعندما اتحد أصحاب العقيدة الواحدة من المسلمين في
صلاة مليونية بميدان التحرير. أخذت رسائل الارتعاد والخوف تتطاير شررا من الضغائن
الدفينة .شيء طبيعي أن ينثق هكذا شعور بالحسد من طرف الحاقدين الغربيين المؤمنين
بدولة صهيونية في الشرق الأوسط.لكن أن تقد الحمير المقلدة والبقرات العجوزة والكلا
ب المدللة المنتمية الى البلدان المتخلفة لهذا ما يستحق فعلا الأسف و وضع نقط
الاستفهام والتعجب لالدراجها في خانة الحالات الشاذة التي لا يقاس عليها.إن كبار
اللصوص المتحايلين غلى القانون والمختزلين لأرزاق عباد الله في نشوة سريعة الزوال
أشخاص مرضى نفسانيا مضطربون في عقولهم لأنهم ينافسون الله في ألوهيته.فتعالى الله
عما تتخيله حشرات الحياة من مقارعة مستحيلة لعمالقة الكون .تناقض عجيب في تقمص مقام
مقدس وهو ينصح المقدس بعدم الاقتراب من المدنس.تلوثت يداه بدماء الظلم و نزوات
الجشع الاحتكاري بغيدا عن أية رقابة.إن قلة التربية تتجلى لدى الحاكم أو المثقف في
انسلاخهما من هويتهما وذاكرتهما المشتركة وتبنيهما أ طروحات الانتليجينسيا الممجدة
للغرب في كل إملاءاته.الى الحد أن الغرب لو أمر هؤلاء بدخول جحر الجرذان لدخلوه .و
لو أمرهم كرجال بارتداء لباس النساء ليرقصوا لفعلوا.وهذا لعمري ذل ما بعده ذل سببه
عبادة البشر والدولار عوض الخالق الجبار.وحقدهما على الاسلام والمسلمين نابع عن
الرغبة في إرضاء الغرب ليتكرم عليهم بالاعانات.علما أن حاجيات الانسان من الغذاء
محدودة ولن يملأ جوفهما سوى التراب في آخر المطاف
إن الاخلاص لنهج التبعية للاستعمار لايجتمع في قلب الانسان الملتزم الواعي بمصيره
على هذا الكون. وفي هذه الحياة القصيرة الأمد لا يسع للانسان سوى الاذعان للاخلاص
للنهج الرباني المحرر للنفوس من العبودية الذاتية وعبادة البشر و الايمان بعقيدة
تشييء الانسان والسيطرة الرمزية على كل الأملاك والثروات و جل العقارات ليصبح
الانسان بعد ذلك وعاءا من المادة التي تطارد كل تواجد روحاني وجداني داخل الذات
المصابة بالتخمة المفرطة التي أعمت منطق العقل والبصيرة.ولم يعد بد لفخامة الرئيس
من السقوط في فخ الحيوانية والآلية و البلطجية الصعلوكة البعيد كل البد عن التواصل
الحضاري أو الديبلوماسية السياسية اللاعنيفة.
إذن فمن الطبيعي ان يرفض نهج الله من أصبح مسخا بهذا الشكل.من استبدل عبادة الله
بعبادة المال وعناصر القوة السلطوية .من اقتحمت قوقعته الباطنية أشعة المادة الصماء
لتتصلب فيه عروق التفكير و تتحجر لديه شرايين التفاهم الانساني.بل ربما ان الماء هو
الذي يجري في جسمه وليس الدم مما أفقده الاحساس بمعاناة شعبه.
مما يعني أن المخ سيصير كالبطاطا .و القلب سيصبح كخردة قصديرية لا تتقن سوى إحداث
الضجيج الفارغ من المعنى.كتلة لحم تمشي الهوينا كالبقرة العجوز التي لاتصلح لشيء
سوى للتخلص منها عاجلا في مرمى المهملات.إن من يمتلك قلبا حديديا من باب البروتوكول
الشكليغالبا ما تنصبغ سلوكاته بلون الآلية الخالي من المعاني السامية.لأنه تحجر
بغباء على ما تم برمجته فيه من طرف الامبريالية من اغراءات ومساعدات و اتفاقيات
دولية مشكوك في أهدافها مثل حبال تجر الأبقار نحو المسلخ المرتقب.
إن الانسان كلما توافرت لديه أسباب القوة والجاه و بالمقابل لديه شخصية ضعيفة.أو
أنه مجرد غبي جلف لا مبادئ له يؤمن بها.غالبا ما يضيع هدفه في استثمار هكذا قوة قي
سبيل الخير العام.و سرعان ما يتحول الانسان الذي يقبع داخله الى وحش عديم الرحمة أو
الى شيطان سادي خبيث يستمتع بعذابات الآخرين أو الى آلة صماء عمياء سطحية حبلى
بالغباء .لا شعور لديها فتدوس البقرة بأضلافها كل من يقف في طريقها.و إنني فعلا
ليحز في نفسي أن أرى البقرة الضاحكة المدمنة على القهقهة عقدا من الزمن .تبكي الان
حزنا و كمدا على فراقها القسري عن معشوقتها السلطة المهترئة التي كانت تدر لها ما
يقارب ستة الف مليون درهم في اليوم
16.02.2011. 17:53
أضف تعليق
هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
اضغط هنـا للكتابة بالعربية
شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف
للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي
dalilrif@gmail.com
* = حقل مطلوب