فضح الفاسدين أولا وأخيرا
دليل
الريف : عبد المجيد
محمد
لا يوجد فساد معلق في السماء.فالفساد يرتبط جوهريا بوجود فاسدين،لذلك لا يعول على
محاربة الفساد دون تعيين وتحديد واضح للفاسدين وكشف هوياتهم أمام الملأ ودون مواربة
أو خداع للنفس والآخرين.لن تقوم للإصلاح أو التغيير قائمة ما دام هناك من
الإصلاحيين أو دعاة التغيير من لا يزال مذعورا وخائفا من الإشارة إلى حوامل الداء
والاكتفاء بتشخيص فضفاض للداء،وكأن الأمر يتعلق بكائنات شبحية تفسد في الأرض دون أن
يلمحها أحد. جميل أن يحسن المرء تشخيص الفساد وملاحقة مظاهره في الحياة العامة
والمؤسسات والهياكل الاجتماعية والأجهزة السياسية والأمنية والممارسات الجماعية
وغيرها،مثلما يفلح الطبيب الماهر في تشخيص المرض ومن ثم علاجه أو وصف الدواء
المناسب له،لكن الاكتفاء بمجرد التشخيص المجرد دون تسمية الفاسدين ومواقعهم يترك
الباب مفتوحا للمناورة الكلامية والخلط ودخول الفاسدين أنفسهم في الثرثرة حول
الفساد مما يشيع عدم الثقة في أوساط الناس العاديين ويشكك في مصداقية أي خطاب جدي
حول محاربة هذه الآفة الخطيرة التي تنخر الكيانات الإنسانية وتسفه كل ما راكمته
البشرية من قيم وتضحيات في سبيل إرساء دعائم حياة نظيفة تليق بالكائن
الإنساني،ويفتح الباب أمام مصراعيه لشيوع النزعات العدمية وكل مظاهر البلبلة
الفكرية التي تتغذي منها التيارات الشعبوية والظلامية لمزيد من إحكام القبضة على
عقول الناس وترويض نفوس الضعفاء والبسطاء منهم على الخصوص.
فعندما يكتب شخص مثل عبد الصمد بنشريف،الصحافي بالقناة الثانية،في موضوع كالفساد
بكل حمولته السياسية والأخلاقية،وتعالقاته الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية،ويستعمل في وصفه ما يكفي ويزيد من العبارات "الممططة" والاستطرادات
والاستعارات المتاحة في القاموس البلاغي،وبكل ما يوحي به ذلك من "جرأة" في تسمية
الداء وبعض تفاصيله ومسمياته في الحياة العامة،يخال المرء نفسه أمام فارس لا يشق له
غبار يمتطي صهوة جواد أبيض وقد جاء مبشرا بقدوم عصر النقاء المطلق وحاملا سيف الحق
الذي لا يساوم. لكن دعونا نذكر صاحب مقال(استئصال الفساد أولا) ببضعة وقائع من
سيرته القريبة حتى لا نخوض في البعيد من ماضيه المعروف لدى ثلة الأصدقاء القدامى
ورفاق الدراسة لأن ذلك لم يعد له اليوم أهمية تذكر:
-السيد بنشريف أقام طويلا في القناة الراقصة و"الشطوحة" مذيعا ومقدما لبرامج حوارية
لم يجرؤ ولو مرة واحدة على استفزاز أحد من ضيوفه ثقيلي الدم ،من المسؤولين
العموميين والوزراء والقيادات الحزبية الهرمة وأشباه المثقفين وغيرهم،بأسئلة حقيقية
بشأن ما يحوم حول مسؤولياتهم من شبهات أو ما واجهوه فعلا من انتقادات واتهامات
بالفساد والانحراف عن واجباتهم وخيانتهم للأمانة،مع أن ذلك يدخل في صميم العمل
الإعلامي،إن لم أقل أنه كان يسعفهم بأسئلة سطحية وأحيانا بليدة لتجاوز الحرج،فأين
يظن صاحبنا أنه مساهم في محاربة الفساد إن لم يفعل ذلك من الموقع الذي هو فيه بوضع
المشتبه في تورطهم في قضايا الفساد في مأزق أمام المشاهدين،وذلك أضعف الإيمان؟
- سيقول قائل ملتمسا لصاحبنا العذر أنه في قناة مخزنية لا حيلة للصحافي ولا حول في
التعبير عن ذاته ولا الكشف عن طاقاته وقدراته في منازلة ضيوف محصنين بالعلاقات داخل
القناة ومحميين من أسيادهم الكبار،وأن من يجرؤ على تحدي الوضع القائم بالقنوات
العمومية عليه أن يحزم حقائبه قبل ذلك استعداد لتلقي قرار بالطرد أو التهميش في
أحسن الأحوال،وفي ذلك "خراب عيش" كما يقول المصريون نحن في غنى عنه في ظل موازين
قوى مختلة.ونحن نقول إن من لا يستطيع لهذا الأمر سبيلا من الأفضل له أن يلتزم الصمت
وأن لا يزايد على المبني للمجهول ويتفنن في تشريح فساد هو جزء منه بالصمت كما ذهب
بنفسه إلى ذلك.
-أما الأهم من كل ما سبق،وبالمختصر المفيد،فهو أن السيد بنشريف يضحك على نفسه قبل
أن يفعل واهما مع القارئ،عندما يعتقد أن لا أحد فطن للعبة التملص والتخلص مما
شعر،ربما،أنه عار سيلازمه بقية حياته،والمقصود هنا بالواضح الفاضح القرب من دوائر
القرار الفعلي في مغرب اليوم التي بدأت تستشعر نهايتها القريبة بعدما تصاعدت أصوات
الشارع مطالبة بتفكيكها،وحملت صور رموزها في المسيرات الشعبية لأول مرة في تاريخ
التظاهر والاحتجاج،وهو ما رأى فيه المتزلفون بداية نهاية حلم رأوا فيه أنفسهم وزراء
ثقافة أو اتصال أو رياضة وشباب وقد استعجلوا أسيادهم الجدد للتسريع بالزمن السياسي
لعلهم يبلغون المراد قبل أن تداهمهم الشيخوخة ويتحول الحلم إلى سراب.وها هو السراب
يرتسم في الأفق بعدما تبين أن الربيع "الثوري" الزاحف على الإقليم الإفريقي -العربى
قد يأتي على الأصيل والمعاصر فيذهب النفوذ بهمته وعماريته إلى مزبلة التاريخ قبل
الأوان ويا للشماتة!
ثم ألا يذكر صاحبنا اليوم أفضال أمثال إلياس العماري عليه،وهو الناطق باسمه في
الريف الشامخ،وبإعلام مهرجانه الباذخ في الحسيمة والعضو المكلف ب"مهمة"في جمعيته
العجيبة التي تضم ثلة من "الأطر" رئيسها شبه
أمي وبأوامره يأتمرون ولعبقريته يسبحون؟ أليس هذا "العماري" هو عرٌاب الفساد في
الحقل السياسي وممرره بأمر من سيد "العالي" فؤاد الهمة؟ أو أليس هو نفسه الذي ينزل
ضيفا على صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون المخزني دون أن يكون له من الصفة غير ما
يتخيله حواريوه من عجائب الأمور وغير ما يدبجه"القابضون" على الجيب من ترهات
وخرافات قبل أن ينقلب بعضهم "عليه" في وقاحة يعز لها نظير؟ ألست عزيزي بنشريف أحد
هؤلاء الذين يعملون بجد ونشاط مع جماعة العماري التي يناصبها الشارع العداء ويشهرها
على رأس الزمرة الفاسدة؟وكيف تخطئ هنا التسمية؟أم هي مقدمة بعيدة لإعلان الطلاق
الظاهر تحسبا لبركان هادر قد يأتي قريبا بلائحة المقنعين والمزايدين ولا يصلح بعدها
العويل في الإعلام؟
-نعم ينبغي استئصال الفساد بلا شك وملاحقته أين ظهر وأينع،إنما فضح الفاسدين الكبار
منهم والصغار،وكشف القناع عن أصحاب الأقنعة من الديماغوجيين ومنتهزي الفرص وأصحاب
شعار "الله ينصر من أصبح وصحصح"،ومطاردتهم وتعقبهم بالقلم والشعارات أينما حلوا
وارتحلوا،هو أوجب الواجبات في الوقت الحاضر،حتى لا يلدغ الشعب من الجحر مرتين.
05.05.2011. 02:24
أضف تعليق
هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
اضغط هنـا للكتابة بالعربية
شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف
للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي
dalilrif@gmail.com
* = حقل مطلوب