الإسلاميون والإفتراء المستمر على الأمازيغية إحداث عمالة بمنطقة صنهاجة (تاركيست): بين بؤس السياسيين و تطلعات الصنهاجيين أربع حلقات لفهم ما يحدث في بني بوعياش ( الحلقة 3 ) يا أشباه المثقفين استفيقوا من الغفله فإقصاء الديـن أكبر غلطه الريف مازال يفضح النظام قراءة في الاحتجاجات المستمرة في منطقة الريف قراءة في المنظومة الإقتصادية "الريعية" لمغرب الملكية الإجتماعية الربيع العربي والمسألة الإنتروبولوجية الإسلام والعلمانية تعقيب وقراءة في مقال الأستاذ الحقوني مرزوق استنتاجات حول أحداث الريف مارس 2012 الكونغريس العالمي الأمازيغي وأحداث الريف

كيف يمكن تأويل الخطاب الملكي على ضوء القراءة القانونية؟؟

دليل الريف : سليمان التجريني*
لقد استقبل الخطاب الملكي الذي وجهه الملك إلى الأمة في 9مارس 2011, بالكثير من الترحاب والتفاؤل من طرف الفاعلين السياسيين, والباحثين القانونيين, بين من اعتبره ثورة بيضاء تتضمن إشارات قوية إلى الإصلاح, وآخر اعتبرها ثورة هادئة في مسيرة البناء الديموقراطي والتنموي بالمغرب,......الخ

ولكن ما يثير الانتباه هو أن كل هذه الاشادات لم تكن تستند في مضمونها لأي أساس موضوعي أو تحليل قانوني للخطاب , واكتفت باقتناء بعض التعابير الرنانة لتعبر عن مواقف هدفها الوحيد هو التصفيق لخطبة الزعيم, دون الأخذ بعين الاعتبار مضمون وأهداف هذه الخطبة.

وعلى هذا الأساس سنحاول من خلال قراءتنا هاته, أن نبحث في الانعكاسات القانونية التي يمكن أن يحدثها الخطاب الملكي على مستوى الدستور, لنستنتج آنذاك الحدود التي يمكن أن تبلغها الإصلاحات الدستورية المضمنة في الخطاب الملكي . وذلك بالاعتماد على تحليل ثلاث نقاط أساسية في الخطاب, نظرا لارتباطها الوثيق بالبرلمان والحكومة, والمتمثلة في:
_توسيع مجال الحريات
_تقوية مكانة البرلمان
_تقوية مؤسسة الوزير الأول

أولا: توسيع مجال الحريات الفردية و الجماعية وضمان ممارستها
واقع الحريات الفردية و الجماعية في الدستور الحالي
بتفحص أحكام الفصل 46 من الدستور نجده ينص بصريح العبارة على أن:
الحقوق الفردية و الجماعية المنصوص عليها في الباب الأول من الدستور يختص بها القانون.
وهو ما يفهم منه أن القانون يختص بالتشريع في كل ما يتعلق بالحقوق الفردية و الجماعية و الاجتماعية سواء تعلق الأمر ب:
تنظيم ممارسة هذه الحقوق
وضع حدود لهذه الممارسة
سن إطار قانوني لتدخل السلطات العمومية في تنظيم هذه الممارسة
إقامة نظام للعقوبات الزجرية في حالة خرق القواعد القانونية المنظمة لها.
ولكن بتفحص الفصل 9 من الباب الاول الذي يحيل عليه الفصل 46 من الدستور و الذي ينص على:

"يضمن الدستور لجميع المواطنين:

حرية التجول و حرية الاستقرار بجميع أرجاء المملكة
حرية الرأي و التعبير بجميع أشكاله و حرية الاجتماع
حرية تأسيس الجمعيات وحرية الانخراط في أي منظمة نقابية وسياسية حسب اختيارهم.
ولا يمكن أن يوضع حد لممارسة هذه الحقوق إلا بمقتضى القانون".

فمضمون هذا الفصل يتناقض بشكل مطلق مع مضمون الفصل 46، إذ أن هذا الأخير وكما بينا ذلك أعلاه ينص على أن القانون يختص بالتشريع في مجال الحريات الفردية والجماعية سواء تعلق الأمر بتنظيم ممارستها أو وضع حدود لها.

في حين مضمون الفصل التاسع يفيد أن مجال الحريات الفردية والجماعية يختص بها القانون و لكن ليس لتنظيم ممارستها، وإنما فقط لوضع حدود لممارستها.

الحريات الفردية والجماعية في ضوء الخطاب الملكي
إن الإقرار بتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية وضمان ممارستها، يفيد أن مجال هذه الحريات كان ضيقا في الدستور الحالي. وهو ما يعني معه محاولة تجاوز العوائق الدستورية التي كانت تحد من ممارسة الحريات الفردية والجماعية.

ولما كان العائق الدستوري الذي يحد من الحريات الفردية والجماعية يتمثل في مضمون الفصل التاسع كما بينا ذلك أعلاه، فإن المراد بتوسيع هذه الحريات في الخطاب الملكي هو إعادة النظر في الباب الأول والعمل على إسناد اختصاص تنظيم ممارسة الحريات الفردية و الجماعية و الحد منها إلى القانون.

ولأجل ذلك فإن عبارة " لا يمكن ان يوضع حد لممارسة هذه الحريات إلا بمقتضى قانون" الواردة في الفصل التاسع، سيتم حذفها والاحتفاظ بالمدلول الواسع الذي تضمنه الفصل السادس والأربعون من الدستور، والذي يفيد أن القانون يختص بالتشريع في مجال الحريات الفردية والجماعية سواء تعلق الأمر بتنظيمها أو الحد منها.

وهو ما يسمح بالقول أن مجال الحريات العامة سيتوسع بشكل كبير ما دام الدستور يترك لمجال القانون التشريع في كل ما يتصل بميدان الحقوق وليس فقط وضع حدود لممارستها.

وهذا ما يمكن أن يستفاد بشكل كبير من عبارة "وضمان ممارستها" الواردة في الخطاب الملكي، بحيث أن أثر هذه العبارة على الدستور لا يمكن ان يفيد إلا تعديل أحكام الفصل التاسع من الدستور.

إلا أنه على الرغم من أهمية هذا التعديل الدستوري الذي سيمس الباب المتعلق بالحريات الفردية والجماعية، فإنه سيظل قاصرا دون الإقرار في مقابل ذلك بفصل متوازن في السلطات، يقر فيها للبرلمان بمكانة متميزة في التشريع، ويكون فيه سيد جدول أعماله. نظرا للارتباط الوثيق ما بين الحقوق والحريات وفصل السلطات.

ولعل هذا ما دفع الملك إلى إدراج فصل السلطات وتحديث المؤسسات في الخطاب الملكي مما جاء فيه:

"توطيد مبدأ فصل السلط وتوازنها وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها من خلال: برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة، يتبوأ فيها مجلس النواب مكانة الصدارة مع توسيع مجال القانون وتخويله اختصاصات جديدة كفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والرقابية"

ولكن إلى أي حد يمكن فيه اعتبار أن مضمون هذا الإصلاح الذي يستهدف التوازن في العلاقة ما بين البرلمان والحكومة، أن يرقى إلى فصل متوازن للسلط؟

لن نجازف بالقول إذا قلنا بأن مضمون هذه الإصلاحات الدستورية المنشودة ، لا يمكن أن ترقى إلى فصل متوازن للسلط ما بين البرلمان والحكومة، وهذا ما سيتم بيانه على الشكل التالي:

إن مجرد الإعلان عن توسيع مجال القانون والنهوض بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية، لا يفيد البتة أن البرلمان سيكون سيد جدول أعماله، ولا يفيد في مقابل ذلك أن الحكومة لن تصبح متحكمة في جدول أعمال البرلمان.

إذن ما هو مضمون هذه الإصلاحات؟
توسيع مجال القانون: لقد جاءت هذه العبارات مشوبة بالغموض، ويمكن تأويلها في جميع الاتجاهات، نظرا لغياب أية إشارة إلى الميادين التي يمكن أن يتوسع فيها القانون، وعلى حساب من؟ بمعنى آخر هل سيتم توسيع مجال القانون في مقابل تضييق مجال التنظيم؟ أم أن الأمر يتعلق بتوضيح الاختصاصات التي ظلت متضاربة في الفصل 46؟
إن صيغة البرلمانية المعقلنة التي يأخذ بها النظام السياسي المغربي، لا تسمح للقانون أن يتوسع على حساب التنظيم، بل يتم فيها حصر مجال القانون في ميادين محددة في فصول الدستور ليبقى كل ما هو خارج ذلك من اختصاص التنظيم. وهذه الصيغة هي التي طغت حتى على مضمون الخطاب الملكي بحيث لا يمكن أن يفهم من توسيع مجال القانون إلا توضيح بعض الميادين المرتبطة بالفصل 46 من الدستور والتنصيص عليها في المجال المحدد حصرا للقانون، لأن مجال القانون المحدد في الفصل 46 من الدستور قد أغفل إدراج عدد من المواد كما لاحظ ذلك الأستاذ عبد الإله فونتير، من قبيل:

التشريعات المرتبطة بحماية البيئة وبالتعمير.
الهيئات المهنية و الجنسية.
أنظمة التأمين.
وضعية الأجانب والعفو.
نظام تسليم المجرمين.
نظام السجون.
قواعد حفظ النظام العام.
نظام الحماية المدنية.
النظام الجمركي.
نظام إصدار النقود.
الأنظمة البنكية.
أنظمة الحفاظ على الصحة العامة.
حماية الثروات الطبيعية والثروات الحيوانية والمآثر التاريخية.
فعدم إدراج هذه الميادين بشكل حصري في مجال القانون كان يثير العديد من الإشكالات أثناء تحضير مشاريع القوانين أو مقترحات القوانين. وبالضبط حول مدى اندراج هذه المواد ضمن اللائحة الحصرية لمجال القانون أم أن الأمر يندرج ضمن المجال التنظيمي. ولأجل تجاوز هذه الإشكالية كان دائما ما يتم اللجوء إلى البحث عن أساس دستوري لهذه المشاريع أو المقترحات من خلال تأويل فصول أخرى من الدستور قصد إدراجها ضمن مجال القانون.

وعليه فالتدقيق في الفصل 46 من الدستور سيفيد أن العديد من الميادين الأخرى غير المحددة بشكل حصري فيه، هي مرتبطة بما هو منصوص عليه في الفصل 46.
ولأجل ذلك لا يمكن ان يفهم من توسيع مجال القانون أنه سيتم على حساب مجال التنظيم، بقدر ما يتعلق الأمر بإدراج الميادين المرتبطة بالفصل 46 ضمن اللائحة المحددة حصرا للقانون، ليتم آنذاك الحفاظ على نفس الهندسة الدستورية السابقة ما بين مجال القانون ومجال التنظيم.

_النهوض بالمهام التشريعية للبرلمان: لقد جاءت العبارة التي يمكن أن توحي إلينا باختصاصات جديدة للبرلمان في المجال التشريعي غامضة، بحيث تم ربطها بالاختصاصات التي سيتم توسيعها في اللائحة الحصرية المحددة في الفصل 46، دونما أية إشارة إلى الحدود التي تعاني منها ممارسة الوظيفة التشريعية للبرلمان، بحيث لا يمكن أن يفهم من الخطاب الملكي أن النهوض بالمهام التشريعية والرقابية للبرلمان سيتم على حساب تحرير البرلمان من القيود المسطرية المنصوص عليها في الدستور، والتي تعتبر بمثابة آليات تكبح الدور التشريعي للبرلمان، ويتعلق الأمر بالفصل 51 و53 من الدستور, ويفيد مضمونهما الدفع بعدم القبول التشريعي والمالي.

فأمام الحفاظ على مضمون هذه الفصول لا يمكن أن نتحدث عن مكانة متميزة أو مكانة الصدارة للبرلمان في المجال التشريعي.

وحتى في الحالة التي يمكن أن نتصور فيها أن الإصلاح الدستوري قد يطال الفصل 51 من الدستور المتعلق بمسطرة الدفع بعدم القبول المالي، فإنه أقصى ما يمكن تصوره هو محاولة تقنين استعمالات هذا الفصل دون إلغائه، كما هو معمول به حاليا في فرنسا، حيث يتم السماح للبرلمانيين بتقديم تعديلات داخل البرامج والفصول أثناء مناقشة مشروع القانون المالي... و لكن بشرط الحفاظ على التوازن المالي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، يتضح الغموض الذي يعتري محتوى الاقتراحات التي تضمنها الخطاب من أجل خلق نوع من التوازن ما بين الحكومة والبرلمان، في كونها لا تعكس أية إشارة في الخطاب الملكي يمكنها أن تفيد أن البرلمان سيكون سيد جدول أعماله، بل العكس من هذا تماما، تم التأكيد على المسؤولية الكاملة للحكومة في قيادة وتنفيذ البرنامج الحكومي. وهو ما لا يتحقق إلا عبر التحكم الكبير في جدول أعمال البرلمان، من أجل تفادي كل المقترحات القانونية التي تمس الجانب المتعلق بتنفيذ البرنامج الحكومي، أخذا بعين الاعتبار أن أغلب بنود هذا البرنامج هي ذات طابع مالي. وهو ما يؤكد حقيقة بقاء الاختصاصات الممنوحة للحكومة في المجال المالي والتشريعي كما هي.

ويعتبر أقصى ما يمكن أن يسند للبرلمان في إطار الإصلاح الدستوري المرتقب في مجال اختصاصاته المرتبطة بجدول الأعمال، هو ما وصلت إليه التجربة الفرنسية حاليا حيث تم الإدراج في المادة 48 من الدستور الفرنسي الفقرة التالية:

"تخصص جلسة في كل شهر و بالأسبقية لجدول الأعمال الذي يحدده كل من المجلسين".

وبهذا أصبح أسبوعيا في كل من الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ أثناء انعقاد ندوة الرؤساء يتم وضع جدول أعمال يتضمن شقين اثنين، الأول يخص مشاريع النصوص القانونية التي طلبت لها الحكومة الأسبقية، والثاني يتعلق بوضع جدول أعمال تكميلي يهم حصر قائمة الأسئلة الشفهية الأسبوعية وكذلك تاريخ الجلسة العمومية الشهرية التي تخصص بالأولوية لجدول الأعمال الذي يضعه المجلس المعني.

فهذا أقصى ما يمكن أن تصل إليه التعديلات المرتقبة نظرا لانسجامها مع واقع البرلمانات المعقلنة. وهو يعكس حقيقة مؤداها أن التوازن ما بين الحكومة و البرلمان غير قائم في مضمون الخطاب الملكي.

وعلى هذا الأساس أمام الاحتفاظ بالهندسة الدستورية التقليدية، وبهيمنة الحكومة على جدول أعمال البرلمان لا يمكن في ضوئه أن نتصور فصلا حقيقيا بين السلطات، وبالتالي لا يمكن تصور التوسع في مجال الحريات الفردية والجماعية بشكل كبير. لأن الحكومة ستكون نزاعة إلى التشريع في حدود ممارسة هذه الحريات أكثر من التشريع في تنظيم ممارسة هذه الحريات. ويكون بذلك إعادة تكريس الفصل التاسع من الدستور بشكل آخر غير مدستر, لنكون آنذاك أمام وضع من الإصلاح القديم الذي يقدم لك الإصلاحات بيد وينتزعها لك بيد أخرى. وهو ما يجعل من الخطاب الملكي يكرس الوضعية القائمة شكلا ومضمونا.

ثانيا: تقوية مكانة الوزير الأول كرئيس لسلطة تنفيذية فعلية

من بين الإصلاحات الدستورية التي تضمنها الخطاب الملكي هو العمل على تقوية مكانة الوزير الأول كسلطة تنفيذية فعلية يتولى فيها المسؤولية الكاملة على الحكومة والإدارة العمومية، وقيادة وتنفيذ البرنامج الحكومي، بالإضافة إلى دسترة مجلس الحكومة، وتوضيح اختصاصاته.

وهو ما يفهم منه أن وضعية الحكومة في التعديل الدستوري المقبل ستتغير، إلا أن الشكل الذي ينبغي أن تكون عليها يصعب استنتاجه من خلال مضامين الخطاب الملكي، نظرا للغموض الذي يعتري الاقتراحات المقدمة في مجال الرقي بمؤسسة الوزير الأول.

إن عبارة تقوية مكانة الوزير الأول تفيد تخويله بعض الصلاحيات الأخرى إلى جانب ما كان يختص به بناء على دستور 1996، وهو ما يعني معه تباعا العمل على تقليص بعض صلاحيات الملك، وفي أغلب الأحيان ستكون في مجال التعيين من اجل أن ينسجم مع المسؤولية الملقاة عليه في مجال الإدارة العمومية وقيادة وتنفيذ البرنامج الحكومي.

إلا أن الخطاب الملكي لم يشر ولو بعبارات قصيرة على حساب من سيتم تقوية مكانة الوزير الأول؟ وهو ما يجعل التنبؤ بوضعية الحكومة في أفق التعديلات الدستورية غير الواضحة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن تخويل صلاحيات جديدة للوزير الأول لا يعتبره رئيسا فعليا للسلطة التنفيذية، وهذا ما سنحاول بيانه على الشكل التالي:

إن من بين ما يمكن تخويله من صلاحيات جديدة للوزير الأول هي بعض الصلاحيات التي كان يتمتع بها الملك بمقتضى الفصل 30 فق2 من الدستور وبشكل خاص تلك المنظمة بالظهير الشريف رقم205-99-1 الصادر بتاريخ 18 جمادى الأخيرة1420(29 ديسمبر1999) المتعلق بتحديد قائمة الوظائف التي يختص بالتعيين فيها.
ولأجل ذلك قد يمنح للوزير الأول بعض الصلاحيات مثل:

اقتراح تعيين الوزراء
إمكانية إعفاء الوزراء
تعيين المديرون و الكتاب العموميون
المفتشون العامون
المفتش العام للمالية
المفتش العام للإدارة الترابية
وهذا لا يجعل منه رئيسا للسلطة التنفيذية لأن السؤال المطروح هو من سيعين:
المدير العام للأمن الوطني؟
المفتشون العامون والمساعدون للقوات المساعدة؟
رجال السلطة من والي الجهة، إلى ابسط المناصب الأمنية والعسكرية؟...؟
وعلى هذا الأساس فإن أهم الإصلاحات التي يمكن أن تمس مؤسسة الحكومة تتعلق بتخويلها الحق بتنظيم ما يرتبط بالإدارة العمومية، دون أن يمتد ذلك إلى المسائل الأمنية والعسكرية، وهذا ما جعل الخطاب الملكي يضمن الوزير الأول كرئيس لسلطة تنفيذية فعلية, بشكل غير معرف، لأنه لو كان يتعلق الأمر بجعل الوزير الأول كرئيس لسلطة تنفيذية فعلية، كانت الصياغة ستكون على الشكل التالي:

"تقوية مكانة الوزير الأول كرئيس للسلطة التنفيذية..."
والتي تفيد تثبيت المعنى الحصري لمفهوم السلطة التنفيذية, وبالتالي تخويل الوزير الأول الصلاحيات التنفيذية في كليتها.
إن الإعلان عن دسترة المجلس الحكومي وتوضيح اختصاصاته، لا يفيد إلا تحصيل حاصل، لأنه في الأصل مؤسسة المجلس الحكومي كانت محطة أساسية في العمل الحكومي، ستتحول من مؤسسة عرفية إلى مؤسسة دستورية وهو إجراء شبيه بإجراء تعيين الوزير الأول من الأغلبية، لأنه كما جرى العرف يتم تعيينه من الأغلبية، وذلك قبل تكسيره في سنة 2002، عن طريق تعيين وزير تيكنوقراطي، فهي من باب تحصيل الحاصل.
وفي نفس المنحى فإن دسترة مجلس الحكومة لا يفيد البتة إلغاء المجلس الوزاري، وهو ما يعني معه أن الملك سيظل طرفا ثابتا في كل الأعمال الحكومية إن التشريعية منها أو التنظيمية، مما تكون معه كل الإصلاحات التي مست مؤسسة الوزير الأول ما هي إلا إصلاحات شكلية، لأن بقاء المجلس الوزاري إلى جانب مجلس الحكومة معناه تدخل الملك في صناعة السياسات العامة بشكل أساسي. وحتى في المحطة الأساسية التي منحت للوزير الأول و المتمثلة في إعداد البرنامج الحكومي. الذي يتحتم عليه احترام التوجيهات الملكية بشكل صارم.

(*) طالب باحث
 

20.03.2011. 23:19
تعليق: kolibali
تحليل منطقي للخطاب في إنتضار ما ستأتي به هذه اللجنة المكلفة بصياغة هذه التعديلات وعرضها للمنا قشة والإستفتاء طبعاً بشكل ديمقراطي نزيه ...آنذاك سيبدأ دور المجتمع المدني بمختلف تلا وينه للوقوف في وجه كل من يريد تضليل الشعب بمثل هذه الثغرات القانونية ...
تعليق: زميلك من وجدة
ما تحليلك " ... الأمازيغية كرصيد لجميع المغاربة دون استثناء" ؟
تعليق: صديقك
كان تحليلا قانونيا جيدا ينم عن تقافة قانونية كبيرة يتمتع بها الباحث وحقيفة اتنبأ لك بمستقبل كبير في هدا المجال
اتمنى لك التوفيق .
تعليق: نبيلة الصديقي
الله الله, نستبشر خيرا بمحللنا السياسي الجديد, اللي جا اكول لينا أنا محلل سياسي, صافي قريتوا 2 حروف أبديتوا تقشعوا
تعليق: rachid
الواهمون يحلمون
اتعجب للامازيغ كيف حافظوا على هاذه الغه العملاقه
نريد قائدا امازغيا مسلم
تعليق: haddounarif
بخصوص هذه المعركة الدستورية في مغرب الاستقلال، حدد الخطابي موقفه منها انطلاقا من قناعات وتجارب خاصة عاشها الخطابي، بل كان عنصرا فاعلا فيها.
عاش الخطابي أول معركة دستورية وهو طالب في جامعة القرويين من سنة 1902 إلى سنة 1905. معركة دستورية بين السلطان مولاي عبدالعزيز الذي قدم إليه الفقيه والمصلح عبدالله بن سعيد السلاوي سنة 1904 مشروعا دستوريا تظاهر السلطان عبدالعزيز بقبوله، ولكنه سرعان ما تخلى عن الفكرة، فقام تيار فكري وإصلاحي يطالب تنحيته وعزله. وتفيد بعض المصادر أن الخطابي كون سنة 1903 مع مجموعة من طلاب القرويين لجنة تحمل اسم "لجنة الإنقاذ" حاولت تدبير انقلابا ضد مولاي عبدالعزيز وإحلال محله أخيه مولاي عبدالحفيظ كسلطان للجهاد والإصلاح والتحديث كما سبقت الإشارة إلى ذلك أعلاه.
كما تتبع الخطابي من مدينة مليلية التي استقر بها معركة دستور 1906 ومعركة دستور 1908 الذي على أساسه تمت مبايعة السلطان مولاي عبدالحفيظ. استفاد الخطابي إذا من هذه التجارب الدستورية وملابساتها وتداعياتها، فنراه يوجه الدعوة إلى حوالي ثلاثمائة من أعيان وشخصيات القبائل الريفية لحضور تجمع عام لوضع اللبنات الأساسية لحكومة جمهورية الريف المؤسسة في 21 يوليوز 1921. ومن بين هذه اللبنات الدستور الذي صادق عليه هذا التجمع وعرف بدستور حكومة جمهورية الريف الذي تولى الخطابي رئاستها طبقا لمبادئ هذا الدستور ومقتضياته.
لعل هذه التجارب الدستورية التي عاشها الخطابي وكان طرفا فاعلا فيها هي التي حددت، وإلى بعيد، مواقفه من المعركة الدستورية في مغرب الاستقلال، وبالضبط من دستور الملك الحسن الثاني لسنة 1962. فما هي المرجعيات والأسس لمعارضة الخطابي لهذا الدستور؟
عارض الخطابي دستور 1962 انطلاقا من مواقفه السابقة في شأن مباحثات إكيس لبيان (إإX LEص BإإNص)التي اعتبرها خديعة سياسية أجهضت الثورة التحريرية المغربية وهي في عنفوان شبابها ونضجها.
عارض الخطابي دستور 1962 انطلاقا من نتائج المفاوضات المغربية – الفرنسية – التي انتهت بمنح المغرب استقلالا ناقصا ومشوها ومغشوشا ما زلت تداعياته حاضرة، وبكل قوة، في مغرب اليوم.
* عارض الخطابي دستور الملك الحسن الثاني لأن الزعيم علال الفاسي كان من المساهمين في وضعه والمؤيدين والداعين له.
* عارض الخطابي دستور 1962 انطلاقا من تجربة دستور حكومة الجمهورية الريفية وكيفية صياغته ومساهمة ممثلي القبائل الريفية في وضعه.
* كما عارض الخطابي هذا الدستور انطلاقا من قناعاته الفكرية والسياسية والدينية والتي تجلت من خلال البلاغات والتصريحات والكتابات التي صدرت عنه في هذا الشأن، ومن هذه البيانات نقدم شذرات مختارة.
مجلس الأمة لوضع الدستور: "إن الأمة المغربية ما فتئت بعيدة كل البعد عن المشاركة في إدارة شؤون لبلاد، رغما عن المشاكل الكبيرة التي تجتازها بلادنا، فلم يفكر أحد من المسؤولين في إنشاء مجلس شرعي يمثل الأمة تمثيلا صحيحا ونزيها يحل المشاكل المتراكمة، الخارجية والداخلية للبلاد...زولا يزال القانون هو المتحكم. كما يزال العلماء في سباتهم العميق ولايفكرون في واجبهم على الإطلاق، كأنهم غير مسؤولين عن شيء مما تتخبط فيه البلاد من الفوضى والفساد... فيا أبناء المغرب، عليكم إن تعلموا أنكم أنتم وحدكم المسؤولون عما جرى في الماضي وفي الحال والاستقبال...وأول شيء يجب عليكم القيام به هو إنشاء "مجلس الأمة" لحل المشاكل المتراكمة المستعجلة والقضاء على الفوضى والفساد والتي كانت السبب فيما مضى للاحتلال الأجنبي للبلاد الذي دام خمسين سنة، وما زال هذا الاحتلال قائما بكل معانيه".
لا حرية بدون دستور وطني: "...في الواقع، لم يقدر للأمة المغربية، منذ زمن بعيد، العيش وفقا نظام دستوري مناسب. ولذلك عمت فيها الفوضى، وانعدم الاستقرار وانتشر فيها التمرد والشغب. ومع مرور الزمن وتطور الحياة أخذ الشعب المغربي يعي ضرورة إيجاد دستور ينظم حياة البلاد ويرعاها. تجلى هذا الوعي بتعبير الشعب عن رأيه في الصحافة وبواسطة الكفاح المسلح. كانت المعركة الأخيرة التي خاضها الشعب المغربي لاستعادة استقلاله تعبيرا أصيلا عن توقه للحرية. ولكن لا حرية دون دستور. ليس هناك من دستور إلا الدستور الوطني الذي تضعه الأمة بنفسها ولنفسها. [...] إن الدستور الشرعي لبلد ما لايمكن أن تصيغه إلا لجنة أو هيئة منتخبة تمثل مختلف الطبقات الشعبية تمثيلا صادقا وأصيلا ".بعض مواد الدستور تناقض والشريعة الإسلامية: صرح عبدالكريم، في معرض تحليله لمضمون الدستور الملكي لعام 1962: "بأن أحكام هذا الدستور قلما تتوافق مع التجربة الحية للشعب طيلة قرون: [...] وبعض مواد الدستور تتناقض مع الشريعة الإسلامية، عقيدة الشعب المغربي [...] فهذا الدستور يمنح رئيس الدولة حق عقد الاتفاقات وحق إعلان الحرب إلخ...مما يشكل خطرا فادحا. نحن نعل كيف قام رؤساؤنا، وما بالعهد من قدم، ببيعنا بالجملة بأرخص الأثمان لأن الدستور العرفي، المعمول به في ذلك الحين، كان يسح لرئيس الدولة أن يتصرف في شؤون الأمة وفق أهوائه ورغباته. ومن يضمن لنا أن زعمائنا لن يخونونا، حالا ومآلا كما فعلوا فيما مضى؟ لذا ينبغي أن تكون المسائل الهامة في السياسة الخارجية من اختصاص الممثلين الحقيقيين للشعب كما تنص عليه دساتير الشعوب التي تحترم نفسها ".ضرورة تحديد سلطة رئيس الدولة: يضيف عبدالكريم قائلا في معرض حديثه عن سلطات رئيس الدولة: "وله (أي للرئيس) صلاحية تعيين رئيس الوزراء والوزراء في حين أنه يعتبر غير مسؤول. ويقضي لمنطق الصائب بأن يحدد الدستور سلفا سلطات رئيس الدولة: كان يعين مثلا رئيس الحكومة من بين الفئة التي تحظى بثقة الشعب، وأن يختار معاونيه في السلطة التنفيذية شرط أن يكون مسؤولا أمام الهيئة التي انتخبتها الأمة أي مجلس النواب. وهكذا يقطر الطريق على كل محاولة للانزلاق في مخاطرة يمكن أن تغري شخصا واحدا أو عدة أشخاص لتحقيق مآربهم الشخصية على حساب مصلحة الأمة ومستقبلها.
الدستور المصنوع للمغاربة: جاء في نداء وجهه من القاهرة إلى الشعب المغربي:
"لا نريد أن تكون أضحوكة الدستور المصنوع للمغاربة مؤخرا، موضعا للمشاحنات، أو الخلافات، وأن تكون هدفا للمنازعات والخصومات، ومحلا للجدل والمراء، بين أبناء الأمة المغربية.
"فما دامت الأمة المغربية أمة مسلمة تدين بدين الإسلام الحنيف، وما دام في البلاد من يفهم هذا الدين والحمد لله، فمن السهولة بمكان أن نجد الحل الصحيح لكل ما يعترض سبيلنا في حياتنا الاجتماعية، بدون اللجوء إلى التحايل، وإلى الخداع والتضليل".
"..إن التنصيص في هذا لدستور المزعوم على (ولاية العهد) ما هو إلا تلاعب، واستخفاف بدين الإسلام والمسلمين، إذ كلنا نعلم أن مسألة الإمامة نفسها كانت دائما موضع خلاف بين علماء الإسلام منذ زمن بعيد، وما ذلك إلا لعدم وجودها في القانون السماوي، هذا في الإمامة، وأما في ولاية العهد فلا خلاف أنها (بدعة) منكرة في الإسلام، وكلنا يعلم أن مؤسسها معروف، ونعلم من سعى في خلقها في ظروف معينة، ولغاية معلومة، فإذا كانت مخالفة للشرع الإسلامي فلا محالة أن تكون موضع (تهمة)، ويقول إمام المذهب مالك بن أنس رضي الله عنه: "ليس من طلب الأمر، كمن لا يطلبه" وذلك لأن الطلب يدل على الرغبة. والرغبة تدل على (التهمة) وعدم الطلب يدل على الزهادة والنزاهة.
"ثم إن ولاية العهد إذا كانت مفروضة قسرا، فلا تلزم المسلمين، إذ من المجمع عليه أن كل بيعة أو يمين كانت بالإكراه تكون باطلة.
"...إذا كانت الأمة المغربية مسلمة، فلا بد لحاكمها المسلم أن يكون مطيعا لله، وبالخصوص فيما بينه وبين الأمة المسلمة، وعليه أن يستشير المسلمين في كل الأمور، عملا بقوله تعالى (وأمرهم شورى بينهم). وبقوله في آية أخرى (وشاورهم في الأمر) فأين نحن من مضمون هاتين الآيتين الكريمتين، وكيف نوفق بينهما وبين من يريد الاكتفاء بالتحايل وخداع الأمة في أمر الشورى وغير الشورى؟
الجراثيم المسمومة .....................................

أضف تعليق

هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

 التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
 

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف

للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي

dalilrif@gmail.com
 


* = حقل مطلوب

:

:

:


3 + 7 =


ندوة حول محمد امزيان على قناة الجزيرة مباشر تعنيف المعطلين امام استئنافية الحسيمة محاصرة مسيرة بإمزورن اعتقال البقالي على قناة مصرية بوعياش : "غير ديونا كاملين كلنا مناضلين" بنشماش يثير إختطاف البقالي بالبرلمان لحظة نقل الناشط البقالي الى السجن حيثيات إعتقال عبد الحليم البقالي محاكمة قاتل الحساني على الجزيرة تجار ميرادور يحتجون امام بلدية الحسيمة موظفو بلدية إمزورن يحتجون

تفكيك شبكة لترويج المخدرات ورجال أمن في لائحة المتورطين متابعة ممرضات وراهبات بمليلية بسرقة 25 ألف رضيع مغربي 86 متابعة قضائية لأعضاء بالمجالس المحلية في 2011 وزارة النقل تفتح ملف تعديل مدونة السير المغرب يقيّم برنامج جبر الضرر الجماعي السجن لأفراد شرطة خليجيين بتهمة الدعارة في مراكش بلجيكا تخفف اكتظاظ سجونها بنقل معتقلين مغاربة إلى بلدهم

|  اتصل بنا   |   أعلن معنا   |   تـنــويه هام  |   انضم إلى مراسلينا   |  فريق العمل  |

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة دليل الريف dalil-rif.com 2007 - 2012 ©