الجامعة والجامع.
دليل
الريف : ع.المجيد أولاد الحاج
عندما ذهب الأطفال إلى المساجد لتلقي بعض الحروف
وحفض ما تيسر من القران ، اعتقدوا أن الأمر سهل للغاية ، مجرد نزهة في بيت الله لكن
الأمر كان بخلاف ذالك.
ينضبط الأطفال انظباطا كاملا ، يستعد كل واحد منهم
لسماع الجديد ، ما في جعبة الفقهاء . حين يدخل الفقيه حجرة الدرس يسكت الجميع تنضبط
كل النفوس ، يخطوا بعنجهية قل نظيرها ، يمسك بعصاه وكأنه يدخل حربا لابد من دخولها
بين الفينة والأخرى يتفقد لحيته وكأنها على وشك الزوال ، مشهد يمتزج فيه الخوف
بالسخرية ، خاصة لدى العقول المشاكسة ، يتوقف الزمن عن الدوران ، كما ترتفع دقات
القلب منتظرة ما قد يأتي به الزمن الراكد حين تخطئ يكون العقاب واضحا أما إذا أصبت
فهز الرأس كافيا . يجب عليك أن تحفض الكلمة قبل إتقان الحرف كذالك حفض الجمل قبل
الكلمة ، يبدأ من القمة إلى القاعدة تتصلب الجماجم
كما ترتعد الركاب ، يتوقف دم الدماغ عن السيلان تصير
العصى الغليظة في نظر الصغار دبابة هكذا تتطور الذاكرة ، ماذنب الركاب إذا
نسي العقل حرفا وما ذنب الظهر والمؤخرة إذا سقطت الكلمة من الجملة كان على الفقيه
أن يعاقب العقل ويبتعد عن الجثة ، لماذا يحمل المسؤولية للذي لايرى ولا يوري هذا
نوع من الإنصاف والعدل في العقاب حتى إننا بصدد خلق إنسان متردد ومتطور الذاكرة هذه
هي فلسفة العقاب غير المفهومة .
أما المدارس فهي ظاهرة حديثة تأخذ من القديم جوهرها
كما أنها تتشكل بمظهر الحاضر والحديث .تعيد النمط و التقليد تحافظ على قوة الذاكرة
أكثر مما تطور العقل، تعمل جاهدة في تكريس كل أشكال الحفظ ، وتغلوا بذالك إلى درجة
الحفظ الحرفي المطلق ، كأن الأصوات خلقت لذاتها حتى الببغاء تغرد لهدف .
هانحن ذاهبين إلى الجامعة كخطوة نهائية في المعرفة
والبحث العلمي نجد الحفظ والتقليد منهجان رئيسيان لإيصال هذه المعرفة .
أولا، علينا أن نعرف الجامعة ككلمة أو مصطلح .تشتق
هذه الكلمة من جمع ، يجمع ، جمع ، جمعة ، جامع، جماعة، إنها تدل على العدد ، لايهم
إن كان كثرة أو قلة ، غالبا ما تمحو منحى الكثرة . أما كلية فهي مشتقة من الكل إنها
تكمل الجامعة من حيث المعنى ، كلاهما مؤسسة على العدد .
أما كلمة University فتعني
الموقع كفضاء .وهذا الفضاء يأخذ معناه الدقيق بكلمة faculty
التي تعني الملكوت ، إنها للتفكير وليست للتجمع ، أما
faculties فتدل على ملكات متنوعة تتخذ من الفضاء مجالا
للتواصل هانحن قربنا المعنى إنه التطابق الممكن بين التسمية والوظيفة . يقول لك
الأستاذ وأنت حاقد على ركاكة الكتابة وفن الخطابة وكذا غموض المعنى : لقد أهدينا لك
هذه البضاعة وما عليك إلا إرجاعها كماهي شكلا ومضمونا .هكذا تستقيم صومعة الفقيه في
الجامعة ، وهذا هو السبب الرئيس في فشل التعليم . أما التواصل فيتخذ شكل الغوغائية،
كثيرا ما يشبه الإتجاه المعاكس الذي حقق نجاحا كبيرا في العالم العربي ، ذاك
البرنامج الذي عكس طبيعة التواصل في هذه البلدان، أصوات متداخلة متشابكة غير واضحة
لا يمكن للمرئ أن يستفيد منها إلا في حالات نادرة ، ضجيج يعم المكان كله يغيب الفرد
ويحظر الجماعة ، يعبر تعبيرا واضحا عن طبيعة الثقافة السائدة ، يطغى فيه العراك عن
الجدال المثمر و الخلاف على الإختلاف والهدف غير واضح .أستاذ يربط عنقه بربطة
مزركشة داهمته السمنة من كل جهة ، يريد أن يسود بكل قواه العضلية والفكرية ، يفصل
في القول كالمرشد المهزلة وهكذا ندور الدائرة المفرغة حتى ولو على حساب المعرفة
إنها العنجهية التي ماقتلت ذبابة .
04.02.2011. 23:33
أضف تعليق
هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
اضغط هنـا للكتابة بالعربية
شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف
للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي
dalilrif@gmail.com
* = حقل مطلوب