"و علم بلا تقوى سراب على القفر"
دليل
الريف : أ . ج
لئن كانت كثير من القطاعات العمومية الوطنية متهمة بالرشوة و الشطط و استغلال
النفوذ، فإن بعض القطاعات الأخرى ظلت سنين طويلة تحظى بكل التقدير و الاحترام في
منأى عن كل اتهام و تشكيك في مصداقيتها.
أقصد أنه في الماضي البعيد كان رجل التعليم مثالا للنزاهة و التفاني و الإخلاص في
تربية و تكوين الناشئة، و لطالما أُطلق عليه لقب "الجندي المجهول". و لكن مع مرور
السنين، بدأت جرثومة "المادة" تتسرٌب إلى مُخيلة بعض الأساتذة الذين عـِوضَ أن
يقوموا بواجبهم داخل القسم كما ينبغي. و عـِوضَ أن يتحكـٌم فيهم الضمير المهني،
تراهم يتكاسلون عن ذلك و يـُجبرون تلاميذهم على القيام بالساعات الليلية الإضافية
معهم. و بما أن جـُل التلاميذ ينتمون إلى الأسر المعوزة، فقليل منهم الذي يستطيع
أداء 300 أو 400 درهم شهريا ثمنا للساعات الليلية. فحبـٌذا لو أن هؤلاء الأساتذة
يأتون بجديد يستفيد منه تلاميذ الساعات الإضافية، إذ غالبا ما يقدمون نفس الدروس
المقررة، و يعملون على تحرير التمارين التي تـُعطى كفروض كتابية في القسم. هذا الغش
في أداء المهمة يؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص، و استفادة فئة دون أخرى.
و كأستاذٍ قضى أكثر من نصف عمره في التدريس دون أن يُقدم ساعات ليلية رغم أن بعض
التلاميذ يطلبون ذلك مني كل سنة، أخجلُ من نفسي عندما أسمع بعض الناس يحكون عن
الأساتذة الذين يجبرون تلامذتهم عن دراسة الساعات الليلية، و يـُكَوٌنون عدة
مجموعات من الدارسين الليليين قد تصل كل واحدة منها إلى عشرين تلميذا.
و لا بد لي هنا أن أنوٌه ببعض الزملاء الأساتذة الذين يقـَدٌمون الساعات الليلية
لغير تلامذتهم فقط ، درءا لكلٌ حرج، بل و منهم من هو على استعداد (كما قال لي
أحدهم) لقبول تلميذ أو تلميذين من المعوزين مع المجموعة، دون مقابل.
و للحيلولة دون أية شـُبهة، و كحلٌ وسط، أقترحُ أن يمتنع هؤلاء الأساتذة عن تدريس
تلامذتهم، و الاكتفاء بالذين يدرسون مع أستاذ آخر، رغم أن هذا يعطي الفرص للتلاميذ
الميسورين فقط ، و لكنه أقل ضررا.
أ . ج
20.10.2010. 22:55
أضف تعليق
هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
اضغط هنـا للكتابة بالعربية
شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف
للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي
dalilrif@gmail.com
* = حقل مطلوب