فلندع بعض القطرات للأجيال المقبلة 2
دليل
الريف : صديق عبد الكريم
لقد تزايد استهلاك الماء سبع مرات. فمنذ سنة 1970 فإن مقدار الماء المتاح لكل فرد
تناقص بنسبة 40 في المائة، و كل اثنين من خمسة أفراد فوق هذا الكوكب يتلقون صعوبة
في اقتناء الماء. و لم تسلم أوروبا من هذا النقص. فعلى حسب المعدل الأوروبي فإن 54
في المائة من الاستهلاك المائي يُحسب على الصناعة، و 26 في المائة على الفلاحة، و
20 في المائة في الاستعمال المنزلي. و عشرون دولة أوروبية تعتمد على أكثر من عشرة
في المائة من استهلاكها المائي , على المياه الآتية من الدول المجاورة لها.
لقد تضاعفت ساكنة العالم ثلاث مرات في القرن العشرين , بينما الاستهلاك المائي
تضاعف سبع مرات . ولكن المقدار المخصص للفرد تضاءل إلى 40 في المائة فقط, خلال
الأربعين سنة الأخيرة . و السبب الرئيسي هو تـغـير المستوى الحياتي. فإحدى العوامل
المؤثرة في هدا التغير هو الاعتقاد الخاطئ بأن الموارد المائية سوف لن تنتهي , أو
أن جودة الماء سوف لن تتغير أبدا . فبالنظر إلى القدر المائي الموجود في الكون سيظن
الإنسان بأن النقص المائي سوف لن يكون أبدا. و لكن كون 70 في المائة من الكرة
الأرضية مكسو بالماء , أمر مـُغالط , إذ أن 97 في المائة منها مياه مالحة. تبقى فقط
3 في المائة كمياه عذبة. و لكن هيهات، لأن هذه الثلاثة بالمائة ليست كلها في متناول
الإنسان. ف 77.2 في المائة منها عبارة عن جبال ثلجية في القطبين الشمالي و الجنوبي
, و طبقات ثلجية دائمة فوق قمم الجبال، و 22.4 في المائة مياه جوفية صعبة للضخ.
إذن 0.4 في المائة فقط منها هي مياه الأنهار و البحيرات و المستنقعات. فاليوم كل
فرد من أربعة من سكان العالم محروم من الماء الشروب. فعلى حسب المنظمة العالمية
للصحة، يفقد ثلاثون مليون من الناس حياتهم بسبب بعض الأمراض كالكوليرا و التهاب
الكبد , الخ .. التي يسببها تلوث الموارد المائية . و ليس صدفة أن الدول ذات
التزايد السكاني المرتفع هي نفسها الدول التي تفتقر إلى الماء. و هذا السيناريو
يتنبأ بأن قلة الماء مع عوامل أخرى ستخلق مشاحنات ستتسبب في منازعات دولية. و مفهوم
جيدا بأن الماء بصفته مصدرا وحيدا للحياة سيحدد مصير الإنسانية . و لذلك فإن
مسؤولياتنا الأساسية نحـو الأجيال المقبلة هي أخـذ الحذر للحفاظ على جودة الماء.
إن 70 في المائة من الموارد المائية تستعمل لأغراض الـري . فـإذ وفرنا 10 في المائة
من الماء المستعمل في هـذا المجال , سنعمل على مضاعفة الماء المستعمل في الاستهلاك
المنزلي مرتين. و إن 22 في المائة من الموارد المائية تستعمل في مجال الطاقة و
الصناعة . و يظن عدة خبراء أن النقص في الماء يمكن أن يؤدي إلى عـدة منازعات سياسية
حول العالم, و ربما في أسوأ الأحوال إلى الحرب. فحوالي عشرين دولة تعتمد في تزودها
على سريان الماء الآتي من دول أخرى. و أكثر من 300 من أحواض الأنهار في العالم
مـتـقاسـمة بيـن دولتين أو أكـثر.
إن مشاكل الماء ستكون من بين المواضيع الرئيسية في السياسة و الاقتصاد العالميين
خـلال هذا القرن . فمشكل الماء سوف لـن يـحـل إلا من خلال التعاون.
إن جعل تدبير الماء أكثر فعالية , و تسوية القلاقل الجهوية عبر هذا التعاون , يجب
أن يكون من أولوياتنا. فالتعاون حول هذه المادة الحيوية ستخلق ميكانيـزمات تـزيد من
خلق الثقة بين الدول . و ستساهم هـذه الميكانيزمات في الاستقـرار السياسي و التطور
الاقتصادي للدول. فتاريخيا النزاعات حول الماء ليس شيئا جـديدا , إنه ظاهرة عامة في
أي نهر أو بحيرة ماء متقاسمة بحدود جغرافية . بـل حتى داخل الدولة أو الولايات ذات
الحكم الذاتي , أصبحت هـذه المشاكل مصدرا للقلق . فحسب إحدى الدراسات , نحو سنة
2050 ربما سيكون هناك 100 مليون شخص في دول ستواجه حالات قصوى من النقص المائي ,
فقط نتيجة التغيير الـمـنـاخي , و سيؤدي ذلك إلى ارتفاع خطر المجاعة سواء بالنسبة
للمناطق المعرضة للجفاف، أو نقيض ذلك , المعرضة للفيضانات. فسواء كانت هذه التكهنات
صحيحة أم لا , فالذي لا نستطيع إنكاره هو أنه في سنة 1995، احتلت المناطق المحسوبة
قاحلة 30 في المائة من أوروبا و 60 في المائة من آسيا، و 30 في المائة من أمريكا
الشمالية و جـل أستراليا , و الجزء الأكبر من أفريقيا , والجهة الجنوبية الغربية من
شمال أمريكا . فالجفاف أو الفيضانات سيخلقان فعليا فـئة جديدة من "اللاجئين
البيئيين ".
فحسب بعض الإصدارات, لا أحد من الدول النامية, و قليل من الدول المتقدمة فقط، فكرت
في إعادة استعمال الماء. و تحلية مياه البحر اختيار آخر, و لكن تكاليفها عالية جـدا
بالنسبة للمناطق الآهلة بالسكان، و ممكنة فقط في المناطق الشاطئية . فالحفاظ على
الماء و الحصاد الجيد يجب أن يسايرا التزايد السكاني , و الهجرة البشرية , و التطور
الاقتصادي , و الحاجـيـات الـفلاحية. و لكن مع الأسف تفتقر الدول النامية إلى
الإرادة السياسية كما تفتقر إلى القوة الاقتصادية لتطبيق استراتيجيات كهذه . و بغض
النظر عن كيفية مستقبل التدبير المائي , سيكون فقراء العالم آخر من سيجنون شيئا من
ذلك . فثلث العالم حاليا يعتمد على المياه الجوفية، التي هي أيضا مصدر الماء العذب
في المناطق القروية. و الاستغلال المفرط لها من نتائجه انخفاض الطبقات المائية
أحيانا لعشرات الأمتا. إن مشكل الماء ليس في التوزيع. إن المشكل هو في تقليص
الاستعمال الفعلي و المحافظة على الماء . فإذا استطعنا تطوير التدبير المائي و طـرق
استهلاكه فإن الماء سوف لن يواصل في خلق الحيوية فقط , و لكن سوف يساهم في تطوير
الحياة البشرية أيضا.
و لا شك في أن أحسن طريقة لتجنب النقص في الماء هو في حفظه. فالمنظمة العالمية
للماء تقول بأن حوالي 450 مليون شخص في 29 دولة يواجهون نقصا في المياه . فالجهة
المتوسطية كلها بما فيها أجزاء من أوروبا و شمال أفريقيا و الشرق الأوسط , الخ...
ستواجه نقصا حادا في الماء في السنوات المقبلة.
فـمـحدوديـة الـمـوارد الـمائـية مع الطلب المتزايد تتسبب في مشاكل و تخلق أحيانا
مشاحنات . ومشاكل الماء ستكون من بين المواضيع الرئيسية في البرنامج السياسي و
الاقتصادي لهذا القرن. و التلوث هو أحد المشاكل الأخرى المنضافة إلى مشاكل الماء .
فالاستعمال المفرط لمبيدات الحشرات و المواد المخصبة زادت من مقدار مادة النيترات
في الماء. هذا من الممكن أن يؤدي إلى أضرار في الدماغ و ربما أيضا الوفاة بالنسبة
للأطفال . و النفايات الصناعية أيضا من الملوثات المهمة التي تؤدي إلى الإشعاع
الناتج من المعادن الثقيلة الصلبة.
السياحة تهدد العالم :
إن السياحة أكبر صناعة يشهدها العالم , و تنمو بسرعة كبيرة جدا . فمنذ 1960 تضاعف
عـدد السياح تقريبا عشر مرات. فمن 69 مليون سائح كل سنة وصل العدد إلى 675 مليونا.
والسياح يستهلكون مقادير هائلة من الماء . فلقد قدرت منظمة الأمم المتحدة للتغذية و
الزراعة بأن 100 سائح يستهلكون نفس المقدار من الماء الذي من الممكن أن ينتج كمية
من الأرز لإطعام 55 قرية من العالم الثالث خلال 15 سنة. فمثلا ملعب واحد للغولف في
المنطقة السياحية بينيدورم* بجنوب إسبانيا , يستهلك الماء الذي يكفي مدينة كاملة
ذات 100.0000 نسمة.
Benidorm*
( يتبع )
25.11.2010. 21:32
أضف تعليق
هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
اضغط هنـا للكتابة بالعربية
شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف
للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي
dalilrif@gmail.com
* = حقل مطلوب