الإسلاميون والإفتراء المستمر على الأمازيغية إحداث عمالة بمنطقة صنهاجة (تاركيست): بين بؤس السياسيين و تطلعات الصنهاجيين أربع حلقات لفهم ما يحدث في بني بوعياش ( الحلقة 3 ) يا أشباه المثقفين استفيقوا من الغفله فإقصاء الديـن أكبر غلطه الريف مازال يفضح النظام قراءة في الاحتجاجات المستمرة في منطقة الريف قراءة في المنظومة الإقتصادية "الريعية" لمغرب الملكية الإجتماعية الربيع العربي والمسألة الإنتروبولوجية الإسلام والعلمانية تعقيب وقراءة في مقال الأستاذ الحقوني مرزوق استنتاجات حول أحداث الريف مارس 2012 الكونغريس العالمي الأمازيغي وأحداث الريف

 تراجيديا تموقع الأمازيغية ولعبة جر الحبل بين الإسلام و العولمة

دليل الريف : حكيم السكاكي
إن اعتبار الحركة الأمازيغية كحركة حديثة العهد لطفوها على سطح الأحداث مؤخرا لا يعني أن الثقافة الأمازيغية و ساكنة منطقتها حديثي الولادة والتواجد في شمال أفريقيا.لقد أكدت الحفريات التاريخية أن الأمازيغ من أقدم الشعوب حضارة مثلهم مثل الصينيين ولقد كانوا معروفين بريادتهم في ابتكار التقنيات الفلاحية وضلوعهم في ميدان الزراعة,وبسبب أقدميتهم هذه يستحقون الترقية في سلم الاعتراف بهويتهم معنويا وماديا كحق طبيعي لا غبارعليه,ليأخذوا بذلك مكانتهم المستحقة بين مختلف الأجناس إلى جانب الهويات العالمية الأخرى.و إذا كانت أوروبا تنعم اليوم بما هي فيه من تقدم فذلك راجع إلى القنطرة الأمازيغية لشمال أفريقيا التي مرت عليها الثقافة الاسلامية بكل سلاسة وتلقائية كي يتم التلاقح الحضاري.فالحضارة الأندلسية تحمل في طياتها ثمانية قرون من الاحتكاك مع رموز ثقافية تنتمي إلى تامازغا وهناك تأثير مباشر من طرفها.ومن هذه المنطلقات النظرية أصبحت الكتابة عن القضية الأمازيغية تئن تحت وطأة بعض الأصوات النشاز فتقف على مفترق الطرق لتعاني بعد ذلك من شتى مظاهر التناقض والانفصام الداخلي وبالطريقة الشاذة التي يتم بواستطها التعامل مع هكذا قضية مشروعة فهناك من يمزج بين أهمية تواجد العنصر الأمازيغي في الاسلام وهناك من يريد التبرؤ من الدين من منطلق علماني يدعي تقديسه للفكر العلمي كحل لجميع مشاكل العالم وفي هذا مغالطة ما بعدها مغالطة,لأن الواقع يؤكد أن العالم كلما تطورت علومه ازدادت محنه ومصائبه.وهناك من يرى أن الاسلام كغذاء روحي عنصرأخلاقي توجيهي ضروري إدماجه في الهوية الأمازيغية.و أن الهوية الأمازيغية وبكل تواضع مثلها مثل باقي الهويات العالمية لها قابلية الاندماج مع الاسلام كانتماء حضاري واسع ومرن,وصمام أمان لضمان حق الاختلاف وفرض الوجود الثقافي و أولوية اللغة الأمازيغية داخل شمال أفريقيا على عكس العولمة التي تريد التقام كل الهويات بجشع وتنميطها لتصبح نسخة طبق الأصل للثقافة المهيمنة للعولمة أو كما سماها المهدي المنجرة الأمركة.وهنا حينما آتي على ذكر الاسلام أتجنب اختزاله في عقائد تلوثت بالخرافات والعادات المتوارثة أو اختزاله في أشخاص محدد أو سلالات بشرية و إنما
كمفهوم لم يتجلى في صورته الكاملة إلا في عهد الخلفاء الراشدين و بعض المحطات المضيئة التي تشكل قدوة تربوية لفئات من العالم السادر في طغيانه اللامعقول تجاه القيم الانـسانية .
إن ظهور اللسانيات مع{ديسوسور}ونظرية الهوية مع{جيل} كدراسات علمية لفلسفة اللغة مع بروز دراسات أنثروبولوجية جادة لثقافات الاثنيات مع{ليفي برول}و{ليفي سروش}و آخرين،ساعد كثيراالتركيزعلى الأمازيغية كهوية لا مفر منها على الرغم من عدة انتقادات قومجية عنصرية كانت تتهم كل من يتحدث عنها مواليا للإيديولوجيا الاستعمارية ,لكنها مع ذلك تصدرت الأمازيغية واجهة النقاش الوطني والعابر للقارات بشكل مستفيض شاء من شاء وأبى من أبى.وحاليا مازال وطيس السجال حاميا حول دسترتها كلغة رسمية في البلاد.وبما أن الدراسات الأنثروبولوجية أكدت أنه ليس هناك ثقافة أفضل من الأخرى مادام أن ثقافة معينة تتماسك في عناصرها داخل بنيتها وتنسجم مكوناتها مع معتنقيها في سياق تواصلي ومادامت تضفي طابع المعنى على وجود معتنقيها لأنها أولا تحمل بصمات التميز داخلها وثانيا لأنها تتناغم مع ملامح الطابع الانساني العالمي وتحمل في جعبتها رصيدا من القيم الانسانية وتصب في اتجاه السلوك الحضاري المضاد لكل ماهو دموي-وحشي-همجي.كما أكدت الدراسات اللسنية بأنه ليس هناك لغة أفضل من لغةأخرى.علما أن رفض لغة الآخر باسم هذه المفاضلة الاعتباطية يعني رفض الذين يتحدثون بها .واللغة مرآة تعكس لب الهوية.وبالتالي فإنك حينما ترفض هوية الآخر باسم لغته وتدني مستواها, فإنك منطقيا تدوس حقه باحتقاروتلغي وجوده فتركل شعب تلك اللغة في مزبلة التاريخ ممايعني بالضرورة كماقال{رولان بارط}:إعلان عام لنفير الحرب والفتنة ضده,و أنك إذا تركت الآخرين ينوبون عنك في التعبير عن شخصيتك فيحلمون مكانك ويتحدثون مكانك ويتزوجون مكانك ويصلون ويحجون مكانك،فمغادرتك النهائية من هذا الوجود للالتحاق بقافلة الغياب أو التغييب القسري في اتخاذ القرار هو المصير الحتمي.ومن العيب بمكان أن ننتمي إلى فئة تضاءلت شخصيتها إلى هذا الحد فنبدو كالبراغيث أمام الفيلة.إن اللغة والثقافة هي ملامح هوية المجتمع تماما مثل ملامح الوجه ,فأن ترفض ملامح وجهك وتقبل استبدالها بملامح وجه غيرك فتلك هي المصيبة العظمى التي ستلصق بك أقبح الصفات من غباء وحمق وضعف وتبعية .علما أن الرجوع إلى الأصل فضيلة والتهرب منه رذيلة,كما أن كل من يقتبس كلام غيره ببغاء أعجم لا عقل له.ومن يقترض هوية جاره مؤقتا لايبدو أحسن حالا لأنه غالبا ما سيكون مسخرة على لسان جيرانه أنفسهم مما سيدفعهم للطمع في إقصاءه.
وكل من يستنجد بالامبريالية لأجل تدمير وطنه ولمصلحته الشخصية يسمى في القاموس الأخلاقي ذليل لا يستحق الوجود أما في القاموس السياسي المزيف فهو داهية مخلص في تطبيق الميكيافيلية الشيطانية بحذافيرها ليكشر عن أنياب أطماعه الحقيقية في السلطة،خصوصا و أنه يراهن على الأجنبي المتربص ليحل قضيته،كل من يحذو هذا الحذو السلبي غالبا مايكون لقمة سائغة في فم الإدانةالتاريخية التي ستمحو إسمه من قائمة الوجود بعد تشويه سمعته طبعا.
ورجوعا إلى جوهر المكون اللسني للأمازيغية،تم التأكيد من طرف علماء اللغة والتواصل بأن وجود بنيات تواصلية معقدة في كل لغة إنما هو العنصر الطلائعي الذي يساهم في إغناء اللغة واستمرارها في الحياة ،كما يمنح لها مصداقية اللغات الحية التي تتمتع بمرونة هائلة في عملية التواصل
المعقدة بدورها.ولقد منحت فرنسا في الحقبة الاستعمارية عبر مؤسستها الأكاديمية للأبحاث الأنثروبولوجية واللغوية للمفكرين الأمازيغ فرصة البحث الذهبية عن أسرار وشيفرات البنية اللغوية الأمازيغية كثقافة تليدة غارقة في الأقدمية والأصالة التي تمنح لها القدرة على تمزيغ أي عنصر حضاري خارجي دخل حقلها والأدلة كثير في كتب محمد شفيق وغيرهم كثير,يضيق المجال لذكرها,كمثال بسيط:في الدارجة العربية:نقول{ كلينا لحم أخضر} وهو مالايوجد في التعبير العربي الفصيح والذي مقابله:{أكلنا لحما نيئا}.أما أصل اللحم الأخضر في الدارجة العربية فهو أمازيغي:{أكسوم أزكزا}.إذن فالوافد لم يتأثر بهكذا محمول ثقافي إلا لأن الأمازيغية قوية في تشكيلتها اللغوية وتعقد بنيتها الحاملة لبصمات ثقافة من الصعب محوها بين عشية وضحاها.لقد كان بعض المفكرين الأمازيغ أكثر دهاءا وكفاءة للدفاع عن الأمازيغية من وجهة نظر علمية مفحمة ولا شبهة فيها،لأن العقل حينما يتناول الميكروفون للتحدث أمام الملأ تختبئ الايديولوجيا المنبوذة في كواليس رؤوس الجبناء مثل النعامة لأنها تستحي أن تظهر بمظهرها الفكري المغلوط الواقع في مأزق التناقض.خصوصا وقد أصبح من المعتاد الضروري التطرق إلى موضوع الهوية كموضوع فلسفي يداعب صيحة الزمن الراهن لترسيخ أقدام التواجد في زمن عولمي لايعترف إلا بالتكتلات و يلتهم كل التنوعات والا ختلافات و أي انتماء إلى شخصية اجتماعية متميزة بثقافتها المحلية ومتفردة بهويتها الخاصة.مما يعني أننا أمام وحش العولمة معرضون للإنقراض على الصعيد السوسيو-ثقافي في كل لحظة إذا لم نتموقع داخل خارطة الإنوجاد الفعلي وبالتالي فالإنطباع العام بضرورة الهوية أمر إيجابي لابد منه.كما أن الانتماء عنصر ضروري لإسباغ المعنى على غاية وجودنا واستمرارحياتنا على حبل التوازن النفسي.لأن الانسان بدون هوية منعدم الكيان ولايستحق أن يعيش مع البشر.حتى وإن سمحت له الظروف فعاش،لابد له من العيش مقلدا ذليلا تابعا شفاف اللون كاللاشيء وباهتا كالظل سرعان مايزول كلما تحركت شمسه نحو المغيب.وبالتالي فصورة الشبح هي الصورة الملتصقة ببطاقة هويته.و الأشباح كما هو معروف وجودها كعدم وجودها لأنها تبقى مجرد حكايات عرضية في ذاكرة الأطفال.إن العنصرية كمنهج أعرج في التفكير لمقاربة السلالات البشرية و انتقاد القضايا الثقافية ما هي سوى لحظة غضب منطلقها انفعالي أعمى وحقد صبياني سطحي لا يلامس أي جوهر في كينونة المحقود عليه.ويبقى مرجعها الوحيد هو كتاب الكراهية المتشنجة الذي يستدل منه ليجر مناصريه الباحثين الحانقين من أعناقهم كالعبيد المبرمجين على السلوك المشروط مسبقا ،نحو باب مسدود لن يزيدهم تكسيره سوى تحريض نحل الحقدلإثارة ردود أفعال سيئة من طرف الآخرين أو تحطيم سد السكينة المفروض الابقاء عليها وراء الباب المسدود والمخبئ للعنة طوفان المفاجئات الغير السارة.خصوصا إذا كان الحديث عن اللغة و همومها الهوياتية ،اختلافاتها الجغرافية،نبرة لهجاتها،لون جلد أصحابها و ملامح وجه ثقافتها بل وحتى الشكل الجسمي لسكان تلك اللغة.هذا هو هاجس المقاربة العنصرية إنه هاجس سطحي مبتذل لاينتبه سوى إلى التفاهات.كما انه لايعير اهتماما للجوهر والقيم الانسانية .
إن التراث التاريخي الأمازيغي الموروث أبا عن جد و سلالة عن أخرى
يمنح لللأمازيغ جرعة إلهام وإحساس بالمجد خصوصا العلماء الباحثون في اللغة والأنثروبولوجيا والثقافة الأمازيغية،و أيضا الفنانون المبدعون أثناء عملية الإبداع الخالص البعيد كل البعد عن التزلف والانتهازية حتى لا يصبحوا أبواقا إيديولوجية،و السياسيون النزهاء الذين ترفعوا عن مصالحهم الضيقة حتى لايبطل وضوء مصداقيتهم الجماهيرية وتفسد صلاتهم في محراب التسيير المحلي لمجتمعهم،وأيضا النشطاء الفاعلون في حركة المجتمع المدني.أما بخصوص الطلبة الباحثين في مجال الأمازيغية والذي تعرضوا لمحو لاشعوري لذاكرتهم والمعطيات الأصلية لأدمغتهم، فإنهم يعتبرون الإسلام كوافد وجب رحيله، وضيفا غير مرغوب في وجوده ، ويضعونه في قائمة الغزاة المستعمرين ،وحجرة عثرة تعرقل مسار التقدم التحديثي.وكأن الاسلام يتمتع بقابلية الإنسجام مع كل هويات العالم إلا هوية
الأمازيغ بحجة أسطورة الإستثناء الأمازيغي الخارق الغير خاضع للتأثر. وهذا يذكرني بعنصرية هيتلر النازي الشوفيني حينما كان يرغي ويزبد بالألمانية فيتبجح بان الجنس الآري مفخرة الانسانية لأن الدم الأزرق النبيل هو الذي يجري في شرايينهم و كأن لون الحمرة في الدم لون منبوذ.علما أن هذا النوع من الإدعاءات صبياني يثيرللضحك الساخر إلى أقصى حد.
تجد أحيانا بعض الجمعيات الثقافية المنحرفة يعاني بعض أعضاءها من استلاب ثقافي وضياع بوصلة فكرهم لترددهم على بقايا رواسب المعسكر الشيوعي وبعض من أشباح التمركس الغائب عن مستجدات الساحة الراهنة
وتهب عليهم من حين لآخر نسائم النخبوية المتمردة عن القاعدة الجماهيرية وجوهرانتماءها،وهذاكبرياء مجاني وقفزعن الحقيقة بشكل بهلواني تهريجي لا يزيد شاشة الصواب إلا تشوشا.مامعنى أن تعادي الإسلام وتطارده أعضاء الحركة الأمازيغية بتهمة التخلف والغزو والقومجية العربية في الوقت الذي تدعي فيه هذه الحركة طابع الأممية العالمية والتي منطلقها جمالي إنساني؟إذن فالقضية لم تعد ثقافية محضة بل تخفي شبهة سياسية
ماكرة لها علاقة وطيدة بالصراع العولمي القائم ضد الاسلام كدين ناجح
اكتسح الساحة العالمية بكل استحقاق،وانضم إلى صفه العديد من عباقرة العلم والفن وكثير من المشاهير العالميين،في الوقت الذي يتم فيه زرع ثقافة الخوف والتخويف من بعبع الارهاب كتهمة تطال الاسلام علما أنالتطرف لم يسلم منه حتى العلمانيون العقلانيون الحداثيون أنفسهم.إن التطرف ذو الرؤية الأحادية منهج مشترك بين المتدينين واللادينيين.إن محاربة دين عظيم كالإسلام يتم تحت عدة شعارات هدفها واحد ،فتارة يحارب باسم التخلف وتارة باسم العلمانية ومرة باسم الغيرة المغلفة وتارة أخرى باسم الارهاب و أخرى باسم الغزو العربي لشمال أفريقيا .
إن حركة تسمية الأطفال باسماء الأمازيغية القديمة كانت في البدء موضة الحركة الأمازيغية وكانت بمثابة إعلان مبكرللتحدي ضد كل ماهو عربي.إذن فالصراع كما يرى بعض الباحثين رمزي سيميائي قح.وماحركة التسمية هذه سوى ردة فعل مستاءة ضد كل من يفتخر بالاسلام و أمجاده التاريخية في صناعة حضارة عالمية وفي رأيي الشخصي لا أرى أن عاقلا سيرفض تسمية أبناءهم بأسماء أمازيغية محلية كما أنه لا ينفي عن الأمازيغي صفة انتماءه إلى الدين الاسلامي وإذا بنكيران يرغي ويزبد لمجرد أنه يجهل قراءة الأمازيغية بحروفها الأصلية تيفيناغ فهو يهلوس أو ينفخ في رماد الكراهية اللاواعية التي يجهل منبعها العميق .إن التطرف العنصري يفتقر إلى المنطق وهومجرد انطباع أعمى تمخض عن استلاب ثقافي مرده إلى غسيل دماغي لاواعي يمتد إلى الوراء خلال حقبة المؤسسة الأكاديمية الفرنسية الاستعمارية آنذاك.والتي تواكبت معها موجة الحقد على أشلوح والريف لمجرد غيرة منهم بسبب شجاعتهم في مواجهت المستعمر.
علما أن الأمازيغ كشعب حر نبيل لا يرضى أبدا ان يكون تابعا للإستعمار بهذه السذاجة،ولن يرضى أبدا الرجوع إلى وثنيته المتخلفة في شكلها الثقافي اللاإنساني،كما أنه لن يكون صبيانيا أبدا في مقاربة نفسه وتقديس هويته النبيلة ليجعل من نفسه شعب الله المختار المنزه عن الأخطاء والمتعالي عن حتمية التاريخ والتلاقح الحضاري.إن أن الأمازيغ في كل القرون الغابرة كانوا هم الرواد الأبطال في مقارعة الاستعمار والظهير البربري الذي تأسس على فكرة {فرق تسد} لبعثرة وحدة مجموعة بشرية في زمن تحتاج فيه هذه المجموعة إلى إيديولوجية التكتل قصد مواجهة التحديات العالمية الراهنة بشخصية مجتمعية كاملة متكاملة لا تعاني من أي نقص خصوصا في جانبها الهوياتي الرمزي والمعنوي وما الجرعة الروحانية للدين الحق سوى مكون أساسي في هذه الشخصية المتماسكة المنشودة.لنكن منطقيين مع أنفسنا أولا و سنكون متماسكين في مواقفنا منسجمين مع ذواتنا لاحقا بعيدا عن أي مأزق تناقضي قد يصيبنا بعدواه الإنفصامية الخبيثة. فكما انه لا يمكن الاعتراف بتلك المعارضة القومجية العمياء وأبواق العنصرية البغيضة التي ترفض الأمازيغية كهوية متجذرة أصيلة في المغرب وشمال أفريقيا و كأغلبية بشرية وليست أقلية إثنوغرافية كما تدعي ،كذلك لايمكن لعاقل أمازيغي أن يخرق جدار الحكمة ويفبرك المستحيل فيقفز عن انتماءحضاري متجذرفي قلوب و أدمغة الأمازيغ الأحرار لا المستلبين.إنه الاسلام بكل مافي الكلمة من معنى أصيل وكدين مرن يتماهى مع كل السياقات العالمية ليصوغ خلاصا كونيا للبشرية من المشاكل التي تواجهها و ما التجربة التركية غلا مثالا دامغا كما قال أستاذنا علي الإدريسي في مقاله{لمصلحة من تبخيس جهود الريف }.وبيت القصيد أن الحفاظ على رباطة جأش الحكمة العاقلة ستحمينا من مغبة تشرذم ذواتنا وتبعثرها أمام فضيحة المفارقات هذه والتي تشكل تهديدا لتحطيم مرآة الرغبة في الحفاظ على رونق التكامل داخل الشخصية الفردية والجمعية للأمازيغ كي لا تعيش أوهاما طوباوية وتمشي، بالمنطق الهيجلي،على رأسها ضدا على رغبة الجماهيرفي تذويب الانتماء الحضاري الاسلامي بالهوية الأمازيغية العتيدة.لقد صدق من قال ان الغرور المعرفي وحب إثارة الانتباه إلى الذات هو الذي يدفع بعض المتطرفين من النخبة للشذوذ عن القاعدة العامة والتخبط خبط عشواء في معطيات مقطوعة الرأس تنم عن جهل عميق مع المكوث بعيدا في البرج العاجي رافضين قراءة جملة واحدة عن حقيقة الاسلام الذي قلب موازين التاريخ وغير صفحة الحضارة بشكل ثوري لا مثيل له.و إن تفكيك الدلالات الرمزية للدين الاسلامي النقي عملية لايستطيع السطحي البراجماتي الحقود تفعيلها لأن التشنج الانفعالي قد أعمىبصيرتهم اللهم إلا إذا كان هذا الشخص نزيها محايدا يرغب في معرفة الحقيقة ويملك رؤية عميقة تتسامى عن المصالح الشخصية الضيقة.
خـــــــــــاتمـــــــة: إن قضية الهوية من الصعب إقصاؤها واستئصال جذورها من أرضية المطالبين بها لأنها قضية موت أو حياة،وجود لابدمنه،
{نكون أو لانكون}سؤال شيكسبيري على لسان الشخصية الدرامية هاملت هكذا هي معادلة الهوية لابرزخ يتوسطها,أما الجرعة الروحية للدين فهي علميا فطرة برمج الانسان عليها ليتميزبهاعن باقي الموجودات وهي مسألة مصير مابعد الموت،إذن فالقضية إما ان تكون خلاصا جماعيا بفضل هذا الانتماءالأمازيغي كهوية للإسلام كقطب حضاري عالمي لا يستهان به،و إما أن تكون لعبا بالنارستدفع الأمازيغي المخير بين أمرين:إما أن يحيا أمازيغيا بدون إسلام فيموت وثنيا لادينيا و إما أن يكون في ذات الوقت أمازيغي الهوية ومسلم العقيدة فيفوز بالسعادة الأخروية،و إنني على يقين أن الأمازيغي العاقل حتما سيختار ماسيجعل مصيره الأبدي أكثر سعادة .وسيحطم بذلك أسطورة التفوق العلمي –التحديثي التي احتكرها الغرب والتي يحاول بعض أبناء جلدتنا تكريسها بشكل مضحك.علما أن الصين وماجاورها استطاعت مواكبة الحداثة العلمية والتقنية بدون تقليد الغرب في قيمها الثقافية ومحافظا بذلك على ثقافتها ومعتقداتها المحلية.الأمازيغي المسلم أيضا يستطيع بمعية إيمانه بالله ومبادئ الاسلام وثقافته الأصيلة أن يواكب الركب الحضاري ويفرض وجوده إذاهو فعلا كان متماسكا في مواقفه صادقا مع نفسه واثقا من نفسه مؤمنا بدينه ومتخلصا من بقايا التمركس الذي أكل عليه الدهر وتقيأ مع التخلص من الخداع السياسي الذي نشتكي منه أنه يمارس علينا من طرف نخب مشبوهةلا أصل لها ولاانتماء لأنها فاقدة لذاكرتها وبالتالي أصبحت نخبة لقيطة غير شرعية مازالت تبحث عن أبيها وأمها وهي بعيدة كل البعد للتفكير في المستقبل وحيثياته, مادامت أنها مازالت لم تعثر عن أصلها بعد.في تلك اللحظة الحبلى بالوعي الذاتي والتعقال الحكيم فقط، سيفتر ثغر الشخصية الأمازيغية عن ابتسامة التكامل الملتحم بكل أجزاء الهوية الجامعة الشاملة.وسيصدح بلبل الاستمرارية بسمفونية التوازن والانسجام الأبدي.

 إيمزورن في-1-6-11
 

حكيم السكاكي:

أحد مؤسسي المجموعة الريفية الملتزمة إمطاون
 

22.06.2011. 16:01
تعليق: m.n
برافو خويا حكيم وتحية نضالية على هدا التحليل العقلاني.
أخيرا كتبت عن الأمازيغية موضوعا في المستوى
تعليق: نهجوي
السيد حكيم أحس بالحرج حينما تخبط بنكيران بهلوسته عن الأمازيغية فأراد أن يسترجع ماء وجه العدالة والتنمية عبر دفاعه المستعجل عن الأمازيغية
تعليق: منير أكزناي
لا داعي لأن تقذف في الأمين العام لحزب العدالة والتنمية السيد بنكيران

لأن حزب العدالة والتنمية الذي يقوده هذا البنكيران كان السباق الى

المطالبة بفتح تحقيق في أحداث الحسيمة بالبرلمان وطالب بإيفاد لجنة

التحقيق؛ كما أن حزب العدالة والتنمية في تصريح لموقع إسلام أون لاين

أكد بأن الديمقراطية تقتضي الاعتراف بالأمازيغية لغة وطنية ورسمية لأنها

تمثل جزء لا يتجزأ من الهوية المغربية و أرجو أن لاتعتمد على الفيديوهات

القصيرة المغرضة
تعليق: موح أقزيــــــــــن
يا أخي ماهو المرجع الذي اعتمدت عليه كي تقول بأن الحضارة الأمازيغية قديمة في عمرها مثل الحضارة الصينية ؟

ومن أخبرك أن الأمازيغ كانوا ضليعين في اختراع الأدوات الفلاحية ؟
إنك بتأكيدك على الطابع الفلاحي والزراعي للأمازيغ تذكرني يعلال الفاشي لعنه الله
تعليق: يرقية عاجلة
أخيرا يستحق سي الأستاد حكيم تصفيقا حارا لأنه تواضع وتنازل وهيط إلى الواقع ليتحدث عنه بكل صدق وشفافية بعدما كان يطير في الخيال
تعليق: محي للفلسفة
شكرا أستاذي لقد أعجبني تحليلك لضرورة الهوية في وجودنا كي تتشكل ملامح شخصيتنا الثقافية.ونتمنى لك المزيد من التوفيق والتألق
تعليق: زمبو ذوغـــــــــــي
باراكا الله أوفيك.

إنك كلك حيوية ونشاط

دائما تأتينا بالجديد

تاتسال واحد كاس صــــــــــــــــايــــــــكوك

على هاد المعلومات لي ماكنتش على بالي

فيما يخص الأمازيغية من منظورك الخاص
تعليق: محمود
الاسلام غزو واستعمار على الأمازيغ.كفى مزايدات.ما هذا التحليل الأعور؟
تعليق: أمازيغي مسلم
الصراحــــــة راحـــــــــــــــة . وأنا أمازيغي مسلم و أفتخر بذلك
تعليق: bounitik
يعرف الجميع معاناة الأمازيغ على أرض تامازغا منذ اللحظة الأولى للاستقلال، ومدى التهميش والإقصاء اللذين تعرضوا له، والأوصاف القدحية التي وصفوا بها،هي التي دفعت بهم إلى الكفر و كراهية كل مايتعلق بما هو عربي فوصل الأمر بهم إلى إهمال الاسلام واحتقاره لأن أصل نبيه عربي.وهذا كل مافي الأمر .إن القضية مسألة حبزوية و حقوقية أكثر منها وجدانية روحية.
إذا انسحب العرب من أرض تامازغا ويسلموا مقاليد الحكم لأصحاب الأرض.حينذاك سيكون لهم واسع النظر في اعتناق الاسلام أو رفضه
إن المسألة مسألة وجود أو عدم وجود
تعليق: أمازيغي جمعوي
أسلوب جديد لكتابة شاذة لم نعهد بها عن الأمازيغية.والكاتب كما أعرفه

بقي هوهو مصرا على حشر الاسلام في كل صغيرة وكبيرة.و أتمنى أن

يناقشك أحمد عصيد كي تدرك مدى خطأك

أرجو أن تقرأ عن الأمازيغية أكثر
تعليق: izam
la religion reste l'élement pilier dans chaque identité et je n'imagine pas une identité amazigh sans cette religion qui est evidemment l'islame ou l'elexire spirituel de notre identité amazigh ,sans nier l'importance des autre dimensions comme la langue la culture traditions ..... ainsi la dimension arabe qui consitue un autre element pas moin d'importance des autres car la langue arabe que nous avons decouvert a un age trop jeune 6 ou 7 ans en generale,
a certainement influencé notre façon d'etre et a suffisament participé dans la constitution de nos personnalités et a façonné notre vision de monde et des autres , et meme je peux nier l'existance d' une identité purement arabe ou maroc car tout le monde parle le darija né d' une fécondation mutuelle entre la langue arabe et la langue amazigh chargée d' une culture purement marocaine
تعليق: CaTaLaN
إن اليهود المغاربة يريدون أن يشعلوا نار الفتنة بين العرب والأمازيغ وأشعال حرب على سكان تمازغا الأصليين فليستعدوا لدقات ناقوس الخطر التي تأتي قادمة إليهم من كل جهات شعب الأمازيغ الأحرار ليصيروا في مزبلة التاريخ زمؤخرة الزمن.إن المتخلفين فقط هم الذين يتقنون مهنة الحقدوالكره الشديد لكل من خلقه الله على هذه الأرض .تحية عالية للكاتب على مساهمته وتوضيحه للعلاقة الغمضة بين الاسلام و الأمازيغية.إننا امازيغ ومسلمين في نفس الوقت وحاشا لله أن يكون الاسلام حقودا مثلما يظنه الكلب المخزني بنكيران
المتعجرف ليتم توثيق اسمه في أرشيف الكراهية العنصرية لسكان هذا البلد الأصليين و أحفاد الأمير المجاهد .
أنا أتساءل كيف يتناقض هذا العجوز الأحمق فيتهم إلياس العماري بأنه صعلوك وهو أكثر صعلكة منه؟؟ لم يحترم سنه ولا انتماءه السياسي .مستغل للدين للوصول إلى أهدافه ومصالحه.مجرد مصاص دماء
تفوه بكلمات تنهد منها الجبال و كأنها قد صدرت عن أمي وجاهل للأسف.
كريفي أعجبني ما قام به الكاتب من تحليل موضوعي للأمازيغية بعلاقتها مع الاسلام.و سأقول دائما بأن اللغة الأمازيغية هي الأصل ونعتز بها ونريدها رسمية على أرضها. على كل أمازيغي غيور على ذاته وأصله وبلده أن لا يشتموا الاسلام أو يلومه لمجرد أن الكلب بنكيران قد نبح يوما ما عن الأمازيغية وتيفيناغ و المستوى المنحط و المعتمد على التهييج والفتنة، الحزب الذي يدعي أنه إسلامي قد يزول يوما ما لكن الاسلام جبل يصعب على الببغوات تحطيمه.
فتحية هوياتية إلى الكاتب ومن كان موضوعيا في خطابه
تعليق: technologia
واش درتي تهدر علا شيحاجا مهمة فيها لفايدا بحال التكنولوجيا لي خلاتك تاتكتب فيها الكلام ديالك ولا عجبك الحال تبقى بحال هادوك المعطلين ليبقاو بلاشغول كايقيلو إيهدرو على الشلوح والأمازيغية


آنوض من الغفلا آهيا أهدر على عمتك التكنولوجيا

أو أسكت
تعليق: أنا
أنا بعدا واخ طيرهاليا بنكيران فرحتيني أسي حخكيم الله إيفرحك
تعليق: N^hms
انسجام تام بين موضوع حول الأمازيغية وصاحب المقال الذي كان يمارس الموسيقى في مجموعته إيمطاون مع أصدقاءه حينما كانوا يعملون في الاطار الأمازيغي الجمعوي
تعليق: عدلوي
بالصحة الصورة الجديدة
طيحتي فيها اللحية بمجرد شفتي بنكيران تايسب فتيفيناغ د الأمازيغية
إيوا أشظهر ليك نصلح أنكون محلل نفساني؟
تعليق: شكون نتوما أسيدي
على وزن{ من أنتم التي قالها القدافي}

أقول لحضراتكم من أنتم كي تبرروا هذا الموقف إلى هذه الدرجة؟
تعليق: الأوروبيين أولى
الأوروبيين أولى الله إينفعنا بيهوم أولاد سيدنا عيسى هوما لينفعونا بالعلم أديالهوم و أنا شخصيا غادي نتحالف معاهوم أومانتحالفش مع العرب الأذلاء واخا عندهوم الاسلام
تعليق: آيـــــــث بويــعــقــوب
هاد الموضوع منين كتبتي فيه صافي بدات علامات الساعة
لأن هادا التخصص أديالنا معا كرة القدم المحلية
إيوا مزيان دابا هادشي ليبقاليك أسي حكيم أبغيتي تحتكر كولتشي وتحشر أنفك في كل صغيرة وكبيرة ؟
تعليق: بهالي إيمسعان
إن بعض الحيوانات المفترسة تريد أن تفترس تامازيختنا وتنهش أعراض هويتنا فيريدون رجوعنا الى قرون الوسطى لنبقى دائما نأكل العدس الفاسد قرب ثيمجماث لتمزق أمعاءنا بالحكرة وبيع الدمير في كل انحاء الارض اجدادنا التي تصلي بلاسلام على سجادا مولاي موحند
تعليق: صديق قديم
سي حكيم وجه إعلامي مشهور في الريف ويستحق أن نعلق عليه
لنضرب تلك القناعة الخاطئة أن مطرب الحي لايطرب
أنا شخصيا يطربني مطرب الحي أكثر إذا كنت فعلا مقتنعا بضرورة الانفصال عن آل الفاسي و الحصول على الحكم الذاتي للريف
تعليق: أبو وليد الريفي
هذا المقال الذي كتبه الأخ المحترم حكيم السكاكي كان صفعة قوية للذين يركبون الأمازيغية ظلما وعدوانا... ولم يقل إلا صوابا في منتهى الحكمة والرزانة والله شاهد على ذلك ، أمازيغية أبت إلا أن تكون مسلمة وبعيدة عن التبعية الاستعمارية وعبدة للحداثوية الغربية باسم العولمة والعلمانية. ولقد ألهمتني كلمتك الأخيرة حول عدم تكامل شخصيتنا الأمازيغية إلا بالتحامها مع المكون الوجداني الروحاني المتمثل في الاسلام
وأ ود إحاطتكم علما أنك أجدت في الكتابة عن الأمازيغية بهذا الشكل الراقي الجامع والشامل كتراث وكهوية .
نحن الأمازيغ مسلمون لأننا لسنا حريصين على ثرواتنا وحياتنا وأرواحنا في سبيل التضحية لأجل الوطن والتخلص من الاستعمار وديدننا ليس كديدن المرضى من الجبناء الحقودين والعنصريين الذين يتقاعسون في تحرير بلدهم ومواجهة الزحف الصليبي لا لشيء إلا أنهم مثل اليهود الجبناء يحبون الحياة في الرخاء مع الذل والاهانة.
هذا الكلام قلته مرارا: إذا أردنا أن ننجح الأمازيغية فيجب أن تتلاحم مع الانتماء الاسلامي و إلا فإننا حسب تعبير الكاتب مهددون بالانقراض في ظل الوحش العولمي الذي يلتهم كل شيء والتاريخ يفصل في هذا أما إذا أردنا أن نكون في مؤخرة التاريخ و مزبلتها فحينئذ علينا أن نتبرأ من ديننا الحنيف وسترون النتيجة السلبية التي ستلحق بنا لعنة أبدية يصفق لها كل الملحدين الراغبين في دخول جهنم كي يرقصوا مع بوش ومايكل جاكسون
تعليق: مهـاجر
نشكراستاذنا الكريم السيد والاخ السكاكي على هذا التحليل القيم، وهنا بالضبط تتجلى حكمة الامازيغ الحر الذي يسمي الاشياء بمسمياتها، اجل امازيغ الهوية ومسلم العقيدة فاية مشكلة في هذا؟

اما الصهيونية-الامبرالية العالمية او مايسمى اليوم ب(العولمة الجديدة) فهدفها الاساسي الربح السريع (الغاية تبرر الوسيلة) ولو كان ذلك على حساب هويات ومعتقدات الآخر،انظر مثلا ما يحدث للمهاجرين الغير الاوروبيين في اوروبا الغربية بحيث اصبحت هوية وعقيدة المهاجر في هذه الديار تعاني من اضطهاد شديد من طرف اليمين العنصري المتطرف وذلك بمباركة صهيونية-امبريالية جديدة كتبرئة هذااليمين او ذك في المحاكم الابتدائية من التهم التي غالبا ما تكون مستهدفة هوية المهاجر وعقيدته. الا انه في المقابل ترى هذه الحركات الاستعمارية الجديدة تنادي بالحرية وحقوق الانسان في اماكن اخرى غير مواطنيها. اذن هنا تتجلى بالوضوح معادلة صعبة للغاية لا يمكن ان يفهمها الانسان العادي الشوفيني كما يشير الى ذلك استاذنا الكريم السكاكي. وشكرا......
تعليق: الباعث للبرقية العاجلة الأولى؛ أتأنب على الأخ الذي
أقول للأخ الذي حاول أن يجامل كاتب الموضوع بتوضيف ضدية البرقية العاجلة أو التراجع على التعليق الذي نقدت فيه بشدة الكاتب في مقاله السابق عليك أن لن تزور أفكار الأخرين وتعلق في مكانهم على أنّ هم من يعلقون، وأما الكاتب فأصرح له أنه فعلا أصبح على بعد أميال فقط من الأرض ولم يعد يحرر في زحل كما كان عليه سابقا، و أثابره على الندبة التي قدمتها على القضية الأمازغية ولو كانت بشكل من الأشكال. لا تزوروا التعاليق يا جماعة تجنبا لإفقاد مغزاها
تعليق: يـوسف أوبجــــــــا:الأمازيغية وتحديات العولمة
نشكر الكاتب على محاولته الجادة في الخوض في هذا الشق الصعب لموضوع المازيغية ونود أن نشارك بهذه المداخلة للمزيد من التوضيح
راج جدال و نقاش كثير حول العولمة الثقافية من قِبل القليل من المهتمين )المثقفين( الذين استشعروا خطورتها على ثقافات و خصوصيات الشعوب ، فقام معظمهم بمقاربتها من جوانب عدة غير أنهم لم يتجرؤوا على ملامسة أصل الداء لإعطاء وصفة علاجية حقيقية لها .دون أن ننتظر دواء معجزة يسمح بحل هذه المشكلات على الفور .و ها هنا يمكن أن يرد علينا البعض بأننا نكتب على عجل للاهتمام بحالة و موضوع لم يعد مستعجل أو حتى متجاوز. !!!!
ما يُؤسف له، أن غالبية الحركات المناهضة للعولمة تنظر إلى هذه الأخيرة نظرة تجزيء_إن صح التعبير _ لتقتصر على المخاطر المصاحبة للعولمة في الجانب الاقتصادي و الاجتماعي وبالتالي تقصي مخاطر العولمة الثقافية ، فبالرغم من أن هذه الأخيرة آلية لتحقيق تلك _المصالح الاقتصادية _ ، إلا أننا على قناعة تامة بوجوب مقاربة العولمة في شموليتها و تفادي الإهمال غير المبرر لإحدى تجلياتها المختلفة و الوعي بأهمية توظيف الثقافي ذاته في حسم الصراع كما الحال لدى قوى الهيمنة الإمبريالية الواعية تمام الوعي بذلك، فللعولمة وجوهاً متعددة؛ فهي عولمة سياسية، وعولمة اقتصادية، وعولمة ثقافية، وعولمة إعلامية، وعولمة علمية وتكنولوجية. والخطير في الأمر كلِّه، أن لا وجه من هذه الوجوه يستقل بنفسه؛ فعلى سبيل المثال، لا عولمة ثقافية بدون عولمة سياسية واقتصادية تمهد لها السبيل وتفرضها فرضاً بالترهيب والإجبار تارة، وبالترغيب والتمويه، تارة أخرى.وخطاب عولمة الثقافة هو الآخر في جوهره دعوة لتثبيت اقتصاد العولمة أو بعبارة أخرى عولمة الاقتصاد.
ثقافة العولمة و العولمة الثقافية :
إننا في نقاشنا لهذا الموضوع سنحاول تفادي الوقوع في مستويات بالغة العمومية و التجريد،هذا النقاش الذي لم يكن بأي وجه تلبية لترف فكري أو ما شابه و إنما استجابة أولا لحاجة ذاتية داخل الحركة المناهضة للعولمة- كناشط بها في المغرب- و الحركة الأمازيغية المغيبة لأي نقاش من هذا القبيل و ثانيا موضوعية فرضها واقع تهديدات العولمة الليبرالية.
بادئ ذي بدء، فالعولمة تعني تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله ، فهي نظام يقفز على الدولة والأمة والوطن، فثقافة العولمة تروم رفع الحواجز والحدود أمام الشبكات والمؤسسات والشركات المتعددة الجنسية، ومنح كامل الحرية للرساميل لغزو الأسواق وبالتالي إذابة الدولة الوطنية وجعل دورها يقتصر على القيام بدور الدركي لشبكات الهيمنة العالمية. الهادفة إلى تدمير النسيج الاقتصادي المحلي و تعميق التبعية الاقتصادية و تعميم التهميش و الإقصاء الاجتماعيين في سياق تطبيق سياسات التقويم الهيكلي بضرب مجانية الخدمات العمومية.
إنه لفي حكم المؤكد أن العولمة في المجال الثقافي لا تختلف عنها في المجال الاقتصادي من حيث طريقة التوسع و الانتشار فهي في مجال الثقافة لا تقف في طريقها الحواجز و لا تستأذن أهل البلدان قبل الدخول . باعتبار أن الرأسمالية في مراحل تطورها تخطو نحو إزالة الحواجز القومية و الثقافية في سيرورة توحيد اقتصادي و ثقافي للعالم تحت قيادها بغية ممارسة سلطة كونية، مطلقة و شاملة على العالم أجمع ،سلطة استطاعت أن تحقق منها مستويات عليا من النجاح في القرن الحالي لم يكن لها مثيل من قبل.
العولمة الثقافية تتأسس على تبني الدول المخترقة ثقافيا للخيرات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية للنيوليبرالية ،فتروج لقيم ثقافية و سلوكيات و أنماط عيش معينة و أذواق في الملبس و المأكل و تعميم قيم السوق من منافسة و تمجيد القوة و التأكيد على الأنانية والفردانية و نشر ثقافة الاستهلاك و علاوة على ذلك تحويل الثقافة إلى سلعة شأنها شأن السلع الأخرى ، " فلم يحدث أبدا في أي حقبة أن كانت كل أوجه حياة البشر من علاقات اجتماعية و ثقافة وفن و سياسة و جنس و صحة و تربية و رياضة و ترفيه خاضعة كلية للرأسمال كما هي اليوم" )ميخائيل لووي / الدولة – الأمة و القومية و العولمة و الأممية (.
فمن هيمنة اقتصاد السوق إلى هيمنة ثقافة السوق التي تجند لها البرجوازية جيوشا من المثقفين و مجموع البنيات الثقافية و الإعلامية في مجهود جبار للدعاية لقيم و مبادئ النظام الرأسمالي و التبشير بالانتصار النهائي للقيم الليبرالية على سواها و الحديث عن " نهاية التاريخ ".
أصبحت أشكال الهيمنة الثقافية عديدة و أكثر تطورا مما كانت عليه، فمسلسل عولمة الاقتصاد الرأسمالي استتبعته عولمة للثقافة الليبرالية استفادت من الثورة المعلوماتية ،فالمدخل الأساسي للتأثير مرتبط بالأساس بالاكتساح الإعلامي الذي يتجاوز كل الأشكال التقليدية للتواصل بالاعتماد على ثقافة الصورة التي تعتبر أكثر إغراءا و جدبا و أشد تعبيرا و أكثر رسوخا و التصاق بالعقل لأنها لغة عالمية تفهمها جميع الشعوب فهي قادرة على تحطيم الحاجز اللغوي. لتذوب بذلك الهويات و تزول الخصوصيات الثقافية و الإثنية للشعوب.
.. أي منظور للدفاع عن الخصوصيات الثقافية :
إن الدفاع و الدعوة لاحترام الخصوصيات الحضارية و احترام التعددية الثقافية يعد عنصرا أساسيا في عملية رفض الهيمنة بأشكالها المختلفة و جزءا أساسيا و جوهريا من حركة مناهضة العولمة ، فالهيمنة الثقافية لا تقل خطورة عن الهيمنة العسكرية و الاقتصادية بل هي اغتصاب ثقافي وعدواني رمزي على سائر الثقافات.
بالنسبة للخصوصية الثقافية فهي في المعنى الأنثروبولوجي تتمثل في تجلياتها المتعددة ، الذوق ،الملبس ،أنماط الفنون، ...،وهذه الخصوصية في ذاتها تبقى مطبوعة بالتعددية الثقافية.ثم إن الخصوصية الثقافية لا تستلزم منا إضفاء نوع من القداسة عليها فبداخلها قد تتجلى – بل تتجلى – مظاهر التخلف والرجعية ومعيقات التطور و التغيير و التفكير الحر و الإبداع و قيم الخضوع و القدرية والعجز...وبالتالي يجب علينا النظر إليها "كخصوصية زمنية لا كخصوصية أبدية فوق الزمان"( العولمة ونفي المدينة،عزيز لزرق) .
إن الدفاع عن الخصوصية الثقافية يجب أن يتأسس على منظور يقطع كليا مع التصور الذي يتوهم بأن العودة للجذور و الأصالة ستساعد على الانفلات من هيمنة العولمة بأبعادها المتعددة وآلياتها في السيطرة إنه تصور لا يكرس في الأصل إلا نزعة الهروب إلى الوراء دون أي نقد عقلاني و علمي لهذا التراث و هذه الأصالة، ويقود - هذا التصور - إلى نزعة ثقافوية تنظر للعالم من زاوية الثقافة و لا تراهن إلا على البعد الثقافي في مواجهة العولمة .
مما يعني أن مناقشة إشكالية الهوية الثقافية لا تبتعد عن طرح قضية التحرر و التغيير الاجتماعيين، فاضطهاد مركب لا ينحل إلا على أرضية المعارك الشاملة.
"فالمسألة في الجوهر هي معركة من أجل التحرر الداخلي أي معركة سياسية و اقتصادية و ثقافية على أرضية الديمقراطية لصالح كل المكونات الثقافية و كل التوجهات الإيديولوجية في أفق بلورة منظور ثقافي حداثي لا يستهين بالثقافة الشعبية و لا بالحس المشترك و لا ثقافة الهامش ."( الهوية الثقافية بين الخصوصية وخطاب العولمة الهيمني/ عبد اللطيف الخمسي )
علاوة على ذالك، السعي إلى بناء مشروع ثقافي يكرس هوية ثقافية نقدية و عقلانية متفاعلة مع ايجابيات التحولات الكونية بعيدا عن منطق الخصوصية الضيقة، مع إضفاء "الوحدة الدياليكتيكية بين الكوني و الخاص عبر تشكيل كوني يحترم تنوع الثقافات دون إضفاء طابع المطلق عليها ،كوني لا يكون واجهة للخصوصية الغربية ومبني انطلاقا من القيم الحقيقية لكافة الثقافات "( الماركسية والمسألة القومية:تركيب/ ميخائيل لووي)
الحركة الأمازيغية وآفاق مواجهة سيرورة التفكيك الثقافي :
إن دراسة علمية لإشكالية العولمة الثقافية بوجه عام و ثأتيرها على الثقافة الأمازيغية بوجه خاص ،يعتبر ضرورة لا محيد عنها للحركة الأمازيغية و كذا لمناهضي العولمة الليبرالية بالمغرب.

فإذا ركزنا زاوية الرؤية على اللغة و الثقافة الأمازيغية ، هذه الأخيرة ليست بمنأى عن تيار العولمة الجارف الذي يأتي على كل الثقافات، لتذوب الهويات وتزول الخصوصيات الثقافية و الإثنية للشعوب.

هنا لابد من التذكير بأن العولمة الثقافية لا تهدد فقط الدول النامية، فهناك دول أوربية متقدمة استشعرت هذا الخطر ونذكر هاهنا المفاوضات الشاقة التي جمعت فرنسا بالولايات المتحدة الأمريكية على هامش معاهدة " الجات " gatte حيث كان مثقفو فرنسا متخوفون من مدى قدرة الهوية الفرنسية على الصمود أمام الاختراق الثقافي و الإعلامي الأجنبي …

إن " مُنظري" الحركة الأمازيغية لن يستطيعوا أن يخفوا أو بالأحرى يحجبوا بطروحاتهم التبسيطية للقضية الأمازيغية شمس الحقيقة الساطعة لأكثر من برهة عابرة ،حتى لو أخذت تلك البرهة حجم سنين طوال لا بل حقب .
فحقيقة التحديات و المشاكل التي يعانيها الإنسان الأمازيغي و ما تواجهه ثقافته و هويته من مخاطر الاضمحلال والانقراض ليست بأي حال من الأحوال تلك الطروحات المروج لها في أوساط الحركة فقط ، و المقتصرة على المشاكل الثقافية و اللغوية مغيبة المشاكل الأخرى اليومية التي تقض مضجع الإنسان الأمازيغي ، متناسين أن ما تعرض له الشعب الأمازيغي من أقصى أنواع القمع و الاضطهاد على المستوى الثقافي و اللغوي لا يقل شأنا عن الذي يتعرض له على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي من طرف الأنظمة الرأسمالية التبعية القائمة ببلدان شمال إفريقيا ،ناهيك عن التأصيل الخاطئ لواقع الإقصاء الثقافي نفسه.
ما يجعل هذه الحركة، وبخطابها القزمي ذاك، ترزح في مستويات عليا من النخبوية ، و تجاوز هذه الأخيرة لن يكون إلا بإدماج النخب في الشعب عوض إدماجها في مؤسسات الدولة .

يعد استمرار صمود الأمازيغية أمام التحديات الاستعمارية المتتالية على شمال إفريقيا بشكل عام والمغرب بوجه الخصوص ( من الرومان إلى العرب ) أمرا استثنائيا مقارنة باللغات التي عاصرتها و التي تعد الآن في عداد اللغات المنقرضة ، و بالنظر إلى ما تعتمد عليه من وسائل تقليدية و غلبية الشفوية عليها في إنتاج و إعادة إنتاج قيمها الرمزية و اللغوية . يعزى هذا الصمود إلى عوامل أساسية محددة في العامل الجغرافي ( تحصن الأمازيغ في مناطق جغرافية مستعصية على الاستعمار التقليدي)، نظام حيازة الأرض ( الملكية الجماعية للأرض ) ، علاقات التضامن و التعاون السائدة في المجتمع القبلي الأمازيغي ( تويزي ، أدوال ...) ، وكذا العامل السياسي ( النظام القبلي ، أيت ربعين ، إنفلاس ...)

كان مجيء الاستعمار الفرنسي و الإسباني بداية انعطاف مقاومة الإجتثات، فقد قامت الدولتان الإمبرياليتان بتدمير و تفكيك ممنهجين في البنيات التقليدية التي حمت الأمازيغية من الانقراض لعدة قرون، وذلك بإدخال نمط الإنتاج الرأسمالي الذي اقتلع الإنسان الأمازيغي من محيطه– القبيلة ، الأسرة- بالهجرة نحو ضواحي المدن، فحرم بذلك من وسائل الحفاظ على هويته التي طالما ساعدته على إنتاج و إعادة إنتاج قيمه الثقافية و الهوياتية ، علاوة على "انكباب الإمبرياليين على مسألة لغات المستعمر و معرفة عاداته و بالتالي مثاقفته و نكران لغته وفرض لغة أخرى عليه (الابتلاع )" ( بوجمعة الهباز ، بتصرف )
معظم التجارب الاستعمارية تشير بل تؤكد أن المستعمِر لم يكن يستهدف البنية الاقتصادية للمستعمَر فحسب بل إنه يستهدف كذلك وفي الوقت نفسه بنيته الثقافية للقضاء على كل عناصرها و معه القضاء على المقاومة الثقافية،ما يتيح للمستعمر التدخل و الهيمنة من أجل الاستغلال الاقتصادي .
هذا بالنسبة للاستعمار المباشر، الذي استطاع أن يحدث الشرخ الأول في المقاومة الثقافية للأمازيغية دون تحقيق انمحاءها، أما راهنيا ومع ما يصطلح عليه بعصر العولمة _ الاستعمار في نسخته الجديدة( الغير المباشر) - فإن ضمانات تحصينها التاريخية لم تعد تقف حاجزا أمام الغزو المعولم للثقافة الجديدة المروج لها ، في ظل الإقصاء التام / التواجد المشوه في الإعلام و التعليم و الإدارة ...
فمن جملة ما تواجهه الأمازيغية الآن نجد:
- التراجع المستمر للغة الأمازيغية أمام اكتساح اللغات الأجنبية.
- فقدان الثقافة الأمازيغية للقدرة على التجديد.
- تخلف الجانب الإعلامي و التعليمي.
- تآكل الموروث الثقافي ( حتى في تجلياته العمرانية)
- تحويل القيم الثقافية و الحضارية و الفنية و الجمالية للأمازيغية إلى قيم تبادلية سلعية بفلكلرتها و دمج التراث و الثقافة الأمازيغية في سيرورة الإنتاج الرأسمالي .
هذه إحدى جوانب اللوحة العامة للوضع الكارثي الذي أصبحت عليه الأمازيغية ،فأي موقف نتخد من العولمة عموما ؟ أ هو التجاهل و عدم الاهتمام و اللامبالاة ؟ أم هذا قبول للأمر الواقع و الاستسلام و الخضوع لإرادة السيطرة و الهيمنة؟
بدل الهرولة تجاه الدول الإمبريالية و المؤسسات الدولية و الإسنتجاد بها ، وهي المساهمة والعصب الرئيس المتحكم فيما نحن عليه من اضطهاد اقتصادي واجتماعي وثقافي،يجب الوعي بأن القضاء على الاضطهاد الثقافي لن يتحقق إلا في إطار مواجهة شاملة تتوحد فيها جهود مناضلي كل الحركات الاجتماعية و الديمقراطية ضد الاستبداد السياسي و الاستغلال الاقتصادي و الإقصاء الثقافي ...
مع استلهام تجارب نضال القوميات المضطهدة التي تتطور حاليا على المستوى الأممي و السعي لتنسيق الجهود لبناء ميزان قوى ضد هيمنة العولمة الليبرالية و التأسيس لعولمة بعيدة عن كل منطق منغلق، تتأسس على التضامن بين الشعوب .
و تعد الحركة الزباتية مثالا يقتدى به في هذا الجانب، فهي منغرسة في أعماق الجماعات الأهلية في إقليم التشيباس وفي مطالبتها بالحكم الذاتي و تناضل في نفس الوقت ضد الهيمنة العالمية للنيوليبرالية ،باسم " الدفاع عن الإنسانية ، ضد النيوليبرالية " .

يـــــوسف أوبــجا مجاز في الدراسات الأمازيغية MAIL : oubejjayoussef@yahoo.fr
تعليق: محمد أدبــك
كثر الحديث في العقد الأخير عن العولمة وتأثيراتها على الخصوصيات الثقافية والهوياتية لشعوب العالم، خصوصا منها شعوب "العالم الثالث" المتخلفة عن الركب الحضاري، فتحركت أقلام المثقفين والكتاب من شتى ثقافات العالم، يجمعهم هم وحيد هو التحذير من خطورة العولمة الثقافية والسياسية والاقتصادية والفنية، والدعوة إلى أنسنتها، وجعل كل إيجابياتها وحسناتها عناصر في خدمة الثقافات والهويات، وردم الهوة التي تفصل بين الأديان خصوصا منها الإسلام والمسيحية واليهودية، فما هي العولمة؟

يجمع أغلب الباحثين على أن العولمة إيديولوجيا تعكس إرادة الهيمنة على العالم وأمركته، لأنها تعمل على تعميم نمط حضاري (اقتصادي، ثقافي، سياسي، اجتماعي، سلوكي، نفسي...) يخص بلدا بعينه هو و.م.ا بالذات،على بلدان العالم أجمع، لذلك فهي تنحو باتجاه القضاء على الخصوصيات الثقافية والهوياتية والحضارية لبلدان العالم، خصوصا منها العالم الثالث. ولعل أبرز وسائلها هو الآلة السمعية البصرية الهوجاء، لتعمل على إفراغ انتماء الفرد لجماعة إثنية معينة من محتواه، مروجة لقيم الفردانية واللاانتماء لأية عقيدة أو وطن أو دين أو ثقافة، ليصير الانتماء لايدولوجيا "العولمة"، أي الانتماء لقيم الفردانية والنرجسية. ما هو موقف الثقافة الأمازيغية من العولمة بمختلف أنماطها الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية؟

الثقافة هو ذلك الصرح المعبر عن انتماء فرد معين لخصوصية إثنية وثقافية وسلوكية ونفسية، وجدانية، فللفرد الأمازيغي ثقافته وانتماؤه وتاريخه يتميز به عن باقي الشعوب غير الأمازيغية، تجعله معتزا بانتمائه لوطنه وأرضه التي ضحى من أجلها، فقاوم جميع الغزوات التي تعرض لها على مرالتاريخ.

فبالرغم من أن الثقافة الأمازيغية ظلت ثقافة شفهية وهامشية وشعبية، ولم تحظ بالاعتراف الرسمي للدولة المغربية، إلا أنها ظلت تصارع من أجل البقاء والاستمرارية، بفضل التضحيات الجسام التي قدمها أبناؤها من خلال العناية بالموروث الثقافي الأمازيغي والاعتزاز به (البدايات الأولى للجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي)، إلى مشروع محمد شفيق الذي عمل على جمع المعجم الأمازيغي، إلى ميثاق اكادير، ثم دخول الحركة الثقافية الأمازيغية إلى الساحة الجامعية المغربية، دون إغفال الإعلام الأمازيغي المكتوب والإلكتروني. هذا هو حال الثقافة الأمازيغية التي ما زالت تصارع، فهل في مقدورها مواجهة العولمة؟

لا يخلو بيت أي مواطن أمازيغي من أجهزة استقبال والتقاط البث الإذاعي والتلفزيوني التي استطاعت ان تلج مجمل المنازل والبيوت، نظرا لحاجة المواطن للمعلومة ومعرفة ما يجري من أحداث ووقائع على المستوى العالمي، إنها المادة الإعلامية الغربية والأمريكية التي أصبح الإنسان الأمازيغي يتلقاها بسهولة ويسر وبدون حواجز، وهو ما يجعلنا نتحدث عن الاختراق الثقافي الأمريكي للبيت الأمازيغي، من خلال ما تروج له هاته الآلة الدعائية من قيم ثقافية وسلوكات وأنماط عيش غربية، وأذواق في الملبس والمأكل والموسيقى(فموسيقى اكون وسيلين ديون... تجذب أكثر الشباب). وهنا تكمن خطورة الإعلام، خصوصا الإنتاج الهوليودي السينمائي الذي يروج للقيم الفردانية وثقافة الاستهلاك وإبعاد الفرد عن كل ما هو ثقافي وديني... استلاب فكري تساهم فيه الدولة المغربية من خلال إعلامها الذي يكرس التبعية والاستلاب الفكري والحضاري والسلوكي، والذي ينظر إلى كل ما هو أمازيغي نظرة تبخيس واحتقار، بحيث كان بمقدور الدولة المغربية ان توقف هذا الاختراق من خلال العناية بالثقافة المغربية بمشاربها الأمازيغية والإفريقية.... للتخفيف من آثاره السلبية على وجدان الفرد الأمازيغي...

إن تشبث الإنسان الأمازيغي بانتمائه الهوياتي والحضاري، لم تستطع جميع الغزوات من انتزاع هذا الانتماء، فالعولمة التي تقودها الدول العظمى ذات اقتصاديات ضخمة لن تستطيع القضاء على الهوية الأمازيغية رغم ضخامة آلتها، فما هو سر قوة العولمة؟وأين تكمن قوة مناعة الثقافة والإنسان الأمازيغيين؟

إن سر قوة العولمة الثقافية هو لغاتها، خصوصا الانجليزية والفرنسية والاسبانية التي بدأت تخترق وجدان الإنسان الأمازيغي، فتعلم هاته اللغات يتحول من منفعة وفائدة إلى خسران، من خلال التخلي عن لغتنا المهمشة وتبني هاته اللغات وجدانا وسلوكا، والنظر إلى الأمازيغية نظرة احتقار، فهل تصمد الثقافة الأمازيغية في وجه العولمة؟

إن مختلف تجليات الثقافة الأمازيغية لا تزال حية، من لغة، فن، موسيقى، شعر..رغم أنها ثقافة أبعدتها الخيارات السياسة عن مركز القرار وخصومها كثر (اليسار، الإسلاميين، الفرنكفونيين)، رغم ذلك فاحواش، احيدوس ما زالا مستمرين والإبداع الأمازيغي بمختلف أشكاله ما يزال يقاوم ويصارع، والعقل الأمازيغي سيصارع ويقاوم إن كانت الخيارات السياسية للدولة في صالحه، فهو معروف بتشبثه بثقافته، والنموذج الكم الهائل من الجمعيات التي تنشط في الخارج، وكذا المجموعات الفنية والغنائية الأمازيغية المبدعة في مجال الفن الأمازيغي.

في الأخير تحية إلى المرأة الأمازيغية الجبلية التي حفظت اللسان الأمازيغي من الاندثار، نموذج اللامريم بدوار امكون، تاسوسفي، تالوين، التي وافتها المنية مؤخرا.

(محمد ادبك طالب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهر_اكاديرIdbig-88@hotmail.com )
تعليق: قضية الهوية في الدين الإسلامي
تحية إسلامية أمازيغية للكاتب المحترم على الموضوع العقلاني
صبغة الله / لا تبديل لخلق الله
من المعلوم أن مقاصد الدين Asgd تنقسم إلى ثلاثة أقسام، هي:

1 ـ”الضروريات”.

2 ـ”الحاجيـــات “.

3 ـ”التحسينـيــات”.

والذي يهمنا، في هذا المقال المتواضع، هو القسم الأول (الضروريات). يقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي في كتابه “الموافقات في أصول الشريعة”: “تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق...”، إلى أن قال موضحا مفهوم “الضروريات”:

“فأما الضرورية فمعناها أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين”. (كتاب “الموافقات” للشاطبي، تحقيق محمد عبد القادر الفاضلي، المكتبة العصرية ببيروت 2003. ج 2 ص 7).

وتشمل الضروريات (التي هي أصل للحاجيات وللتحسينيات) كلا من: العبادات والعادات والمعاملات والجنايات.

ـ العبادات: أصولها “راجعة إلى حفظ الدين من جانب الوجود، كالإيمان والنطق بالشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج، وما أشبه ذلك”. (“الموافقات” للشاطبي، مرجع سابق).

ـ العادات: “راجعة إلى حفظ النفس والعقل من جانب الوجود أيضا، كتناول المأكولات والمشروبات والملبوسات والمسكونات وما أشبه ذلك”. (الشاطبي، نفسه: ج 2 ص 8).

ـ المعاملات: “راجعة إلى حفظ النسل والمال من جانب الوجود، وإلى حفظ النفس والعقل أيضا، لكن بواسطة العادات”. (نفسه).

ـ والجنايات:”ويجمعها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ترجع إلى حفظ الجميع من جانب العدم”. (المرجع المذكور).

انطلاقا مما سبق، نستنتج أن عدد أو مجموع الضروريات (القسم الأول والأساسي والأصلي من أقسام مقاصد الدين الثلاثة) هو: خمس ضروريات، وهي:

1 ـ “حفظ الدين”.

2 ـ “حفظ النفس”.

3 ـ “حفظ النسل”.

4 ـ “حفظ المال”.

5 ـ”حفظ العقل”.

وكما هو مفهوم ومعلوم، فلا يمكن أن يكون هناك أي “حفظ” لهذه الضروريات إلا إذا كان هناك -أولا- حفظ شامل كامل وحقيقي للهوية (Tanettit/Tamagit) وصيانة الانتماء الهوياتي إلى الجغرافيا (Tamurt/Akal) والتاريخ، لا إلى الأعراق والأنساب واللغات. فبدون حفظ الهوية لا يمكن الحديث عن «حفظ النفس» إذْ ليست هناك نفس بلا هوية، والنفس وهويتها هما شيء واحد لا يتجزأ ولا ينفصل ولا ينقسم. وبالتالي: لا حفظ للنفس بدون حفظ الهوية. لأن الإنسان ليس إنسانا فقط، بل هناك ( كما نعلم) تعدد وتنوع واختلاف وتمايز في هويات الناس: الإنسان الفارسي، الإنسان الياباني، الإنسان الأمازيغي، الإنسان الألماني، الإنسان العربي والإنسان الفرنسي....إلخ. بمعنى أن “حفظ النفس” يختلف باختلاف هويات الأنفس البشرية. والذين تم تغيير وتبديل هوياتهم الأصلية، فلا حفظ لنفوسهم، إلا بعد استرجاع وتحرير هوياتهم وحفظها وصيانتها وحمايتها من مخاطر التذويب والتزوير والتحريف والتخريب والتعريب. ونفس ما قيل عن حفظ الهوية / حفظ النفس، يقال كذلك عن "حفظ الدين" نفسه. فالمسلم الأمريكي ليس هو المسلم الفرنسي، والمسلم الأندونيسي ليس هو المسلم الياباني، والمسلم الأمازيغي ليس هو المسلم العربي، والمسلم غير العربي ليس هو المسلم العربي...إلخ. لأن الهويات هي هويات متعددة ومتنوعة تبعا لتعدد وتنوع الأراضي والمواطن الجغرافية التي تُستمد منها الهويات البشرية. وهذا يعني أن: الدين ليس هو الهوية، والهوية ليست هي الدين. فالمسلمون - مثلا - دينهم واحد: الإسلام. لكن هوياتهم متعددة وليست واحدة، فهناك: المسلمون غير العرب (كالأمريكيين واليابانيين والإيطاليين والأمازيغيين والسويسريين والأندونيسيين والفرنسيين والهولنديين والفارسيين... وغيرهم من الشعوب المسلمة غير العربية) . وهناك: المسلمون العرب الذين يختلفون - هوياتيا - عن المسلمين غير العرب. وبالتالي، فحفظ الدين يضم كذلك: حفظ الهوية. لأن للمسلمين هويات متعددة، متنوعة ومختلفة، وإن كان دينهم واحدا. علما أن الدين لا يغير ولا يبدل هويات المسلمين، فالهوية تبقى هي هي، سواء قبل اعتناق الإسلام أو بعد اعتناقه. فالمسلم غير العربي هو إنسان غير عربي قبل إسلامه وبعد إسلامه. والمسلم العربي هو إنسان عربي قبل إسلامه وبعد إسلامه (العرب غير المسلمين في الشرق الأوسط). وإلا، فلماذا بقي سلمان الفارسي فارسيا، وصهيب الرومي روميا، وبلال الحبشي حبشيا، وهم من الصحابة (رضي الله عنهم)؟!

وكذلك حفظ كل من: «النسل» و»المال» و»العقل»، يستحيل حفظها بدون حفظ الهوية. إذْ الحديث عن «النسل» و»المال» و»العقل» (وكذلك «الدين» و»النفس») يجرنا إلى طرح السؤال الهوياتي التالي: أي نسل؟ أي مال؟ أي عقل؟ . نسل من؟! ومال من؟! وعقل من؟!. إذن، لحفظ «الضروريات الخمس» لا بد من مراعاة هوياتها المتعددة والمختلفة (هوية الدين، هوية النفس، هوية النسل، هوية المال وهوية العقل) تبعا لتعدد واختلاف هويات الناس والبشر عامة وهويات المسلمين خاصة: «صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة ؟! « / « فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله».

فمتى سنعلم ويعلمون أن حفظ )الضروريات الخمس (يكمن في حفظ الهوية والانتماء الهوياتي، أي أن “حفظ الهوية” هو من “مقاصد الديانة الإسلامية العالمية الكونية”؟!

أليست قضية الهوية من الضروريات التي «لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة « كما يقول الإمام الشاطبي رحمه الله ؟!

خلاصـة واستنتـاج: حفظ الهوية من مقاصد الإسلام. لماذا؟! لأن اختلاف لغات البشر وتنوع هوياتهم يُعتبر - في الدين الإسلامي - آيةً من آيات الله رب العالمين. قال ابن خلدون رحمه الله: «اعلم أن الله سبحانه وتعالى اعتمر هذا العالم بخلقه وكرم بني آدم باستخلافهم في أرضه وبثهم في نواحيها لتمام حكمته وخالف بين أممهم وأجيالهم إظهاراً لآياته فيتعارفون بالأنساب ويختلفون باللغات والألوان ويتمايزون بالسير والمذاهب والأخلاق ويفترقون بالنحل والأديان والأقاليم والجهات‏.‏ فمنهم العرب والفرس والروم وبنو إسرائيل والبربر (أيْ الأمازيغ). ومنهم الصقالبة والحبش والزنج ومنهم أهل الهند وأهل بابل وأهل الصين وأهل اليمن وأهل مصر وأهل المغرب‏.‏ ومنهم المسلمون والنصارى واليهود والصابئة والمجوس‏.‏ ومنهم أهل الوبر وهم أصحاب الخيام والحلل وأهل المدر وهم أصحاب المجاشر والقرى والأطم‏.‏ ومنهم البدو الظواهر والحضر الأهلون ).‏.‏.. ( ، خَالَفَ أجناسَهم وأحوالَهم وألسنتهم وألوانهم ليتم أمر الله في اعتمار خصوصياتهم ونحلهم‏.‏ فتظهر آثار القدرة وعجائب الصنعة وآيات الوحدانية، إن في ذلك لآيات للعالمين « . ) تاريخ ابن خلدون، ج ٢. ص 3-4 .
تعليق: مفهوم التعدد والاختلاف الثقافي
إن ما يعوز العرب والمسلمين ليست الدراسات والمناظرات والموائد المستديرة والمنتديات الفكرية، بل الدراسات الجادة والموضوعية والمجردة، ذلك أنه في كل حركاتهم وسكناتهم كثيرا ما يتم تغليب الجانب العاطفي المرافق لشعور الانفعال وردود الأفعال، ما يجعل من كل ما ننتجه، خاصة إذا كان فكرا، مجرد فكر انفعالي ظرفي، لا يرقى إلى مستوى التطرق إلى الإشكالات الكبرى العويصة التي يتم التخبط فيها.

لماذا معالجة هذا الموضوع بالذات؟

ذلك لأنه يتطرق لأحد الطابوهات التي تكرست في مجتمعاتنا، ولم يعد بمقدور أحد التطرق إليها دون أن يوصم بالانحياز لهذه الطائفة أو تلك، أو بكونه ينشد تمزيق الأمة وتفريقها و... الخ في أحسن الأحوال، إشكالية الطائفية هذه تنسحب على كل البلدان العربية والإسلامية، وأود هنا أن اسميها: "إشكالية التعدد والاختلاف"، بيد أن مصطلح الطائفية، مع ما يختزنه من حمولات بلاغية تتوغل في عمق إشكالية تدبير التعدد والاختلاف في مجتمعاتنا، إلا أنه يتضمن إلى جانب ذلك حمولات سياسية تحيل على إمكانية التطاحن وعدم الانسجام، أي الاختلاف الذي يؤدي إلى تنشئة كل فئة لتماثيلها الثقافية واللغوية والسياسية العاقائدية، في جزيرة معزولة داخل البلد الواحد، مما يجعل من عملية التواصل بين هذه الجزر الثقافية والسياسية والدينية والطائفية، عملية محفوفة بالعديد من المخاطر، في حين يختزن مصطلح:"التعدد والاختلاف" حمولات بلاغية، تحيل على إمكانية التعايش بين مختلف الطوائف السياسية واللغوية والسياسية داخل البلد الواحد في إطار الانسجام التام مع المبادئ الأساسية والعليا التي تأسس عليها هذا البلد أو ذاك، وفي إطار سلمي يتيح للجميع الاستفادة من الإمكانات المتوفرة سواء لدى الطرف الآخر، آو المتاحة ضمن مسافة معقولة تحافظ للجميع على نفس الحقوق ونفس الواجبات، لكن لا بد من تحقيق بعض الشروط، حتى يتحقق التعايش المنشود، فما هي هذه الشروط؟

في المجتمع الديمقراطي تنمحي بشكل نهائي كل الوسائط العاقائدية والإيديولوجية بين الفرقاء، ويصبح الوطن الواحد جنة الجميع، هنا يصبح الشرط الديمقراطي ضروريا لإعادة إنتاج العلائق بين الطوائف المشكلة للمجتمع أو للشعب الواحد، بحيث يصبح هذا الشرط ، بمثابة الأسمنت الذي يقوي الأواصر بشكل خلاق يساهم في تدبير التعدد والاختلاف، في إطار منظومة متكاملة من القيم لعل أبرزها بالنسبة للشرط الأول، هي قيمة المواطنة.

ففي ظل مجتمع يؤمن بالتعددية ويسعى إلى تجسيدها على أرض الواقع لا بد من توفر شرط المواطنة، لن يبقى ثمة لعنصر القبيلة والعشيرة وأواصر الدم والقرابة السياسية واللغوية والعقائدية والطائفية أي دور يذكر في مجتمع المواطنة، لأن قيم الديمقراطية والمواطنة هي التي تجسد كل الأواصر، بل تختزلها وتختزنها بشكل خلاق، يجعل من المجتمع يقدس قيمة التعدد والاختلاف ويجعل منها الركيزة الأساسية للمجتمع الديمقراطي، عوض السعي إلى إضفاء التناغم والانسجام بين مختلف الطوائف بشكل قسري قد يؤدي في النهاية إلى التطاحن عوض التعايش والتضامن، هذا الشرط الذي أريد له أن يجسد قمة التدبير الديمقراطي في المجتمعات الراقية، لا بد له بدوره من مبدأ أساسي يسنده ويعضده ويقويه، إنه مبدأ التسامح، فبدون هذه الفضيلة لن يبقى لمفهوم المواطنة أي فاعلية، لأنه سيكون مجرد مفهوم تقني، يتم إقحامه في ثقافة المجتمع وأنسيته بشكل قسري قد يفرغه من محتواه الديمقراطي.

لنتأمل كل الشعوب العربية والإسلامية، على الأقل المنضوية ضمن ما يطلق عليه مصصلح "العالم العربي"سوف نلاحظ أن الاختلاف هي السمة الغالبة في هذه الشعوب، ففي الوقت الذي يرى البعض أن هذه الإشكالية يجب أن تحل في إطار احترام حقوق الأقليات في العالم العربي، وهذا الرأي اختلف معه، اعتقد أن هنالك من يدعو إلى ضرورة حل هذه الإشكالية في إطار فلسفة التعدد والاختلاف، ذلك أن معيار الأقلية والأكثرية معيار دوغمائي وغير ديمقراطي، ويمكن أن يساهم في تكريس واقع النخبوية، أو واقع الصفوة داخل المجتمع الواحد، مما يتعين معه حل الإشكال كما اعتقد في إطار مفهوم نسبي هو مفهوم التعدد والاختلاف، الذي يفيد المساواة في الحقوق والواجبات، كما أن هذا المفهوم مشبع بشكل واضح بمبدأي الديمقراطية والمواطنة، الركيزتين الأساسيتين للمجتمات الحديثة.

لكن هل نضجت الشروط السياسية والثقافية في مجتمعاتنا بشكل يجعل من مفهوم التعدد والاختلاف مفهوما سلسا سهل التبني والتطبيق؟ دون السقوط في المطبات السياسية والألغام العقائدية والإيديولوجية التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق هذا المفهوم؟ أعتقد أن الجواب سوف يكون بالنفي، ذلك أن أي مجتمع من مجتمعاتنا يحمل في طياته بذور الفتنة الطائفية التي قد تأتي على الأخضر واليابس، هنا وجب التنبيه إلى كوني لست متشائما، بل لكوني أدعو إلى الاستفادة من دروس التاريخ جيدا، هذه الحقيقة التاريخية لا تتعالى على الواقع، كما أن الواقع لا يرتفع عن هذه الحقيقة التاريخية، والتي تفيد أن المجتمعات العربية، لا تزال بعيدة جدا وكليا عن استيعاب دروس الديمقراطية والمواطنة بالشكل الذي قد يساهم في تفكيك منظومة الفكر الطائفي، وتكريس مفهوم العدد والاختلاف.

وبالنظر إلى الطرح الذي طرحت به الأمازيغية في المغرب على سبيل المثال لا الحصر، فإن ثمة طرحين، طرحا في إطار السجال الثقافي والسياسي مع خصوم الأمازيغية بعيدا عن كونهما طرحا في إطار مقاربات علمية موضوعية ومجردة، ذلك لأن الخصوم الألداء للأمازيغية لم يتركوا لها فرصة لالتقاط أنفاسها وبعد ذلك معالجة الموضوع معالجة علمية ونقدية، وإبراز مكامن الخلل التي قد تصاحب هذا الطرح أو ذاك، فما هما هذان الطرحان؟

الطرح الأول، يمكن التطرق إليه على أنه طرح في إطار مجموعة "الاختيار الأمازيغي"، هذا الطرح ينطلق من فرضية الهوية المتجانسة للمغرب، والتي يفترض بإجراء استقراء للتاريخ أنها أمازيغية وبالتالي يطالب هذا الطرح بإعادة الاعتبار للهوية الأمازيغية من منطلق أنها الهوية الحقيقة للمغرب والمغاربة. ومع ذلك فإن هذا الطرح لا يستبعد أن تكون الأبعاد الأخرى المشكلة للهوية المغربية (البعد الإسلامي، البعد الأندلسي، البعد الإفريقي) روافد لهذه الهوية الحقيقية، أي جعل الصورة معكوسة لما هو كائن الآن بحيث، جعل أقطاب الحركة الوطنية وحزب الاستقلال من العروبة والإسلام الهوية الأساسية للمغرب وتهميش المكونات الأخرى، خاصة الأمازيغية، وفي إطار التكتيك السياسي، في السنوات الأخيرة، وأمام المطالب الملحة للحركة الأمازيغية، المستندة للنضالات ذات الخلفية الاحتجاجية، بدأ الحديث عن روافد الهوية العربية الإسلامية وهي(البعد الأمازيغي-البعد الأندلسي- البعد الإفريقي)، وهي محاولة لامتصاص فاعلية الخطاب وحركة الاحتجاج الأمازيغية، وإبطال مفعولهما في الشارع، والوجدان الأمازيغي، خاصة عند النخب المتعلمة والمثقفة. أما الطرح الثاني فهو الطرح الذي ينشد التعدد والاختلاف (النخب العاملة داخل الايركام). هذا الطرح يؤمن بدينامية مفهوم الهوية وتجدده وتطوره، وبالتالي المطالبة برد الاعتبار للبعد أو المكون الأمازيغي في إطار مجتمع يؤمن بالتعدد والاختلاف ويجيد تدبيرهما، فهذا الطرح لا يؤمن بالهوية الخالصة سواء الأمازيغية أو العربية- الإسلامية أو الإفريقية والأندلسية، إنه طرح توفيقي ديمقراطي، يجعل من قيمة المواطنة الركيزة الأساسية للمجتمع المغربي الحديث الذي يتعايش فيه الأمازيغي إلى جانب العروبي والصحراوي والأندلسي، في أطار الاحترام المتبادل للخصوصيات اللغوية والثقافية لكل طرف على حدة، وهذا الطرح مع ما يطرحه من تحدّ ليس فقط للعنصر الأمازيغي الذي يطالب برد الاعتبار إلى كينونته، بل وكذلك للطرف الآخر الذي يحاول الالتفاف على هذه المطالب، وبالتالي جعلها مجرد مطالب ثانوية وعبثية لا ترقى إلى مستوى المطالب الملحة للمجتمع في التنمية والخبز والمأوى، فإن هذه المعالجة من المنظور التنموي لا تعدو أن تكون سلاحا إيديولوجيا، يقوم وبعناية فائقة باستبعاد الإشكالية اللغوية والثقافية من صلب اهتمامه، استعدادا للانقلاب عليها والالتفاف عليها فيما بعد ، وكأن الإشكالية الثقافية واللغوية في مجتمع متعدد كالمغرب لا تندرج ضمن الرهانات التنموية الكبرى للمجتمع، بيد أنه لو كان بالمقدور فصل الإنسان عن قيمه الرمزية (اللغة-الثقافة-الفنون) لأمكن الحديث عن فصل هذا الإنسان عن محيطه السوسيوـاقتصادي، وبالتالي إمكانية فصل الأنشطة المدرة للدخل عن محيط هذا الإنسان، وذلك غير ممكن على الإطلاق، لأن الأنشطة المدرة للدخل يمارسها هذا الإنسان الأمازيغي في قلب ممتلكاته الرمزية وبواسطة لغته وثقافته، ما يجعل من العملية التنموية كلا لا يتجزأ، يجب أن تتطافر فيها كل الإمكانيات المادية والرمزية والبشرية، آنذاك فقط يمكن أن نتحدث عن مجتمع يجيد تدبير مفهوم التعدد والاختلاف.
تعليق: عزالدين العزماني:الإسلام والمازيغية
الإسلام والأمازيغية



أريد أن أضيف إضافة نوعية إلى هذا المقال وهو ملخص ما قرأته في كتاب يسلط الضوء على إحدى أهم القضايا التي تعتمل في المشهد الثقافي والسياسي المغربي، وهي القضية الأمازيغية بخلفياتها التاريخية والسياسية الشائكة وتموجاتها الفكرية والأيدولوجية الساخنة.
إسم الكتاب هو: الإسلام والأمازيغية- لمؤلفه: التجاني بولعوالي
- الصفحات: 152
- الناشر: أفريقيا الشرق، المغرب
- الطبعة: الأولى/ 2008
يمارس الكتاب منذ بدايته نقدا قويا لشتى مكونات النخبة الأمازيغية، ومقصده من وراء ذلك ليس الوقوف عند الواقع الذي آلت إليه هذه المكونات، سواء منها التغريبية أو المتماهية مع الغرب أو مع الفكر القومي، بل الهدف هو تعايش العفوي بين مختلف توجهات النخبة الأمازيغية، الذي يفضي إلى تحقق الفهم الوسطي والمعتدل للقضية الأمازيغية.
تخترق الكتاب فرضية أصلية تعتبر أن ما هو نخبوي من المواقف والأنشطة لا يعكس حقيقة الأمازيغية إلا بصيغة نسبية، لذلك فإن أغلب الخطابات التي تنتجها النخبة لا تنفذ إلى قرارة المجتمع المغربي، لأن الطروح التي تتبناها تكاد تكون مفصولة عن القاعدة الشعبية، إذا ما استثنينا أنشطة بعض الجمعيات الثقافية الأمازيغية، وإسهامات بعض المثقفين الأمازيغيين التي تمكنت من الانتظام المباشر في محيط العوام.

هذا الوضع التاريخي الذي آلت إليه مسارات التعاطي مع القضية الأمازيغية -كما يصوره المؤلف- يبعث الأسى في النفوس، لأنه -كما يرى- في الوقت الذي يكتوي فيه الأمازيغي العادي من آفات الغلاء والبطالة وضنك العيش وانعدام المرافق العمومية وغياب موارد الحياة الضرورية وغير ذلك، يسرح أغلب المثقفين الأمازيغيين في عوالمهم الطوباوية وخطاباتهم الأيدولوجية التي لا تأخذ من واقع الحياة من النوازل والأحداث إلا ما يخدم رؤاها الفكرية والسياسية.

مأزق التناقض
يناقش المؤلف بصدد رؤيته النقدية ثلاثة مواقف: موقف التماهي التغريبي ومأزق التناقض، وموقف التماهي البراغماتي ومسخ الأمازيغية، ثم موقف التماهي القومي ونزعة الإقصاء.

ويرى أن المسخ الحضاري يجد تجلياته في مواقف النخبة الأمازيغية المتغربة التي تعيش تناقضات جوهرية في وعيها الفكري.

ويمكن أن نستخلص من التحليل الذي يقدمه المؤلف للموقف المتغرب الأبعاد التالية: التشبع بأفكار الغرب، ورفض البعد الإسلامي والعربي ضمن منظومة الثقافة الأمازيغية، والحديث عن احتلال "أرض تامزغا"، واعتبار الدين الإسلامي حالة طارئة على بلاد أمازيغ، والدعوة إلى حضارة أمازيغية خالصة تتخطى قرونا طويلة من التاريخ الأمازيغي الإسلامي، والتغاضي عن الاستعمار الأوروبي والغربي القديم والجديد، والكيل بمكيالين للفتح الإسلامي..

وما يحضر بكثافة لدى أولئك المتماهين مع خطاب الآخر كما يسميهم، أنهم يطوعون مختلف المعطيات التاريخية والواقعية لخدمة أفكارهم الفرنكفونية والغربية المستوردة من الخارج.

تلفيق وتلفيق
يستغرب المؤلف في هذا السياق كيف أن "الكثير من الأمازيغيين الفرنكفونيين والمتغربين يعلنون ذلك التواطؤ المذموم بلا تردد مع الغرب الاستعماري، ولكن عندما تستدعي المصلحة غير ذلك يندفعون بديماغوجية صارخة إلى تمجيد الماضي واستحضار شخوصه البائدة ورموزه الخالدة!".
ولما يرتبط الأمر باستحضار الرموز التاريخية والاستئناس ببطولاتها الباهرة، يحلو لهم التحدث بفخر عن طارق بن زياد، ويوسف بن تاشفين، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي.. وغيرهم من الرموز التاريخية، وهم يغضون الطرف عن أن هؤلاء إنما هم صناع ذلك التاريخ الإسلامي الأمازيغي الذي يلغونه ويحرقون مراحله بالعودة إلى تاريخ ما قبل الفتح الإسلامي للمغرب.
تاريخ الأمازيغ الحقيقي يتحدد بالدرجة الأولى عبر تاريخ الأخلاق النموذجية التي وسمت الشخصية الأمازيغية
" يطرح المؤلف أسئلة جوهرية تجاه الموقف التغريبي من بعض الرموز التاريخية، فكيف لنا أن نفهم ذلك التوفيق التلفيقي بين متناقضين: نكران تاريخ الأمازيغية الإسلامي، وتمجيد رموز تاريخ الأمازيغية الإسلامي؟
ثم كيف لنا أن نستوعب ما مؤداه أن أولئك يمجدون تلك الرموز التاريخية في بطولتها، لكن ينفون أثناء هذا التمجيد تلك الأسباب التي كانت وراء قيام تلك البطولة، وهي تلبية نداء الإسلام إلى الدعوة والتحرر والمقاومة؟

حين أسلم الأمازيغي
بعدما يعرض الكتاب للمواقف التي يعتبرها خادمة للقضية الأمازيغية ويصنفها إلى صنفين: الموقف الواقعي والموقف العلمي، يطرح ما يسميه "الموقف البديل" الذي يعتبر في العمق امتدادا للموقف العلمي الواقعي.ومن المرتكزات التي يعلن عنها المؤلف لهذا الموقف، الشمولية في النظر لمكونات الهوية، ثم الموضوعية التي تقتضي منا أن لا نتجاوز الكائن الأمازيغي نحو ما هو نخبوي.وهكذا تبدو المهمة المعرفية الأولى كما نستنبطها من انشغالات هذه الرؤية، عدم السقوط في فخاخ الخطاب الاستشراقي "لأن العودة إلى التاريخ ما قبل الإسلامي للأمازيغ ينبني على الاحتمال أو الأسطورة، أو أنه مؤرخ من لدن المستشرقين الذين طوعوه ليساير مكونات هويتهم الأوروبية.من ذلك قولهم إن الأمازيغ كانوا يهودا أو مسيحيين وإن الخط الأمازيغي يشبه الخط اللاتيني، بل والإنسان الأمازيغي يحتمل أن يكون من أصول أوروبية، إلى درجة أنه يحلو للكثير من المنبهرين بالطروح الغربية ذات الأبعاد الاستعمارية والاحتوائية أن يتباهوا بالقرابة للجنس الأبيض والعداوة للجنس الأسمر/العربي المسلم، وهم لا يدرون أن الغرب إنما يضع الكل في سلة واحدة.فالعربي أو الأفريقي أو المسلم أو الأمازيغي أو غيرهم من الجنوبيين، كلهم من طينة واحدة ومن درجة سفلى.وفي المقابل فإن تاريخ الأمازيغ "الحقيقي" يتحدد بالدرجة الأولى -حسب رؤية المؤلف- عبر تاريخ الأخلاق النموذجية التي وسمت الشخصية الأمازيغية، هذه الأخلاق سيستثمرها الإسلام فتثمر أكثر، فيكون لهذا الإنسان الذي ظل طوال الأزمان منعزلا عن العالم شأن كبير في خدمة هذا الدين ونشره.ولعله لو لم يفتح المسلمون بلاد المغرب لاتخذ التاريخ مجرى آخر أكثر اختلافا ومغايرة، أو ظل الأمازيغ تحت إمرة الآخرين كما كانوا طوال تاريخهم القديم، أو انصهروا في بوتقة ما هو أوروبي، أو حدث غير ذلك.

فتح بالقيم لا بالسيف
ينظر المؤلف إلى القاموس المتداول حول قضية الفتح الإسلامي ليقرر أن "البربر استجابوا بشكل تلقائي للإسلام"، وأن "الإسلام جاء لينتصر لا بالسيف الذي وظف سياسيا وأيدولوجيا لخدمة مختلف البلاطات التي تعاقبت على احتكار الدين الإسلامي، وإنما بالقيم التي سوف تستمر رغم اندثار تلك البلاطات وتلاشيها، مما يفند أن يكون الإسلام مجرد غزو مادي أو استعمار سياسي.وإلا فكيف يمكن تفسير تشبث الأمازيغ بالإسلام عبر مراحل تقلدهم سدة الحكم، واستقلالهم الكلي عن دار الخلافة في المشرق، حيث كان باستطاعتهم الردة عن الإسلام والرجوع إلى معتقداتهم الجاهلية؟ ثم كيف يمكن استيعاب استمرار تمسكهم بهذا الدين في الوقت الحاضر وهم يملكون الحرية التامة في اختيار طريق أخرى؟
وهكذا يخلص المؤلف إلى النتيجة التالية: "ألا يعني هذا كله أن الفتح الإسلامي إنما هو فتح بالقيم التي استقرت في النفوس ليس تحت بصيص السيوف، وإنما تحت رحمة الحقيقة الإسلامية المطلقة التي زرعت في القلوب الطمأنينة والأمل؟".الإسلام جاء لينتصر لا بالسيف الذي وظف سياسيا وأيدولوجيا لخدمة مختلف البلاطات التي تعاقبت على احتكار الدين الإسلامي، وإنما بالقيم التي ستستمر رغم اندثار تلك البلاطات وتلاشيها، مما يفند أن يكون الإسلام مجرد غزو مادي أو استعمار سياسي
"
مراجعات جوهرية
إن محاربة البربر للإسلام في بداية انتشاره بأرض المغرب -كما يقدمها الطرح الاستشراقي وأيضا التغريبي- أمر جد عادي كما يقول المؤلف، فلا يعني هذا أنهم حاربوا الإسلام على أساس عدائي، وإنما حاربوه من باب الدفاع عن بلادهم والذود عن هويتهم الأمازيغية.كما أن الموقف الدفاعي العنيف الذي اتخذه الأمازيغ من الفاتحين المسلمين الأوائل، لا يعادل ولو ذرة واحدة مما فعله مشركو قريش بالرسول صلى الله عليه وسلم، رغم الأواصر الدموية والعشائرية القوية التي كانت توفق بينهم.

من جهة أخرى فإن "الإسلام لا يمكن أن يوضع في نفس السلة التي يوضع فيها غيره من المستعمرين، كالبيزنطيين والوندال والرومان وغيرهم، فهؤلاء جاؤوا بنية تحقيق ما هو مادي بالدرجة الأولى، عبر الاستيلاء على السواحل والأراضي الزراعية واسترقاق الناس ونحو ذلك، أما الإسلام فجاء بنية تحقيق ما هو معنوي بالدرجة الأولى، وهو نشر رسالته السماوية والدعوة إليها.

والأهم أن الإسلام جاء ليحرر الإنسان من استعباد أخيه الإنسان له، فتحرر بذلك البربر من سطوة الغزاة الشماليين وأصبحوا سادة أنفسهم وسادة العالم الذين بددوا بنور الإسلام ظلمات كانت ترين على أوروبا وجزء لا يستهان به من أفريقيا".

لقد صار الإسلام دين الأمازيغ بشكل سريع لأنه جاء ليملأ ذلك الفراغ الروحي الذي لم يتمكن أي دين آخر من ملئه بشكل سليم. ثم إن تلك الأخلاق والمعاملات التي حث الإسلام على التحلي بها كانت حاضرة بشكل لافت في الشخصية الأمازيغية التي وجدت في العقيدة السمحة سندا روحيا يخلصها من حيرتها الوجودية.

وماديا يحررها من أسر الشعوب الأوروبية التي كانت تنظر إلى سكان شمال أفريقيا نظرة دونية مبنية على الاحتقار والازدراء.

كما أن الإسلام لم يأت بهدف تعميم العربية وإنما بهدف نشر العقيدة الإسلامية، ومع أن العربية آلية لنشر محتوى الإسلام أو وعاء لنقل أفكار الإسلام إلى الآخر، فإن تعميمها بين الشعوب التي وصلت إليها الدعوة الإسلامية كان أمرا طبيعيا.

كما لا ينبغي ربط إقصاء الأقليات بالإسلام لأنه الدين الوحيد الذي نصر الأقليات و"احترم الخصوصيات الثقافية للشعوب"، إذ "من جملة ما اتسم به هذا الدين أنه أثناء فتوحه راعى الآخر ولم يقبل على تهديم ما شيده، ولا إحراق ما ألفه، ولا إلغاء ما سنه، كما فعل الكثير من المستعمرين.

وفي العمق فإن الإسلام -كما يقرر المؤلف- لم يأت ليفضل جنسا عن آخر، أو ليرفع من شأن إنسان دون آخر، بل جاء ليجعل الناس سواسية لا يتعالى الشخص بعربيته ولا بأمازيغيته ولا بغيرهما، وإنما بتقواه.

لم ينس المؤلف في هذا السياق الحديث عن الإسهام الأمازيغي في الإسلام، وقسمه إلى قسمين: سياسي وثقافي، فأبرز الدور الفعال الذي لعبه الأمازيغ خاصة والمغاربة عامة في توسيع قاعدة الإسلام، سواء في شمال أفريقيا أو في غربها أو في جنوب أوروبا، وأيضا ما تميزوا به من عطاء علمي وفكري.

"
صار الإسلام دين الأمازيغ بشكل سريع، لأنه جاء ليملأ ذلك الفراغ الروحي الذي لم يتمكن أي دين آخر من ملئه بشكل سليم
"
الثالوث المنشود
يذكرنا الكتاب في ثناياه بمقولة المارشال ليوطي "إن العربية عامل من عوامل نشر الإسلام لأن هذه اللغة يتم تعلمها بواسطة القرآن، بينما تقتضي مصلحتنا أن نطور البربر خارج إطار الإسلام"، معتبرا أن تجاوز هذا المنطق يتطلب العمل على بلوغ ما يسميه "الثالوث المنشود"، أي الإسلام والأمازيغية والعربية.

وهذا هو الثالوث الذي تتحقق به الهوية المغربية والذي يشكل أساس التعايش الإيجابي الذي سيسهم لا محالة عند حصوله في إقرار الحقوق اللغوية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها لسائر مكونات المجتمع المغربي.

هذا الإقرار الذي يستلزم من الجميع العمل على تنمية الأمازيغية من خلال الانطلاق من تنمية الإنسان الأمازيغي، لأن الأمازيغية -في العمق- أكبر مما هو لغوي وثقافي، ثم أيضا العمل على لم شمل المجتمع المغربي بشتى مكوناته الإسلامية والأمازيغية والعربية، لأن تغييب أي مكون منها سيجعل خصوصية المجتمع المغربي معرضة للانهيار والتداعي.

وفي المحصلة فإن "التنمية الحقيقية للأمازيغية أو غيرها من قضايا الإنسان المغربي الحيوية والمصيرية، تبدأ من تنمية هذا الإنسان على أساس التبادل العادل للحقوق والواجبات بين الدولة والشعب".

ولذلك فهذا الموقف ينبغي أن يكون هو الأساس الذي تلتقي عليه إرادات الإصلاح، "لأن الفكر المعتدل والمتوازن يحرص على استقطاب كل الرؤى التي تصب في خدمة الصالح العام"، وهو الحد الذي يوجد بين الهوس الأيدولوجي المشتت والهوس الفكري الموحد
تعليق: خدجو
كي تكون موضوعيا اكثر عليك بغسل ذهنك من العصبي القبليه أولا وبعد ذلك تحدث عن الأمازيغية من وجهة إسلاميةالم تعرف انها هي الملعونة التي تسببت في هزيمة المسلمين في الأندلس ولاداعي للاعتقاد ان المازيغ اقلية
تعليق: هونولولو
الأمازيع ليسوا متقوقعين في جزيرة هاواي او هونولولو كي تخبرهم عن الاسلام لأن الكل يعرفونه
تعليق: مواطنة حرة
يااخي غن المشكلة ليس مشكل في المسألة الأمازيغية و ليست مع التحيز لعرق أو لدين فالأمازيغ مسلمون متشبتون بدينهم لكن المشكل يتمثل في الإستعلاء والإقصاء القومجي والعنصري لال الفاسي لكل الشرائح المنتمية إلى المغرب الغير النافع
تعليق: وفاء المجتهدة
أنا فتاة امازيغية خالصة و لي الحق ان أ فتخر وأعتز بأصلي على الرغم من أن الإسلام متجذر في روحي أنا حفيدة عبد الكريم الخطابي والأمير عبد القادر وعقبة بن نافع وطارق بن زيادوماسينيسا وموسى بن نصير وكل هؤلاء العضماء من البربر والعرب والأمازيغ الدين خلدوا أسمائهم في تاريخهم المشرق لن أحقق أحلام أعدائي نحن لسنا وقت الفرقة أنظروا مادا فعلت أوروبا الموحدة رغم وجود العديد من الأعراق لمادانهدم ولا نصلح
حذاري من العولمة المتصهينة وبداري بداري نحو الاسلام
تعليق: البشريوي
الاسلام جاء رحمة للعالمين وليس لتعريب الناس. التمكن من لغة القرآن مفيد بالنسبة لرهان العصر المرتبط أساسا بمواكبة تعلم اللغات العالمية
الحية
تعليق: أبو احمد
تحية عالية للاخ الذي خاض بتعقل منقطع النضير في الدفاع عن الأمازيغية بارتباطها بالاسلام .الأمازيع قوم أعزهم الله بالإسلام فإن أرادوا العزة في غيره أذلهم الله.لا نصرانية ولا عبرية تعطيهم كرامتهم كما أعطاهم الإسلام، والحمد لله اليوم يوجد ملايين منهم في شمال أفريقيالا يبغون عن الإسلام بدبلا إلا أن لهم الحق الكامل في ممارسة لغتهم والتعبير بها عن همومهم وبلورة مظاهر ثقافتهم.لا داعي لتعقيد الأمور من طرف أولئك الذين يجهلون أدنى الحقائق عن الاسلام فيتجهون نحو الالحاد والعلمنة بإيعاز من الارث المتمركس الثقيل والحنين إلى الرجوع إلى الحقبة المسماة الحرب الباردة
تعليق: مــلحد
على الغزاة المسلمين ان يعودو الى المشرق العربي قبل أن نطاردهم
تعليق: العقل المتدهور
تتكلم يا رفيقي كأنك تلقيت وحيا من السماء وما عليك الا بتوزيع العظات على الامازيغ وتحديد من هو مستحق لدخول الجنة او جهنم. الأمازيغ يرفضون الوصاية كانت نصرانية عبرية او عربية ومصيرهم بيدهم بمشيئة الله. الله وحده هو الذي يذل من يشاء اما انت فلا حول ولا قوة لك في ذلك.... يا أخي كفى تعسفا على اللغة العربية لتتحدث عن الأمازيغية
فعقلك في الطريق إلى التدهور ما دمت أنك تخلط شعبان مع رمضان
تعليق: مرجعية للإلتحام
الاسلام مرجعية لالتحام التنوع والتعدد السوسيو-ثقافي
الأمازيغية تذوب في روحانية الاسلام.فتشكل لنا ذلك الخليط البديع وحينذاك ستتبلور هويتنا وفق انتماءنا لن يسمو بالمازيغ اكتر من الاسلام في عالم عولمي لايرحم.
تعليق: حدوناريف
مناقشة علمية رصينة تتعالى عن الخزعبلات التافهة
تعليق: عاجل على برقية عاجلة ثانية
أقول للأخ الذي حاول أن يعارض كاتب الموضوع باعتبار ملكيته للاسم من منطلق الايداع القانوني عليه ان يساهم مثلما يساهم الكاتب في تحليل المواضيع بشكل رائع وليس كما تظن أنه يحرر مقالاته في زحل أيها العائش في القمر البرقية العاجلة هي ملكيتي و التراجع على مصداقية تعليقي يعني انني جبان في اتباع خطواتك الرعناء في قذف الكاتب بانه يطير في الخيال وهذا الموضوع دليل دامغ على عدم صدق ادعاءك
أنا لا أرضى بشخصيتي ان اعلق مكانك أو ان أتزوج مكانك، وأما الكاتب فأصرح له أنه فعلا أصبح الكاتب الشجاع الذي صفع الانتهازيين بموضوعه الرائع ولا تعتبر دفاعه عن المازيغية مجرد ندبة بشكل من الأشكال. لا تكن مغرورا بتعليقك الذي بقي معلقا إلى حين القيام بتخريج ديباجة ملائمة لإلغءه من منطلق فلسفة العقاب
تعليق: طبيب
هذا النص دواء لولئك الشوفينيين الذين يعانون من مرض الاسهال والبطن السريع كلما سمعوا عن الاسلام ينتصر
تعليق: التنوع الثقافي عند كلود ليفي ستروس
إن عصرنا اليوم هو عصر الاختلاف دون منازع، فنحن نمدح الاختلاف و نقرضه، نطالب بحق الاختلاف ونناضل من أجله. غير أن الحضور الدائم لكلمة الاختلاف في منطوقنا اليومي و في مختلف المنابر، لا يعكس بالضرورة حضور فكرة الاختلاف في ظلّ واقع العولمة حيث تسيطر ثقافة واحدة، وحيث نلاحظ مواقف عنصرية و لاتسامح مع الاختلاف الثقافي. ذلك هو منطلق "كلود لفي ستراوس" في تظنّنه على ما آلت إليه العلاقات الإنسانية اليوم والعلاقات بين الثقافات والحضارات في ظلّ الحدّ الأقصى من الاتصال أو ما سمّاه "إفراط الاتصال ». ما هو إذن شأن الاختلاف الثقافي اليوم؟ هل هو واقع فعلي معيش أم أنّ الاختلاف هو مجرّد كلمة أو شعار نتبجح بها في المنابر لتوشي الخطب؟
عندما قارن "كلود لفي ستراوس" علاقات القرابة والأساطير عند "البدائيين" لاحظ أنه ينتهي دائما إلى نفس المشكل الأساسي، فاستخلص أن وراء تنوع الثقافات توجد وحدة نفسية للإنسانية، إذ هنالك عناصر أساسية مشتركة للإنسانية، والحضارات لا تقوم إلا بتركيب هذه العناصر المشتركة في تشكيلات مختلفة. ولذلك نلاحظ بين الثقافات البعيدة عن بعضها البعض تشابهات وهي تشابهات لا تُعزى بالضرورة إلى التواصل بين الحضارات خاصة إذا ما تبيّنا وجود حضارات يصعب تصور الاتصال فيما بينها نظرا لانزوائها وتباعدها عن بعضها البعض مثلما هو شأن حضارة "الأنكا" في "البيرو" و"الداهومي" في "افريقيا ".
و يلاحظ "كلود لفي ستراوس"، انطلاقا من دراسته للأساطير والقواعد الاجتماعية لمختلف الثقافات نواة أساسية تمثل لا متغيرات بنيوية Des Invariants structurales في كلّ بقاع العالم مثل علاقات المحرمات Prohibition de l’inceste، فهذا الممنوع يحضر في كلّ المجتمعات ويمثل لا متغير بنيوي يسمح في كلّ المجتمعات من التحول من الإنسان البيولوجي إلى الإنسان الاجتماعي. ومن هذا المنطلق يقرّ "لفي ستراوس" أنه:"ليس هناك حضارة بدائية وأخرى متطورة"، بل هناك إجابات مختلفة لمشكلات أساسية ومتماثلة، وما يسميه العنصريون بالمتوحشين هم أيضا يفكرون وفكرهم ليس أقلّ مرتبة من فكر الغربيين بل هو فقط فكر يشتغل بطريقة مختلفة عن فكر الغربيين. وهذا يعني أن الإنسانية عند « لفي ستراوس" تتطور في ضروب متنوعة من المجتمعات والحضارات، وهذا التنوع الثقافي ليس مرتبطا بأي حتمية بيولوجية لأن التنوع البيولوجي ليس إلا تنوعا على مستوى آخر موازٍ للتنوع الثقافي خاصة وأن التنوع الثقافي يتميز عن التنوع البيولوجي من جهة كون التنوع الثقافي يعدّ بالمئات والآلاف في حين أن التنوع البيولوجي يُعدّ بالعشرات. وقدرة الثقافة على دمج هذا المجموع المركب من الاختراعات في الميادين المختلفة والذي نسميه حضارة يتناسب مع عدد واختلاف الثقافات التي تتشارك مع بعضها عن قصد أو عن غير قصد في تأسيس استراتيجيا مشتركة. ذلك ما ينتهي إليه "لفي ستراوس" عبر مقارنته بين أوروبا في عصر النهضة وأمريكا ما قبل "كولومبس »، فأوروبا عصر النهضة كانت تمثل موضع تلاقي وصهر التأثيرات الأكثر تنوعا بدءا بالتقليد الروماني واليوناني فالجرماني والأنقلوساكسوني وصولا إلى التأثيرات العربية والصينية، في حين أن أمريكا ما قبل "كولومبس" لا تنعم بهذا التنوع بحكم عزلتها كقارة، وفي حين أن الثقافات التي كانت تتلاقح في أوروبا تمثل نتيجة اختلافات قديمة تعود إلى ألفيات مما جعلها تحقق توازنا اجتماعيا فإن ثقافات أمريكا لم تكن متمفصلة بما فيه الكفاية وهو ربما ما يفسر انهيارها أمام حفنة من المستعمرين ثم إن الحلف الثقافي في أمريكا ما قبل "كولومبس" كان مقاما بين أطراف أقلّ اختلافا.
وهذا يعني أنه ليس هناك مجتمع ترسّبي في ذاته وبذاته والتاريخ الترسبي ليس خصوصية بعض الأعراق أو بعض الثقافات بل هو نتيجة سلوك ثقافي، هو ضرب من وجود الثقافات يتمثل في وجودها معا، وهكذا يستخلص "لفي ستراوس" أن التقاء الثقافات قد يؤدي إلى نتيجتين، فإما أن يؤدي إلى تصدّع وانهيار نموذج أحد المجتمعات وإما أن يؤدي إلى تأليف أصيل بمعنى ولادة نموذج ثالث لا يمكن اختزاله في النموذجين السابقين. وهذا يعني أنه ليس هناك تلاقح حضاري دون مستفيد والمستفيد الأوّل هو ما يسميه "لفي ستراوس" بالحضارة العالمية التي لا تمثل حضارة متميزة عن الحضارات الأخرى ومتمتعة بنفس القدر من الواقعية وإنما هي فكرة مجردة. ومساهمة الثقافات الفعلية المختلفة لا تقتصر على لائحة ابتكاراتها الخاصة، خاصة وأنّ البحث عن جدارة ثقافة ما باختراع أو بآخر هو أمر لا يمكن التثبت منه، ثم إن المساهمات الثقافية يمكن توزيعها إلى صنفين، فمن جهة لدينا مجموعة من الإضافات والمكتسبات المعزولة التي يسهل تقييم أهميتها وهي محدودة ومن الجهة المقابلة لدينا إسهامات نسقية ترتبط بالطريقة الخاصة التي يختارها كلّ مجتمع للتعبير أو لإشباع مجموع طموحات إنسانية والمشكل بالنسبة لـ"لفي ستراوس" لا يتمثل في قدرة مجتمع ما على الانتفاع من نمط عيش جيرانه ولكن، إذا ما كان هذا المجتمع قادرا و إلى أيّ مدى يكون قادرا على فهم ومعرفة جيرانه؟ ومن هذا المنطلق فإن الحضارة العالمية لا يمكن أن توجد إلا كفكرة، من حيث أنها: "تحالف للثقافات التي تحتفظ كلّ واحدة منها بخصوصيتها ».
أما ما هو بصدد التحقق في إطار العولمة، فليس إلا علامة تقهقر الإنساني والكوني. وإذا كانت الإنسانية تأبى أن تكون المستهلك العقيم للقيم التي أنتجتها في الماضي، فإنه عليها أن تتعلم من جديد أن كلّ خلق حقيقي يتضمّن نفيا ورفضا للقيم الأخرى، لأننا لا نستطيع أن نذوب في الآخرين وأن نكون مختلفين في نفس الوقت والعصر الذهبي للخلق تحقق في "ظلّ شروط الحد الأدنى من الاتصال"، لأن هذا الحدّ الأدنى من الاتصال هو ما يدفع أطراف التواصل رغم البعد ودون أن يكون التواصل دائما وسريعا وهو الشكل الذي يضعف الاختلاف. و"كلود لفي ستراوس" يعلم أن العودة إلى الوراء غير ممكنة، ولكن الوجهة التي تسير فيها الإنسانية، وجهة العولمة تجعل الوضع الإنساني مشحونا ومولدا للحقد العرقي و اللاتسامح الثقافي "فنحن الآن مهددون باحتمال تحولنا إلى مجرّد مستهلكين قادرين على استهلاك أي شيء من أية نقطة في العالم ومن أية ثقافة والثمن دائما فقداننا لأصالتنا بأكملها". يبدو إذن أنّ إفراط الاتصال هو ما يهدّد الإنساني لأنه يهدّد التنوع والاختلاف المحفّز والمولّد للإبداع المحرز للتقدم. و بالتالي فإن عدم اعتبار الاختلاف يجعلنا نعتقد أن ما هو عادي بالنسبة إلينا هو كذلك بالنسبة لكلّ الناس، يجعلنا نعتقد أن معاييرنا الثقافية هي معايير كونية، ويجعلنا نعتقد أن ما هو عادي بالنسبة إلينا هو أيضا طبيعيا.
وهكذا فإن المختلف بثقافته لا يعتبر فقط غريبا بل أيضا بربريا، فالغريب هو الآخر بالنسبة إلى الأنا، هو من ينتمي إلى ثقافة مختلفة والبربريّ هو الغريب الذي أُموضعه في مرتبة أقلّ من الإنسان. لذلك يسمي "كلود لفي ستراوس » مركزية إثنية Ethnocentrisme الحكم المسبق الذي لا يحكم قيميا على ثقافة أخرى إلا انطلاقا من ثقافته الخاصة. وهذا يعني أنّ المركزية الاثنية بالنسبة للوعي الجماعي، هي عند « كلود لفي ستراوس » نظير الأنانية بالنسبة للوعي الفردي. لذلك يدعونا « كلود لفي ستراوس" إلى التسامح مع الثقافات الأخرى وأن نتعلم تقبّل اختلافات الإنسانية، ذلك ما يسميه بالنسبية الثقافية، فليس هناك ثقافة لها الحق في النظر إلى ذاتها باعتبارها أرقى من الثقافات الأخرى، ولذلك يقول"كلود لفي ستراوس" :" إن البربري هو ما يعتقد في وجود البربرية"، فمن وجهة النظر الأنثروبولوجية ليس هناك سلّم مفاضلة بين الثقافات وإنما هناك تنوّع نسبي بين الثقافات ومفهوم التفوق الثقافي ليس إلاّ وليد الحكم المسبقة الذي تمثله المركزية الاثنية أو الميل لاعتبار ثقافتنا الخاصة نموذجا للإنسان.
تعليق: لمن الأولوية:الهوية الانسانية ام الهوية الأمازيغية
الهوية المركبة :ادغار موران

كيف يمكن أن نتجاوز كل هذا العنف وهذه الفوضى التي تلف عالمنا المعاصر؟ وكيف يمكن أن تجاوز كل هذه التناقضات التي تزداد يوما بعد يوم وضوحا ما بين "الخير" و"الشر"؟ وكيف يمكن خاصة أن نأتمن هذا المستقبل الذي يتجه بشكل ثابت نحو اللايقين والعماء المطلق؟ تمثل مقاربة هذه التساؤلات وخاصة البحث عن إجابة، تكون ايجابية لها، رهان ومشروع ادغار موران كما عمل على توضيحه في الجزء الأخير(السادس) من مؤلفه الضخم "المنهج" La Méthode. يلاحظ موران بداية أن السؤال عن الإنسان لم يعرف حضورا وكثافة مثلما يعرفه اليوم داخل الثقافة المعاصرة. إن السؤال عن هوية الإنسان هو سؤال ثقافتنا المعاصرة بامتياز. تعود كثافة حضور هذا السؤال ليس لما تعرفه حضارتنا من كثافة العنف ووحشيته، فالعنف خاصية ملازمة للتاريخ البشري، وإنما لشيوع وكثافة حضور صور العنف ذاته و الذي لم يعد بالإمكان إخفائه تحت تأثير الآلة الإعلامية الضخمة اليوم كما تتجسد خاصة في التغطية الإعلامية التلفزية. السؤال عن الإنسان هو سؤال الراهن المرتبط بالمفارقات التي تشق الوجود الإنساني. تتعلق هذه المفارقات بتوزع الوجود الإنساني بين البناء والتهديم، وقدرة الإنسان اللامتناهية على الإبداع والتسامي ولكن كذلك هوسه بالعنف والتحطيم وتهديد الحياة، تمسكه بأكثر المعتقدات سحرية وأسطورية ولكن كذلك إبداعه للفلسفة العلم، قدرته على الحب كما الكراهية.
انطلاقا من هذه المفارقات التي تشق الوجود الإنساني يقر ادغار موران أن الهوية الإنسانية هي هوية قائمة على الكثرة، كثرة هي من صلب الوجود الإنساني ذاته، كثرة تتجلى في كون الإنسان هو كائن صانع و كائن اقتصادي وكائن المعرفة وكائن الانفعالات والرغبة، وهو الكائن الخير كما الكائن القادر على الإتيان بأعتى صنوف الشر... لذلك لا يمكن مقاربة الإنسان من جهة الوحدة ولا تعيين هويته كهوية بسيطة. إن الهوية الإنسانية هي هوية مركبة، وسواء تعلق الأمر بالأفراد أو بالثقافات فنحن أمام واقع إنساني يرتبط بالكثرة كما تتجلى في مفهوم "الهوية المركبة".
هذه الهوية المركبة، والمميزة للإنساني في الإنسان، لا يمكن مقاربتها إلا من خلال فكر هو ذاته مركب، منفتح على على معاني الأزمة والفوضى والصدفة واللايقين...المميزة لوجودنا الراهن. هذا "الفكر المركب" هو"تفكير يربط" pensée qui relie هذه الفوضى و هذا الشتات الذي يبدو لنا غير قابل للربط ويجعل بالتالي من هذه الفوضى التي تسم واقعنا الإنساني أقل بؤسا وعنفا. وبقدر ما أن هذا النمط من التفكير يمثل أداة مثالية بالنسبة للذكاء العملي، بما يمنحه من إمكانات على صعيد الممارسة السياسية لتجاوز مشكلات الوجود المشترك و تنظيم الشأن العام، فانه قادر على تنظيم "معيش" كل فرد في إطار حياته الخاصة، كذلك، بما يضفيه من وحدة على علاقات ومواقف كانت تبدو، لكل واحد منا، معزولة و مستقلة بذاتها.
هذه الهوية المركبة، والتي من مهمة الفكر المركب الكشف عنها يفهمها ادغار موران بما هي نتاج لترابط أبعاد ثلاثة هي التي تشكل حقيقة الوجود الإنساني؛ البعد البيولوجي والبعد الاجتماعي والبعد الثقافي. يمثل البحث عن الرابط بين هذه الأبعاد الثلاثة وإبراز وحدتها المركبة الخيط الناظم الذي قاد فكر ادغار موران. على هذا الأساس تتضافر في تشكيل الإنساني في الإنسان ثلاثة حدود يسميها موران " الثلاثية الإنسانية" المتمثلة في "الفرد" و"المجتمع" و"النوع"، وحتى وان كان من الممكن التمييز بينها فانه يضل من غير الممكن الفصل بينها. بذلك فان الفرد يحمل داخل خصوصيته الفردية البيولوجية كامل البعد الثقافي المميز للنوع الإنساني كما كامل الخصائص القيمية/الاجتماعية المميزة للمجتمع الذي ينتمي إليه. إنه الصورة المجسمة التي تحوي داخلها الكل: خصائص النوع الإنساني الكونية كما مميزات الثقافة الخصوصية التي ينتمي إليها، فيما يبقى مع ذلك وحدة متميزة ومتفردة.

تجد هذه الهوية المركبة أساسها في "الطبيعة المزدوجة" للوجود الإنساني. فإذا ما كان كل فرد، وبما هو فرد، يحمل ضرورة خاصيات بيولوجية و نفسية تحدد وتتجلى فيها فرديته وتمايزه عن الغير، وهذه الخاصيات البيولوجية هي التي تحفظ بقائه وتضمن استمراريته ، فان هذه الخاصيات ليست ثابتة أو نهائية، وإنما خاضعة للتغير و قابلة للصيرورة بفعل التأثير الذي تمارسه مقتضيات الوجود الاجتماعي والثقافي على وجودنا الفردي، والتي تجعله، ضرورة، منفتحا على الغير، إذ أن هذا الانفتاح على الغير هو الذي يربطنا بحدود الوجود الثقافي والاجتماعي، وهذا البعد الاجتماعي الذي يفرض انفتاح الكائن الإنساني على الغير يجد عمقه الحقيقي في اشتراكنا مع بقية البشر في الانتماء للنوع الإنساني وفي إطار كونية الوجود الإنساني، لذلك وتحت تأثير هذه المقتضيات الاجتماعية والثقافية التي تحكم وجودنا الإنساني، فانه لا يمكن الحديث عن هوية فردية خالصة تتشكل داخل الأنا على نحو يستبعد حضور الغير ويستعديه، كما لا يمكن للكائن الإنساني أن يذوب في المجتمع أو في النوع لأنه في هذه الحالة لن يستمر في البقاء أصلا. يتعلق الأمر، إذن، أن ننظر في عمق الكائن الإنساني ذاته وما يتقوم به من كثرة لتأسيس ايتيقا تكون قادرة على الاضطلاع بضمان هذا التلاقي مع الغير في إطار ما يميزه من طبيعة مزدوجة.
تجد هذه الإيتيقا أساسها في عمق الطبيعة الإنسانية المزدوجة وهي تتشكل لدى الفرد في إطار وعي أخلاقي ذا بعد تاريخي يتحدد بتطور العلاقة ما بين الفردي والاجتماعي والكوني. وهذا الوعي الأخلاقي الفردي ليس غير نتاجا تاريخيا لتطور العلاقة بين الأبعاد الثلاثة المكونة للوجود الإنساني: الفرد والمجتمع والنوع. في إطار هذه الايتيقا يكون الفعل الأخلاقي هو الفعل الذي يربط الفرد بالغير. لتكون الإيتيقا ذاتها إيتيقا مركبة.
إن هذه الإيتيقا المركبة تربط، بداية، الذات بذاتها، حين تجعلها قابلة وقادرة على مراجعة ذاتها والقيام بعملية نقد ذاتي ، والتخلي خاصة عن ما اعتادت عليه من تبرير ذاتي لكل أفعاها و أخطائها ورد الخطأ إلى الغير ، ولكن هذه الإتيقا كما تربط الذات بذاتها فهي تربط الذات بالغير. ليفيد مفهوم الإيتيقا المركبة الانفتاح على الغير والتضامن معه والقدرة على مراجعة الذات والاعتراف بالخطأ. ليتعلق الأمر بإيتيقا الفهم المتبادل بين الذات والغير.
يتعلق الأمر في نهاية المطاف لا أن نقف عند هذا التعقيد المميز لوجودنا الإنساني ولكن أن ننفتح على هذا الغير لأنه بانفتاحنا عليه ننفتح على ذواتنا أصلا.

المكتسبات

* يتنزل تفكير "ادغار موران" في مسألة التواصل في إطار حالة الفوضى و العنف المميزة لحضارتنا المعاصرة بما يجعل من تاريخ الانسانية مهدد بشكل جدي.
* يعود هذا العنف المستشري داخل حضارتنا إلى التناقضات التي تتحكم في الطبيعة الانسانية بين قطبي الخير والشر الذان يتملكانه.
* الهوية الانسانية قائمة على منطق الكثرة التذي يتجلى في ارتباط هذه الهوية بثلاثة أبعاد هي الهوية الفردية البيولوجية والهوية الثقافية و انتمائه للنوع الانساني.
هذا التركيب هو الذي يفرض على الأنا الانفتاح على بقية مكونات هويته، و تجاوز فرديته الضيقة، فيكون من الضروري بالنسبة له أن ينفتح على الاخر الذي يشترك معه في الانتماء لنفس الثقافة كما مه الآخر الذي يشترك معه في صفة أعم هي الانتماء الانساني.
يستلزم هذا الانفتاح على الابعاد الثلاثة المكونة للهوية الانسانية تأسيس ايتيقا تكون ذاتها مركبة تقوم على أساس قدرة الفرد على مراجعة ذاته قيما وممارسة، والقبول بالاخر.
تعليق: مفهوم الهوية بين الثبات والتحول
لا يخرج مفهوم الهوية "Identity" في مدلولاته الحديثة عن التشخص والشخصية وهو ما قال به ابن حزم في "الفصل" حده أنه: "هو أن كل ما لم يكن غير الشيء فهو هو بعينه؛ إذ ليس بين الهوية والغيرية وسيطة يعقلها أحد البتة، فما خرج عن أحدهما دخل في الآخر". وهو ما التمسه الأستاذ جميل صليبا حين عرفها بأنها "المميز عن الأغيار". وهي تستخدم بمعنى الهيئة، والأوصاف الظاهرة، ويأتي مقابلا لها الأوصاف النفسية والجوهر. وفي اتجاه المقابلة بينها وبين الغيرية حددها الدكتور جميل صليبا بتحديدها على أنها "المميز عن الأغيار".

ولكن بعيدا عن التصور اللغوي والتقليدي الذي غلب على استعمال المفهوم في علوم اللغة والفقه -مقابلا للهيئة- أو الهوية في بحث الأسماء والصفات، حمل مفهوم الهوية مضامين أخرى عليه وإن ارتبطت بمعناه الثقافي، جعلته يمتد ويؤكد على اكتشاف أمرين مهمين:

1- عناصر التميز للجماعة عن الآخرين، وهي عوامل الثبات فيها.

2- تصورات الجماعة للآخرين وعناصر الاندماج معهم، وفق موقع الذات الذي يحدده العنصر الأول، وهي فعل الثبات في التاريخ وممكناته.

وقد ذاع مفهوم الهوية عالميا وعربيا منذ ستينيات القرن المنصرم، ومع الصعود القومي والثوري في منطقتنا، نتيجة حمأة الصراع الدولي أو الثقافي منذ هذا التاريخ، واهتمام العديد من المجالات العلمية بدراسته، حتى يصح في ذلك قول المؤرخ ألفرد كروسر Alfred Grosser يقول: القليل من المفاهيم هي التي حظيت بالتضخم والاهتمام الذي عرفه مفهوم الهوية، حيث أصبحت الهوية شعارًا + طوطميا وأصبح بديهيا أن يحل كل الإشكاليات المطروحة، فصرنا نسمع عن خطاب الهوية، أي تلك الخطابات التي تقوم في أسسها الفكرية على تصور خاص للهوية، يمكن التمثيل لها بالتيارات القطرية والقومية والوحدوية والإسلامية، كما نسمع عن سياسات الهوية أي السياسات التي تمثل الهوية مصدرا لشرعيتها وسندا لها كحقوق الأقليات في تقرير مصيرها أو الصراعات الأهلية وسلطات الحكم الذاتي... إلخ.

والهوية تتحقق في مجال الاتصال بالآخرين، حتى يصح القول إن هوية الفرد الواحد تتبدل حسب اتصالاته ومواقفه ومواقعه المختلفة؛ فالهوية معطى من الآخرين وانعكاس ظاهر وكامن لمواقفنا منهم وردود فعلنا عليهم فهي رغم ثباتها فإنها صيرورة في التاريخ كذلك.

وتناول مفهوم الهوية تصاعد مع الاستقطاب الحضاري بين الغرب + وآخريه، في ظل الحرب على الإرهاب وانتشار دعاوى الحوار الحضاري، حيث تترادف الهوية فيه مع الثقافة كمنظور ورؤية للعالم.

ومفهوم الهوية ظهر بداية في كتابات الفيلسوف والمؤرخ الألماني الاجتماعي "فلهلم دلتاي" (1833- 1911) وقد جعله ماكس فيبر "Max Weber (1864- 1920) على مستويين يتعلق أولهما بما يطلق عليه دلتاي اسم الصورة الكونية التي تؤلف الكتلة الأساسية للمعتقدات والمسلمات الافتراضية عن العالم الحقيقي الواقعي، التي يمكن في ضوئها وبالإشارة إليها يمكن الوصول إلى إجابات شافية حول مغزى الكون والوجود.

ويتعلق المستوى الثاني بالسياق التصوري - الواعي + والإرادوي الذي تضع فيه الذات الجمعية نفسها ضمن تقسيمات العالم الواقعية أو المركبة من النواحي الثقافية في الأصل، لكن أيضا من النواحي الأخلاقية والاجتماعية والثقافية.

وهذان المستويان أشبه بحديث الفلاسفة عن الوجود بالقوة والوجود بالفعل؛ فالأول هو النظرية الكامنة والثاني هو الموقف الفكري والتأسيس لفعل في العالم ومع الحضارات الأخرى.

فمفهوم الهوية وفق منظور الرؤية الحضارية هو الذي يستحق الجدل وليس منظوره الإستاتيكي الذي تورط فيه العديد من الكتاب العرب تحت شعار "من نحن ومن نكون؟" فمثل هذه الأسئلة في غنى عن أية إجابة مجهدة، والهوية أعمق من سؤال "من نحن ومن نكون؟" حيث إن هذه الأمور الثوابت لا تمثل في الواقع أسئلة فلسفية تستدعي الاختلاف أو التوتر الوجودي الذي يصاحبها ويصاحب مثيلاتها من الأسئلة.

ثانيا: إدارة التعاطي مع الهوية

أ‌- التناول الإستاتيكيوالتبريري:

يتم تناول الهوية إستاتيكيا عن طريق المرادفة بينها وبين دوائر الانتماء، وهو هنا يتماهى مع التحدد العرقي -الذي يصعب تحدده بشكل علمي- والجغرافي بالخصوص.

أما التناول التبريري فنقصد به مرادفة البعض بين القطرية والهوية من قبيل حديث بعض المصريين عن أنفسهم كمصريين فقط كما كان عقب اتفاقية كامب ديفيد، أو حديث بعض العراقيين الآن في ظل التطورات المستمرة منذ حرب العراق 2003 عن عراق ضد العروبة وتكون صيحة "قطريين فقط" هذه مصمتة متجاهلة لعوامل الارتباط والاندماج أحد أشكال هذا التناول الإستاتيكي والتبريري للهوية وليس سوى تكريس لمنظورات سياسية معينة في مواجهة منظورات أخرى ربما في نفس القطر ومتجاهلة للأبعاد التاريخية والثقافية تكوّن القطر المشار إليه، وهو ما يمكن أن يكون مقبولا في حالة واحدة هي المرحلية والتمرحل ولكن لا شك يكون مرفوضا في حالة "الانخلاع" والقطيعة مع توجهات الجميع ودوائر الأمن القومي المختلفة.

ب- الهوية في الجدل الثقافيوالسياسي:

يتم تناول الهوية على المستوى الثقافي كمحدد لما يمكن أن يسمى الخصوصية الثقافية أو الشخصية القومية، وبمثل هذا المفهوم يأتي الخوف الشرقي مما يسمى التنميط الثقافي للعولمة أو الخوف من الهجرات في الغرب خاصة في الولايات المتحدة، حيث يأتي حديث أمثال هانتيجتون وبول كروجمان عن الشخصية القومية الأمريكية التي يهددها الازدواج الثقافي واللغوي والتحدي الديمغرافي الناتج عن هجرات الهسبانيك ومن ثقافات أخرى مغايرة.

وهنا يحضر التاريخ والثقافة كعنصر مهم في تشكل الهوية -رؤية وموقفا- يتجلى في نشاطية الجماعات الثقافية في التكتل حول نفسها واتجاه معظمهم لتخليد وحفظ الذاكرة الخاصة بهم، مثلما تقوم به قبيلة الباوهاتان الهندية في الولايات المتحدة من تخليد ذكرى أول وأكبر قبيلة حاربت المهاجر الأبيض سنة 1511 وتؤكد في ذلك على خصوصيتها وذاكرتها بل تميزها.

ويتم الترادف في هذا السياقبين مفهوم الهوية وبين مفهوم الخصوصية الثقافية والحضارية أو الموقف الحضاريوالقيمي، وهو أمر مهم أقره العهد الدولي الثاني للحقوق الثقافية والاجتماعية والثقافية، ويعد مخزونه حاملا مهمًّا من حوامل الفاعلية المجتمعية والسياسية، بل الإبداعية لكن شريطة عدم اعتبار هذه الخصوصية خصوصية مغلقة خارج التماس والتطور الحادث.

الثقافات والحضارات ليستأسوارا بين جزر متنافرة ومتحاربة، ولكنها تشكل في التاريخ يحمل من الاتصال والحوارأضعاف ما يحمل من الصراع والحراب.

فالهوية كتشكل ثابت يصير في التاريخ النسبي يخضع لعوامل التحدي والاستجابة حسب السياقات المختلفة التي تتجلى فيها الهوية خطابا وسياسات؛ فكل عناصر الهوية تستدعى في أثناء الحرب وفي أجواء المقاومة من عنصر ديني وثقافي وحضاري وإثني ولغوي، كما تستدعى حسب مستوى الاستقطاب الحادث بين الذات التي تمثلها حينئذ وبين الآخر المستنفر لها؛ ففي الجدل الوطني يأتي جدلها محمولا على حقوق الأقلية والأغلبية وفي الجدل العالمي يأتي في صورة حضارية أو تاريخية.

كما هو الشأن في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر والحديث حول ثنائية الإسلام والغرب أو الدول الفقيرة والغنية، وفي العصر الاستعماري وعصر الحرب الباردة كان الحديث عن الجنوب والشمال، كما كان الحديث عن الشرق التحرري والغرب الإمبريالي، وفي ظل العولمة كان تجليه متنوعا حسب موقع الملتزمين خطاب الهوية ومرجعياتهم "عولمة أم ضد العولمة" شرقيين كانوا أو غربيين؛ فالهوية في عصر العولمة تأكد انتقالها من كونها دوائر انتماء مصمتة إلى كونها رؤية للعالم.

الهوية ومسألة المواطنة

من أكثر المستويات التي يتم استدعاء الهوية في جدلها المستوى المواطني على المستوى الحقوقي والوطني عند الحديث عن المواطنة كمفهوم مركزي في الدولة الحديثة يمثل مع السيادة الوطنية أهم مقومات الدولة القومية الحديثة.

والمواطنة في هذا التصور منتج طبيعي للحق في الجنسية، ولكنها في سياقنا المصري والعربي تأخذ شكلا جماعاتيا متعلقا بالطوائف الدينية والعرقية، ويكون الحديث فيه حول تأكيد هؤلاء هويتهم الطائفية أو بحث هوية الدولة -أي توجهاتها وسياساتها- التي تمثل خطرًا عليها وتنتهك الحقوق الثقافية والاجتماعية وربما الاقتصادية لها.

وهنا يكون الانفتاح السياسي شرطًا للمواطنة إذا أردنا أن تكون الدولة حديثة، وهو ما انتهى له واضعو دستور 1923 في مصر حين رفضوا أوصاف أقلية وأكثرية ومعها ما طرحه البعض عن "تمثيل الأقليات" مركزين على الانفتاح السياسي ومناخ الحرية، بعيدا عن منطق المحاصصة التقليدي الذي ما زال يصر عليه البعض.

فالحضور الطبيعي للهوية يكونبحضور الفعل وليس بحضور التاريخ، أما إذا كبت الفعل وقيد حضر التاريخ وقبلياته الإثنية والدينية ما قبل الحديثة حَكَما وموجها، وليس هناك مثل الاستبداد يجمد الطاقة الإبداعية والحضور الفاعل للجماعات والأفراد مما ينشط التصورات الجامدة للهوية والتوجهات المتطرفة في مسألة المرجعية.

ففي هذا المناخ لا تعاني الجماعات الدينية فقط الحضور المتضخم في الهوية، ولكن كذلك الاتجاهات الفكرية والسياسية والأفراد الذين لا ينتمون لدائرة الحاكمين وفق منطق السلطة وفلسفة الأمر.

فالهوية في أبعادها الثابتة ليست مشكلا؛ لأن عوامل الاندماج والاشتراك صارت كذلك ثابتا بفعل التراكم التاريخي، ولكن المشكل هو الفاعلية والحرية المجتمعية والسياسية التي تتيح للجميع التعبير عن كوامنه أو هويته إن صح التعبير.
تعليق: امازيغي حر
كم أصابتنا خيبة في نفوسنا كأمازيغ (أحرار ) استهزاء بنكيران بالأمازيغية، غير أن هناك بعض الأحرار العقلاء يشفعون له من تهكماته الصبيانية. وبارك الله في أخينا حكيم السكاكي انه لم يخف في لومة الله لائم و اكد انه يعبد الحق سبحانه ويركل بنكيران كأمثاله من الانتهازيين نحو مزبلة التاريخ .إلى الأمام
تعليق: tifinagh est pas invention francaise
mes encouragements cordiales a ce moncieurs
je suis un marocain arab et je vais enseigner la langue amazigh à moi à mes enfants par les lettres originales rien d'autre pour le respect des amazighs et de mon histoire. pour moi, je peux pas identifier mes origines (Arab??? Amazigh??? ou autres. le plus important pour moi je sui un marocian 100%. Arrêtez ce discours mes chers vieux. la question de l'écriture de la langue Amazigh est déjà réglée allons y maintenaint pour chercher les secrets de developement et nos futur
تعليق: un juif amazigh
oui bien sur on est d accord une langue utilisée par 15 ou 20 milions d'habitants d'un pays du tiers monde!!on s'en fout de l'identité nous on cherche à suivre la mondialisation et comprendre ses aspects qui sont en français,anglais ,espagole et meme parfois en arabe en tout cas pas en chl7a please pareceque c est honteaux monsieurs.ainsai on va reclammer votre droit dans l institution.mais sans m obliger a l apprendre.c est ca mon vieux.en plus je suis juif .pourqioe islam soie logique
تعليق: ملاحظ
مالاحظته من خلال كتاباتك أن مقالاتك ليست كبعض المقالات بحيث أنك تؤكد لنا مرارا انك لم تمتلك مفاتيح اللغة فحسب بل قد امتلكت سر التحدث بالحمة والرزانة
تعليق: فعل المضارع
لإنك كالعقلاء تناقش الأموؤ بعقلانية إذن فإنك تعشق التحدث عن الأفكار بينما أقرانك البسطاء في الكتابة فإنهم يشيؤون القضايا فيصبحون يناقشون الأشياء.أما الغافلون بتفاهتهم فإنهم بسطحيتهم يشخصنون عملية شرح الظواهر فيركزون شرحهم على الأشخاص
تعليق: مسلم
بنكيران لا يمثل أغلبية حزب العدالة والتنمية

وحزب العدالة والتنمية بدوره لا يمثل جل الاسلام

والأمازيغ أكدوا عبر التاريخ أنهم غيورون عن الدين أكثر من القوميين العرب

فلايجرمنكم شنئان قوم على ألاتقولوا كلمة حق في وجه النفاق كما فعل

الأستاذ الذي نشكره مسبقا على مجهوده
تعليق: تلميد3.2
من سنؤمن به العولمة ام الخرافات ....................؟ الاسلام مند البداية هو الاسلام لم يتغير اما العولمة هل تتغير ام لا يا استاد........؟ نحن المسلمين لم نتطور ابدا لاننا نفكر من جهتين .انظر مادا يقع في الدول الاسلامية ***tunise misra libya yaman sorya sadam baladan......*** مع الاسف لدينا تكنولوجيا في اليد لم نعرف طريقة استعمالها...اسف.اسف علينا العولمة هي طريقة حل الامازيغية ...... وما علينا الا ان تفكر بطريقة علمية وليس متخلفة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ maroc telecom كان المغرب وحده اما الان معه telecom.حظا سعيدا واياك الغش في حياتك todosse .gode baye
تعليق: sifaw-converti en islame
يقول الأستاذ " وكلمة العروبة لا تعني محو اللهجات" فما رأي الأستاذ في تعريب الأعلام الجغرافية والطبوغرافية وجميع أسماء الوديان والشوارع ؟ أما أسماء معظم المرافق العمومية فأغلبها مستورد كأن المملكة المغربية لا تنتج أعلاما بشرية ولا حيوانية؟ ألا يستحق " عصيد " وبنعمرو " غدا أن تحلى باسميهما مرافق عمومية في مستواهما؟ فما رأي الأستاذ ومن فب فلكه؟

17 وأما ما يتعلق بالعلاقات مع الغير، فهناك منظرون مغاربة أقحاح، يميزون بين الأخوة ( الجزافية) والصداقة الحقيقية، فصديقك من صَدَقك، لا من صدَّقك، والدولة المغربية نموذج ساطع ، فنحن أمة عظيمة ولنا تاريخ مجيد.

إني أتحدّى أي مغربي أن يثبت من خلال تحليل جينات دمه أن أصله أمازيغي أو عربي خالص" فهذا الشك يخصه فنظرية ( a d n ) لا تنكر، والباب يحرز. أما الأمازيغ فهم مصدقون في أنسابهم،.فجميع المغاربة أمازيغيون، إلا من أثبت أجنبيته، وحتى إذا حاول إثبات أجنبيته، نشك في سلامة عقله، وندعوا له بالهداية.

وأما طفرة شباب 20 فبراير، فقد فرضت نفسها على رؤوس الأشهاد، وأما الأمازيغ فعليهم أن يستعملوا لغتهم الأمازيغية في ردودهم لفظا وحرفا، على حد مقال نشر في مجلة " مغرب اليوم عدد110.ص 50" إذ قال الدكتور عبد المجيد جحفة مخاطبا من يرد على خصوم الأمازيغية بالعربية:" فلم لا تحاول أيها المحارب كتابة حروبك بالأمازيغية؟" معنى ذلك ردوا علينا بلغتكم أيها الأمازيغ،وهل يعد هذا إعلانا لحرب؟ في الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة ما يجمعهم حول الدستور المنتظر.

" نامت الفتنة لعن الله موقظها" والسلام
تعليق: marsad-amazighy
نؤكد على أن مشاكل إدراج اللغة الأمازيغية في التعليم لا تتعلق مطلقا لا بحرف الكتابة و لا بمضامين الكتب المدرسية، بل بضعف انخراط الوزارة في هذا الورش، و عدم متابعتها لتنفيذ مضمون الإتفاقية التي وقعتها مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية منذ 2003، و هو ما يحتم ضرورة توفير الإعتمادات المالية و الشروط المناسبة و كذا القوانين التنظيمية الكفيلة بتعميم تدريس اللغة الأمازيغية أفقيا و عموديا باعتبارها لغة وطنية لكل المغاربة.
ندعو كافة القوى المدنية و السياسية إلى التحرك من أجل حماية مكاسب الأمازيغية في التعليم في هذه المرحلة البالغة الحساسية، و حتى يتمّ تجاوز عوائق إدراجها الطبيعي في النظام التربوي لكي تتبوأ المكانة التي تستحق في المدرسة المغربية
تعليق: hicham diwani
merciiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii ?
تعليق: ملك الغابة
شكرا استاد على عمق رؤيتك
تعليق: امازيغي
الانطلاقة الحقيقية للامازيغية ستكون مع الدستور الجديد غن شاء الله
تعليق: انا
ستكون الأمازيغية في موقف كارثي من الآن فصاعدا
تعليق: MOUH AZDAD
الأمازيغية مغروسة في دمي تجري في عروقي مجرى الدم



والإسلام هو الأوكسيجين الذي يمل رئتاي




كلاهما ضروري لحياتي فلا مفر يإخواني
تعليق: ملحد
غفوا أيها الرفيق عليك بحذف الاسلام من قاموس الأمازيغية وليعد اصحاب الجمال إلى جزيرتهم العربية
تعليق: تلميذ سابق
لقد اندحرت الثقافة الملتزمة على أسوار النخبة المرتزفة،ولم يبف إلا بعض العناصر الشريفة النادرة التي تحسبب على رؤوس الأصابع والتي تتحدث بالعقل والحكمة في الوقت الذي ينكب فيه المرتزقة باحتراف النميمة في المقاهي كالنساء العانسات دون اتخاذ موقف واضح في حياتهم اللهم إلا الحنين المستهلك لأيام الحرب الباردة البائدة لتسخين حركات مقابلة التبركيك والوشاية لزركشة مستقبلهم بألوان الأنانية والمصلحة الشخصية و قنابل الثرثرة العقيمة مع الإمضاء على عقود الاستسلام للدعارة السياسية .أفكارهم أصابها العطب التقني حينما ارتموا في أحضان التفكير المريض.وننوه بالكاتب أنه نموذج صادق يمثل القلة القليلة التي التزمت بخطها وقلمها قلبا وقالبا لمحاربة عملة المنافقين المرتكزة على الغدر وبيع الضمير تحت وصاية إبليس.امض وقل الحقيقة بعيدا عن المصلحة الذاتية و لا تخشى في ذلك أحدا ودع الآخرين ينفخون في بوق الايديولوجيا الفارغة
تعليق: rhonchi-علاقة حب مع ماركس
ما سبب سقوط اليسار الأمازيغي في علاقة غرام مع ماركس؟

لقد كانت الساحة الثقافية في البدء قاحلة كالصحراء فكان اليسار الأمازيغي

مثله كمثل ذلك الأعمى الذي لم ير في حياته سوى الجدي فأخذ يقارن به

جميع الأشياء التي يتحدث الناس عنها.وفي ظل هذا الفراغ المعرفي كانت

كتب الشيوعية تأتي من روسيا بالمجان.وبسبب قلة يد اليسار الأمازيغي

وبخلهم واذمانهم على الحفر في أنوفهم لاكتشاف المعدن الأصيل

لدماغهم المريض أصابتهم حمى الغرام ونشوة الحب الأول الذي لم

يبارح ذاكرتهم للأسف فكان الادمان على التمركس في لحظة كان الدماغ

عاطلا فتم شحنه من طرف الكتب الروسية المجانية


هادا هوا
تعليق: الورياغــــــــلي
إن رابطة العقيدة تسبق تسبق كل شيء


رفض مفكر مسلم في الهند عام 1921 الالتحاق بالقوات البريطانية لقتال دول إسلامية أخرى وقدم للمحاكمة وقام أثناءها مولانا محمد علي بمرافعة شهيرة شعارها{ الله لا الملك} في محكمة كاراتشي أمام هيئة محلفين أكد فيها أسبقية رابطة العقيدة على رابطة الدم و الأصل .الشيء الذي أفحم المستمعين فأخضع فيها هيئة المحلفين في محكمة كاراتشي فاضطرت معه أمام قوة حجته وبيانه الرائعأن تجد ذلك معقولا ومنطقيا فأخلت سبيل الجندي الهندي وهذه المرافعة شبيهة بقوة الحجة في هذا المقال المقنع والذي يثير فينا الوعي ويحصنه من الانزلاق بفضل جرعة روحانية من المقاومة غير قوة السلاح لترسيخ أقدام الضمير مهما كان انتماؤه للثبات على قول الحق وفعله


نشكر هذا الموقع الحضاري على إتاحة الفرصة لمثل هؤلاء الكتاب الناشئين

ونترككم في رعاية الله وحفظه
تعليق: abdelilah etghadouini
alosdad baraka man siyasa oktab chi nokta kadahak
تعليق: awar
يمكن تسجيل بعض الملاحظات وبلغة مبسطة :
- العنوان ليس له ما يمكن اعتبار تقديم لموضوع : التراجيديا ليس في القضية الامازيغية ، وليست في تموقع بين الاسلام والعولة ، وبالتالي الاسلام دين والعولة هو نظام اقتصادي ما بعد الراسمالية . فالديانات جميعا هي منخرطة بشكل او باخر في النظام المفروض عليه من طرف القوى الاقتصادية العالمية.
- الامازيغية هو تعبير عن كيان ووجود للانسان يتحدث بلسان امازيغي ، هو صراع الوجود الانسان كسائر المخلوقات للحفاظ على النوع والبقاء والاستمرارية ، وهذا الصراع يرتقي بين انسان وانسان و تعايش مع الاخر حسب الظروف .
- بما ان الانسان الامازيغي او العربي او الفارسي او اي اخر هو الكينونة
الوجودية قبل التشبع والتبني له اية ايديولوجية :بمعنى كان مسلما او مسيحيا او علمانيا مؤمنا اوغير مؤمن او اية ايديولوجيات اخرى ، فان الصراع يرتقي مافوق الوجودي كانسان له كيان الى صراع حضارات بسبب الايديولوجيات المتعددة والمتناقضة . مثلا الانسان الفارسي كان قبل الاسلام فارسي بهلويا مجوسيا يعبد النار ، بعد الاسلام هو انسان فارسي فالانسان هو هو الا في متغيراته الايديولوجية ، نفس القول يمكن الحديث
عن اية هوية لانسان ،فايديولوجته عرضية قابلة للتجاوز والتغيير حسب ما تفرضه الظروف التاريخية .
- اذا المعادلة تعطينا ان الانسان في صراعه الاول مع الطبيعة من اجل البقاء
والاستمرارية ، وفي صراعه الثاني من وجوده ككائن له هوية مستقل عن الاخر حتى لايقصيه من حياته الطبيعية كانسان حر وليس من الدرجة الثانية
كما حصل لنموذج الهنود الحمر مع الغازي الاوروبي وشعب المايا مع الغزو الاسباني المتوحش الذي اباده تقريبا حينما نشر عليه المرض الجذري المميت. اليابان قوة اقتصادية عالمية مازالت تحتفظ بهويتها النيبونية وكذلك
الصين وغالبية الشعوب .
والعرب في شمال افريقيا من خلال الابقاء : اولوية الحكم والغنائم ...للعرب ، على الرغم ان بعض الامازيغ لهم دراسات عليا انذاك في الاسلاميات الآ
ان الفتاوي والاحكام كانت تصدر من حكام العرب بالنسب وليس بدرجة على
فقه واصول الاسلام ، فما قيام دولة المرابطين والموحدين الا دليل على
استمرار الازمات و تلك الوضعيات .
وفي صراعه الثالث على الايديولوجيات فتختفي الهوية الوجودية واللسانية
ليكون الصراع بين عربي عربي وامازيغي امازيغي و تركي تركي بمعنى
الانسان مع الانسان في صراع الايديولوجيات والديانات : الاسلام والمسيحية والعلمانية والمادية التاريخية والليبرالية وغيرها ، اذن الهوية الوجودية اللسانية هي بعيدة عن هذا الصراع الايديولوجي فهي محايدة لانها للجميع وغنى لها و لتراثها وحضارتها المختلفة .
تعليق: ما الفرق بين العولمة وعالمية الاسلام
العولمة في أبسط تعريف لها هي محاولة صهر العالم وطمس كل هواياته ليسير في ثقافة واحدة ترضاها أمريكا
والعولمة مثل الجلنزة والفرنسة أي طبع كل شيء كما يريده النمرود الأمريكي
أي أن تكون الثقافة والأخلاق والعادات والديانة والتفكير والعمل والتبعية كلها لأمريكا
هذه هي العولمة
ولكن ما الفرق بين مفهوم العولمة وعالمية الإسلام
عالمية الإسلام
أنه جاء للناس كافة مع احترامه لكل الحضارات وجعل الحضارات تشترك فيما بينها من أمور وتبادل ثقافي دون طمس وإزلة أي خصوصية من خصوصيات أي حضارة أي يدعو الإسلام إلى منتدى للحضارات تشارك فيه كل حضارة بما ينفع البشرية وتتبادل مع الحضارات الأخرى الثقافات والعلوم وغيرها وتبقى كل حضارة مميزة بخصوصياتها وهوياتها
مثلا
الحضارة الإسلامية لم تلغ الحضارة الفارسية تماما بل استفادت منها وكذلك استفادت من الحضارة الرومانية
لكن الرومان عندما دخلو مصر قضوا على كل شيء نافع في مصر ولم يقبلوه
هذه هي عالمية الإسلام
اما العولمة
هو أن تكون أمريكا هي المشرع للعالم أو كما يقول الدكتور محمد عمارة أن يكون الكونجرس هو مجلس الشعب للعالم كله وأن يسير البشر كلهم على هواه وهذا مخالفة لسنة الحياة ومنطق الكون
يعني تريد أمريكا أن نمسخ ديننا وأخلاقنا التي هي من هويتنا الإسلامية وأن تحل العري والفساد و الانحلال وتفكيك الأسرة وتغيير كل شيء على النمط الأمريكي أو ما يريده السيد الأمريكي

وكفاكم ضحكا على ذقون المتخلفين أن التشريعات الدولية تتميز بالسمو عن التشريعات الالاهية
تعليق: حكـــــــــــيم السكــــــــــــاكي
إلــــــــــــــى-awarصاحب التعليق أعلاه

التراجيديا ليست كالكوميديا


إنها لحظة درامية تحمل في طياتها عناصر المخاض وتسجل صراعا رمزيا

بين الأمازيغ كي يحتل كل فريق منهم موقع الصدارة السباقة إلى الواجهة

لأجل إثارة الانتباه وفرض الذات .وهذا الصراع يتخذ شكل ارتباك وجودي لا

يعرف أين سيضع أقدامه كي يستقر بهويته بشكل كامل.خصوصا عندما

يشرئب عنق القوة الإقتراحية برؤوسها المتعددة الناضجة والغير الناضجة

والعولمة شئنا أم أبينا .بما أنها قد سيطرت على مجمل مظاهر الحياة

الانسانية ومجمل عقول المراهقين والكهول على هذا الكوكب فإنها تكاد

تصير دينا لأنهاأخذت تندرج في إطار التأسطر لتصبح أسطورة وولجت الخانة

السيميائية الرمزية من أوسع ّأبوابها و أكثرها عالمية.

والإيديولوجيا غالبا ماتكون بوقا للذات لهذا السبب تنبذها العقلية العلمية

وبما أن العقل وهو في ذروة الاعجاب بنفسه يتخطى حدود الأبعاد

الانسانية فإنه يتطرف ويتحجر فيصبح سطحيا متحجرا دوغمائيا متعنتا

لا إنسانيا بل إنه يشعر أنه مجرد آلة صماء أو جهاز حاسوب لايؤمن إلا بلغة

الأرقام فيرفض بذلك كل إبداع بشري لما هو ثقافي-ذاتي-وجداني -روحاني

والسبب في ذلك هو ذلك الاحساس بالغرور المعرفي المتجذر في

لاشعوره .لابد وأن يكون انتماءالانسان الوجودي وهويته معجونا بخلفيات

ثقافية حضارية محددة وقناعات ومنطلقات مبدئية معينة.


ماقلته بخصوص الافتاء ليس صحيحا عليك أن تقرأجيدا تاريخ الاسلام


خصوصا و أن الفتوى تتجدد بتجدد المكان والزمان والحال وما تقوله أنت غير

منطقي يتعارض مع حكمة الاسلام

وكيف تكون الهوية اللسانية بعيدة عن الصراع الايديولوجي علما أن

الايديولوجيا نفسها تنضح بالعنصر الانساني وتنهل من ينبوع الثقافة


.. والهوية الوجودية اللسانية هي من صميم مكونات النسيج الثقافي ومن

ملامح الشخصية الانسانية والمجتمعية التي ترضى ان تكون نسخة طبق

الأصل لجارتهاولعلمك الانسان مخلوق متميز عن باقي المخلوقات بسبب

التميز الكائن بين أفراد المجتمع وتنوع شخصياتهم ولهذا السبب تجد أن

تاريخ الناس متحرك وحي وخاضع لمتغيرات و ليس تاريخا ميتا جامدا كما هو

الشأن لدى تاريخ الحمير .لأن شخصية الحمار بقيت كما هي منذ الأزل إلى

يومنا هذا عبر الزمان والمكان ولم تتغير أبدا ولا يمكن لك أن تقول بأن

الانسان يبقى إنسانا في كل مكان وزمان


إنك تكرر أسطوانة هنتينغتون بخصوص تكريس صراع مفتعل بين الثقافات

والحضارات في الوقت الذي يتسامى فيه الاسلام ويتعالى عن مثل هذا

الصراع ليكرس عقيدة السلام والحواروالتفاهم والمحبة.

وفي الأخير أرى أن تعليقك يحتوي على كثير من المغالطات الايديولوجية والفخاخ اللاعلمية عليك بتنقيحها إذا كنت تدعي حبك للعلم
تعليق: hakim sekaki
رد على المعلق awar

إن التراجيديا لحظة تحمل في طياتها عناصر المخاض وتسجل صراعا رمزيا

بين الأمازيغ كي يحتل كل فريق منهم موقع الصدارة السباقة إلى الواجهة

لأجل إثارة الانتباه وفرض الذات .وهذا الصراع يتخذ شكل ارتباك وجودي لا

يعرف أين سيضع أقدامه كي يستقر بهويته بشكل كامل.خصوصا عندما

يشرئب عنق القوة الإقتراحية برؤوسها المتعددة الناضجة والغير الناضجة

والعولمة شئنا أم أبينا .بما أنها قد سيطرت على مجمل مظاهر الحياة

الانسانية ومجمل عقول المراهقين والكهول على هذا الكوكب فإنها تكاد

تصير دينا لأنهاأخذت تندرج في إطار التأسطر لتصبح أسطورة وولجت الخانة

السيميائية الرمزية من أوسع ّأبوابها و أكثرها عالمية.

والإيديولوجيا غالبا ماتكون بوقا للذات لهذا السبب تنبذها العقلية العلمية

وبما أن العقل وهو في ذروة الاعجاب بنفسه يتخطى حدود الأبعاد

الانسانية فإنه يتطرف ويتحجر فيصبح سطحيا متحجرا دوغمائيا متعنتا

لا إنسانيا بل إنه يشعر أنه مجرد آلة صماء أو جهاز حاسوب لايؤمن إلا بلغة

الأرقام فيرفض بذلك كل إبداع بشري لما هو ثقافي-ذاتي-وجداني -روحاني

والسبب في ذلك هو ذلك الاحساس بالغرور المعرفي المتجذر في

لاشعوره .لابد وأن يكون انتماءالانسان الوجودي وهويته معجونا بخلفيات

ثقافية حضارية محددة وقناعات ومنطلقات مبدئية معينة.


ماقلته بخصوص الافتاء ليس صحيحا عليك أن تقرأجيدا تاريخ الاسلام


خصوصا و أن الفتوى تتجدد بتجدد المكان والزمان والحال وما تقوله أنت غير

منطقي يتعارض مع حكمة الاسلام

وكيف تكون الهوية اللسانية بعيدة عن الصراع الايديولوجي علما أن

الايديولوجيا نفسها تنضح بالعنصر الانساني وتنهل من ينبوع الثقافة


.. والهوية الوجودية اللسانية هي من صميم مكونات النسيج الثقافي ومن

ملامح الشخصية الانسانية والمجتمعية التي ترضى ان تكون نسخة طبق

الأصل لجارتهاولعلمك الانسان مخلوق متميز عن باقي المخلوقات بسبب

التميز الكائن بين أفراد المجتمع وتنوع شخصياتهم ولهذا السبب تجد أن

تاريخ الناس متحرك وحي وخاضع لمتغيرات و ليس تاريخا ميتا جامدا كما هو

الشأن لدى تاريخ الحمير .لأن شخصية الحمار بقيت كما هي منذ الأزل إلى

يومنا هذا عبر الزمان والمكان ولم تتغير أبدا ولا يمكن لك أن تقول بأن

الانسان يبقى إنسانا في كل مكان وزمان


إنك تكرر أسطوانة هنتينغتون بخصوص تكريس صراع مفتعل بين الثقافات

والحضارات في الوقت الذي يتسامى فيه الاسلام ويتعالى عن مثل هذا

الصراع ليكرس عقيدة السلام والحواروالتفاهم والمحبة.

وفي الأخير أرى أن تعليقك يحتوي على كثير من المغالطات الايديولوجية والفخاخ اللاعلمية عليك بتنقيحها إذا كنت تدعي حبك للعلم
تعليق: awar
العولمة هي مصطلح يشير المعنى الحرفي له إلى تلك العملية التي يتم فيها تحويل الظواهر المحلية أو الإقليمية إلى ظواهر عالمية. ويمكن وصف العولمة أيضًا بأنها عملية يتم من خلالها تعزيز الترابط بين شعوب العالم في إطار مجتمع واحد لكي تتضافر جهودهم معًا نحو الأفضل. تمثل هذه العملية مجموع القوى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية. وغالبًا ما يستخدم مصطلح "العولمة" للإشارة إلى العولمة الاقتصادية؛ أي تكامل الاقتصاديات القومية وتحويله إلى اقتصاد عالمي من خلال مجالات مثل التجارة والاستثمارات الأجنبية المباشرة وتدفق رؤوس الأموال وهجرة الأفراد وانتشار استخدام الوسائل التكنولوجية.كتبت "ساسكيا ساسن" أن "من مزايا العولمة أنها كظاهرة تشتمل في حد ذاتها على تنوع كبير من مجموعة من العمليات الصغيرة التي تهدف إلى نزع سيطرة الدول على كل ما أسس فيها ليكون قوميًا - سواء على مستوى السياسات أو رأس المال أو الأهداف السياسية أو المناطق المدنية والحدود الزمنية المسموح بها أو أي مجموعة أخرى بالنسبة لمختلف الوسائل والمجالات". كذلك، فقد جاء عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب آسيا التابعة للأمم المتحدة والمعروفة باسم "الاسكوا" أن مصطلح العولمة أصبح واسع الانتشار والاستخدام الآن؛ حيث يمكن أن يتم تعريفه بالكثير من الطرق المختلفة. فعندما يتم استخدام مصطلح "العولمة" في سياقه الاقتصادي، فإنه سيشير إلى تقليل وإزالة الحدود بين الدول بهدف تسهيل تدفق السلع ورءوس الأموال والخدمات والعمالة وانتقالها بين الدول، على الرغم من أنه لا تزال هناك قيود كبيرة مفروضة على موضوع تدفق العمالة بين الدول. جدير بالذكر أن ظاهرة العولمة لا تعد ظاهرة جديدة. فقد بدأت العولمة في الانتشار في أواخر القرن التاسع عشر، ولكن كان انتشارها بطيئًا في أثناء الفترة الممتدة ما بين بداية الحرب العالمية الأولى وحتى الربع الثالث من القرن العشرين. ويمكن أن يرجع هذا البطء في انتشار العولمة إلى اتباع عدد من الدول لسياسات التمركز حول الذات بهدف حماية صناعاتها القومية الخاصة بها. ومع ذلك، فقد انتشرت ظاهرة العولمة بسرعة كبيرة في الربع الرابع من القرن العشرين...". من ناحية أخرى، يعرف "توم جي بالمر" (Tom G. Palmer) في معهد كيتو Cato Institute بواشنطن العاصمة، العولمة بأنها عبارة عن "تقليل أو إلغاء القيود المفروضة من قبل الدولة على كل عمليات التبادل التي تتم عبر الحدود وازدياد ظهور النظم العالمية المتكاملة والمتطورة للإنتاج والتبادل نتيجة لذلك". أما "توماس إل فريدمان" (Thomas L. Friedman) فقد تناول تأثير انفتاح العالم على بعضه البعض في كتابه "العالم المسطح" وصرح بأن الكثير من العوامل مثل التجارة الدولية ولجوء الشركات إلى المصادر والأموال الخارجية لتنفيذ بعض أعمالها وهذا الكم الكبير من الإمدادات والقوى السياسية قد أدت إلى دوام استمرار تغير العالم من حولنا إلى لأفضل والأسوأ في الوقت نفسه. كذلك، فقد أضاف أن العولمة أصبحت تخطو خطوات سريعة وستواصل تأثيرها المتزايد على أساليب ومؤسسات مجال التجارة والأعمال. ذكر العالم والمفكر "ناعوم تشومسكي" (Noam Chomsky) أن مصطلح العولمة قد أصبح مستخدمًا أيضًا في سياق العلاقات الدولية للإشارة إلى شكل الليبرالية الجديدة للعولمة الاقتصادية.ذكر "هيرمان إيه دالي" (Herman E. Daly) أنه أحيانًا ما يتم استخدام مصطلحي "العولمة" و"التدويل" بالتبادل على الرغم من وجود فرق جوهري بين المصطلحين. فمصطلح "التدويل" يشير إلى أهمية التجارة والعلاقات والمعاهدات الدولية وغيرها مع افتراض عدم انتقال العمالة ورءوس الأموال بين الدول بعضها البعض.
تعليق: awar
التأثير الثقافي للعولمة
عملت شبكة الإنترنت على إزالة الحدود الثقافية عبر مختلف دول العالم عن طريق إتاحة اتصال سهل وسريع بين الأفراد في أي مكان عن طريق مختلف أجهزة الإعلام والوسائل الرقمية. وترتبط شبكة الإنترنت بالعولمة الثقافية لأنها تتيح التفاعل والتواصل بين الأفراد من مختلف الثقافات وأساليب الحياة. كذلك، تسمح مواقع الويب التي يتشارك فيها الأفراد صورهم بمزيد من التفاعل حتى ولو كانت اللغة تشكل عائقًا أمامهم. فقد أصبح من الممكن بالنسبة لأي شخص في أمريكا أن يتناول النودلز اليابانية على الغداء. كما أصبح من الممكن بالنسبة للقاطن مدينة سيدني في أستراليا أن يتناول الطعام الأكثر شعبية في إيطاليا ألا وهو كرات اللحم. ومن ثم، فقد أصبح الطعام يشكل مظهرًا واحدًا من مظاهر الثقافة المتعددة والمتأصلة بأية دولة. فالهند، على سبيل المثال، تشتهر بالكاري والتوابل الغريبة، أما باريس فتشتهر بمختلف أنواع الجبن، في حين تشتهر الولايات المتحدة الأمريكية بالبرجر والبطاطس المحمرة. قديمًا، كان الطعام المقدم في مطاعم ماكدونالدز هو الطعام المفضل لدى الأمريكيين فقط بصورته المبهجة الباعثة على الحظ وكذلك بوجود شخصية رونالد دائمة الظهور في إعلانه وألوانه الحمراء والصفراء المعروفة ووجباته السريعة المتعددة الشهية. أما الآن، فقد أصبح هذا المطعم مطعمًا عالميًا؛ حيث أضحى له 31,000 فرع حول العالم بما فيها الكويت ومصر ومالطا. ومن ثم، يعد هذا المطعم خير مثال على انتشار الطعام على أساس عالمي. كذلك، يعد التأمل من الأساليب التي تلقى احترامًا وتقديسًا منذ قرون في الثقافة الهندية. فالتأمل يعمل على تهدئة الجسم ويساعد المرء في إدراك ذاته الداخلية وتجنب أي وضع يضر بها. قبل العولمة، كان الأمريكيون لا يمارسون تمارين التأمل أو اليوجا. لكن بعد العولمة، أصبح التأمل أسلوبًا شائعًا بينهم حتى أنه اعتبر طريقة مواكبة للحداثة للمحافظة على الرشاقة. حتى أن بعد الأشخاص يسافرون إلى الهند لكي يحصلوا على الخبرة الكاملة في هذا الصدد بأنفسهم. من ناحية أخرى، يعتبر الوشم المتخذ شكل الرموز الصينية من الأساليب الأخرى الشائعة التي ساهمت العولمة في انتشارها. فهذه الرسوم والأشكال تعتبر تقليعة شائعة بين جيل الشباب في هذه الأيام، كما أنها سرعان ما أصبحت سلوكًا معتادًا ومتعارفًا عليه بينهم. ومع امتزاج الثقافات، أصبح استخدام لغة دولة أخرى في أحاديث الأفراد أمرًا عاديًا. يتم تعريف الثقافة بأنها مجموعة من أنماط الأنشطة الإنسانية والرموز التي تمنح هذه الأنشطة تلك الأهمية.
فالثقافة تعبر عما يتناوله الأفراد من طعام، وما يرتدونه من ملبس، كما أنها تعبر عن المعتقدات والأفكار التي يتبعونها والأنشطة التي يمارسونها. إن العولمة قد عملت على الربط بين الثقافات المختلفة وقامت بتحويلها إلى شيء مختلف وفريد من نوعه. وكما تم التصريح من جانب "إيرلا زوينجل" في إحدى مقالات مجلة National Geographic تحت عنوان "العولمة": "عندما تستقبل الثقافات مختلف التأثيرات الخارجية، فإنها تستوعب بعضها وترفض البعض الآخر منها؛ ثم تعمل بعدها فوريًا على تحويل ما تم استيعابه.
<< البداية < السابق 1 2 الأخيرة >>

أضف تعليق

هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

 التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
 

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف

للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي

dalilrif@gmail.com
 


* = حقل مطلوب

:

:

:


5 + 4 =


ندوة حول محمد امزيان على قناة الجزيرة مباشر تعنيف المعطلين امام استئنافية الحسيمة محاصرة مسيرة بإمزورن اعتقال البقالي على قناة مصرية بوعياش : "غير ديونا كاملين كلنا مناضلين" بنشماش يثير إختطاف البقالي بالبرلمان لحظة نقل الناشط البقالي الى السجن حيثيات إعتقال عبد الحليم البقالي محاكمة قاتل الحساني على الجزيرة تجار ميرادور يحتجون امام بلدية الحسيمة موظفو بلدية إمزورن يحتجون

تفكيك شبكة لترويج المخدرات ورجال أمن في لائحة المتورطين متابعة ممرضات وراهبات بمليلية بسرقة 25 ألف رضيع مغربي 86 متابعة قضائية لأعضاء بالمجالس المحلية في 2011 وزارة النقل تفتح ملف تعديل مدونة السير المغرب يقيّم برنامج جبر الضرر الجماعي السجن لأفراد شرطة خليجيين بتهمة الدعارة في مراكش بلجيكا تخفف اكتظاظ سجونها بنقل معتقلين مغاربة إلى بلدهم

|  اتصل بنا   |   أعلن معنا   |   تـنــويه هام  |   انضم إلى مراسلينا   |  فريق العمل  |

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة دليل الريف dalil-rif.com 2007 - 2012 ©