شهداء 20 فبراير..الحقيقة الغائبة،الحاضرة
دليل
الريف : محمد أشهبار*
لقد سبق أن تطرقنا،في مقالات سابقة،الى المسؤولية السياسية والأخلاقية التي كانت
وراء إحراق بوكيدارن وكذا الحسيمة ومشروع إحراق الريف برمته،وعدم إشارتنا و لو
بجملة واحدة الى الشهداء اللذين تم إحراقهم،بذكاء خبيث،لم يكن سهوا بل كنا ننتظر
الصورة تكتمل،تلك الصورة التي أرادت الدولة تشتيتها في الوقت الذي نجد سيل من
التنظيرات والنقاشات الصالونية والأقلام المستأجرة تتحدث عن مغرب جديد،وجيل جديد من
الإصلاحات التي أتى بها خطاب 9 مارس،نجد أنفسنا، مرة أخرى، أمام مفارقة غريبة،وشتان
بين الخطاب والممارسة ولعل القمع العنيف لمسيرة الدار البيضاء السلمية يوم 13 مارس
والتدخل الهمجي للقوات العمومية في خريبكة،دليل واضح على زيف الشعارات
الرسمية..والسؤال الخطير الذي يطرح نفسه بإلحاح،في المرحلة الراهنة،هو من يحكم
المغرب؟
إن التطبيل الإعلامي لخطاب 9 مارس ليس جديدا على المجتمع المغربي،فقد سبق لنخب
ًالعهد الجديدً أن أطلقت على مشروع الجهوية،المشروع المجتمعي الذي سيدخل المغرب في
التنمية المستدامة والمندمجة و..و...وكثير من المصطلحات السياسية التي أصبحت تستفز
المواطن المغربي عند سماعها،ولكم أن تتمعنوا النتائج الكارثية التي خلصت إليها
اللجنة الإستشارية حول الجهوية،ونفس الوجوه نجدها في اللجنة التي عهدت إليها صياغة
دستور جديد،أوكلت رآستها الي تلميذ إدريس البصري.ونفس الهالة الإعلامية أعطيت كذلك
للمجلس الإقتصادي والإجتماعي لتسند رآستها في الأخير لصاحب ًالإنجازات الأمنية ً في
سيدي إفني..إذن فعن أي إصلاحات نتحدث؟
عودا إلى مدينة الحسيمة،مدينة الأبطال والشهداء.ففي الوقت الذي نتحدث عن تفعيل
توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة والقطع مع أساليب الماضي،نجد لوبي الفساد لم يستوعب
بعد المعطيات الجديدة على المستوى الجهوي والوطني بل وحتى الإقليمي والدولي.فقد سبق
أن أحرق الريف مجالا وإنسانا في 1959 و1984 لكن لم نكن نتصور أن يعيدوا الكرة
ويحرقوا خمسة من مواطنين أبرياء لتمرير أجندتهم التخريبية في الريف،فتصريحات عائلات
وأصدقاء الشهداء تفند الرواية الرسمية ،لذا على السلطات المعنية فتح تحقيق نزية
يأخذ بعين الإعتبار تصريحات أقارب الشهداء وإجراء خبرة طبية مضادة وكذا قراءة
قانونية لبيان السيد بودرا الذي إتهم جهات دون تسميتها الذي أكد في بيانه تجاهل
والي الجهة ومدير الأمن الإقليمي لنداآته،وذلك لتحديد المسؤوليات القانونية بدقة
لكل طرف وتقديم المتورطين الى العدالة مهما علت ًمكانتهم المؤسساتيةً إنه إمتحان
حقيقي للسلطة القضائية لأجرأة الخطاب الرسمي عبر تقديم المتورطين الحقيقيين
للعدالة،وعدم إطلاق سراح المعتقلين أو محاكمتهم سينم عن نية مبيتة للزج بمنطقة
الريف في مصير مجهول وسيتحملون كامل المسؤولية.
(*) طالب باحث/ بلجيكا
09.04.2011. 22:11
أضف تعليق
هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
اضغط هنـا للكتابة بالعربية
شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف
للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي
dalilrif@gmail.com
* = حقل مطلوب