الإسلاميون والإفتراء المستمر على الأمازيغية إحداث عمالة بمنطقة صنهاجة (تاركيست): بين بؤس السياسيين و تطلعات الصنهاجيين أربع حلقات لفهم ما يحدث في بني بوعياش ( الحلقة 3 ) يا أشباه المثقفين استفيقوا من الغفله فإقصاء الديـن أكبر غلطه الريف مازال يفضح النظام قراءة في الاحتجاجات المستمرة في منطقة الريف قراءة في المنظومة الإقتصادية "الريعية" لمغرب الملكية الإجتماعية الربيع العربي والمسألة الإنتروبولوجية الإسلام والعلمانية تعقيب وقراءة في مقال الأستاذ الحقوني مرزوق استنتاجات حول أحداث الريف مارس 2012 الكونغريس العالمي الأمازيغي وأحداث الريف

الأمازيغية / العروبة : مقــالة في التسامح

دليل الريف : محمد الخمليشي
تتخذ المساحة الفاصلة والواصلة بين الكيانات اللغوية، الثقافية والهوياتية؛ كالأمازيغية والعروبة ، تجاه المشترك الإنساني من قيم التسامح والتعايش والحق والكرامة واحترام الآخر، ساحة للتفاعل ، بالتجاذب والتنافر وبالتقابل والتضاد ..
فإذا كان الرأي العام بمسبقاته الإيديولوجية وبالإسقاطات الذاتوية، تشكل عوائق معرفية في الحقل الايبستيمولوجي، فإن تلك العوائق تزداد تصلباً عندما يتلبس الخطاب لبوس السياسوي، المُمعن في شحذ كل الأدوات الحربية، ورص المتاريس، كجدران عنصرية، تمييزية واستبعادية، متبادلة بين الكيانات الإثنية واللغوية؛ الأمازيغية/ العروبة؛ تنغلق تلك الكيانات على ذاتها، فتتصنع شرنقات عازلة وهي تبحث، توهماً وتوهيماً عن جواهرها. تميل المجتمعات المحلية إلى إنتاج العصبيات والزعامات المحلية الضيقة الأفق
الأمازيغية / العروبة، ترتدَُُُ إلى بناها التقليدية. يزداد إحكام الانسداد، ضمن حصون قلاعها، فتصير كحبات رمل متجاورة ، لا يخترقها تيار التواصل الواسع والتلاقح الفكري والروحي وخلط الأعراق والأفكار والمشاعر والمصالح.
فكيف يمكن الانفكاك من دوائر الانسداد لمعانقة قيم التسامح والحق ؟
وكيف يمكن لخطاب الأمازيغية/ العروبة ، في المغرب، أن يقوم بالفعل، على الحداثة كخيار فكري وسياسي، يسند مشروع تحديث الدولة والمجتمع، بالتعايش والتسامح ضمن المجموع الوطني والجهوي –العربي، أو حتى الكوني؟
أضحت الأمازيغية، الآن، في المغرب، خطاباً ثقافياً- لغوياً، هوياتياً وسياسياً. تسكن الأمازيغية، لسان مجتمعات، من شمال إفريقيا.
تتجاورُ الأمازيغية مع العروبة من حيث أنهما يمثلان ألسنَ(اللسان) وثقافات معيشة، أو من حيث أنهما يشكلان خطابات سياسية. يتموقع الخطابان: الأمازيغي والعروبي، ككيانين مستقلين متفاعلين؛
فأما الخطاب الأمازيغي، فإنه ينتج كما العربي قيمهُ، كما الخطاب العربي، بالنظر إلى العوامل المختلفة وحتى المتناقضة والمركبة، التي تشكله، في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسيكولوجية والتاريخية. كل تلك العوامل قد تؤدي به إلى وضع وموقع معين في فترة زمنية محددة، أو تطور ذلك الوضع في التاريخ، ضمن التفاعل مع المجموع اللغوي والثقافي الوطني أو الجهوي أو حتى الكوني؛
ومن ثم، قد يكون لزاما، إبداء بعض التوضيحات المنهجية:
• الفصل بين أشكال الثقافة الأمازيغية المعيشة وما بين الخطاب الذي تحمله الحركة الثقافية-السياسية الأمازيغية؛
• كما أنه من المهم التمييز، من جهة بين النهج التزامني (السانكروني)، الذي يولي أهمية كبرى للشروط الثقافية والفكرية الخاصة بفترة زمنية محددة. وبالتالي يتيح معالجة متعيّنة لمفهوم التسامح أوالتعايش الذي يراد تحديده. وما بين النهج التعاقبي (الدياكروني)، القادر على تتبع بناء المفهوم، وتواصل دلالته وتغيرها عبر فترات مختلفة؛
• نتحفظ على إعتبار أن الأمازيغية تشير إلى مفهوم الشعوب الأصلية و لا إلى مفهوم الأقلية، كما يرد في معجم شرعة حقوق الانسان الدولية (الأمم المتحدة)، اعتباراً للتداخل الكثيف والتأثير المتبادل على المستوى اللغوي والثقافي بين الأمازيغية والعربية.
• يصف تقرير، غير محقق، التوزيع السكاني في المغرب كما يلي:البربر 36% ، الطوارق (بربر من البدو الرّحّل. أقل من 1% ، اليهود 0.2 % ، الأوروبيون (الاغلبية مسيحيون) 1% ، الأفارقة (الزنج) أقل من1%،

أولا: في التسامح / اللاتسامح
التسامح(La tolérance) مصطلح، يطرح عديداً من المسائل الإشكالية تتعلق بدلالاته الاجتماعية والسياسية والقيمية؛
التسامح، في المعجم العربي، يعنى السماحة ،الجود والكرم ومعناه أن تتغاضى عن خطأ غيرك، أو تتساهل في حق، أو تصبر على إساءة ما.
إن عبارة التسامح لا ترد في القرآن الكريم. لكنها تتوافر ضمن حقل دلالي تحدده عبارات أخرى مثل «العفو» و»الإكراه» و»التذكير» وما اتصل بمجال الإيمان والكفر... نجد أساس التسامح متعلقاً بالأفراد وبالجماعات متمركزاً في قضية «الحق الإلهي »،الذي هو الحقيقة المطلقة الوحيدة ضمن البنية القرآنية: «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».
أما في جانب العلاقات بين المجموعات البشرية، فالآيات التي تؤكد على مساواة الناس أياً كانت معتقداتهم لافتة للنظر. فهناك إقرار بمبدأ التعددية: «وإن من أمة إلا خلا فيها نذير» أو قوله: «ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين».
في هذا السياق يمكن، مثلا، ً أن نجد منطوق آيات قرآنية تؤكد على التسامح "إدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن." (النحل 123).
وأخرى، تحث و تدعو إلى اللاتسامح مع الآخر، (الكافر أو عدو الله وعدو الإسلام والمسلمين..)
"أيها النبي حرّض المؤمنين على القتال" (الانفال65)
"واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" (الانفال60).
بينما المفهوم نفسه (Tolérance)، في لغات أخرى كالفرنسية فإنه يحمل دلالة أوسع. فمعجم روبير الفرنسي يجاوز فيه التسامح المجال الفردي والتطوعي ليصبح دالاً على طاقة المجتمع وقدرته على استيعاب الاختلاف والمعارضة واحترامهما. والتفهّم والتساهل والإحجام عن المنع.
وهو إذ يشير، راهناً، في الخطاب الحقوقي، إلى احترام حرية الآخر في معتقداته الدينية أو أفكاره الفلسفية أو آرائه السياسية ويمكن مرادفته أو استبداله بالتعايش (convivence) أو الاحترام للآخر respect))؛ أما اللاتسامح Intolérance فلم يعد نصه يشير إلى تضاده اللغوي فحسب، بل أضحى يشير إلى عديد من أشكال التمييز: العنصري، الديني، الفلسفي، السياسي والقومي... وكذا تجاه فئات خاصة كالنساء والأقليات..
إن التسامح، هو فعل، يفترض عدم الوجوب وعدم المنع أو التحريم في سياقه الاجتماعي. التسامح يعني إمكانية التحمل، في نطاق حدود. وما بعد تلك الحدود الفاصلة يصبح الأمر لا تسامحاً. التسامح، ظل مصطلحاً مثقل الحمولة بسمات الأبوية والسمو والرأفة والإحسان. وبالتالي فهو يشير إلى تفاوت بين قوى، أفرادً أو جماعات، بين الأعلى والأدنى، السلطة والرعية، المقدس والمدنس، المتحضر والمتوحش.
ومن ثم فإن هذه الدلالات تشير إلى التفاوت في العلاقة بين هويات ثقافية سياسية أو اجتماعية؛ تماماً كما يوجد التفاوت بين الأمازيغية في علاقتها مع العربية أوالفرنسية والإسبانية.
في هذا السياق يقر إدغار موران (الفكر والمستقبل، مدخل إلى الفكر المركب،دار توبقال للنشر، البيضاء، المغرب،2004) في سياق قراءته للحقل الفلسفي والابستيمولوجي والعلمي والمنهجي المعاصر ، بهيمنة منظومة التبسيط انطولوجيا ومنطقياً وإبستيمولوجياً وأنتروبو اجتماعياً وسياسياً.انطولوجيا تأسست هذه المنظومة على كيانات مغلقة مثل الماهية والهوية والسببية الخطية. وإبستيمولوجياً وأنتروبو- اجتماعياً وسياسياً، فالأمر يتعلق بالذات (لأنه مؤسس على الإعجاب الذاتي بالذات، سواء كانت فرداً، أو هوية ثقافية ، أو لغوية، أو دينية أو عرقية..)
برز مصطلح التسامح Tolérance))، في الغرب، أول مرة، في منتصف القرن السادس عشر، بضعة عقود قبيل ظهور كلمة اللاتسامح التي ظلت تشير وتحدد مصدر المآسي التي خلفتها الحروب الدينية. ومن ثم فقد ظل مصطلح التسامح ينبني على دلالات الإيمان والإحسان الفردي، الذي يتوغى الجزاء عند الله. كما وردت في كل الديانات التوحيدية (اليهودية والمسيحية والإسلام).
وأما في المغرب الحديث، و في ثلاثينات القرن الماضي، فقد أصدر روبير مونتاي: كتابه "البربر والمخزن"(R.Montagne 1930, Les Berbères et le Makhzen dans le sud du Maroc. Essai sur la transformation politique des berbères sédentaires (groupe Chlouh), Alcan, Paris.)
فالكتاب يندرج ضمن السوسيولوجيا الكولونيالية. فالكتابات السوسيولوجية والاستشراقية عموماً، كانت بمثابة سلطة المعرفة"العلمية" التي تنوب عن كل ما قبلها وما عاداها، في إنتاج الصور عن المكونات الاجتماعية والثقافية(المغربية) ليتمثلها الحقل العمومي، في مجال التداول بين الكتاب والقراء والحس العام، وبالتأكيد ستظل تلك الصور، لدى السلطة العسكرية والمدنية الإستعمارية، الحاجة الاجرائية من أجل المعرفة والهيمنة والضبط.
لقد تمكنت الرأسمالية في لحظتها الامبريالية بجاهزيتها العسكرية وسلعها المصنعة ومعارفها من العلوم الإنسانية، من تكسيرالأنماط الاقتصادية والاجتماعية فتدهورت، بالتالي مهن وحرف وضعفت إمكانيات التنافس مع ورود السلع المصنعة، نجم عنه تفقير شامل، مع نهاية التجارة الصحراوية، وانقطاع سابق للتجارة عبر الأبيض المتوسط، قطع الجذور، تفكك اجتماعي، تخلف ثقافي..
ازدادت الصورة، في التقارير الاثنوغرافية والتنظيرات الأنتروبولوجية، والسوسيولوجية تركيزاً على التنافر والتناقض واللاتسامح بين مكونات المغرب البشرية والثقافية؛ العرب والبربر واليهود.
المعرفة السوسيولوجية ، عندما تتمثل الانسان في المغرب، كانت "تحصره في ماهيات، كالشبقية والنزوع الاستبدادي والعدواني والذهنية المنحرفة وعادات انعدام الدقة والتأخر، تصبح الصور من البداهة بحيث تقوم عفوياً في تمثل، كأنما هي ماهيات وصفية محايدة وطبيعية تقترن جوهرياً بكلمة شرق وشرقي" (بنسالم حميش، الإستشراق في أفق انسداده، منشورات المجلس القومي للثقافة العربية، الرباط ، المغرب 1991 ص: 109)
فهل كان ذاك الغرب الكولونيالي، يعيد تسمية طوائفنا، سوسيولوجياً، ليؤبد علاقة التضاد أو العنف الأزلي بين العرب/ والبربر/ اليهود/المخزن؟
أليس الغرب، بسلطته المعرفية والعلمية، هو من حدًد استراتيجيات لتسمية كل القيم الحداثية، لوحده، دون سواه، بما في ذلك قيمة "التعايش" و"التسامح"؛ حتى يمكنه، نشرها، نموذجاً لكل الكون؟
هل كان بذلك يقتل قوام حداثته الأصلية وإمكانية تحقيق حداثة غيره؟
أليس الغرب هو من أنتج المحارق الكونية وأشكال الهولوكوست، فأبدع في إنتاج ما أسماه القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، لتقنين وتخليق أقصى درجات اللاتسامح والعنف (الكاوس)؟
أسئلة أخرى قد تتناسل، لكن الحداثة تعيد سؤال ذاتها، لنقد مفهوم التسامح وهو ما سأشير إليه في المحور الثاني؛
ثانياً. الحداثة ونقد التسامح:
غير أن فلسفة الأنوار التي هي قوام الحداثة، ستعارض الإحسان الفردي، لتستبدله بالعدالة الاجتماعية. وبذلك كانت تنتقد وبشكل مزدوج ذاتها ، وكذا تلك الأسس المنطقية والأنطولوجية والسياسية التي إنبنت عليها قيمة التسامح، كفعل إحساني فردي.
في هذا السياق ستتم إعادة بناء المصطلح مفهومياً بانتزاع موضوعه من مجال التفسير الديني، إلى مجاله الأصلي الذي يقوم على الإنسان كوحدة، مركزية ضمن كل الطبيعة أو الوجود. هكذ ا استبدلت الحداثة الغربية تفسير الوجود بالمغيوب؛ (الله) في السماء، بغيرها من أدوات الفهم والتحليل والتركيب، للمجهول في الإنسان والطبيعة. فالحداثة تقوم على مقومات منها: العقلانية، التاريخانية، الحرية، العلمانية.
لن تكتفي الحداثة بجاهزيتها منذ عصر الأنوار بقدر ما ستسير عميقاً في نقد مفاهيما المتكونة والجاهزة؛ يكتشف ماركس قارة التاريخ، على غرار اكتشاف كريستوف كولومبوس لقارة أميريكا. فيستطيع ماركس بذلك تبيان جدلية إنتاج القيم، بما فيها قيمة التسامح. وبشكل مواز، يستطيع نيتشه اكتشاف قارة الوهم بما تحمله من أسماء : عالم المثل، العالم الأخروي ،الله، الملائكة والشيطان..التي أبدعها الكهنة والفلاسفة، فوضعوا لها مكانة الأصل وعلة العلل، ليعتقد ويؤمن بها الجميع، بل لتحدد كل مصيرهم.
في نفس السياق النقدي، اكتشف فرويد القارة الثالثة: اللاشعور. فقدم نظرية حول: اللاتسامح وأصول التعصب الديني، في كتابه "موسى والتوحيد" ، بالربط بين فكرة التعصب وعقيدة التوحيد.
وفي الآونة الأخيرة، أثار كل من بيرنارد لويس ومارك كوهين جدالاً يزعم أن الفهم الحديث للتسامح ـ والذي يشمل مفاهيم الهوية القومية والتساوي في حقوق المواطنة بالنسبة للأفراد الذين ينتمون إلى ديانات مختلفة ـ لم يكن، سابقاً، ذا قيمة من وجهة نظر المسلمين أو المسيحيين واليهود، في تلك الفترة التي سبقت العصر الحديث وذلك نظراً لحضور ظاهرة التمركز حول الذات الثقافية-الدينية، وكذا للمعاني التي تنطوي عليها عقائد التوحيد، مثل؛ الإيمان المطلق بالحقيقة الواحدة، إن في تصورها للوجود أو التاريخ و الفرد المجتمع.
ثالثاً: التسامح: العروبة / الأمازيغية
يعتبر برهان غليون أن العداء للغرب، أو الامبريالية بما تعنيه من سياسات الهيمنة الدولية، عبر التكتل السياسي الغربي الليبرالي (الاستعمار)، العدالة الاجتماعية، الثورة على الماضي والتقاليد، وتصفية مرتكزات الطبقة الأرستقراطية ، التوجهات التقدمية واليسارية والتحرر الديني ؛ كانت هي القيم القومية الثورية لحقبة ما بعد الاستعمار(برهان غليون، الأحداث المغربية ، عدد 8345) لقد برزت قيم العروبة كحركة سياسية عامة، بصيغة قومية عربية، تقوم على أنقاض الامبرطورية العثمانية وتحرر كل المنطقة التي تمتد من المحيط إلى الخليج، وفي لحظات تمتد من نهاية القرن التاسع عشر حتى بدايات منتصف القرن العشرين.
لقد كان التعبير السياسي لحركات التحرر الوطني، مثلا، في المغرب(عبد الكريم الخطابي، علال الفاسي، بنبركة..) والجزائر(بنبلة، بومدين)، واضحاً، في تجميد الخلاف أو التوتر بين الأمازيغية والعروبة، بل كان ذلك الخطاب السياسي يسند شرعيته، في مواجهته للعدو الامبريالي، بالإرتكاز على المقومات الإيجابية والإصلاحية، الدينية والثقافية، المتعددة ، من أجل بناء الإجماع ضمن المجموع الوطني والقومي العربي.
أما في الربع الأخير من القرن العشرين، فقد تم استبدال أولويات مقاومة العدو الخارجي، بأخرى تهم بناء الدولة المستقلة، لكن تبقى كل المؤشرات تدل على ارتداد نحو الماضي، إذ يمكن الإشارة، ببالغ التركيز إلى الملامح التالية:
• العصبية المخزنية استعادت وسيلة إنتاج العدوان على نطاق واسع باسم الشرعية الدينية واللغوية والتاريخية؛
• الانتهاك العدواني لحقوق الإنسان في التعبير السياسي والثقافي أضحى الوسيلة التي تحقق التراتب في المجتمع، اقتصادياً واجتماعياً، ثقافياً وسياسياً عن طريق الخضوع المتواتر من قبل الأدني للأعلى؛
• العصبية المخزنية تسعى إلى احتكار المجال، وتحتوي المكونات الثقافي واللغوية (الحركة الشعبية مع أحرضان)؛
• بروزالحركة الأمازيغية، كحركة هوياتية، ثقافية ولغوية، بالانفصال عن الحركة السياسية الوطنية واليسارية(باعتبار امتدادتها القومية العربية)
• الحركة الأمازيغية، ترتبط بحقوق الانسان، خاصة، من حيث هي حقوق الأقليات أو الشعوب الأصلية (ميثاق أغادير، الكنغرس الأمازيغي)؛
• المعهد الملكي الأمازيغي، يستعوب النقاش والخلاف بين مكونات الحركة الأمازيغية؛
• فصائل من الحركة الأمازيغية، تفك الارتباط نهائياً مع اليسار المغربي؛
• فصائل من الحركة الأمازيغية، تتحول إلى اليمين الأصولي؛
• فصائل من الحركة الأمازيغية، تستقوي بالعدو التاريخي للحركة القومية واليسارية والإسلامية العربية(زيارة إسرائيل)؛
فمما لا شك فيه، أن ألوان المشهد يبدو قاتماَ وارتدادياَ بالرغم من أن المغرب المعاصر قد انخرط في سياق منظومة القيم الحداثية الغربية بما فيها قيم حقوق الإنسان، طواعية أو قسراً، مع اتساع الزحف الكولونيالي عليه وعلى غيره من جهات الأرض. غير أن انخراطه ذلك، ظل من موقع المنفعل السلبي والضعيف، إن لم نقل كان من موقع التابع المأزوم. فمنذ قرابة قرن من الزمن، صار اللحاق بالغرب؛ قيماً وثقافة وسلوكاً، هاجس المغرب المتعدد أفراداً وعشائراً ومجتمعاً ودولة ومثقفين..
جدلية الأنا والآخر، عبر تعبيراتها السلفية، الليبرالية، الاشتراكية، القومية، الماركسية وحتى الأصولية الدينية أو اللغوية الأمازيغية... ظلت تسكن متوترة وقلقة جل المثقفين والسياسيين، بمن فيهم طلائع الحركة الثقافية أو السياسية الأمازيغية؛ غير أن الحصيلة تبدو أخيراً يأساً وتكراراً وإحباطاً !
و مع ذلك، لا يسعُنا تجاه، هذا الراهن اليائس، من الانخراط في قيم الحداثة وحقوق الإنسان، إلا أن نستعير نداء إيمانويل كانط إلى الأمة الألمانية التي كانت تعيش، وضعية شبيهة بوضعيتنا ، نحن. كانت دينامية ألمانيا متخلفة، وتوجد على هامش الثورة الفرنسية والصناعة الانجليزية؛ ينادي كانط أمته، بأن لا تنتظروا ، لأنكم لم تصلوا بعد إلى العيش في عصر التنوير، بل إنكم تعيشون في عصر يسير نحو التنوير.
تماماً كما يحدث هنا والآن؛ أحداث تجري بالقرب منا؛ إنها حدث "ثورة حقوق الإنسان"، حيث تسكن قيم الكرامة، والتسامح والتعيش ومناهضة كل أشكال الميز.. في هذا العصر الذي يسير نحو التنوير يمكن للخطاب الأمازيغي ، ذاته، أن يتحقق من قدرته على صنع تنويره وحداثتة.
حداثته، كخيار فكري وسياسي يسند مشروع تحديث الدولة والمجتمع ضمن المجموع الثقافي الوطني والجهوي-العربي، أو حتى الذي يتسع لكل الأفق الكوني. بنية سياسية تؤمن مبدئياً نبذ شن حرب ظالمة على الشعب بنبذ كل تمييز عنصري ، إثني ، لغوي، ديني و ضد المرأة أو المهاجرين..
فبالرغم من أن الإعلان العالمي لحقوق الانسان في 1948لا يتحدث عن الأقليات أو الأشخاص اللذين ينتمون إلى الأقليات، باعتبار أنه يعتبر مبدأ سياسيا، إلا أن حق تقرير المصير يبرز جليا في ميثاقي 1966، بفضل قرار الجمعية العامة للأم المتحدة رقم:1514، (المادة 27 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية) وإعلان حماية الأقليات الصادر عن الجمعية العامة في 18 ديسمبر 1992، وميثاق الأمم المتحدة ، واتفاقية منع جريمة إبادة الأجناس، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والإعلان بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد..
رابعاً: على سبيل الدعوة:
وفي الختام يمكننا نؤكد مع هابرماز، أنه: "لايمكن للإنسان أن يكون متسامحاً إلا عنما يمتلك تعليلات مقنعة لرفض قناعات مختلفة عن قناعاته". ويضيف أن: "التسامح يمكنه، أن يمثل نموذجاً لبنية فكرية ، ضرورية ومتعددة الثقافات".
وهنا، فقط، يمكن لخطاب الأمازيغية أن يقوم بالفعل، على الحداثة كخيار فكري وسياسي يسند مشروع تحديث الدولة والمجتمع، بالتعايش والتسامح ضمن المجموع الثقافي الوطني و الجهوي- العربي أو حتى الكوني...

04.10.2009. 04:18
تعليق: نوميديا
الأمازيغ شعب متسامح ومتعايش منذ آلاف السنين خلت و مع جميع الأجناس ولكن المشكل يكمن في الطرف الآخر الذي يريد إقصاءهم وتهميشهم بالكامل وجردهم حتى من أبسط حقوقهم المتمثلة في حرية اختيار اسماء أبناءهم بالرغم من أن
الأمازيغ هم أصحاب هذه الأرض الطاهرة
تعليق: MISS
نشكر الكاتب هذا المقال القيم
فكم يحتاج هؤلاء المتعصبون لمثل هذه المقالات المفيدة لعلها ترشدهم الى الطريق الصحيح
تعليق: مسموح
ما يتخبط فيه الأستاد الخمليشي من عقد نفسية وانفصام في الشخصية، هو ما جعله يكتب هده المقالة ويتلاعب في مصطلاحات وآيات القرآن وهو يحدث عن التسامح كأنه يرى أن الشعب المغربي بما فيه الأمازيقي والعربي غير متسامح وانه يحتاج الى صديق المخزن الاستاد الخمليشي لكي يعي بالتسامح، فالشعب المغربي شعب أكثر تسامحا من الشعوب الأخرى....
مقال مطول دون فائدة ، وأضن أنه يكتب من أجل الكتابة لا أقل ولا أكثر ، لأن في المقال لا شيئ يمكن أن يفهمه القارئ
تعليق: abdelhalim
أنت يا خمليشي في بداية مقالك تتنطلق من مسلمة وهي أن هناك انفصالا وانفصاما بين الأمازيغ والعرب(وليس العروبة كما تدعي) وأن لا تسامح ولا تلاقح فكري وروحي بينهما وهذا كذب(اسمح لي على هذه الكلمة فأنت يفترض بك أن تكون متسامحا الى أبعد الحدود ما دام أنك" صدعتنا "بهذه الكلمة) اذ من الواضح أنك لا تستطيع أن تميز في شوارع المغرب بين العرب والأمازيغ بسبب تشابه سحنات الوجوه "أي ما نقوله تندرا بكحل الراس" اضافة الى تشبعهما بنفس القيم الروحية(الاسلام ) وبنفس الأفكار والمشاعر والهموم.
تم من جهة أخرى يرد مصطلح الأمازيغية في المقال كحل سحري لمشاكل المجتمع المغربي(ولا أقول الأمازيغي) وأن منه تنبثق القيم(عجبي) وقد سمعت هذه الفرية مرارا في تدخلا المناضلين الأمازيغيين za3ma حيث يقولون ان الأمازيغية مرادفة لقيم حداثية مثل الديمقراطية والتسامح.. وماهو معلوم فان الأمازيغية ليست دينا ولا مذهبا فكريا حتى نلصق بها هاته الأشياء فهي لغة يكاد ان يلفها النسيان ولم يبقى منها الا بعض اللهجات مثل الريفية والسوسية وتشلحيت وتقبايليت ولهجة الشاوية وان شئت لهجة الطوارق وبعض لهجات تونس وليبيا.لا يجمع بين هذه اللهجات الا الخير والاحسان.
وفي سياق ايرادك لايات قرانية أخبرك أن القران لا نتعامل معه كنص لنجيب محفوظ أو للجاحظ حتى تبدأ تفسر على هواك .فيجب استحضار أسباب النزول وتفسير القران بالقران وبالسنة النبوية وبأقوال الصحابة والتابعين ..وأنذاك ارني حنة يديك.لقد جئت ببعض الايات القرانية تتناول العلاقة مع المحاربين(سواء كانوا كفارا أو أهل كتاب) وقلت انها تدعو الى اللاتسامح مع الاخر .هل تريد أن يتسامح الاسلام حتى مع محاربيه؟؟؟
وفي الأخير أريد من أحد جهابذة الأمازيغيين أن يترجم هذه الكلمات الواردة في النص أعلاه الى الريفية لأوصل معنى النص لعزيز علي
1-في سياق قراءته للحقل الفلسفي والابستيمولوجي والعلمي والمنهجي المعاصر
2-مصطلح التسامح
3-القيم الحداثية
4-العدالة الاجتماعية
5-ظاهرة التمركز حول الذات الثقافية-الدينية
6-فلسفة الأنوار
Tarjmamay staya nkalimatha daghya lah irham alwalidin'kom
تعليق: دائما من بوعياش تمسمان
السي الخمليشي تقطعت به الحبال كما يقال، ولم يجد ما يكتب في حصيرته /مقالته الطويلة الا الخرفات
تعليق: سيكو
السلام عليكم
مقال رائع يضرب في الصميم و يزعزع بمستواه الأكاديمي الراقي دعاة التفرقة و العنصريين .
العرب و البربر اخوان كلهم من بني آدم عليه السلام من الأفضل لنا ان نبحث عن أوجه الأشتراك لآ التفرقة و الله يا أخي أثلجت صدري بهذا المقال وألجمت العنصريين الذين ليست لهم دراية حتى بتاريخهم ...
تعليق: أبو مروة
يجب على الحكومة المغربية أن تلقي القبض على كل البرابرة العنصرين و المتعصبين والتنكيل بهم في غياهب السجون .
وليكن في علمكم فإن دستور هذا البلد يعتبر الدين الإسلامي هو الدين الرسمي له ولغته الرسمية هي اللغة العربية ، فإما أن تحترموا الدستور والمقدسات الوطنية لهذا الوطن الذي تعيشون فيه وإما ستحاسبون على عنصريتكم البغيضة أمام المحاكم و القضاء ...
تعليق: FreeBoY
أبو مروة



We have one religion and very litlle divisions between us, i'm sure that we all belong to more than two races, the barber did learn Arabic and became muslim because of the culture impact of that time , like western world today. just because we are all going through bad period we start blaming each other and look for division as the solution ,arab and barber , east and west, muslim and liberal..etc.
تعليق: تماسينت
مقال رائع .مقال في المستوى...
تعليق: دائما من بوعياش تمسمان
La situation dans laquelle une décennie Professeur elkhamlichi psychologiques et la schizophrénie, est ce qui fait de lui écrire l'article à ce sujet et de manipuler des vocabulaires, et des versets du Coran et il arrive sur la tolérance mais il voit que le peuple marocain, y compris Amazighi et arabes et non-tolérants et a besoin d'être un ami pour stocker le Professeur elkhamlichi conscients de la tolérance, les gens peuple marocain plus tolérant des autres peuples ....
Sans le bénéfice d'un long article, et il insulter elbalozi d'insulter aucun moins, pas plus, parce que rien dans l'article peut être comprise par le lecteur
تعليق: lamin
psychologiques et la schizophrénie, est ce qui fait de lui écrire l'article à ce sujet et de manipuler des vocabulaires, et des versets du Coran et il arrive
تعليق: hassan
ارد على ابو مروة واقول ان زمن تحمارت قد انتها وادا كان هناك من يجب سجنه او تنكل به فهو انت وانصحك بزيارة الطبيب النفسي نصيحة قد تفيدك يا متعصب
تعليق: hassan
ان دين الاسلامي يا ابو مروة لا يفرض على الناس تغيير لغتهم ليكونوا مسلمين
تعليق: hassanw
لست ريفي ادافع عن الريف بل مغربي يدافع عن المغرب احب كل مغربي يدافع عن المغرب ووحدت المغاربة سوأ كانوا شمالين او جنوبين او شرقين اوغربين
تعليق: الحر
حين كتسال ليهم الهدرة كيقولو حنا خوت!! من امتا???? نحن نريد دولة امازيغية ,الامازيغية هي اللغة الرسمية , والجالية او الاقلية او الوافدون اما يحترموا هدا البلد او يرجعوا لموطنهم الاصلي .
تعليق: دائما من بوعياش تمسمان
أه أه أه ، ماذا يقوله هذا السيد الحر يا لطيف يالطيف ، اما أن يحترموا أو يرحلوا ، كأنه استلى على العرش
تعليق: taza
لا اعترف بعلم قطاع الطرق ازلوه من هنا ????انت تضحك علينا ولا ماذا حتى علمهم تشمئز منها النفوس
تعليق: Rabi3-amadokar
نحن لا نكره العرب لا نكره الانسان العربي بل كل ما نريدوه ان تعطى لنا حقوقنا كاملـــة
تعليق: مغربي حتى النخاع
إلى أبو مروة
أظن ان معلوماتك جد قليلة وان لم نقل منعدمة عن تاريخ المغرب الغير المغلوط او الغير الرسمي
فبالله عليك كيف نسمي من يستعمر ارضا ليست له ويستوطنها غصبا عن اهلها ؟
مع العلم ان من استعمرها استعمل الدين الاسلامي البريء كمطية للوصول الى ذالك
تلك هي سياستكم يا قريش منذ الأزل استعملتم الدين وسيلة لمحو الآخر
اما بخصوص قولك اننا ضد الدستور او لا نقبل اللغة العربية فهذا قدح وسب وشتم في حقنا فنحن هم المغاربة الأقحاح لأننا اصلا ذوي الأرض واهلها وليس مثلك يا سليل ابا سفيان وابو جهل يا قوم جبل على الخداع والغش والكراهية
نحن مغاربة ونقول دوما اننا نعيش في مغربنا بشعار الله الوطن الملك وكما استقبلنا اجدادكم اول الأمر لا زلنا نستقبل شتائمكم بصدر رحب ونجيبكم بكل فطنة ونقول لكم
"عاقو بكم وبقوالبكم اطوبات"
مغربي حتى النخاع
تعليق: salim-rif
hola a todos rifenios q les gusta la tierra de rif viva amazigh y viva rif
تعليق: من ريفي حر إلى أبو مروة الضيف
إن من عليه أن يسجن هو أنت و أمثالك، كيما كايقول الماثال( دخلناكوم من الشتى شركتو معانا البقرة ) أما الإسلام فهو برئ منكم براءة الذئب من دام يوسف فالإسلام لم يأتي ليوعرب الناس وإنما أتى ليواحدهم على عبادت الله عز و جل وإذا ما رجعنا للتاريخ فسنجد أن الإسلام نصروه العجم أما العرب،،،نصرو الشيطان الحمد لله الذي هدانا لهاذا وما كنا لنهتادي لولا أن هدانا الله

أضف تعليق

هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

 التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
 

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف

للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي

dalilrif@gmail.com
 


* = حقل مطلوب

:

:

:


5 + 7 =


آدم ماهر يختار تمثيل هولندا بدل المغرب ندوة حول محمد امزيان على قناة الجزيرة مباشر تعنيف المعطلين امام استئنافية الحسيمة محاصرة مسيرة بإمزورن اعتقال البقالي على قناة مصرية بوعياش : "غير ديونا كاملين كلنا مناضلين" بنشماش يثير إختطاف البقالي بالبرلمان لحظة نقل الناشط البقالي الى السجن حيثيات إعتقال عبد الحليم البقالي محاكمة قاتل الحساني على الجزيرة تجار ميرادور يحتجون امام بلدية الحسيمة

تفكيك شبكة لترويج المخدرات ورجال أمن في لائحة المتورطين متابعة ممرضات وراهبات بمليلية بسرقة 25 ألف رضيع مغربي 86 متابعة قضائية لأعضاء بالمجالس المحلية في 2011 وزارة النقل تفتح ملف تعديل مدونة السير المغرب يقيّم برنامج جبر الضرر الجماعي السجن لأفراد شرطة خليجيين بتهمة الدعارة في مراكش بلجيكا تخفف اكتظاظ سجونها بنقل معتقلين مغاربة إلى بلدهم

|  اتصل بنا   |   أعلن معنا   |   تـنــويه هام  |   انضم إلى مراسلينا   |  فريق العمل  |

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة دليل الريف dalil-rif.com 2007 - 2012 ©