English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

  1. اسبانيا .. مغربي يقتل ابنه الرضيع ويحاول قتل اخر بمشاركة زوجته (2.00)

  2. "بيجيدي" الحسيمة يعقد مجلسه الاقليمي بحضور والد فكري محسن (0)

  3. انطلاق رالي "مغرب التحدي" لاول مرة من مدينة الحسيمة (0)

  4. شباب الريف يواصل نزيف النقاط بعد التعادل بميدانه (0)

  5. توقع أمطار عاصفية بعدة مناطق من بينها الحسيمة (0)

  6. محاربة السيدا بالناظور (0)

  7. نبيل اوراش يجر مستشار ببلدية الحسيمة الى القضاء (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | لغة الأرض ... ثقافة الأرض

لغة الأرض ... ثقافة الأرض

لغة الأرض ... ثقافة الأرض

بعد ندوة لغة الأرض المنظمة من طرف جمعية حب الأرض ( تايري ن واكال ) بتزنيت، هل يمكننا الحديث عن مفهوم ثقافة الأرض؟ 

أولا أود أن أثمن خطوة جمعية تايري ن واكال على اهتمامها بهذا الموضوع الهام و الذي أولت له على ما يبدو اهتماما خاصا، تهدف من خلاله إلى التنبيه و التحسيس بأهمية العلمية المكانية أو ما يسمى بالطبونيميا، خاصة هنا في المغرب حيث أن التهميش الذي لحق بهذا المجال كانت له نتائج خطيرة جدا أدت إلى التأسيس لثقافة مؤسساتية مفارقة لثقافة الأرض و المجال و الواقع المعاش.

العلمية المكانية:

 لعل بداية الاشتغال على موضوع العلمية المكانية أو الطبونيميا في مجال جغرافي معين يكون أولا بالقيام بجرد و جمع أسماء الأماكن المتواجدة ضمن هذا المجال و محاولة تقديمها بالتعريف بها بالبحث عن معاني لها، ابتداءا من المدلول اللغوي للكلمة، ثم الاصطلاحي ثم بعد ذلك محاولة البحث عن تاريخ و ظروف إطلاق المفهوم على المنطقة حسب المعطيات المتوفرة، و لعل أهم ما ينبغي أن نركز عليه في مجال العلمية المكانية هو حفظ المعجم المكاني من التحريف أو الترجمة حتى لا يفقد حمولته الثقافية المرتبطة ارتباطا و ثيقا بالمنطقة، لقد سبق للحركة الأمازيغية بالمغرب أن نددت في عدة مناسبات بالحملة التي تستهدف تغيير أسماء الأماكن بتعريبها أو تشويهها أحيانا كتعريب أو تغيير قالب الكلمة فقط دون ترجمتها لغويا مما ينتج عنه أسماء لا معنى لها إلا كونها تطلق على منطقة كذا أو مدينة كذا و لكن التنديد و الدعوة إلى الحفاظ على أسماء الأماكن كان ينظر إليه من زاوية سياسية مختزلة كما كانت نظرة النخبة و المؤسسات إلى مطالب الحركة عامة على أنها مطالب ضيقة مبنية على نزعة الإنتماء أو مدفوعة من الخارج لزعزعة وحدة الهوية، و لم ينظر إلى المسألة في جوهرها و ما تشكله من خطورة، و لا إلى أهمية العلمية المكانية و ارتباطها الوثيق بالنسق الثقافي العام للبلد.

لغة الأرض:

إن المقصود بلغة الأرض هنا هو ذلك الزخم الكبير من الأسماء و النعوت و الصفات التي تطلق على الأماكن و معانيها و مدلولاتها اللغوية و الجغرافية و التاريخية، و التي ينبغي أن تجمع في إطار معاجم خاصة و التحسيس بأهميتها و الحفاظ عليها و الاهتمام بها بالجمع و التدوين و كذا بالدراسة و التحليل، و تشجيع الباحثين في شتى المجالات للبحث فيه، لأنه مجال تتقاطع فيه اللغة بالتاريخ و الجغرافيا و السوسيولوجيا و الدين و غير ذلك من التخصصات و الميادين، و لكن اللغة تكتسي فيه أهمية بالغة ذلك أن أسماء الكثير من الأماكن تعرض للتحريف أو التغيير أو في أحيان أخرى حافظت على صيغتها الأصلية و لكن نجد أن الكلمة لم تعد مستعملة في الواقع مما يتطلب مجهودا و بحثا لإيجاد مدلولها و معناها، إن لغة الأرض الأصلية في المغرب و التي لم تتعرض للتشويه أو التحريف هي اللغة الأكثر صدقا في التعبير عن الهوية الوطنية و هي المفتاح لحل و فهم الكثير من الألغاز المستعصية في تاريخ المغرب سواء القديم أو الوسيط أو الحديث مثلها مثل الحفريات و اللقى الأثرية المادية التي تسلط الضوء على حقب التاريخ المنتمية إليها، و كذلك في مجال الجغرافيا مثلا فقد كنت أعرف أستاذا جامعيا من الذين انتبهوا لهذه المسألة دون أن تكون له علاقة بالحركة الأمازيغية فقد كان يؤكد أن على الأقل المصطلحات الجغرافية في المغرب كان ينبغي أن تدرس بلأمازيغية، فكان يقول إن القمة معناها إش و جمعها إشاون فالذي لا يفهم هذه الكلمة لن يعرف علاقة اسم مدينة اشاون بقمتي الجبلين المطلين عليها، كما قال يوما أن سفوح الجبال لابد من التمييز فيها جغرافيا بين السفح المشمس و السفح المظل، فإذا كانا في اللغة العربية كل منهما يسمى سفحا و لكن نضيف إليه الصفة التي تميزه مشمسا أو مظلا فإن في الأمازيغية لكل منهما اسما خاصا (أسمار ) و ( أمالو)، كان الهدف من ذكر هذه الأمور التأكيد على أهمية لغة الأرض في تقاطعها مع مختلف المجالات و الدراسات الأكاديمية و الأمثلة غير هذا كثيرة جدا، كما أود الإشارة إلى أن الاهتمام بلغة الأرض أو العلمية المكانية لا ينبغي أن يقتصر على المراكز الكبرى فقط و الأماكن المعروفة كالمدن و القرى و الوديان و السهول بل في القرية الواحدة و الأماكن المحيطة بها من جبال و سفوح و سهول و منحدرات نجد الكثير من الأماكن يسمى كل منها باسم خاص متميز و عريق و ذو دلالة قد تكون لها أهمية كبرى لا ينبغي إغفالها.

ثقافة الأرض:

في كل منطقة و في أي مجال جغرافي أردنا دراسته و الاشتغال عليه في مجال الطبونيميا، نلاحظ أن الأماكن لا تحمل فقط أسماء ذات دلالات و لكن الأماكن لها ذاكرتها الخاصة، و لها ثقافة لصيقة بها و لها خصائص تميز كل منها عن غيرها، ابتداءا من الطبيعة الجغرافية كنوع التضاريس و نوع التربة و الغطاء النباتي و غير ذلك، أو من الناحية التاريخية كوجود أثر أو خربة أو غير ذلك أو للمنطقة ذكر في مصدر أو كتاب معين، أو هناك موروث شفوي لدى ساكنة المنطقة مرتبط بالمكان سواء كان الموروث ذات طابع تاريخي كحكاية عن حدث في الماضي، أو أسطوري أو ديني أو به ضريح (سيدي فلان أو لالة فلانة) أو أن المكان تسكنه الجن أو غير ذلك، فهذه الأمور مجتمعة تشكل ما يمكن تسميته بثقافة المكان أو ثقافة الأرض، إن هذه الثقافة في الغالب ترتبط بالأسماء و الأعلام المكانية و لا يمكن فصل المجالين العلمي (الإسمي) و الثقافي في المكان، لأن كل منهما قد يكون موضحا و مفسرا للآخر، و إذا ما تعاطينا للكتابة و التدوين في هذا المجال، فإنه يمكننا جمع كم هائل جدا من المعطيات حول مكان صغير أو حيز جغرافي محدود، و تلك المعطيات ستكون لها أهمية بالغة تفيد الباحثين من الأجيال القادمة، كما سيكون تأكيدا لحضور و استمرار ثقافة الأرض و حفظها من الاندثار و الضياع، كما ستكون، و هذا هو الأهم، أكبر عمل لخدمة و حفظ الهوية الحقيقية للبلاد لأنها هوية مرتبطة بتلك الثقافة اللصيقة بالأرض كالصخور الصماء التي ليس من السهل اقتلاعها أو تكسيرها، كما أن التفكير في تدوين ثقافة الأرض في المغرب ليس عملا سهلا بل هو عمل يتطلب الكثير من الجهد و التعاون و التشارك، و يتطلب إمكانيات هائلة جدا، و لكن إذا توفرت الإرادة على الأقل فكل يعمل ما يستطيع و يمكن مستقبلا المطالبة بتدخل المؤسسات الرسمية لدعم العمل في هذا المجال، و المطالبة بإحداث شعب في الجامعات و تشجيع الباحثين في مجال لغة وثقافة الأرض.

خاتمة:

إن الأرض لها لغة و ثقافة مرتبطة بها أشد الارتباط لا يمكن لأحد أن ينكرها أو ينزعها عنها أو يعوضها بغيرها بسهولة، خاصة إذا نالت هذه اللغة و الثقافة قسطها من الاهتمام و التدوين و الحفظ، و لو تغيرت لغة الإنسان التي ينطق بها فإن لغة الأرض تستمر و تبقى، لأن لها جذور ضاربة عميقا في تربة الأرض و صخورها، و لكنها رغم ذلك فإنها في حالة الإهمال و اللامبالاة و التواطؤ فقد يقع لها الطمس و الاجتثاث، مما يتطلب منا أن نعي هذه المسألة و نفكر في الأساليب الكفيلة بحفظ ثقافة الأرض و ضمان الاستمرار لها في عصر زحف الثقافة المعولمة حيث البقاء للأقوى و لا مكان للضعفاء، و لهذا فعلينا أن نولي ثقافة الأرض الكثير من الاهتمام و العناية، ابتداءا من الجمع و الجرد و التدوين كخطوة أولى موازاة مع التحسيس بقيمة هذا الموروث و أهمية الاحتفاظ به، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التحليل و النقد و الدراسات المقارنة المبنية على ما تم جمعه وتدوينه. 

فريد المساوي  

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 )

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية