English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

5.00

  1. قاضي التحقيق ينهى الاستنطاق التفصيلي للمعتقلين في قضية محسن (0)

  2. الأمطار تحول شوارع بن طيب إلى برك من الأوحال (0)

  3. السلطات الامنية بالناظور تضبط 5,5 طن من الحشيش (0)

  4. 220 مليون دولار للنهوض بالتعليم الثانوي بثلاث جهات بينها جهة الشمال (0)

  5. جمعيات تطالب لحليمي بالكشف عن العدد الحقيقي للناطقين بالامازيغية (0)

  6. نقابة: الاعلام يروج "الاكاذيب" على الاطر الطبية بمستشفى الحسيمة (0)

  7. السياسة الهجروية الجديدة بالمغرب.. واستمرار المآسي (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | في الذاكرة .. ثانوية مولاي إسماعيل‎

في الذاكرة .. ثانوية مولاي إسماعيل‎

في الذاكرة .. ثانوية مولاي إسماعيل‎

لمن لا يعرفها هي ثانوية تقع خارج مدينة امزورن في المنطقة التابعة والمسماة بسهل النكور باقليم الحسيمة ؛ الأولى وطنيا في النضال ونسب النجاح ؛ لا تتعدى فيها أشهر الدراسة أربعا ؛ خاصة في السنوات التي كنت تلميذا فيها.

تقع عن يمينها عدة مصانع للاسمنت والجير التي لا يتوقف دخانها  ليلا ونهارا ؛ وعن شمالها مباشرة تطل عليها ثكنة عسكرية على بعد عشرة أمتار من السكن الداخلي .

تتوقف فيها الدراسة الساعة الخامسة مساءا نظرا للانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي ؛ أريد لها أن تكون معزولة معتمة فمنع عنها الطريق المعبد ، يضطر أغلب التلاميذ القاطنين بعيدا عنها على قطع مسافة تزيد عن أربع كيلمترات مشيا على الأقدام ، هذا قبل توفير إحدى وحدات النقل الصغيرة التي تحمل أعدادا خيالية من التلاميذ .

أوضاع مزرية تلك التي كانت تعيشها الثانوية أثناء وصولنا إليها أول مرة كتلاميذ ناجحين من الثالثة اعدادي ومقبلين على التسجيل بالجذع المشترك ، ثانوية بدون باب ولا ساحة ولا قاعة للمعلوميات وأقسام كان لسان حالها يقول " إن الحق ينتزع ولا يعطى " ، لم يكن من خيار اَخر للوضع الذي فرض علينا أمام ضغط الظروف سوى الانفجار .

لم يكن أجيج وصخب المظاهرات والمسيرات يهدأ في ثانوية مولاي اسماعيل ، فتنصل المسؤولين والمنتخبين من وعودهم الجوفاء ؛ الواحدة تلو الأخرى ؛ أذكى و زكى هذا الوضع المشتعل دوما ؛ والذي أدى في كثير من الأحيان لمواجهة حقيقية ، فالضحك على الذقون ؛ واستعمال عبارات من قبيل " أ ولدي " و " كلشي غادي نلقاو ليه الحل " .. خطوط حمر لم يكن يعطي لها التلاميذ مجالا لتمرر إليهم ، فوعيهم بضياع حقوقهم و مكتسباتهم جعلهم يضحون ويجازفون في كثير من الأحيان .

دائما ما كان السيد الباشا حاضرا في المسيرات والمظاهرات ، محاولا ثني التلاميذ عن التوقف والرجوع للثانوية لشيء اسمه " الحوار " ، لكن الأمور خرجت عن نطاق السيطرة يوم بادرت قوات الأمن باعتقال تلميذين وتحرير محضر في حقهم بتهم باطلة لا أساس لها من الصحة ، لحضتها طرد الباشا الذي أتى لتوه وكعادته كل صباح من طرف تلاميذ الثانوية الغاضبين مرددين في حقه هتافات من قبيل " الباشا مالك مخلوع الاحتجاج حق مشروع"

بعدها تعالت صيحات " ارحل" في حق مدير المؤسسة الذي كان حاضرا ، والذي بدا عليه التأثر الشديد ، فجميع التلاميذ حملوه مسؤولية عدم القيام بأي اجراء أو مراسلة للدفاع عن التلميذين لاطلاق سراحهما

ساعتها أعلنت الثانوية منطقة مغلقة ؛ يمنع الخروج منها ، فاحتجز المدير و الأساتذة داخلها لعدة ساعات ، فيما حوصرت الادراة و أعلنت كمعتصم .

بهذا الاجراء توقفت الدراسة لأجل غير مسمى حتى لوح مدير الأكاديمية بامكانية إعلان سنة بيضاء ، مباشرة بعد يومين من هذا النبأ تم اطلاق سراح المعتقلين اللذين خصصا لهما استقبال حار.

في إحدى الدورات ؛ تفاجأ التلاميذ بدنو مستواهم ؛ وتقاعس أحد الأساتذة عن أداء مهامه ، فأقيمت حلقية تقريرية تم بموجبها رفع البطاقة الحمراء في وجه الأستاذ ؛ الذي لم يرضى باجراء كهذا  فحشد نقابته معه ، تطورت الأحداث فتخلى عنه أصدقائه الأساتذة حرصا على مصلحة التلاميذ ، وعرضت عليه نيابة التعليم في المقابل الالتحاق باحدى الثانويات القريبة من سكناه ، لكن تمسك هذا الأستاذ بثانوية مولاي اسماعيل التي كان يحظى فيها بالراحة طوال السنة من جراء المظاهرات والمقاطعات ؛ وتاريخه الذي لا يود بحال من الأحوال أن يقبره في أيام ؛ جعله يتواضع و يقر بخطئه ويقدم اعتذارا للتلاميذ .

هي محطات إذن لحلقات لا تنتهي من ثانوية أعطت دروسا في النضال ؛ حتى غدت بين الكثيرين مسماة باسم " قلعة النضال " أنتجت مناضلين أبطالا لم يستسلموا ولم يرضخوا يوما

فتحياتي لهم أينما كانوا.

جلال الغلبزوري

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 )

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية