English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

  1. شقيق فكري: معطيات جديدة ستغير منحى قضية أخي (4.00)

  2. بني جميل .. منطقة منكوبة (0)

  3. الحسيمة.. الجامعة تسلم ملعب ميرادور بعد تكسيته بالعشب الصناعي (0)

  4. عامل الاقليم يطمئن آباء وأولياء التلاميذ حول مجانية التعليم (0)

  5. مسيرات وإطفاء الأضواء في برنامج إحتجاجي لـ"لجنة حراك تارجيست" (0)

  6. نقابة تدق ناقوس الخطر بعد الاعتداء على مؤسسات تعليمية بكتامة (0)

  7. ندوة وطنية في الرباط تناقش قضية محسن فكري (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | في الحاجة الملحة إلى "الطريق الثالث"

في الحاجة الملحة إلى "الطريق الثالث"

في الحاجة الملحة إلى "الطريق الثالث"

أصبح بودنا اليوم أن نتأسف على ما آل إليه وطننا في كل المجالات، الاقتصادية، السياسية، والثقافية..، وهذا دون أدنى شك من نتاج عدم سن سياسة سليمة وشاملة لكل مناحي الحياة في اتجاه التفكير السليم لمحو الفوارق الطبقية التي تتسع يوما بعد يوم.

 فقد أخضعت الحكومة اقتصاد البلاد بكامله لإملاءات المؤسسات المالية العالمية، وذلك عبر الانخراط التام في سياسة القروض والاستدانة وإغراق البلاد في المزيد من المديونية الخارجية، وهذه السياسة المنتهجة من طرف الحكومة الحالية أدت الى تجويع الملايين من أبناء الشعب والحكم على الآلاف بالبطالة الأبدية، والحكم كذلك على أجور العاملين بالتآكل المستمر، والفئات الوسطى بالانحدار التدريجي نحو الطبقات الدنيا. 

وما يزيد الأزمة تفاقما هي سياسة رفع الأسعار المتكررة التي تنهجها الحكومة منذ توليها دفة "الحكم"، والذي سينتج عنها بالتبعية تراجع مخيف على مستوى الخدمات المقدمة من طرف الدولة في مجالات عدة: الطب، التعليم، التشعيل.. وهذا يهدد بشكل أو بآخر التماسك الاجتماعي ونعمة الاستقرار التي ينعم بها الوطن..

 فالنخبة الحكومية الحالية والتي كانت تتغنى بالثورة الإصلاحية زمن "الحراك الشعبي"، هي نفسها للأسف التي تحولت اليوم إلى مدارس متخصصة في الفساد عبر نهج سياسة "عفا الله عما سلف"، شأنهم في ذلك شأن باقي النخب القديمة المتعاقبة على تسيير دفة "التدبير"، والتي غالبا ما استهلكت هي الأخرى جل قدراتها في مراكمة الثروة  والسلطة دون أن تنكب ولو قليلا على خدمة الوطن والمواطنين.

 وأمام هذا البؤس الذي يهددنا جميعا في اقتصانا وسياستنا وثقافتنا ومجتمعنا..، لابد أن ينكب تفكيرنا في اتجاه تقديم حلول ناجعة ممكنة وفعالة بديلة للتقليص من هول هذه الفوارق الاجتماعية المخيفة التي تتسع بشكل تدريجي، والعمل على تحقيق المزيد من التقارب بين شرائح المجتمع المختلفة فكريا المتباينة ماديا.

 والأمل معقود طبعا في هذا الاتجاه على ما نسميه اليوم ب"الطريق الثالث"، عبر ابتكار سياسات اجتماعية ناجعة تقوم على العدالة الاجتماعية والتوزيع المتساوي لثروات الوطن بين كل أبناءه دون تمييز أو إقصاء.

فما الذي نعنيه إذن ب"الطريق الثالث "؟ وما الذي سيقدمه للمجتمع المغربي حاضرا ومستقبلا؟ 

المقصود بالطريق الثالث في هذا السياق هي "الديمقراطية الاجتماعية"، بفحص سريع لهذا التوجه يتبين وبالملموس أنه قد عرف نموا لا يستهان به في معظم دول العالم مستمدا نموه وقوته من أسباب عديدة، مرتبطة أساسا بالمراجعات الفكرية الشاملة التي عرفتها قوى "اليسار" نتيجة لأزماته المتكررة، وسيظهر بالتحديد مع نهاية القرن الماضي، والذي حاول بأن يجمع ما بين "الليبرالية السياسية" بقيمها الكونية، و"اليسار الاجتماعي" الذي يتجسد في العدالة الاجتماعية وقيم المساواة، كل هذا سيتزامن مع انهيار المعسكر الشرقي بزعامة "الاتحاد السوفياتي" وسقوط ما يسمى ب"جدار برلين".

وبذلك سيتجه الفكر البشري مباشرة نحو البحث عن تجارب انسانية أخرى رحبة وناجحة، باستطاعتها تقديم بدائل ممكنة وإجابات حول الإشكالات التي تواجه المجتمعات والتكتلات البشرية عبر العالم.

ولا يجب أن نغفل كذلك، أن الضرورة الديمقراطية قد استدعت هي الأخرى في التفكير في ما نسميه اليوم بـ"الطريق الثالث"، التي تدعونا دائما الى خلق فضاءات رحبة للتنافس الحر بين الأفكار والمواقف والبرامج، فالديمقراطية في جوهرها ليست هي حكم الأغلبية وفقط، بقدر ما تشكل حماية وضمانة لكل الأفكار والاتجاهات التي تنتمي الى نفس المجتمع، ذلك أن الديمقراطية والتنافس في البرامج والأفكار تقوم على القدرة على تقديم إجابات علمية للإشكالات التي تتخبط فيها تلك المجتمعات، وهذا لا يتحقق بأي شكل من الأشكال إلا بوجود أفكار وبرامج مختلفة وتنافسها وجدلها الدائم من أجل الخلق والابداع والابتكار.

وفي تعريف "للمؤسسة الدولية للاشتراكية"، تعتبر "الديمقراطية الاجتماعية" آلية سياسية تحقق نموذجا مثاليا من الديمقراطية الليبرالية يحل المشاكل الموجودة في الرأسمالية غير المقيدة، وهي التي تحاول أن تجمع وتوفق ما بين "الليبرالية السياسية" و"اليسار الاجتماعي".

واعتبرها الأستاذ الألماني "توماس مايير" على أنها نمط تفكير وقناعة تترجم في اختيارات وبرامج حزبية بشكل مختلف، حسب الأولويات وإن كانت المنطلقات الفكرية واحدة، وقد أكد كذلك على أن النظام الرأسمالي هو الذي وضع اللبنات الأولى للديمقراطية بسنه للحريات وبناء دولة الحق والقانون على أنقاض النظام الإقطاعي، غير أن السوق الذي بقي بدون ضوابط كابحة لقوة الرأسمال التدميرية أنتج لنا أزمات اقتصادية انعكست سلبا على المجتمعات الرأسمالية، الأمر الذي استلزم معه التدخل من طرف الدولة لضبط قوة الرأسمال وتوجيهه في خدمة الانسان أكثر.

والديمقراطية الاجتماعية بهذا الفهم هي تيار فكري يعتمد مناصريه على الإصلاح التدريجي للنظام الاقتصادي، ومحاولة إدخال مجموعة من المفاهيم الاشتراكية، العدالة الاجتماعية في مقدمتها ومحاولة دمجها في توليفة ممكنة مع "الليبرالية السياسية" المرتكزة على الحريات وحقوق الإنسان، والعمل على تنظيم هذه الحريات الفردية ضمن إطار واضح خدمة للمصلحة الجماعية. 

وتبنى هذه المرجعية اليوم في المغرب يتطلب التفكير في صيغ ذكية تمكننا من جعل روح "التحديث" تسري في عروق "تمغربيت"، والتي ستساعدنا في الرفع من فاعلية هذا التوجه دون السقوط في اجترار التقليد الذي قد يجرنا أكثر إلى الوراء في تكرار غير مرغوب فيه اجتماعيا لبعض الطروحات الظلامية التي تعادي التموقع.

وبحكم التطور السريع الذي يعرفه العالم اليوم، لابد من التحلي ببعض الليونة الفكرية، لتسهيل إمكانية مواكبة هذه التطورات السريعة التي يعرفها التفكير البشري، وذلك بالانفتاح على كل الاجتهادات الانسانية على المستوى العالمي بروح نقدية، والتي ستفيد تجربتنا المغربية دون السقوط في الانغلاق والجمود الفكري.

فلم يعد هذا التوجه الفكري المتمثل في "الديمقراطية الاجتماعية" في بلدنا اليوم مجرد وجهة نظر، بل أضحى ضرورة موضوعية ومطلوبة مجتمعيا لتجنيب المجتمع كارثة حقيقية تهدد مستقبله، وانقاذنا جميعا من حياة الشقاء والبؤس والتهميش الذي نتخبط فيه.

وترتيبا على ما سبق، فإن المشهد السياسي المغربي اليوم في حاجة ملحة للما نسميه بـ"الطريق الثالث"، الذي يستمد مشاريعه وأفكاره من هذا التوجه الاقتصادي الاجتماعي. مع تكييفه المتواصل طبعا مع البيئة والمكان الذي ينطلق منه النشاط الانساني، دون التفريط في هويتنا الوطنية حتى لا نتحول إلى مجموعة من التائهين، والعيش في حالة من التمزق والانفصام بين انتمائنا والأفكار الغير ممكنة التطبيق. فقد يبدوا ما سبق حلما، لكن يلزمنا أن نحلم وهذا نابع من إيماننا الأكيد بأن كل هاته  المشاكل التي يتخبط فيها المجتمع المغربي اليوم لا يمكننا حلها بمعزل التيار الديمقراطي الاجتماعي.

 وأمام هذه الوضعية، فإن المشهد السياسي المغربي اليوم في حاجة ملحة للما نسميه بـ"الطريق الثالث"، الذي يستمد مشاريعه وأفكاره من هذا التوجه الاقتصادي الاجتماعي. مع العمل على تكييفه المتواصل مع البيئة والمكان الذي ينطلق منه الفعل البشري، دون التفريط في هويتنا الوطنية والأفكار المراد تطبيقها.

وختاما، لابد من التذكير بأن كل هذه الأفكار والأماني إذا لم تقرن بتنظيمات سياسية جادة وواعية برسالتها التاريخية ستبقى حبرا على ورق، وهنا أقصد الأحزاب السياسية التي لا غنى عنها في ذلك، باعتبارها أداة في تحقيق الحلم المنشود، بما تشكله من مدخلات أو حلقة اتصال بين المجتمع والدولة. وهي مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى، الى القطع مع طغيان ثقافة المصالح الشخصية التي تنخر هياكلها، والانتصار دوما  للديمقراطية الداخلية والاحتفاء بالفكر، مع الانكباب على تقديم حلول بديلة وناجعة للإشكالات التي يتخبط فيها المجتمع على كافة المستويات.

يوسف أشحشاح

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (3 )

-1-
samir
20 دجنبر 2015 - 13:20
الواقع أن الكاتب يتكلم بمنطق تربية الأمية فلا يستعين بالعلوم اللغوية و السياسية لأن الوعي يكسر شوكة الإستبداد ولا يلازم سياسة المخزن وهذا ما نراه في أصحاب هذه المقالات يتكلمون عن الحكومة خدمة لحكومة قادمة من حزب يدركونه كثيرا هذا من جهة ومن جهة أخرى وما يشمئز إليه قلبي هو النفاق التعبيري الذي يكتبون به فلا تجد أحدا يتكلم عن الملك وكم من أموال الشعب التي ينهبها وكم هي ميزانية القصر ومدى إحتكار المؤسسة الملكية للإقتصاد المغربي ولا تجد أحدا منكم يدافع عن الريف ذهب مولاي موحند وذهبت الشهامة وذهبت معه عزة الريف
مقبول مرفوض
3
-2-
ahabarouch khalid
24 دجنبر 2015 - 08:11
يتضح أن السيد سمير لم يعط النص حقه النقدي الموضوعي ... قد يكمن السبب في عدم ادراكه ان الطريق الثالث -- الذي شرح بعض تفاصيله صاحب المقال -- بات يشكل اتجاها مؤسسا في الفكر السياسي الحديث .
نعم ، لقد أفرزت التحولات العالمية الوليدة - في مجال الفكر السياسي - ما أمسى يسمى ، الطريق الثالث - و هو اتجاه أيديولوجي سياسي جديد رام المزاوجة محاسن الليبرالية السياسة و محاسن اليسار الاجتماعي ،
يعد " أنتوني جيدنز " (*)Anthony Giddens المنظر الأول للطريق الثالث في بريطانيا والعالم ،
لقد أخرج كتاباً رائدا في هذا المنحى سنة 1989 كان عنوانه " الطريق الثالث : تجديد الديمقراطية الاجتماعية " . فترجم هذا إلى العديد من اللغات العالمية بما فيها اللغة العربية
و بعد , هل يحق لكاتب المقال أن يقول ( والأمل معقود طبعا في هذا الاتجاه على ما نسميه اليوم ب"الطريق الثالث"، ) ؟؟؟
و هل يجوز له كذلك أن يقول ( وترتيبا على ما سبق، فإن المشهد السياسي المغربي اليوم في حاجة ملحة لما نسميه بـ"الطريق الثالث"،) ؟؟؟
في اعتقادي , لا يجوز له أن يقول مثل هذا الكلام . لماذا ؟
لأنه ثمة من القراء -- خاصة غير المتمرسين -- من سيظن أن صاحب المقال هو من نحت اصطلاح " الطريق الثالث "
مقبول مرفوض
0
-3-
تماسينت الصامدة
8 يناير 2016 - 17:42
إذا كان البام هو الطريق الثالث فأهل الريف ضد هذا الحزب الذي يسعى للتحكم في الريف أولا وفي باقي جهات المغرب ثانية، ومقال متميز رغم الإختلاف أستاذ يوسف
مقبول مرفوض
0
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية