English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

  1. العماري يُحذّر من "توجّه ثالث" يُريد مواجهة الاحتجاج بالاحتجاج (1.00)

  2. الوزاني الى حزب العهد الديموقراطي من جديد (0)

  3. هيئات يَسارية تٌشكّل لجنة وطنية لدعم حراك الريف وتُحَضّر لقافلة الى الحسيمة (0)

  4. بعد ان تبَخّر حلم الاستوزار .. الوزاني يَعود الى حضن حزب العهد (0)

  5. رغم عدم العثور على جثتها..القضاء الاسباني يدين مغربيا بقتل زوجته (0)

  6. الايام : المخابرات المغربية تضع يدها على وثائق سرية من حرب الريف (0)

  7. اسبانيا تعيد الاعتبار لمؤسس مدينة الحسيمة الجنرال سان خورخو (فيديو) (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | هجرة ام تهجير

هجرة ام تهجير

هجرة ام تهجير

تعتبر ظاهرة الهجرة من الظواهر التي لازمت البشرية منذ وعيها بأن التباين الجغرافي يعكس تفاوتا على مستوى الظروف المعيشية للحياة ، وقد استأثرت بالاهتمام والدراسة تحت ضوء العلوم الانسانية منها علم الانتروبولوجيا ،وتتسم بالتعقد والتنوع والاختلاف في الدوافع والتعاكس حتى في الاتجاهات . وان كانت هذه الظاهرة ساعدت البشرية على الإنتشار واندماج المجموعات لتوحيد القوة في مواجهة الطبيعة كما يقول بن خلدون في المقدمة على ان الإجتماع الإنساني ضرورة لإعتباره "مدني بالطبع" ويقتضي اثر جالينوس في كتابه "منافع الأعضاء" بقوله ان واحد من البشر لا تقاوم قدرته واحد من الحيوانات العجم سيما المفترسة منها. الا ان العلاقة القائمة بين الوافد المهاجر واهل المنطقة لم تكن علاقة ترحيب دائما بل صراع و مواجهة ايضا.

ولما كان النشاط الاقتصادي الاول للمجموعات البشرية هو القنص والتقاط الثمار وما تجود به الطبيعة ،كانت هجرة الانسان الاول كذلك هي سبيل البحث عن هذا الزاد الذي يضمن الاستمرارية للجنس البشري ،ويؤكد انجلز في كتابه "اصل العائلة والملكية الخاصة والدولة" ان انتقال الانسان من مرحلة الى اخرى يوازيها تغير على مستوى طبيعة نمط الانتاج ، بل تغير هذا الاخير هو المؤسس للمرحلة . اذن فالمرحلة الزراعية رافقتها هجرة بدوافع اخرى هي البحث عن اراضي خصبة الانتاج مع ما رافق ذلك من صراع حول الملكية الخاصة.ومع ظهور الراسمالية ظهرت هجرة اليد العاملة نحو المركز لاسباب متعددة منها ما هو سياسي ،اقتصادي و اجتماعي .

تأتي هذه المساهمة المتواضعة كمحاولة لفهم هذه الظاهرة ،خصوصا بمنطقة الريف باستحضار الظروف التاريخية والسياسية التي ساهمت في تهجير الساكنة مع بداية القرن العشرين.

يشهد التاريخ عن المقاومة الباسلة للريفيين بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي دفاعا عن ارض الريف وتحصينها من الغزاة الاسبان ، بشجاعة وتخطيط قل نظيرها في ادبيات المقاومة على المستوى العالمي .رغم الدسائس والاغراءات التي حاولت القوى الاستعمارية نشرها في صفوف المجاهدين الا ان ارض الريف قدس ترابها وروي بدماء التضحية . بعد انتصار المقاومة سنة 1921 بدأت مرحلة البناء والتأسيس لكيان سياسي شكل وطنا للريفيين ،ولم تكن الهجرة كظاهرة قد برزت بعد في صفوفهم رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت سائدة انذاك،لكن مباشرة بعد هزيمة المقاومة امام التحالف الاستعماري والعلوي لاختلال موازين القوى واستخدام اسلحة كيماوية محرمة دوليا بدأ تهجير الساكنة نحو الداخل، خاصة نحو المناطق ذات النفوذ الفرنسي خوفا من الانتقام الاسباني . وقد عاشت المنطقة تحت حصار عسكري رهيب اظافة الى تدمير البنية الاقتصادية للريفيين المتمثلة في الزراعات المعيشية والتي تأثرت بشكل كارثي باطنان من الاسلحة الكيماوية .

رغم الظروف الصعبة التي عاشتها المنطقة الا ان سرعان ما ستستنهض فعل المقاومة الشعبية بقيادة جيش التحرير للوفاء بالوعد واستكمال مسيرة التحرير بقيادة رجال اشاوس امثال حدو اشيس ،عباس لمسعدي واخرون.امام ضربات المقاومة اظافة الى الظروف الدولية التي ساهمت في اضعاف قوى الاستعمار ،لجأت هذه الاخيرة لمناورة سياسية باحياء تحالفاتها القديمة مع ممثلي السلطة المركزية وحلفائها الرجعيين لتوقيع معاهدة خيانية تضمن استمرارية المصالح الاستعمارية والتعهد بمحاربة والقضاء على جيش التحرير ،هذا ما سيتجسد مباشرة بعد الاستقلال الشكلي سنة 1956 والذي رفضته المقاومة بقيادة زعيمها التاريخي محمد بن عبد الكريم الخطابي .الموقف الذي لم يستسغه النظام السياسي المغربي . كان الرد قاسيا ومنسجما مع طبيعته الدموية ،حينما انتظمت الجماهير الريفية في اشكال سلمية تعبيرا عن رفضها لسياسة الاقصاء والتهميش ، فعادت الطائرات الى سماء الريف لتمارس غوايتها القديمة كان ذلك سنة 1958.1959 تركوا وراءهم الاف الضحايا والمعطوبين والمعتقلين السياسيين ،مع نهج سياسة الارض المحروقة ،وتبقى مراسلة الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي وثيقة تاريخية ترصد حجم الجريمة ،كان ذلك في ظرف دولي دقيق ،نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية مشروع مارشال لاعادة بناء وتعمير اوروبا ،وقد وقعت مجموعة من الاتفاقيات ذات الصلة مع االمستعمرات القديمة لتصدير اليد العاملة او تسليع وتبضيع الانسانية في ظروف مهينة ،وكان للريف حصة اسد ،لتبدأ سياسة التهجير نحو دول الشمال،ليس حبا في تخليص هذا الشعب من براثين الفقر والتهميش ، بقدر ما هي سياسة ممنهجة تنتقم من التاريخ وتبعد شرارة المقاومة خارج حدودها الجغرافية ،لتدخل المنطقة في دوامة من التهميش والاقصاء وهي جريمة ضد الإنسانية ما بعدها جريمة .

تبين لنا الاحداث التاريخية مدى حدة سياسة الانتقام لدى النظام السياسي التوليتاري الشمولي على مستوى الخطابة والميدان كذلك ، ان فصل الانسان عن ارضه ووطنه وبيئته الاجتماعية وتصديره على شاكلة بضاعة وراء البحار ،بدل الاستجابة لمطالبه العادلة والمشروعة المتمثلة في حق التوزيع العادل للثروات ، اي تحقيق العدالة الاجتماعية هي جريمة دولة كاملة الاركان ،اظافة الى ذلك الرهان على تسويق البشرية كمصدر اساسي لجذب العملة الصعبة والسطو عنها من طرف الكتلة الطبقية السائدة ،هذا ما يفسير التغيير على مستوى الخطاب السياسي في التعامل مع ضحايا التهجير .

لم يعدم النظام السياسي المغربي اي محاولة لتجهيل المهجرين وتخديرهم بخطاب سياسي بائد ،بل تعدى الامر الى تأسيس وداديات ترصد حركات المهاجرين في السر والعلن توجسا وتخوفا من كل محاولة الخروج عن السائد ،والتي ادت الى مواجهات دامية بين هذه التنظيمات المشبوهة والاصوات المناضلة التي وجدت نفسها خارج ارض الوطن بنفي سياسي جائر.

يمضي الزمن ويعيد التاريخ نفسه ، ان الرهان على تبضيع البشرية وتحويلها الى مصدر من مصادر العملة الصعبة هو رهان فاشل. كم من محطة تاريخية كشفت فيه الحركات المناضلة عن سوداوية الواقع السياسي ،الحقوقي ،الاقتصاي والاجتماع امام المحافل الدولية والمنابر الاعلامية في عز الرصاص.كم من مبادرة ساهمت في ادانته بقرارات المظمات والهيئات الغير حكومية ،ولذلك اصبح مواطن المهجر الرئة الثانية للحرلك الاجتماعي تحت شعار لكل معركة جماهيرية بالوطن صداها خارج ارض الوطن.

محمد اكوح

 

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (1 )

-1-
قاريء
29 دجنبر 2016 - 15:29
التاريخ لا يعيد نفسه أبداً كما قال كارل ماركس، وإن أعاد، فإنه يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة.

ربما المهجر أنساك أهم ألفباء المادية .....
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية