English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

3.00

  1. شقيق فكري: معطيات جديدة ستغير منحى قضية أخي (4.00)

  2. قضية الغازات السامة بالريف تصل الى منظمة حظر الاسلحة الكيماوية (فيديو) (3.00)

  3. كيف يتعايش شاب من الناظور مع فيروس السيدا (0)

  4. احتجاجات تماسينت تتحول الى اعتصام مفتوح داخل مقر الجماعة (0)

  5. بني جميل .. منطقة منكوبة (0)

  6. الحسيمة.. الجامعة تسلم ملعب ميرادور بعد تكسيته بالعشب الصناعي (0)

  7. عامل الاقليم يطمئن آباء وأولياء التلاميذ حول مجانية التعليم (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | أحمد... من ماركسي إلى إسلامي

أحمد... من ماركسي إلى إسلامي

أحمد... من ماركسي إلى إسلامي

أحمد... صديق أيام النضال الطلابي في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، مناضل ماركسي صلب، ينحدر من وسط قروي فقير لكن متأصل أبًا عن جد. عرفته في مدرجات وممرات وحلقات النقاش بالكلية. حركي إلى أبعد الحدود، هادئ الطبع، يثور كالبركان في لحظات النضال، خطيب ماهر، لا يقنط من المطالعة، مطالعة المجلات والجرائد والكتب، إذ لم يكن في ذاك الوقت وجود للإنترنيت والمواقع الالكترونية.
 تفارقت بنا دروب الحياة بعد حصولنا على الشهادة الجامعية وكنت دائما معجبا بقدرته على الجمع ما بين اهتماماته النضالية وحركيته الدائمة (وأي نضال!!) وقدرته على استيعاب البرامج والمقررات ونجاحاته المميزة خلال كل مراحل الدراسة الجامعية.
 تتبعت مساره السياسي لعدة عقود وكنت ألتقيه كل مرة تتاح لي فرصة زيارته في مدينته حيت يشتغل. هكذا علمت أنه التحق بحزب تقدمي لسنوات وساهم في معارك عديدة كماضل نقابي وحزبي، كما تبوأ مواقع المسؤولية الإدارية.
 تغير كما تغير الكثيرون وكما يتغير العالم، لكنه بقي وفيا لقناعات محددة، الأولى استمراره في المطالعة إذ كلما وجدته وجدت معه كتابا أو جريدة أو مجلة، الثانية رفضه لكل الإغراءات والمساومات والثالثة والأهم، بحثه الدائم عن الحقيقة والطريقة المثلى للدفاع عن الطبقة العاملة والفلاحين الصغار في زمن مضى واليوم عن الفقراء والمستضعفين في الأرض.
 التقيت أحمد خلال فصل الربيع الأخير وفاجئني بلحية تكسو وجهه لم أرى مثلها منذ سنوات الدراسة في الجامعة. فبادرته، بعد السلام والتحية، بالسؤال:
 - هل عدت ماركسيا مرة ثانية صديقي أحمد أم ركبت موضة هذا الزمان، زمان المد الإسلامي وصعود الإسلاميين إلى الحكم؟
 
 -صديقي العزيز علي، المسألة أعقد من هذا، سعيد أولا بلقياك، لأنني في حاجة لأخ مثلك يعرف قيمة الإصغاء والجدل البناء والأخوي، ستستغرب إن قلت لك أني، حيران، لقد كنت منهمكا في إعادة قراءة التراث الماركسي وفشل تجربة الاتحاد السوفياتي وفضاعات "بول بوت" وأزمة القيادة العمالية الاشتراكية بكل تلاوينها وإذا بي أجد نفسي منغمسا في أمهات الكتب حول الإسلام والسلفية والجهاد!!؟
 
 - لم أعهد بك بهذا الحال يا أحمد!... كنت دائما ثاقب الفكر، نسبيا في تحليلك، لكن واضحا في فلسفتك ورآك.
 
 - هي الحياة، هي سيرورة التطور والتغيير، أتذكر الفيلم الإيطالي الشهير "كم تحبينا" للمخرج إيطوري سكولا، الذي رأيناه ثلاث مرات في سنوات خلت والذي يقول فيه بطل الفيلم: "كنا نريد تغيير العالم... وإذا بالعالم يغيرنا!؟".
 
 - سأكون جد مسرور إذا قبلت مني دعوتك لغداء ونقاش هادئ على ضفاف النهر، لأني مقتنع أن لك الكثير مما تحكي وتعرف أحمد أنني أشتاق لسماع حكاياتك الواقعية والجميلة.
 
 - مرحبا وألف مرحبا.
 
 دام اللقاء مع الصديق أحمد ساعات طوال، تخللته سوى فترات أداءه فرائض الصلاة. قلت مع نفسي أحمد يصلي؟؟ يا مبدل الأحوال! ماذا وقع في كون الله حتى يصير أحمد الماركسي والاشتراكي لعقود عديدة قريبا من دين الإسلام، والإسلام السياسي. لنترك أحمد يحكي ولنصغ له ولحكايته التي هي تجربة للعديد من أمثاله في بلاد العرب والمسلمين في بدايات القرن الواحد والعشرين.
 «... كانت البداية خلال نهاية شهر رمضان من السنة الماضية... أديت فريضة الصيام دون صلاة... لما عزمت الصلاة، فتحت المصحف الكريم وبدأت أحفض بعض السور القصيرة، لكن رغبتي كانت في قدرتي على قراءة القرآن كله. تعلم يا علي، أنني لا أستطيع قراءة شيئ لا أفهمه. فما كان مني إلا أن بدأت بقراءة القرآن باللغة العربية وترجمته باللغة الفرنسية. كان عمل مضني وشاق لكن شيق، ممتع ومفيد.
 العجب العجاب أنني وجدت بخزانة كتبي، نسخة من القرآن باللغتين العربية والفرنسية، كان أبي – رحمه الله – أهداه لي منذ عشرات السنين. هل كان أبي يخمن أنه سيأتي يوما سأستعين به؟ العلم عند الله. لكن حضرني حينها الحديث الشريف "علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"، فدعوت له وهو الرجل الفقير المتواضع الذي كان لا يفارقه القرآن والذي لم يفرض أبدا رأيه على أولاده بل كان شعاره "الله يهدي من يشاء من عباده".
 ستقول يا علي... كيف طرأ أن اقتنعت بالصيام والصلاة؟ الحقيقة أن الأمر كان يخالجني هذه السنين الأخيرة، لقد أصبح للشأن الديني موقع ومعاقل كثيرة، إذ تتبعت كيف أصبح الدين الإسلامي مركز اهتمام أكبر المؤسسات الدولية من مصالح الاستخبارات إلى معاهد البحث ومراكز القرار. إن قمة هذا الاهتمام الدولي تجلى في المحاضرة التي ألقاها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، باراك أوباما، سنة 2009 في جامعة القاهرة بمصر حول العالم الإسلامي، والتي كانت علامة من علامات الساعة حول التغييرات المستقبلية بالعالمين العربي والإسلامي والدولي.
 إن كل متتبع للخطاب الهام لباراك أوباما، الذي تطلب ساعات وساعات لإعداده نظرا لحساسية الموضوع وفريق من المتخصصين والباحثين في صبر كل فقرة من فقراته، سيلاحظ كيف تم ربط المسائل التي تناولها الخطاب حين ألح على واجب مجابهة "التطرف العنيف بكافة أشكاله" مقرونا بكون "أمريكا ليست ولن تكون أبدا في حالة حرب مع الإسلام" إلى حين تناول المسألة الشائكة المتعلقة حينها بقضية "الديمقراطية"، منعرجا على "موضوع الحرية الدينية" و"حقوق المرأة".
 إن كل هذه القضايا، الإسلام، الديمقراطية، الحرية الدينية وحقوق المرأة توجد اليوم في قلب الصراع داخل المجتمعات الإسلامية والعربية. ألم أقل لك صديقي علي، أنهم، الغرب "الإمبريالي" في لغتنا القديمة، قوى الاستكبار العظمى في لغتنا الجديدة، سبقونا أميالا لفهم واقعنا وما يمور من تحولات في مجتمعاتنا؟
 بدأت في البداية أبحث عن أحسن الطرق لفهم و"مواجهة" الفكر "السلفي الجهادي". فكان الطريق معبدا نحو المفكرين المتنورين المسلمين والعجم منهم والذين تخصصوا في الإسلام والفكر الإسلامي والحركات الإسلامية. فبدأت بكتاب "السيرة النبوية" و"نزول القرآن" ل"محمود حسين" باللغتين الفرنسية وعرجت من بعد على كتب نبيل فياض، أركون، عبدالكريم خليل وعبدالمجيد الشرفي وغيرهم، وأنا أنغمس في لذة ومتعة وفائدة القراءة وجدتني أغوص في كتب التفاسير للجلالين وابن كثير منعرجا على "معالم من الطريق" للسيد قطب و"الإسلام وأصول الحكم" للشيخ علي عبدالرزاق وصولا عند ابن تيمية وكيف لا!!، وكتب ومقالات عديدة بفضل هذا العالم الافتراضي المدهش وأجمل وأكبر وأغنى مكتبة في العالم، الإنترنيت وغوغل وإمكانية تنزيل أمهات الكتب.
 سوف لن تصدقني إن قلت لك أنه بعد شهور وشهور من قراءة أمهات الكتب في الميدان، وجدتني منغمس في قراءة ومطالعة آدبيات الإسلام القديم والحديث. كنت أبحث عن طريق لمواجهة الفكر الإسلامي "المتحجر" وإذا به أجدني أنغمس في هذا الفكر وأقتنع رويدا رويدا به. وجدتني، صديقي علي، في لحظات تفكير أحدث نفسي، هل ما يقع لي من نتاج الضغط المجتمعي الذي غزاه الفكر والممارسة الإسلامية، هل هو ناتج عن سني الذي تعدى مرحلة الشباب منذ أمد بعيد؟ هل هو نتاج فشل يوطوبيا ماركس ونهاية القيادة الاشتراكية؟ أم هي تلك الرغبة الجامحة في البحث عن الحقائق والتعامل النسبي مع الوقائع وانبهاري بدفاع "الإسلاميين" عن الفقراء والمستضعفين في الأرض ورغبتي الدائمة في الانخراط في كل معركة من أجل الحق والكرامة والعدل؟
 لقد خضت لوحدي ما بين دفتي الكتب والمقالات حوارات حول "التأخر التاريخي" لأمتنا، حول مفهو السلفية، حول بدايات الصراع بين العقل والنقل، ما بين المعتزلة والحنابلة، هل الإنسان مخير أم مسير، هل القرآن مخلوق أم غير مخلوق، فاكتشفت أن السلف كانت له باتجاهاته المختلفة اجتهادات قيمة حول كل هذه القضايا وأنه أصبح اليوم من شبه المستحيلات الغوص في هذه القضايا دون تجريح و"تكفير" من كل الأطراف "العلمانية" و"الحداثية" من جهة و"الإسلاموية" من جهة أخرى. لكن، صديقي علي، ما حز في قلبي هو "أمية" شرائح عديدة من "المثقفين" و"السياسيين" لهذه الأمور التي تشكل "عقلنا الجماعي" و"نفسية أمتنا"، كره من كره وأحب من أحب.
 أعتقد أن البدايات لفهم "ذاتنا" تبدأ من هنا، وهذا يحيلني على الكتاب القيم للأستاذ خالد محمد خالد "من هنا نبدأ" والذي تلاه رد العلامة محمد الغزالي في كتابه القيم أيضا "من هنا نعلم" – رحمهم الله -. كتب قيمة صدرت سنة 1950 من القرن الماضي وكأنها تتحدث عن أيامنا هاته. هل لم نتقدم كل هذا الوقت!!؟؟
 ولإذكاء شهيتك، أخي علي، لقراءة ومطالعة تلك الكتب، هاهنا بعض الفقرات من كل كتاب، في البداية مع فقرة من الصفحات الأولى ل"من هنا نبدأ" حيث يحث خالد محمد خالد متصفح الكتاب على ما يلي "ولست أرجو من الذين سيقرأونه سوى أن يؤمنوا بحرية القول وحرية الفكر، وأن يقرأوا بعقولهم، لا بعواطفهم، وألا يصرفهم الرأي المخالف عن تدبره وبحثه في هدوء. فعسى أن يكون الحق ويكون الصواب". وفي مقدمة كتاب "من هنا نعلم" التي كتبها فضيلة الشيخ صالح العشماوي – رحمه الله – نقرأ ما يلي: "وها هو ذا فضيلة الشيخ محمد الغزالي يقدم كتاب "من هنا نعلم" ليدحض به الشبهات التي أثارها صاحب كتاب "من هنا نبدأ" ويميط اللثام عن أخطاء كبيرة وقع فيها، ويظهر الإسلام في نقائه وصفائه، على أن الدين القيم المنقذ للحضارة ولمقوماتها النبيلة... وكم كان موفقا كل التوفيق حين كتب مبينا علاقة الدين بالدولة وأنهما وحدة لا تقبل التجزئة، وأن كل محاولة للفصل بينهما إنما هو إفساد للإسلام وعدوان عليه من حيث هو عقيدة وشريعة على السواء". كأنني حاضر في نقاش ما بين المعتزلة والحنابلة في القرون الأولى للهجرة، وهذا نقاش عرفته الساحة المصرية في الخمسينيات من القرن الماضي وهو ما زال إلى يومنا هذا نقاش في بلدان عربية من ضمنها بلدنا، المغرب. فمتى نتقدم في النقاش ونتوافق على أمهات القضايا؟؟
 كانت البدايات صعبة للغاية... كان "الشيطان" والوسواس حاضرين دائما وأبدا، يصعب أن تمحو ثلاث عقود من القناعة كون "الدين أفيون الشعوب". رغم أنك، أخي علي، تعرف جيدا أني كنت ليبراليا في مواقفي من الإسلام ومحترما لشعائر عائلتي وأهلي.
 تتذكر، صديقي علي، أنني لم أكن مقتنعا بما كان بعض الرفاق يطلبونه حول ضرورة اقناع أفراد عائلتنا بمبادئ الماركسية. أما زلت تتذكر الموقف الحرج الذي وقع فيه صديقنا مصطفى حين عاد خلال فصل الصيف إلى أهله في قريته الصغيرة، بعد سنته الدراسية الأولى بالجامعة والتي كان له خلالها حديثا مطولا مع أبيه الرجل المتدين الموقر. أتتذكر أن مصطفى حاول أن يقنع أباه بأفكار ماركس ولينين وبنظرية دارويين وعلم النفس لفرويد، وكيف كاد أبا مصطفى أن يهشم رأسه بعصاه، ناعتا ولده بالكافر.
 لم ينسى مصطفى طول حياته ما وقع له في مرحلة الشباب الثائر وكانت الفرصة مواتية لنا نحن رفاقه بعض لحظات من الضحك محاولة استيعاب ما وقع لمصطفى ولكن أساسا لفتح نقاش عميق حول واقع المجتمع الإسلامي وانغراس الدين فيه وتعامل أي حركة سياسة مع هذا الواقع. في الحقيقة كان النقاش محدودا في مجالات ضيقة ولم ينتشر على صعيد الحركات الماركسية والاشتراكية نظرا لأولويات المرحلة.
 أتتذكر، يا علي، أننا كنا معجبين بالمجاهد والثائر محمد بن عبدالكريم الخطابي وكنا نناقش خططه الحربية وكيف استفاذ منها القائد الشيوعي الفيتنامي، هوشي منه، والثائر العالمي إرنستو شي كيفارا، وكيف استطاع ابن عبدالكريم الخطابي تجنيد الفلاحين الفقراء ومواجهة الاستعمار الإسباني ووضع أسس دولة حديثة. لكن أهم النقاش غاب عنا في تلك الفترة إذ كنا نتحاشى الحديث حوله وهو المتعلق ب"وهابية" المجاهد ابن عبدالكريم الخطابي، ودراسته بالقرويين وكونه كان قبل ذالك فقيها وقاضيا وأن الدعامة الأساسية لتوحيد ساكنة الريف والقبائل المجاورة حوله هي "لعنة الله على الكافرين" وما كان لدور الدين الإسلامي من أهمية في كل مراحل ثورة الريف.
 أعتقد أنه لم تكن الشجاعة من جهة والتمكن والدراية بالموضوع من جهة أخرى لمناقشة موضوع حساس وأساسي بالنسبة لكل الحركات الماركسية والاشتراكية بالعالم العربي والإسلامي. خاصة أن تجربة الحزب الشيوعي السوداني كانت نموذجية في هذا الجانب. المشكل هو كون هذه الحركات إلى يومنا هذا، رغم مجهودات محدودة، غائبة عن أهم نقاش في الساحة: ما هو الإسلام وما دوره في تشكيلة المجتمع؟ يِألمني حين أرى أن القوة العالمية العظمى، وعت منذ زمن بعيد بهذا المعطى الاستراتيجي ودوره في الصراع العالمي والجهوي والمحلي وكيف أنها سخرت كل الإمكانيات لمعرفة أدق تفاصيله وأهم الطرق للتعامل معه. تلك حكاية أخرى...
 أما الشيق في المسألة هو تغير نظرتي للحياة وتغيير تعامل محيطي معي من عائلتي الصغيرة وأصدقاء العمل والمحطين بي. لقد أصبحت بلحيتي والتزامي بالصلوات الخمس بما في ذلك صلاة الفجر والنوافل وتلاوة القرآن "فقيها" عند البعض و"خوانجي" عند البعض الآخر، بعد أن كنت مناضلا اشتراكيا. فكان أبنائي ينتظرون مني كل لحظة "فرض" عليهم الصلاة وابنتي "الحجاب". أما في الصباحات حين غذونا إلى المدرسة بالسيارة، كانت ابنتي تطلب مني إن كان ممكنا تغيير قناة الراديو من "إذاعة القرآن الكريم" إلى إذاعة "مومو" و"هيت راديو"!! لم أكن أمانع في ذلك ووجدتني أتبع منهاج أبي –رحمة الله عليه – وأقول مع القرآن الكريم في سورة السجدة "ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها".
 لقد كانت هذه المرحلة الجديدة غنية على المستوى الشخصي إذ قوت إيماني وجعلتني أعيش مع أشياء الحياة بنكهة أخرى، أصبحت للحياة وللموت طعم جديد، صارت حياتي جد منظمة بفضل الصلوات والصيام والرياضة واتسعت فترات القراءة والمطالعة بعد أن ابتعدت عن ساعات السمر الليلي.
 لقد منحني قراءة القرآن الكريم لأول مرة ولمرات عديدة القدرة على الغوص في الكتابة باللغة العربية وأنت تعلم، علي، أنني قليلا ما كنت أقدم على الكتابة بلغة الضاد وأن الفرنسية كانت ومازالت اللغة الأكثر استعمالا لدي.
 بلحيتي أصبحت أمام أصدقائي والذين ألتقيهم "الحاج" أحمد رغم أنك تعلم أنني لم أزر بعد ذلك المقام الكريم. كم من مرة تأملت منظري وشكلي الجديدين أمام المرآة. أصبحت شخصا آخر.
 أتعرف ماذا وقع لي في أحد الأيام حين ذهبت إلى ميكانيكي شاب لأصلح عطب في سيارتي. وجدته يشتغل على أنغام موسيقى الراي ولما اتفقنا على إصلاحه سيارتي والجلوس في ورشه إلى حين انتهائه من عمله، إذ به ينحو إلى جهة جهاز الراديو كاسيط ويغير قرص الراي بقرص لآيات الذكر الحكيم. المشكلة هي أن جهازه لم يكن ذات جودة عالية ولم نكن نسمع جيدا المقرئ وهو يتلو ما تيسر من القرآن الكريم.
 أما أصدقائي الأوروبيين فكنت أنتظر منهم موقف التعجب من قناعاتي الجديدة، والتزامي بالصلاة والابتعاد عن ما نها عنه الدين الإسلامي الحنيف. ما وقع هو العكس، إذ زاد احترامهم لي وتيقنت حينها أنهم رغم ادعائي العلمانية وتوهمي بأن هذا يقربني منهم، كان العكس هو الصحيح، إذ لم يكونوا في عامتهم يفهمون كوني مسلم وأبتعد عن ممارسات الأغلبية من أمتي. تيقنت حينها ما لدين الإسلام من وقع على عقول ومخيلة وتفكير وهواجس الأمم الأخرى وكيف أصبح الدين الإسلامي يخيم على كل الفضاءات والاهتمامات السياسية والثقافية والإعلامية.
 تعرف علي... في البدايات لم أكن ملما بكل تفاصيل الفرائض لكني كنت أتعامل وفق ما ذكر في الحديث الشريف عن ابن كثير«كما قال ذلك الأعرابي: أما أني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ إنما أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار فقال النبي "حولها ندندن"».
 كما لا أخفي عنك صديقي علي، أن قراءة الكتب حول بدايات الرسالة المحمدية جعلتني ألتقي بأصحاب رسول الله، رجال من طراز ومعدن خاص، ولا سيما الفقراء منهم والعبيد والباحثين عن الحقيقة كأمثال مصعب بن عمير أول سفير إلى المدينة، بلال بن رباح الساخر من الأهوال، العبد، وأول مؤذن والقاهر للكفار بقولته الشهيرة "أَحَدٌ.. أَحَدٌ.."، وخبيب بن عدي بطل.. فوق الصليب، وعمار بن ياسر من ضعفاء مكة وفقرائها، وأبو ذر الغفاري زعيم المعارضة وعدو الثروات والذي يمشي وحده.. ويموت وحده.. ويبعث وحده.. وسلمان الفارسي الباحث عن الحقيقة صاحب فكرة "الخندق" والذي كان فارسيا مجوسيا ومن بعد نصرانيا ومات مسلما صحابيا جليلا وخالد بن الوليد الذي لا ينام ولا يترك أحدا ينام، الفاتك بالمسلمين يوم أحد والفاتك بأعداء الإسلام بقية الأيام..!! وغيرهم كثير رضوان الله عليهم. أما عن دار الأرقم فالحديث يطول. (كل الأفكار مأخوذة من كتاب خالد محمد خالد – رحمه الله – حول "رجال حول الرسول ").
 في أحد الأيام الأولى من التزامي بالدين وأنا خارج من المسجد وجدتني في حلقة منظمة من طرف تيار إسلامي (حاولت معرفة أي فصيل هو لكن جعبتي المعرفية آنذاك لم تكن كافية لذالك) للتضامن مع أهل غزة وفلسطين وأنا أردد مع الجماعة "لا إله إلا الله محمد رسول الله، عليها نحيا وعليها نموت وفي سبيلها نجاهد ومن أجلها نلقى وجه الله". أتذكر أخي علي، أن هذه الازمة الإسلامية كان يعجبنا سماعها لنغمتها الجميلة وكلماتها القوية النافذة في الزمن الطلابي وكنا كلما سمعناها عرفنا أن إنزالا قويا للتيار الإسلامي قد بدأ وأنه علينا الاستعداد والتعبئة لكل الاحتمالات. ستقول صديقي علي، سبحان مبدل الأحول. نعم، سبحان مبدل الأحوال.
 جاءت الانتخابات العامة وكما تعرف يا أخي علي، قناعتي هي ضرورة المساهمة المواطنة في العملية الانتخابية رغم كل الشوائب والنواقص التي يمكن تسجيلها، فكانت لحظة حقيقة، إنها لحظة تفرض عليك منح صوتك لطرف واحد لا غير رغم أن بعض الأحيان يكون تعاطف الإنسان مع أكثر من حزب أو مرشح. داخل المعزل كان تردد داخلي حسم في الأخير باعطاء صوتي للتيار الإسلامي. وتبين لي بعد صدور النتائج أن فئات واسعة من المواطنين حدوا نفس منطقي رغم ترددهم ما بين أحزاب ألفوا التصويت لمرشحيها في سنوات خلت ولكن يئسوا منها ومن قياداتها. إن شيء ما عظيم يمور في أحشاء مجتمعنا أتمنى صادقا أن يكون محط نقاش وبحث من طرف الباحثين والمهتمين.
 مرة كنت مع عائلتي بأحد المتاجر التجارية الكبرى فقمت لأداء فريضة الصلاة، وبعد الركعة الأولى وجدت نفسي أصلي بحذائي، فأوقفت الصلاة ونظرت يمنة ويسرة إن كان أحدا يتأمل منظري، لم أكن أعلم إن كان مباحا أم لا الصلاة بالحذاء، فلما خلعت حذائي وأقبلت على الصلاة إذ بمنظفة تنبهني إلى وجود مكان للصلاة قريب، فقصدته.
 الحكاية أنني التقيت في باب المسجد شخصان يهمان بالصلاة فطلبا مني نظرا للحيتي وسني أن أئمهم في صلاة الجماعة، كان الموقف صعبا للغاية، هم يلحون وأنا في ورطة من أمري لا علم لي بكيف ومتى وحتى. فصرحت لهم أنني جديد على شعائر الدين، فقام أحدهم بإمامتنا وكان مضطلعا بكل أمورها وحين انتهينا كان لي حديث ودي معه علمت أنه من بلد عربي شقيق وأنه ما شاء الله متمكن من أمور الدين، حياني على صراحتي وتمنى لي التوفيق والسداد في مسيرتي وحياتي.
 أما على المستوى السياسي فكان الوقع قويا والحيرة أكبر ما بين ما تبقى من مواقفي الماركسية والاشتراكية وصداقات أصدقائي في المعسكر "العلماني الحداثي" واقترابي من الحركة الإسلامية. لا أخفي عنك، صديقي علي، أنني ما زلت في حيرة من أمري. كيف أوفق ما بين أشياء تبدو لي متناقضة ومتعارضة في شعاراتها الكبرى ك"الإسلام هو الحل" و"الديمقراطية هو الحل" وما بين "الدولة الدينية" والدولة المدنية" وهل الحركات الإسلامية "رجعية" وليبرالية ورأسمالية؟ وما موقع حقوق المستضعفين في أطروحاتها وسياساتها وشعارتها. وهل هي ديمقراطية أم كما يقال تريد سوى استعمال آليات الديمقراطية للانقضاض على الدولة والمجتمع ب"تدرج" و"تقية".
 لكن ما أصبحت مقتنعا به هو كون الحركات الإسلامية أصبحت اليوم ولفترة زمنية طويلة المعبر الرئيسي عن طموحات فئات واسعة من المجتمع خاصة الفئات المتوسطة والمستضعفين منهم. حاولت إيجاد توافقات ما بين مبادئي القديمة وتوجهاتي الجديدة وما زلت "هائم" ليوم الناس هذا. لكني اقتنعت أن على كل الحركات التي تدافع من مواقع مختلفة عن "إبعاد الدين عن السياسة" كانت اشتراكية، ليبرالية، حداثية وعلمانية أن تقف لحظة للتأمل في الوضع الجديد وإعمال العقل والتفكير والإبداع في اللحظة التاريخية الجديدة المتسمة بغلبة الفكر الديني على العديد من مناحي الدنيا والسياسة والمجتمع...».
 هذا طيف قليل استطاعت ذاكرتي أن تلتقطه من الحديث الشيق لصديقي أحمد. لم تتح الفرصة لمناقشته حول قضايا عامة وخاصة تهم مسار حياته الجديدة، لكن وعدته أنني سأزوره خلال فصل الصيف لمدة أسبوع حتى نخوض في هذا النقاش الشيق والمفيد واعدا إياه أنني سأغوص أيضا في أمهات الكتب الذي تحدث عنها حتى يكون النقاش متكافئا وبناء. طلبت منه في الأخير وهو يعرف رغبتي الجامحة في إشراك الآخرين في النقاش إن كان ممكنا أن يسمح لي بكتابة مقال صحفي حول هذا الموضوع. فابتسم أحمد، وقال لي تصرف يا صديقي، إني أثق في قدرتك على تقديم آرائي في قالب "موضوعي" ومفيد.
 توادعنا بحرارة، صديقي أحمد وأنا الذي تذكرت حينها جملة من قصة الكاتب المغربي ادريس الخوري "مليكة... البحر يقترب، وعباس يختلط عليه الأمر" وذلك لكوني أعيش نفس التناقضات التي حدثني عنها "الرفيق" أحمد.
 بقلم: عبدالحق الريكي

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (9 )

-1-
لاديني بالفطرة
2 غشت 2012 - 02:11
قصتي ... لماذا تركت الإسلام ؟

كنت طول عمري معجب بالإسلام ومصدق له ومدافع عنه وأحياناً داعي له... وكنت طول عمري في حيرة من تصرفات البشر وطريقة إختيارهم لأديانهم...فالبشر أغلبهم لا يختارون أديانهم بل يولدون بها ويكبرون على تصديقها وحبها والدفاع عنها وبكل إخلاص!!...فلم أجد إنسان متدين بأي دين إلا وجدته مصدق بأن دينه هو الحق وسيجلب الخير له . فلا يوجد إنسان لا يريد الخير لنفسه!!...ووجدت أن كل تابع لدين يضحك على الأديان الأخرى ويستغرب من تصرفات تابعينها وعقولهم المصدقه بها، فالهندوس يتباركون بالبقر ونضحك عليهم والمسلمون يتباركون بحجر ويدورون على حجر وباقي الأديان تضحك علينا!!...وسألت نفسي هل أنا مخدوع بديني الإسلام مثل ما أهل الأديان الأخرى مخدوعين بأديانهم...فعلمت إنني حتى أكتشف ذلك يجب أن أعلم بأنه إذا كان الدين خدعة ولعب على العقول فلابد أن يكون خدعة ذكية جداً وإلا ما أنخدع الملايين من البشر بهذه الأديان...ولاحظت أن كل متبعين الأديان عاطفيين بتفكيرهم تجاه دينهم ، فعزمت على أن أبعد تأثير العاطفة عن عقلي بقدر المستطاع في بحثي عن حقيقة ديني...ولاحظت أن كل دين له رجاله الثقات وأصحاب الأخلاق العالية فعلمت أن الثقة والأخلاق ما هي إلا جزء من لعبت الأديان على العقول، لذلك عزمت على أن لا أثق بأحد وأتأكد من كل معلومة وأبحث عنها وأتحقق منها بنفسي... وقارنت الأديان الرئيسية ووجدت إنها تستخدم نفس الحيل التأثيرية مثل المعابد والصلاة والمقدسات والأصوات الحزينة والتخويف والترهيب وحث الناس وتشجيعهم على تصديق ما لا يراه العقل ، ورجال مقدسون ،وإستخدام حجة (خالق الكون يأمركم بطاعته وإلا سيعذبكم بعد الموت)... فتحديت هذا الخوف والعواطف وكل التأثيرات العقلية وجردت فكري ... وقرأت وبحثت في قصة محمد ، وإدعائه بأن خالق الكون كلمه ، وأدلته على ذلك فلم أجد ما يدل على إنه دين خالق بل واضح إنه دين وضعي ... وحتى قبيلة قريش وتاريخها كله يدل على إنهم تجار دين ... والقرآن أدلته الإعجازية بحثت بها فأكتشفت إنها علوم كانت معروفه بألف عام قبل الإسلام مثل علم الأجنة وغيرها التي أشبعونا بها كذباً رجال الدين ، فمايسميها المسلمون بالمعجزات العلمية هي في واقعها ليست بمعجزات حقيقية...وإنما تم إدخال هذه الفكرة بعقولنا منذ الصغر بأنها معجزات علمية...وقد كنت مثل كثير من المسلمين مخدوع بتلك المحاظرات التي يرددها الشيخ عبدالمجيد الزنداني وغيره مثل الدكتور زغلول النجار...ولم يخطر ببالي أن الكثير من هذه المزاعم باطله...فقد كنت أثق بهم ولا أدقق على هذه المعلومات...ولكن وصل إلى مسامعي بأن هذه المعجزات باطله وماهي إلا علوم قديمة وموجودة عند الإغريق والروم، وقد كان القريشيون معروفيين بقوافلهم التجارية التي تذهب إلى بلاد الروم وفارس واليمن وأفريقيا والتي تمكنهم من الإطلاع على هذه العلوم والتباهي بها عند العرب العزل بالجزيرة العربية ...فقد كانوا القريشيون يملكون علاقات طيبة مع قيصر وكسرى وهذه بلاد العلم...وبحثت بنفسي بهذا الموضوع للتأكد من وجود هذه العلوم قبل ظهور الإسلام ...وللأسف أن هذه العلوم كانت معروفة وبدون أي شك قبل الإسلام بمايقارب 1000 عام ...فمثلاً موضوع الأجنة التي نسمعها بإستمرار كانت معروفه وبوضوح بعلم التشريح الذي قام به أرسطو وكتابه المعروف (علم الحيوان) وهو مشهور بشرح طريقةخلق الإنسان و بمايسمى التعاقب الخلقي وفيه يذكر أرسطو ويشرح بوضوح كيف يتعاقب خلق الإنسان من نطفة وعلقة وغيرها من الوصف المشابه تماماً للقرآن...وحتى موضوع أن الشمس كانت مصدر للضوء وأن القمر عاكس للضوء كان علم معروف بنفس الفتره القديمة قبل الإسلام...والغريب إنني ذهبت إلى عدة مشايخ دين وكان أحدهم حاصل على الدكتوراه بالشريعة الإسلامية وقد أخبرته بمفاجأتي بأن هذه العلوم موجوده قبل الإسلام ببلد الروم التي يتردد عليها القريشيون فكيف يدعون شيوخ الدين بأن هذه معجزة علمية. ورد علي بانه معروف أن هذه العلوم كانت معروفة قبل الإسلام وان هؤلاء الشيوخ المدعين بأنها معجزة مخطئين، وأن الرسول محمد لم يقل أبداً بأن هذه معجزات!...>>>، فعلمت لماذا رجال الدين يكرهون الفلاسفة ولماذا يحاولون بقدر المستطاع أن يبعدون المسلمين عن قراءة علوم الفلاسفة وتاريخهم لأنها تكشف الكثير من خداع الدين الإسلامي ومزاعمه، فالأديان عدوها التاريخ البشري والمنطق... أما القرآن فهو مجرد أصوات عودونا على سماعها منذ طفولتنا لتأثر بعواطفنا ،وما وجدت فيه إلا كلام بشر ولم أجد أي إعجاز فيه...والتحدي الذي فيه مثل (وأتوا بسورة مثله) هو تحدي وهمي لأن هذا التحدي عام وغير دقيق ...فما هي مقاييس التحدي لهذه السور ...يعني مثلاً لنأخذ سورة صغيرة على سبيل المثال سورة الكوثر الذي تقول ( إنا أعطيناك الكوثر ، فصل لربك وأنحر، إن شانئك هو الأبتر) ما هو الإعجاز بهذه الآية؟؟؟... أين التحدي ؟؟؟ ..هل مثلاً إذا قرأنا هذه الآية ستشرق الشمس بالليل أو تمطر السماء...فيقال لنا آتو بسورة تستطيع أن تجعل الشمس تشرق بالليل ، فيكون ذلك مقياسنا للتحدي الإعجازي.هنا ممكن أن نسمي هذا تحدي من خالق الكون...كذلك لم أجد أي تناسب بين كل الإدعاأت بين مايسمونه رجال الدين بمعجزة وبين مستوى الخالق ومخلوقاته...فبذرة أزرعها بالأرض وأشاهدها تنموا وتكبر أمام عيني وتصير شجرة كبيرة لهي أعظم عندي من كل ما جاء بالقرآن مليون مرة...وبين العقول البشرية كلها لن تجد واحد ينكر معجزة هذه البذرة التي نرميها بالقمامة ولا نكترث بها .

كذلك أكتشفت أن الحجر الأسود ما هو إلا نيزك سقط من الفضاء ، فقبل الإسلام كانوا العرب بالجاهلية يعتقدون أن هناك آلهة تسكن فوق السماء الزرقاء وإذا سقط عليهم نيزك وهو مشتعل نتيجة الإحتكاك بالهواء أعتقدوا العرب قديماً بأنه حجر سقط عليهم من بيت الآلهة التي تعيش فوق السماء الزرقاء، فيتباركون به وبعضهم يبني معبد ويضعه به ويسمون المعبد بيت الله لأن فيه حجر من بيت الله ، وقد كان في الجزيرة العربية وقت ظهور الإسلام 11 كعبة. حتى أن أبرهة عندما ذهب ليهدم كعبة قريش لم يعلم أي كعبة هي فذهب بالخطأ لكعبة الطائف (وسمية بالطائف لأن العرب كانوا يطوفون بها) فقالوا له هذه ليست الكعبة التي تريدها، ودلو أبرهة على طريق كعبة القريشيين....ولو تسأل شيوخ الدين عن ما هو الحجر الأسود فإنهم يجيبونك بأنه (حجر سقط من السماء) ولو دققت معاهم وألحيت فسيخبرونك صراحتاً وهم مستحين بأنه نيزك!! وهذا ما هو مذكور بكتب التاريخ الإسلامية المعروفة!! ...ولاحظت أن المسيحييين واليهود لا يهتمون بالكعبة التي قام ببنائها إبراهيم وأمر الناس بالحج لها...فإذا كانت الديانات السماوية تعترف بإبراهيم لم لا يهتمون المسحيين واليهود بالكعبة ...ودرسة الموضوع ووجدت السبب إن الإسلام ما هو إلا مزج بين الدين القريشي والدين السماوي وكثير من الأدلة تشير بوضوح على ذلك...لذلك لا أحد يهتم بالكعبة غير المسلمين.

ذهبت لكثير من مشايخ الدين وحملة شهادة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية لطلب الإستفسار ولكنهم كانوا يتخبطون بأجوبتهم الترقيعية وطلبوا مني التوقف عن التفكير بهذه المواضيع!! فعلمت إنهم ملفقون وليسوا على حق، فنحن نتكلم عن دين من خالق الكون ويجب أن تكون أمور دينه أوضح لنا من الشمس حتى تتناسب مع عظمة الخالق، وحجتي ضد الخالق هو عقلي الذي أعطانياه... وبعدها صاروا شيوخ الدين ورجاله يتجنبون الحديث معي (مع إنني كنت أستفسر منهم بأدب شديد)...

سألت العديد من المسلمين ( إذا ثبت لك أن الدين الإسلامي دين وضعي هل ستترك الإسلام ؟) لأعلم مدى مصداقيتهم في البحث عن الحقيقة...وتفاجأت بأنهم يجيبون هذا السؤال بارفض ترك دينهم حتى لو ثبت لهم ذلك!!!... وسألت نفس السؤال لبعض المسيحيين الأمريكيين وأجابوني كذلك بالرفض!!... وكانت حيرتي كبيره بالسابق لهذا الجواب الغير عقلاني...ولكن بعد أن بحثت وجدت أن السبب في ذلك هو أن أفكار الدين زرعت في عقولهم منذ الطفولة وبإستغلال الثقة وبدون أي خلفية منطقية لهذه الأفكار الدينية...وهذا من فن الأديان بسلب العقول..

لذلك وجدت إنه مهما تحاورت مع أي شخص متدين فأنه سيدافع بحماس عاطفي عن معتقداته الغير منطقية بتكرار ما يسمعه من رجال الدين، وإذا أستمريت بنقاشه وبينت له عدم منطقية حجج رجال الدين فسينزعج ويتألم ويرد عليك بإسلوب همجي قد يصل الغضب والسب وسيتجنبك بالمستقبل، والسبب في ذلك هو أنه لايريدك أن تأثر على إستقراره الفكري والنفسي الذي أنبنا على معتقدات دينه لهذا سيتجاهل جميع الحجج المنطقية مهما كانت واضحة له... فعلمت أن الدين دمر عقله إلى الأبد...

ولاحظت أن المتدينيين مسلوبين القدرة على القياس العقلي ومعرفة المعاني الحقيقية للكلمات والمصطلحات ، فعقول المتدينين لا تفكر بل تتصرف فقط لتكرر وتدافع عن المعلومات التي تم زراعتها بعقلها وبدون أن تفهم ما جاء فيها.

وسوف أضرب مثال يدل بوضوح على أن العقل المتدين يكرر معلوماته وبدون معرفة بمعانيها. ولنأخذ مثلاً موضوع (الأخلاق). فالعقل المتدين لايعلم المعنى الحقيقي للأخلاق . وهذا بسبب برمجة الدين لعقله. فالدين يمسح جميع المعاني الطبيعية للمصطلحات ويستبدلها بهويته . وسوف أوضح هذه النقطة أكثر. الدين يصف نفسه بأنه هو الأخلاق والجمال والعدل والحكمة..إلخ. ولذلك لن تجد أي شخص متدين يعرف المعنى الحقيقي لهذه المصطلحات . فالمتدين لايفقه المعاني الحقيقية للكثير من الكلمات...فإن سألته مثلاً (ماهو معنى الأخلاق؟) سيجيبك بأن ديني هو الأخلاق وبجهل تام منه عن مفهوم المعنى الحقيقي للأخلاق...وهكذا.

ومثال آخر ...الدين الإسلامي يدعي بأنه رحيم وعادل بين الناس و مساوي بحقوقهم وعدم وجود طبـقـية بالإسلام . ولكن بنفس الوقت الإسلام يسمح بالعبودية البشرية..أليس في هذا تناقض كبير ...العبودية هي أكبر دليل على وجود طبيقية بالإسلام وأبعد ماتكون عن الرحمة ، ففي العبوديه يباع ويشترى البشر ويستملكون كما تستملك الأنعام ...ولكن العقل المتدين لا يرى الطبقية بالإسلام لأنه مسلوب التفكير والتحليل العقلي..ولايملك مقياس لمعنى الرحمة والمساواة بين البشر .

كذلك لاحظت بتسلسل حكام المسلمين كيف أستغل القريشيين فكرة الدين الإسلامي الوضعي لحكم البشر منذ نشأة الإسلام إلى هذا اليوم:

محمد قريشي
أبوبكر قريشي
عمر بن الخطاب قريشي
عثمان بن عفان قريشي
علي بن أبي طالب قريشي
الحسين بن علي قريشي وقد قتله جيش قائده قريشي و بأمر من حاكم الدوله الأموية معاوية بن سفيان قريشي
ء عبدالملك بن مروان القريشي (حاكم الدولة الأموية)

ء عبدالله بن الزبير قريشي وقد قتله الحجاج بن يوسف بأمر من حاكم الدولة الأموية عبدالملك بن مروان القريشي.... وأرجوكم أنتبهوا
لقصة قتل عبدالله بن الزبير القريشي

كان عبدالله بن الزبير القريشي موجود بالكعبة وبوقت الحج وجاءه الحجاج من العراق بجيش ومنجنيق بهدف قتل عبدالله بن الزبير
القريشي وبأمر مباشر من حاكمه عبدالملك بن مروان القريشي (حاكم الدوله الأموية) ...وقد قذف الحجاج الكعبة بالمنجنيق وهدمها على
رأس عبدآله بن الزبير القريشي وقتله وعلقه الحجاج على باب الكعبة المهدومة.

وتفكرت ...لقد هدم حاكم الدوله الأموية وهو قريشي الكعبة على رأس عبدالله بن الزبير القريشي وقتله وفي الحج!!....وهذه الحادثة بعد موت محمد القريشي 61 سنة فقط!!! ...

قريشي يهدم الكعبة بوقت الحج على رأس قريشي آخر كان محتمي داخلها ويعلقه على باب الكعبة المهدومة ولمدة ثلاثة أيام !!! والسبب لأن القريشيين كانو يتنازعون على الحكم ...فالقريشيين يعلمون أن الكعبة مجرد حجر ولا رب لها . وهدمهم للكعبة وبوقت الحج من أجل الحكم يدل بوضوح صارخ أن الدين الإسلامي وضعي وهدفه حكم القريشيين . فقد سيطر القريشيين على عقولنا بإسم وهمي لخالق الكون وحكموا طوال هذه السنيين بدمائنا وبوعود كاذبة أوهمونا بأننا سنلقاها بعد الموت...ودعوني أكمل لكم مسيرة حكم القريشيين للبشر..

الدولة الأموية حكمها القريشيين
أسبانيا (الأندلس )حكمها القريشيين لمدة أمتدت أكثر من 700 عام!
الدولة العباسية حكمها القريشيين وأستمرت حتى تقريباً 1200 ميلادي
الفاطميين (مصر) حكامها يدعون إنهم قريشيين
فارس حكمها قريشيين
إيران الآن يحكمها القريشيين
الشريف حكم الحجاز قريشي
ءحاكم الأردن قريشيين

ء الجيوش التي ذهبت لما يسمى بالفتوحات الإسلامية كلها تحت قادة قريشيين . وحكموا هؤلاء القادة القريشيين الدول التي فتحوها.



سألت نفسي لماذا يريد خالق الكون أن يعذبنا إذا لم نطيع القريشيين ؟؟ ما هو سر إعجاب خالق الكون بالقريشيين؟...لماذا يردد على مسامعنا دائماً بأن القريشيين أشراف!! ..وهل نحن غير أشراف ؟... بحثت في التاريخ القريشي ونسبهم ووجدت إنهم مجرد تجمع قبلي صغير جاء من الشام !! لذلك أشباههم تشبه أهل الشام وتختلف عن أشباه عرب الجزيرة ...وأصل القريشيين غامض وغير معروف ولا نعلم إلا فقط عن جد محمد (قصي) والذي أنشأ التجمع القبلي الصغير وسماه قريش وبعدها أخذ الكعبة بقوة السيف من أهلها السابقين اليمنيين الأصل خزاعة ...وكل ما وجدته بتاريخ القريشيين يشير إلى إنهم دهات وأذكياء !!...بل المصيبة الأكبر إن تاريخهم يشير بوضوح صارخ إلى أن القريشيين ماهم إلا تجار دين . ووجدت أن القريشيين كانوا قبل الإسلام يمارسون رذائل الجاهليه كلها ولا أعلم بماذا يتشرفون به عن بقية البشر ؟؟...فلم أجد أي سبب يمجد نسب القريشيين ويجعلهم بمكانه إلاهية مميزة ...

بحثت بأكثر الأديان الرئيسية وما وجدت إلا أن الأديان خدعة للتحكم بعقول البشر والتحكم بتصرفاتهم...وكل من جاء بدين أستقله ليحكم البشر به!!!...وهذه الخدعة كانت الأقلية من البشر تتناقل فنونها بين الأمم لتستخدمها بالسيطرة على عقول البشر ...والآن بعد أن تطورت الإتصالات وتسهلت عملية الحصول على المعلومات والتحقق من مصداقيتها ومقارنتها ...بدأ الإنسان بإكتشاف هذه الحيل الدينية وأكاذيب مزاعمها بسهولة .


والآن أنا و الكثير من المسلمين الذين أعرفهم من أصدقائي وأهلي المتدينيين تركوا الإسلام لغير رجعة وصاروا يحذرون أولادهم من حيل الأديان ويثقفوهم ويحصنونهم بسرعة حتي لا تكون عقولهم كالوعاء الفارغ يستغله رجال الدين ليبرمجوهم بأفكاره ويجعلوا منهم تابعين وخدم لحكام دينهم...

في الختام أخي أحمد مبروك عليك،

أنت أخذت خيارك، وخيارك هو مسؤوليتك، قد تظن هكذا أنّك القيت عبئاً من على كاهلك ووضعته بين يدي الله؛ لكنك مخطئ، أنت اخترت الوهم، والعبء سيبقى يلاحقك، لا لشيء سوى أنّه لا جنة ولا نار، الحياة هي كل ما هنالك، أنت رفضتها، وسوف ترفضك في المقابل.

نم قرير العين، فقد اخترت النوم إلى الأبد في الحياة والمماة. مودتي
مقبول مرفوض
-4
-2-
محمد
5 غشت 2012 - 14:07
كل الخزعبلات التي اثارها لا ديني بالفطرة-وهذا مستحيل- يرد عليها الدكتور عدنان ابراهيم في اكثر من اخطبة وخصوصا سلسلة "مطرقة البرهان وزجاج الالحاد"...يكفي ان تبحثو في يوتيوب عن shaikhadnanibrahim وستجدون ما لا يعد ولا يحصى من خطبه العلمية وردوده المفحمة..الى صاحب المقال اقول شكرا على نقل صورة احمد الذي عاش ما يعيشه الان لاديني بالفترة...ولكنه بحكم مداومته على القراءة،استطاع ان يعرف اليقين...فلا ديني بالفطرة لست فيلسوفا والفلاسفة فيهم المؤمنون،ولست رئيس جمعية العلماء الملحدين بأمريكا الذي اسلم وهو من هو...عموما نم لا ديني بالفطرة نم فما فاز الا النوم،ولن تستسقظ حتى تأتي سكرة الموت بالحق...التي كنت عنها تحيد
مقبول مرفوض
6
-3-
مؤمن و الحمد لله
6 غشت 2012 - 11:24
المجوسي بالفطرة جبان ينسخ من المواقع العروبية نفايات وليس لديه الجرأة أن يناقش بأسلوبه أو أفكاره لأنه بكل بساطة عقله خاو و فارغ و أنا أتحداه أن يطرح ما يعتقده دون copie -coler لكن و الله انه لا يستطيع لأنه سينكشف و ينفضح
مقبول مرفوض
5
-4-
سعيد الريفي
6 غشت 2012 - 11:28
خــــــــــــــــــــــــــــبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر عـــــــــــــــــــــــــــاجـــــــــــــــــــــــــــل
الالاف من الملاحدة الاوروبيين يدخلون في الاسلام أفواجا في رمضان و العديد منهم يفضلون اعلان اسلامهم بالمغرب. فالله اكبر الله اكبر
مقبول مرفوض
3
-5-
zakaria
6 غشت 2012 - 11:30
مرحبا بأخينا احمد الذي انتقل من الماركسية (الالحاد) الى الاسلام
نبارك له و ندعو الله أن يثبته على الحق و ينصره و ينصر به الاسلام آمـــــــــــين
مقبول مرفوض
3
-6-
سمية
6 غشت 2012 - 11:37
الملحد يريد أن يشوش على عقول الناس لأنه خائف جدا من انتشار الاسلام في العالم
واسلام العديد من العلماء الذين كانوا كفارا يزعجه و يرهبه.
بصراحة أنا أفضل أن يبقى الغبي الذي ينقل و ينسخ من المواقع الاباحية ملحدا
لأنه جبان و غبي و جاهل أفضل أن يبقى هذا المسخ كافرا بالله لأن جهنم في انتظاره
وربما سيموت غدا أو اليوم من يدري فكيف سيلقى ربه هل يعتقد أنه لن يبعث و لن يسائل عن ما اقترفت يداه من الظلم و الطغيان هيهات هيهات فالحساب عسير أيها الكافر .
مقبول مرفوض
5
-7-
سعيد الريفي
6 غشت 2012 - 11:47
لماذا انت خائف من أن تظهر اسمك الحقيقي إذا كنت مقتنعا بالالحاد

أنت جبان لا تقدر حتى أن تبين لنا اسمك تخاف من الناس و لا تخاف من الله

وهذا اكبر دليل على أنك لست ملحدا بالفعل لأنك خائف جبان تخشى الناس

ألخواف
مقبول مرفوض
3
-8-
mr alhoceima
11 غشت 2012 - 03:34
إلى الغبي بالفطرة من قال لك إحكي لنا قصة حياتك إذهب إلى الجحيم
مقبول مرفوض
2
-9-
تشارلس ستايميتز
12 غشت 2012 - 10:11
سوف يأتي ذلك اليوم الذي يعرف فيه الناس أن المادة وحدها لا تجلب سعادة وأنها قليلة النفع في حياة البشر. وأن أعظم الكشوفات سيتم في ذلك اليوم الذي يتجه فيه كل العلماء إلى الله والصلاة..
مقبول مرفوض
2
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية