English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

3.50

  1. بالفيديو .. إنطلاق مسيرة أربعينية محسن فكري (5.00)

  2. بالفيديو: وقفات بكطالونيا والباسك في أربعينية محسن دعما لحراك الريف (5.00)

  3. أربعينية محسن .. شبان ينظمون السير في غياب الأمن (3.00)

  4. قاضي التحقيق ينهى الاستنطاق التفصيلي للمعتقلين في قضية محسن (0)

  5. بعد مأساة محسن فعاليات تناقش علاقة المؤسسة بالمواطن في ندوة بالرباط (0)

  6. توافد المحتجين على ساحة الحسيمة (0)

  7. الآلاف يتدفقون على ساحة الحسيمة للمشاركة في أربعينية محسن (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | صورة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في الصحافة الفرنسية"

صورة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في الصحافة الفرنسية"

صورة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في الصحافة الفرنسية"

مقدمة: شكلت الصحافة مادة مصدرية مهمة يمكن تناولها في مواضيع متعددة، للتعرف على أحداث ووقائع مست مختلف أوجه الحياة المغربية؛ فلذلك ارتأينا أن نتحدث عن " صورة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في الصحافة الفرنسية: جريدة السعادة نموذجا"، إسهاما متواضعا في معرفة صورة الأمير في فكر الصحافة الكلونيالية .

 لا ريب أن صحيفة السعادة كتبت الشيء الكثير عن "الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي"، منذ بداية مشواره التحرري. إلا أننا ارتأينا أن نتناول في هذه المساهمة أهم ما كتب عن المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، ومنطقة الريف الأوسط إبان الثورة الريفية (1921-1926م).

مما لاشك فيه أن هذه المساهمة ستكشف جانبا مهما من الخط التحريري للجريدة تجاه الأمير ومرحلته التحررية، خاصة وأن جريدة السعادة كانت تورد جميع الأخبار التي كانت تقع بالمنطقة الاسبانية، مما جعلني أهتم بهذا النموذج الذي يكتسي طابعا متميزا في الحقل التاريخي، الذي لطالما يحمل في طياته الشيء الكثير.

ثم من الدواعي الأخرى التي جعلتنا نهتم بصياغة هذه المساهمة؛ هي مسألة المقالات التي كانت تطرحها الجريدة، عن شخصية الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، والنعوت التي كانت تنعت بها هذه الشخصية العظيمة مثل( الفتان الريفي، الزعيم الثائر، المتمرد وإلى غير ذلك من الأوصاف...). ثم ما شكلته منطقة الريف الأوسط (التي كانت تسميها منطقة الحسيمة إبان الإنزال العسكري فيها)، التي تعد من بؤر التوتر لدى السلطات الاسبانية. 

إذن ما هي الصورة التي رسمتها الصحافة الفرنسية عن الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي؟ وما نظرتها إلى منطقة الريف بصفة عامة، والريف الأوسط بصفة خاصة؟ وما المخططات التي كانت تعالجها الصحيفة، تجاه الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي؟.

I - جريدة السعادة إبان الثورة الريفية:

نبذة عن جريدة السعادة.

 غني عن القول أن الدور المطلوب من الصحف التي أصدرتها السلطات الاستعمارية بدا واضحا.

ومثلما أصدر الفرنسيون في الجزائر جريدة باللغة العربية اسمها "النجاح"، عملوا في المغرب على إصدار جريدة عربية باسم "السعادة"1*.

تعد جريدة "السعادة" أول تجربة صحافية عربية ظهرت في المغرب، صدرت سنة 1904م بمدينة طنجة بمبادرة من الإقامة العامة الفرنسية. وكان وراء تلك التجربة "أوجين مارغوت*"، وصدرت باسم "الصباح" يوم 7 نوفمبر عام 1904م في أربع صفحات، ثم غيرت اسمها إلى جريدة السعادة. 

ارتكز دورها أولا في التعريف بمزايا فرنسا الحضارية ونقل أخبار الدولة الفرنسية إلى المغرب، ثم كانت الجريدة تتابع الأحداث في تونس والجزائر مشيدة بـ "إنجازات فرنسا" في كافة المجالات، وكانت تغطي أخبار المقاومة والمقاومين في البلدان المغاربية الثلاثة، إذ كانت تنشر أخبار العمليات التي تحدث في هذه البلدان وتصفها بالأعمال الإرهابية. ثم ما تناولته كذلك عن الريف والأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي التي سنأتي على ذكرها في موضوع هذه المداخلة. 

مثلت "السعادة" أول وسيلة إعلامية عربية بيد فرنسا بالمغرب من أجل ترويج أطروحتها الاستعمارية.

مرت جريدة "السعادة" بمرحلتين، مرحلة ما قبل الحماية حيث كان مقرها بطنجة، ومرحلة ما بعد الحماية حيث تحولت إلى مدينة الرباط وأصبحت اللسان الرسمي باسم الإدارة الاستعمارية2.

2) ملاحظات أولية في مضامين المقالات عن الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي (1921م-1926م).  

بقدر ما تعددت المقالات التي كتبت عن الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في جريدة السعادة، بقدر ما تعددت عناوينها وصورها ومضامينها. فمنذ الثورة الريفية إلى سنة 1926م بلغ عدد المقالات ما يزيد عن 150 عمودا عن الريف والمجاهد محمد بن عبد الكريم.

كما انه دائما كانت تعرض هذه المقالات في قسم الحوادث الخارجية من الجريدة، ومن الملاحظات الأولية، صغر المقالات التي كانت توردها الجريدة في البداية، إلا أنها تحتوي على مجموعة من المعطيات التي تهتم بها الجريدة، خاصة عندما تتحدث عن الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي التي لا تتجاوز سطر أو سطرين.

أما في السنوات الثلاث الأخيرة للحرب فقد كتبت الكثير عن الريف والأمير الخطابي، خاصة في المحور الذي كانت تناقشه الجريدة حول مسألة المفاوضات.

ومن الانطباعات التي نستشفها من الجريدة نجد القيمة الاستهزائية التي كانت تمارسها على المقاومة الريفية وعلى عبد الكريم الخطابي. التي تتبين في أغلب المقالات المكتوبة خلال هذه المدة. ثم لا ننسى الإشاعات التي كانت تكتبها الجريدة عن الأمير والمحاولات المتكررة لاغتياله والقضاء عليه.

 

ثم تعرض الانشقاقات التي كانت في صفوف المجاهدين من قبيلة بني ورياغل حول الزعيم محمد بن عبد الكريم، بحيث تشير لجميع القبائل التي لا تطيع أوامره وتريد الدخول تحت طاعة المخزن. بل الأكثر من ذلك تضيف بأن بعض الريفيين قاموا محاولات عدة لإطلاق الرصاص عليه.

 

كما حاولت الجريدة رثاء الأمير محمد بن عبد الكريم ومركزه أجدير أثناء انتقاله إلى تاركيست حيث تقول: "إن عبد الكريم قد أصبح اليوم بعيدا من البحر وعن الانتفاع بخيرات البساتين الزاهرة والأراضي الخصبة المحيطة بأجدير، وأنه قد أفلتت منه تلك البلاد من وادي غيس إلى وادي نكور وأنه لن يتمتع بالحرية التي كان يتمتع بها بحركاته العصيانية. كما أصبح اليوم شريدا طريدا تتقاذفه الجبال الداخلية وتنازعه الوساوس النفسية "3.

 

ثم لا يذهل على أذهاننا ما كتبته عن مسألة الصلح والمفاوضات التي نقلت أطوارها بالتفصيل،

 

 وبمنظور كولونيالي. حيث تقول: "...لا مزيدَ من التساهل والتسامح حتى أنهما - اسبانيا وفرنسا- تنازلتا للمفاوضة مع متمرد باغ مُعتد قبل إكراهه على الاعتراف بأفعاله. ...الشارد الريفي مازال محتلا للتراب الذي اعتدى عليه"4.

 

"... ومما لاشك فيه ولا ريب أن عبد الكريم قد أراد هذه الحرب وابتغاها لان نفسه كانت تطمح للحصول من الحرب على تكوين إمارة واسعة في السلطنة المغربية... يريد الحرب ولا يريد الصلح..."5

 

كما ظلت الجريدة حريصة على تبيان المغالطات التي كانت في قضية الصلح والمفاوضات، التي تبين الجريدة الاحتياط والحرص الشديدين الذين كانت تقيمهما فرنسا أمام دهاء الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي.

 

"إن عبد الكريم ذو طوية فاسدة ولذلك ينبغي معه التحري والاحتياط أكثر من كل من عداه والدليل على صحة ما قلنا من خبث طويته ما انطوى عليه كتابه المطبوع الذي أرسله لمجلس النواب والشيوخ في فرنسا. حيث جاء فيه " أن الريف قد كان كارها على الحروب التي خاض غمارها في الماضي وعلى الحروب التي يخوض غمارها اليوم"6 .

 

"ما كدنا نوشك على تحرير أنفسنا من اسبانيا حتى هجمت علينا فرنسا " "فليس المهم هو التفاوض مع ذلك المتهور الريفي المهم هو القضاء عليه وسحقه سحقا نهائيا"7.

 

II- صورة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في جريدة السعادة:

 

صورة الأمير محمد بن عبد الكريم في مرحلة 1921-1924:

لا يخفى على أحد أن جريدة السعادة طرحت الشيء الكثير عن الريف والأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في هذه المرحلة، ولكن الأهم ماذا كتبت؟ وما كانت تفرده الجريدة في خضم هذه السنوات؟ لقد حرصت الجريدة كل الحرص على تشويه صورة المقاومة الريفية والزعيم محمد بن عبد الكريم، فالمتمعن في مقالات هذه السنوات سيكتشف بأنها حاولت تصغير المقاومة، بينما حاولت فضفضة الكلام عن البطولات التي قام بها الجنود الإسبان وانتصاراتهم المتتابعة.

 

نذكر هنا بالخصوص ما قامت به الحكومة الاسبانية من ترقية الجنرالات الذين تمكنوا من احتلال الناظور، خاصة الجنرال بيرانجير، حيث أشاد به الجنرال ليوطي وفرح كثيرا بحمل القبائل على الطاعة، وأنه ليس هناك ما يمنع اسبانيا من إتباع سياسة فرنسا في ذلك8. ومن المسائل التي تعالجها هذه الجريدة خلال هذه المدة مساهمة الطبقة البورجوازية الاسبانية في إعانة الجنود الإسبان العاملين بالمغرب بتبرعهم ببضع عشرات من العربات الخاصة9.

 

أما بخصوص معركة أنوال فإنها لا تذكر تفصيلاتها وحيثياتها سوى بعض اللمحات الموجزة، في معرض حديثها عن بعض الإشاعات التي تقول بأن الجرائد روجت لها عن "كسرة أنوال" حاولت فيها اسبانيا تسلم جثة الجنرال سلفيستري 10.

 

كما حاولت تبيان الخطط العسكرية الاسبانية بأنها معززة بخطة الجنرال ليوطي في المنطقة الفرنسية للقضاء على المتمردين (المقاومة). ونذكر أن الجريدة خلال هذه المدة كانت أغلب مقالاتها تنشر محاولة اسبانيا القيام بالإنزال بشواطئ الحسيمة من أجل القضاء على الثورة الريفية و الزعيم الريفي حسب قولها11.

 

حيث وجهت في ذلك دعوات من أجل المشاركة في الحدث الذي حصل الجنرال بورجييت على إذن بصدده من أجل القضاء على المقاومة، حيث أعطيت التعليمات لكل الفيالق بالمغادرة من طنجة للتوجه إلى مليلية، كما تذكر المشاركة الفعالة للأمريكانيين في هذا الحدث حيث أشارت إلى حوالي 225 كوبيا شاركوا في هذه العملية12.

 

أما بخصوص الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي فإنها تذكره في معرض حديثها عن الصلح بينه وبين الاسبانيين. أو في قضية فداء الأسرى التي كانت اسبانيا تذكرها في كل المقالات التي كتبت خلال هذه المرحلة. كما شهدت البلاد الاسبانية في مدريد وفي جميع المدن وفي مليلية، مجموعة من المظاهرات تنادي بالتعجيل لإطلاق الأسرى الإسبان، وأن عبد الكريم قد تمادى في تضخيم عدد الأسرى الذين هم تحت يده من الضباط والجنود العسكريين، وأن القصد من ذلك هو الحصول على فدية كبيرة لسد فراغ ميزانية الحرب، ويقول رئيس الوزراء الاسباني في هذا الصدد " إن الدراهم لا تهمنا كثيرا ... فالحكومة ترى أن فداء الأسرى من المصالح المقدسة ..."13.

 

ومن المسائل التي تثيرها الجريدة في هذه المدة هو التساؤل الذي طرحته في (العدد)2327 الذي عنونته "أصحيح ما يقال عن الريف" أنه حصل اتفاق مع زعيم الثوار وأنها ـ اسبانيا ـ تلتزم بعدم الدخول في القسم الأوسط من الريف، حيث يقوم الزعيم عبد الكريم بجميع التسهيلات لإدخال نظام الحماية، كما أنها تعتقد أن قبيلة بني ورياغل تتمتع بنوع من الاستقلال الداخلي14.

 

2) صورة الأمير محمد بن عبد الكريم في مرحلة ما بين 1924م-1926م.

 

 أ) المشاكل والصعوبات في الريف.

 

لقد حاولت الجريدة إبراز مختلف الصعوبات والمشاكل التي عان منها الريف والريفيين، فرسمت صورة قاتمة عن الأزمات التي واجهتم في مقاومتهم للاسبان، حيث تفرد بأن القوات الاسبانية أنزلت هزيمة شنعاء على الريفيين وأنهم يواجهون صعوبات كبيرة للحصول على الأقوات اللازمة؛ بسبب الحصار الاسباني لهم. مع اشتداد هذه العمليات العسكرية جعلتهم يعرفون مجاعة كبرى، حيث كان الرغيف الواحد يبلغ ثمنه ثمانية ريالات حسنية15.

 

لابد كذلك أن نشير إلى مختلف أوجه الصعوبات التي رصدتها الجريدة بمختلق الجهات التي عانت منها الحركة الريفية ونذكر أولا: الجهة الجنوبية بناحية تازة، حيث تفرد مقالات واسعة عن الانهزام الكبير الذي واجهه الأمير محمد بن عبد الكريم أمام مهارة الجنود الفرنسيين تحت قيادة الجنرال الفرنسي "شامبران"16.

 

   أما في الجهة الشرقية من الريف خاصة في مركز " تيزي عزا" فقد وقعت فيه معركة ألحقت هزيمة نكراء بالريفيين وبلغ عدد قتلاهم ما يناهز 300 قتيل. في حين بلغ قتلى الجانب الاسباني ثمانية قتلى فقط. كما أن اسبانيا مستعدة تمام الاستعداد لرسم خطة لأسر الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي. فتوضح الجريدة أن مدريد تلقت خبراً عن الوضعية الممتازة في المراكز الاسبانية، بعد أن انسحب الريفيون من مناطق مهمة، وخلفوا مجموعة من الجثث المبعثرة17.

 

أما في الجهة الوسطى من الريف فاستفاضت الجريدة الحديث عن رمي الطائرات الاسبانية للقنابل، والإنزال الاسباني الذي لم تترك فيه كل الحيثيات والتفصيلات إلا تحدثت عنها.

 

فقد علمت اسبانيا كما ذكرت الصحيفة أن عبد الكريم عدو لا يستهان به، إذ حل مركب بجبل طارق يحمل ثلاث طيارات موجهة إلى ساحل الريف، الذي كان الأمير مَهد له. حيث أوكل لشخص ايطالي كان يعرف بألعابه الرياضية باسبانيا. قيادة هذا المركب. وأن عبد الكريم يملك ثمان طيارات. كما يقال بأن أحد الجنرالات الاسبان يخاف من انخراط الطيارين الأجانب إلى جانب عبد الكريم18.

 

في حين اشتغلت اسبانيا بجمع قوات عظيمة في مليلية التي توجهت إليها من تطوان وسبتة حوالي ثلاثون ألف جندي تقريبا، وقد دخل عدد كثير من الألمانيين إلى الجزيرة الخضراء؛ وهم على أهبة السفر إلى مليلية. مع توقع أن الهجوم سيكون قويا وتعززه 25 طيارة19.

 

 فتم السيطرة على مركب انجليزي محملا بالسلاح في ساحل غمارة. والقبض على طائرة تقوم بإفراغ البنزين للطائرات الريفية. بعد حصول عبد الكريم على مجموعة منها لتسييرها من قبل بعض الأفراد الأجانب، وأن عبد الكريم بدأ في تنظيم جنوده بعد أن حصل على مجموعة من البنادق والذخائر20.

 

 وتتوقع أن الألمان لهم علاقة بالثورة الريفية، من خلال الوفد الذي توجه من تطوان إلى ايث ورياغل. وأن "الجنرال سانخورخو" قد خطب في مأدبة بمليلية قصد توديع طيارين اسبانيين أنه قال لهم " إنني لا أقول لكم وداعا لأنكم ستعودون وتعينوني على الإجهاز على عبد الكريم الذي أصبح اليوم نصف ميت"21.

 

يقال بأن القوات الاسبانية تتقدم باحتلال أجدير واستعمالها مختلف الدبابات في ذلك. كما تذكر بأنه أعدم أخيرا أحد أقرباء عبد الكريم لكونه رفض بعض الأوامر الصادرة له عند زحف الاسبانيين22. 

 

كما جاء على لسانها"أن العدو قد اجتثت جرثومته من تلك الناحية وقد عثر على مستودع به 12300 من القرطاس"23.

 

بهذا تم وقوع معركة جوية بين الطيارات الاسبانية والريفية، فتوجهت الطيارات الاسبانية من مليلية إلى أجدير، مقر الزعيم عبد الكريم لرميه بالقنابل. وتخبر الجريدة أن الأمير قد فر من أجدير إلى الجبال لوقاية نفسه من شظايا القنابل24.  

 

لم تتوان الجريدة عن الكتابة في كل وقت وحين بأن الأمير قد تم القضاء عليه أو أنه قد وجهت إليه ضربات متعددة، وتورد خبر إصابته إثر هجوم على إحدى الدواوير ببني ورياغل بالطائرات الاسبانية التي تسببت بجراحه جرحا بليغا بساقه.

 

إلى غير ذلك من الأحداث التي تذكرها في معرض حديثها عن الإنزال وحيثياته، وما قامت به اسبانيا من تدمير وإحراق لقبيلة آيث ورياغل، وصرح "الجنرال بريمودي ريفيرا" بقوله: "والغالب على ظننا أن عبد الكريم قد ندم الآن على ما ارتكبه ضد جزيرة الحسيمة..."25 .

 

ب) علاقة الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي بقبائل الريف:

 

حاولت جريدة السعادة أن تثبت مدى الكراهية التي كانت لدى القبائل الريفية تجاه الأمير محمد بن عبد الكريم في نهاية الحرب الريفية، وذلك من أجل تضليل صورة عبد الكريم لدى الرأي العام تجاه القبائل وأعيانها؛ إذ تفيد بأن بعض الريفيين أطلقوا الرصاص على عبد الكريم بعد رجوعه من معسكر أخيه "أمحمد" بالجهة الغربية، وقد أصيب فيها رفيقه الذي كان معه في العربة، وبادر الأمير عبد الكريم بإلقاء القبض على بعض أفراد هذه القبيلة26.

 

وتبرز الجريدة ما قامت به قبيلة بني ورياغل من نبذ عبد الكريم الخطابي وعصيان أوامره وأنها لا تعطي لها قيمة، بعد أن كانت هذه القبائل في جانبه مما جعله ينزعج انزعاجا كبيرا من هذا الحدث. وأنه في حيرة واضطراب لا يستقر له قرار وانزعاج عظيم وتشويش متواصل، وأصبح مهددا من الشمال والجنوب. خاصة أن سكان قبائل جبالة يريدون التخلص منه وامتنعوا من إرسال الإمدادات التي طلبها منهم. ونفس الشيء يقال عن أن أهل جزناية الذين امتنعوا عن إعطاء المؤونة لعبد الكريم الخطابي، مما أسفر عنه مواجهات بينهم وبين الورياغليين وخلفت قتلى وجرحى في صفوف الورياغليين. ويتبين كذلك بوضوح في ما عاينته الطائرات الاسبانية من الشقاق الذي حصل بين الريفيين27.

 

وتنوه في ذلك ما قامت به بعض الشخصيات الريفية من العمل إلى جانب اسبانيا؛ وتذكر دور سليمان الخطابي بعد تعيينه من طرف اسبانيا، مما أدى بعدد من العائلات الورياغلية الدخول تحت الطاعة، فتذكر أن عبد الكريم قد وقع له غيظ  شديد من انفصال هؤلاء عن قبيلة بني ورياغل28.

 

وإسناد اسبانيا في المنطقة الغربية للريسوني الذي باشر في عزل القواد الذين كانوا مع عبد الكريم الخطابي. و جند عدد من الجنود لمهاجمة الريفيين29.

 

   كما تبين الجريدة أن عبد الكريم يريد الهروب في كل وقت وحين من الريف، خاصة بعد المجلس الذي عقده مع رؤساء القبائل واقتراحه التوجه إلى طنجة من أجل إدارة دواليب العمليات بكيفية فعالة. مما اعترض عليه الزعماء وهددوه بالانتقام الرهيب من عائلته، لأنهم أدركوا أن عبد الكريم لا يروم من وراء ذلك إلا الحصول على وسيلة تمكنه من الفرار30.

 

كما تبين صورة انحطاط عبد الكريم الخطابي مع ما كان له من النفوذ والسمعة بين القبائل المُنضمة إليه فإنه قد تلاشى بسرعة كما يتلاشى الضباب عندما تخترقه أشعة الشمس وأن هذه القبائل ستتخلى عنه بمجرد ما يصاب بانكسار شنيع وأن جبالة قد دخلوا تحت طاعة السلطان31.

 

كما أشارت إلى أن سمعة عبد الكريم الخطابي قد أخذت تتناقص يوما بعد يوم، وليس ذلك ناشئا عن الملل العام الذي تفشى أمره بين القبائل فحسب؛ بل هو ناشئ أيضا عن فقدان الأقوات وكثرة الخسائر التي تكبدتها القبائل في ساحة القتال.

 

 "وإن القبائل لتنسلخ من عبد الكريم وتطلب الرجوع لحضرة الأمن التي يتمتع بها كل مطيع للجلالة الشريفة ومُخلص للدولة الفرنسية الحامية. فكان انسلاخ هذه القبائل ورغبتها في الدخول تحت الطاعة من أقوى الأدلة والبراهين على كون عبد الكريم الخطابي قد أخد يتخلون عنه ويبتعدون منه"32.

 

خلاصات واستنتاجات:

 

يتضح بأن جريدة السعادة حاولت تضليل الرأي العام، عن الحقيقة الفعلية للمقاومة الريفية للأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي.

الاتهامات والخروقات التي كانت توجه للأمير، على أنه معتد آثم يعتدي على حرمة فرنسا في جنوب ورغة.

الأوصاف التي كانت الجريدة تصف الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي منها: الثائر، المتمرد الريفي، الزعيم الريفي، العدو الريفي، الجرثومة، المتهور الريفي، الفتان الريفي.

تجسيد الفرحة والسرور التي كانت تعبران عنها اسبانيا وفرنسا في انتصاراتهما للإنزال العسكري بالحسيمة.

تصوير الجريدة المحاولات الاغتيالية التي كانت تقوم بها القبائل الريفية لقتل الزعيم الريفي.

تصغير قيمة الزعيم عبد الكريم أمام الرأي العام الدولي .

نختم ونقول بأن السلطان مولاي يوسف كان يدعم كل ما تكتبه جريدة السعادة عن المقاومة الريفية وعن عبد الكريم، خاصة بعد انتهاء الحرب الريفية وتوجه الصدر الأعظم إلى فرضة الحسيمة حيث خطب على مسامع أعيان بني ورياغل يحثهم فيها على محبة الدولة الاسبانية وامتثال أوامرها قائلا: "لهم يجب عليكم أن تنسوا من بالكم ذلك الفتان الريفي ابن عبد الكريم الذي أضلكم وأفضى بكم إلى الهلاك والخراب"33.   

 

المـــــلاحق

   عبد الكريم والصلح

جريدة السعادة، "عبد الكريم والصلح"، السبت 5 شتنبر 1925، السنة. 22 ، العدد 2853.      

        المعارك الجوية بين الطائرات الاسبانية والريفية

السعادة، " نجاح جديد في مركز تيزي عزا"، الخميس 13 مارس 1924، السنة 26، العدد 2633

الطيارات الموجهة إلى الزعيم عبد الكريم      

السعادة، " تهريب الأسلحة في ساحل الريف"، الخميس 13 ابريل 1924، السنة 26 ، العدد 2642.

المزاعم حول إصابة عبد الكريم بقنيلة جوية

السعادة، "إشاعة وقوع اعتداء على عبد الكريم"، السبت 8 نوفمبر 1924، السنة 27، العدد2732.

الصعوبات التي كان يلاقيها الريفيون         

السعادة، "في المنطقة الاسبانية"، السنة 18، العدد 2311.

القياد الذين عينتهم اسبانيا من أجل إرغام القبائل على الدخول تحت طاعة المخزن.

السعادة، " في واجهات الريف"، الثلاثاء 22 دجنبر 1925، السنة 22، العدد 2898.

نصيحة الصدر الأعظم             

السعادة، " نصيحة الصدر الأعظم"، الثلاثاء 25أكتوبر 1927، السنة 24، العدد3163 .

 

البيبليوغرافيا

1 المهدي، بنونة، المغرب السنوات الحرجة،  الشركة السعودية للنشر والتسويق، جدة، الطبعة الاولى، 1989، ص.51.

2 ادريس الكنبوري، "الاقامة العامة الفرنسية تؤسس جريدة السعادة لتروج أطروحتها الاستعمارية وسط المغاربة"، جريدة المساء  1يوليوز 2010.ص.14.

*المسؤول عن الإعلام والأخبار في الإقامة العامة، والذي عهد بمسؤولية إدارة الجريدة إلى شخص جزائري يدعى مولاي ادريس بن محمد الخبزاوي، وكان دور الجريدة، كما كتب مديرها في أحد أعدادها، هو«شرح الموقف الفرنسي حول القضية المغربية (للأهالي)، والدفاع عن مصالح بلادنا أمام الأطماع الأجنبية».

3 جريدة السعادة، "اسبانيا في سرور كبير بسبب ما بلغها من الاستيلاء على أجدير"،الثلاثاء 16 شتنبر 1925، السنة.22، العدد 2865.

4 جريدة السعادة، "عبد الكريم والصلح"، السبت 5 شتنبر 1925، السنة. 22 ، العدد 2853.

5 نفسه.

6 نفسه.

 السعادة، نفسه، السنة 22، العدد 2853.7

 السعادة، "حول مليلية"، الجمعة 30 شتنبر 1921، السنة 18، العدد 2285.8

 السعادة، " تحمس الاسبانيين وإعانتهم لجيشهم"، الأربعاء 31 غشت 1921، السنة 17، العدد 2237.  9

 السعادة، " في المنطقة الاسبانية"، الاثنين 6 دجنبر 1922، السنة 19، العدد 2451. 10

11 السعادة، "الاستعداد الإنزال"، الاثنين 7 نوفمبر 1921، السنة 18، العدد 2299./ الاثنين 27 مارس 1922، السنة 18، العدد 3251.

 السعادة، "قدوم المتطوعين الاسبانيين من أمريكا"، الجمعة 7 أكتوبر 1921، السنة18، العدد2288 .12

 السعادة، "في المنطقة الاسبانية"، السنة 18، العدد 2311.13

 السعادة، "في المنطقة الاسبانية بالمغرب"، الثلاثاء 16 دجنبر 1924،السنة 21، العدد 2747. 14

 السعادة، "في المنطقة الاسبانية بالمغرب"، الثلاثاء 16 دجنبر 1924، 21 ،2747.15

 السعادة، " انهزام الحركة الريفية"، السبت 2 غشت 1924، السنة 21، العدد 2692. 16

 السعادة، " نجاح جديد في مركز تيزي عزا"، الخميس 13 مارس 1924، السنة 26، العدد 2633.17

 السعادة، "جيش عبد الكريم"، 15 مارس 1924، السنة 26، العدد 2634. 18

 السعادة، " استعداد اسبانيا لهجوم عظيم في بلاد الريف" ، الثلاثاء 17 يوليوز1924، السنة 20، 2673. 19

 السعادة، " تهريب الأسلحة في ساحل الريف"، الخميس 13 ابريل 1924، السنة 26، العدد 2642. 20

  21 السعادة، "الإجهاز على عبد الكريم"، الثلاثاء 10 نوفمبر 1925، السنة 22، العدد2880

22 السعادة، " تقدم الجنود الاسبانية إلى مسافة بعيدة بجنوب أجدير" ، الثلاثاء 20أكتوبر1925، السنة 22، العدد 2871.

 السعادة، " العمليات العسكرية بناحية أجدير"، السبت 17 أكتوبر 1925، السنة 22، 2870. 23

24 السعادة، " فرار عبد الكريم لأول مرةمن معقله في أجدير"، الخميس 3 شتنبر 1925، السنة 22، العدد 2812.

 جريدة السعادة، "عبد الكريم والصلح"، السبت 5 شتنبر 1925، السنة. 22، العدد2853.25

 السعادة، "إشاعة وقوع اعتداء على عبد الكريم"، السبت 8 نوفمبر 1924، السنة 27، العدد2732. 26

 السعادة، " تقاتل الريفيين فيما بينهم"، الخميس 22 أكتوبر1925، السنة 22، 2872، 27

 السعادة، " في واجهات الريف"، الثلاثاء 22 دجنبر 1925، السنة 22، العدد 2898. 28

 السعادة، " تفاصيل عن عملية جبل مالموسي"، الثلاثاء 29 شتنبر 1925، السنة 22، العدد 2863. 29

 السعادة، نفسه. 30

 السعادة، " تلاشي سمعة عبد الكريم"، الثلاثاء 29 شتنبر 1925، السنة 22، العدد 2863.31

 السعادة، " الطريق الحقيقي الذي يؤدي للسلم"، الثلاثاء 29 شتنبر 1925، السنة 22، العدد 2863.32

 السعادة، " نصيحة الصدر الأعظم"، الثلاثاء 25أكتوبر 1927، السنة 24، العدد3163 .33

* لم يكن العاملون في هذه الصحف عند إصدارها من المغاربة فقد أشرف عليها لبنانيون مسحيون منهم الشيخ الخازن الذي أشرف في الرباط على صحف الحماية الفرنسية.

 السعادة، "عبد الكريم والصلح"، السبت 5 شتنبر 1925، السنة. 22 ، العدد 2853.25

 السعادة، "إشاعة وقوع اعتداء على عبد الكريم"، السبت 8 نوفمبر 1924، السنة 27، العدد2732. 26

عبد الاله اوفلاح: طالب باحث السنة الثانية دكتوراه في موضوع:"التمدين في المغرب المتوسطي على عهد الحماية الاسبانية مدينة الحسيمة نموذجا" كلية الاداب والعلوم الانسانية -المحمدية- جامعة الحسن الثاني.

 

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (1 )

-1-
عبدالفتاح شاكر
18 مايو 2013 - 15:03
اشكرك اخي جزيل الشكر على هذه المعلومات القيمة واتمنى ان تزوذني بالمزيدعن حرب الريف وزعيمهامحمد بن عبدالكريم من خلال جريدة السعادة
0600398148:TEL
مقبول مرفوض
0
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية