English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

  1. عصابة "اودي" المغربية تواصل غارتها على الابناك الهولندية (5.00)

  2. انتشال جثث مهاجرين سريين غرق قاربهم بسواحل الحسيمة (فيديو) (0)

  3. الأمطار تحول شوارع بن طيب إلى برك من الأوحال (0)

  4. مدريد متخوفة من تغيير ديموغرافي لصالح "القومية الريفية" في مليلية (0)

  5. الحسيمة.. معاناة المشردين تزداد خلال فصل الشتاء (فيديو) (0)

  6. عمال معمل الحليب المطرودين يمددون اعتصامهم امام عمالة الحسيمة (0)

  7. الحسيمة..هيئات ترسم صورة قاتمة للوضع الصحي ببني حذيفة (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | مآزق العقل اللائكي الانقلابــي ج 2

مآزق العقل اللائكي الانقلابــي ج 2

مآزق العقل اللائكي الانقلابــي ج 2

نستكـمل حديثنــا عـن آفات العقل اللائكـي في تعـاطيه مـع الوضع الانقلابي بعد أن تـنـاولنا بشيء من الاختصار مآزق حقوق الإنسان في شقيه المرتبط بحق التظاهـر و حق المرأة.

    المــأزق اللائكيُّ الثانــي : الحريــة /زعموا

           هـذا بند آخـر من بنود الديباجـة اللائكية الشائعة لا يكـاد القارئ يطـالع كتابا لائكيا إلا و اغترف من معـاجمه عن الحرية السياسية و الفكرية و الثقافية و الاقتصادية و الدينية حتـى صارت عنـوانـا ادعائيا للرأسمـاليين العَلمـانيين العروبيين، لكنهـا في الواقع تمثل إحدى واجهـات التوظيف الإيديولوجي المـاكر و إحدى وسائل الفكر اللائكي في التغرير بالمستضعفين من النفوس، فليس هـؤلاء ممن يلتمسون طلب الحرية للنـاس بإطـلاق و ليس ممن يدافعون عنهـا بلا قيد إذ أن الرؤيـة التغريبية غـالبا مـا تقيد تصورات هـؤلاء عن الحرية و تجعلهـا موصولـة بقطـاع  محدد مفصلة حسب الانتمـاء و اللون الفكري ، و هـنا يتضح بجلاء مأزق اللائكي عندمـا يفاضـل في شأن الحرية فيقصرهـا علـى أتباعـه في الفكر و يحرمهـا علـى مخالفيه في القنـاعـة ، و في تجربتنـا المصريـة دلت علـى طلاب الحرية كمبدأ و بين طلابهـا كانتهـاز، إذ لم يسبق لنظام عرف أوج حرية شعبـه إلا في عهـد مرسي رغم مـا كـان يُسـاءُ استعمـالهـا من طرف اللائكيين المشاغبين ، ففي عهده لم يُـلاحَق أي إعـلامي رغم كـل القاذورات اللغوية و المسالك التهريجية الصاخبة التي تصدر من الإعلاميين المأجورين، و لم يُتـابَع أي صحـافي رغم كل الحمـلات البُهتـانية المغرضة و لم تُغلق صحيفـة واحدة كيفمـا كـانت توجهـاتهـا السياسية والفكرية رغم الأكـاذيب و الدعـايات الرخيصـة ،و لم يُسجن أي قيادي أو متظاهـر جـاهَـر بمعـارضته للحكم... لقد برهنت المؤسسة الرئاسية و الحكومية علـى صدق وفائهـا لأدبياتهـا البرامجية و قدمت درسـا بليغـا للمتلونين و الميكيافليين .

         فـــي مقابـل هـذه السمـاحـة السياسية هيمن الرعـب العسكري علـى المشهـد السياسي و فرض منطقـه الإرهـابي علـى الإرادة الشعبية و منح لنفسه الحرية المطلقة لنقض خمسة استحقاقات انتخابية حرة و بـادر بعدهـا مباشرة لقصف الإعـلام الحر و قطع أصواتهـا (الجزيرة مصر مباشر، مصر 25،الحوار،الرحمة،الفتح...)بدعـم من مزوري طلاب الحرية من اللائكيين و أطلـق عنـانـه الهـائج لشن هجمـات استباقية مجنونـة علـى كل القيادات و الرموز السياسية المعارضة و شمَّعـت مؤسساتهم و صـادرت ممتلكـاتهم "بالقانون و القضاء" و أحكمت قبضتهـا البوليسية علـى كل المؤسسات الإعلامية والثقافية و فوَّضت زبـانية الانقلاب العسكري الطـاغية السيسي لقتل المعتصمين بحجة مكـافحة الإرهـاب فرسمت بذلك أسوأ صفحـات مصر بمداد أحمـر ملون بدمـاء السلميين العـابدين المرابطين في رابعة و النهضـة، و لم تكتفي فقط بذلك بل بلغت بهـا عجرفة الطغـاة أن لاحقوا كـل رافعي إشارات الصمود بمن فيهم الأطفال و النساء و لفـقوا لهم قضايـا أمنية تَـتـرى ، و باشروا حملات بغيضـة أصدروا خلالهـا قرارات بمنع النـاس من الصلاة في المساجـد بل و تحجيم أمـاكنهـا الخـارجية حتـى لا تستوعب أعدادا كثيرين من المصلين المتظاهرين و لاحقوا المسيرات بالذخـائر الحية و القنـابل المسيلة للدموع و حـاصروا كل الميادين العمومية و تركوا شرذمـة من المتمردين في التحرير يرقصون فيهـا سُوَيعـات ليلية، و تـابعوا القضاة الشرفـاء و فصلوا الدكـاترة الحنفاء من التدريس الأكـاديمي و حـاكموا الأطباء و النقباء فامتلأت السجون بالحكمـاء .

           هـذه بعض الحريات "المدنية" التي بشرونـا بها بعد الانقلاب العسكري و هـذا هـو الموقف اللائكي الخـانع و الصامت أحيانـا عن بشاعـات الجلادين المستكبرين، و رغم ذلك لا يخجـل خنفس لائكي هنـا أوهنـاك يعلن بوقاحة في وسائل الإعـلام عن تأييده للإجراءات البوليسية . صارت إذن عقدة اللائكيين العسكريين و "المدنيين" من الإخـوان المسلمين و التيارات الوطنية أوضح من أن تحجبهـا ألاعيب حديث الدجـاجلة عن الحريات ،إذ كيف يمكن عقـلا أن يتعـايش الانقـلاب مـع فضاء الحرية و مناخاته ؟ و كيف يمكن لانقلاب قامَ أسـاسـا علـى إلغـاء حرية الملايين من الأصوات و علـى اغتصاب إرادتهم الحرة أن يمنحهـا لهم و قد غرقت يداه في أبحـار من الدمـاء ؟ كيف يُفسَّـر هـذا الانسحـاق اللائكي العروبي و الدولي إزاء عمليات الوأد الصارم للحريات ؟ لا فـائــدة تُرجـى !                

           لِيقبـل اللائكي التلمـذة من قيادات الإسلاميين ففيهـا دواء حقيقي لدائهم، فهم علـى الأقـل جـاهروا باستعدادهم لاحترام إرادة الصنـاديق و حريات المواطنين حتـى و لـو أنتجت فاشيين شيوعيين كما ذهب إلـى ذلك راشد الغنوشي، و كتابه النفيس عن (الحريات العامة في الدولة الإسلامية جزأين) يمثل نموذجـا مستنيرا علـى صدق الطرح الإسلامي المبدئي، و الشيخ الراحـل عبد السلام ياسين رحمه الله قالهـا صريحـة في (الإسلام و الحداثة) : " و نحن الإسلاميين نطمئن مواطنينـا الذين كـانوا من قبل لائكيين  و الذين خضعـوا لمنطق شعارهم أننـا سنحترم التداول علـى السلطـة مـا دامت شفافية صنـاديق الاقتراع مضمونة و نتائجهـا محترمة " ، رحم الله الشيخ يتحدث عن التداول السلمي علـى السلطـة و هـو مأزق آخـر للعقل اللائكي نتحدث عنه بحول الله في النقطة الثالثة .

 

المـأزق اللائكي الثالث : التداول السلمـي علـى السلـطة/ زعموا

 

          اللائكيون في مصـر أدبجوا في حواراتهم و مقالاتهم مبدأ التداول السلمي علـى السلطة و أكثروا الحديث عنه بشكل يوحـي و كأن أهلهـا يؤمنون فعلا بهذا المسلك السياسي السلمي في انتقال السلـطة، و راحَ سَحَرتهم يوظفون مفردات نبذ العنف و ضرورة الاحتكام إلـى مآلات الأصوات التي يفرزهـا الصندوق الانتخـابي بعيدا عن الخيارات الانقلابية و الطرق الدموية في حيازة السلطة ، لكـن الواقع يأبـى إلا أن يكشف زيفهـم و يظهـر تنـاقضاتهم الفجة في التعامل مـع إرادة الشعوب، فهم يؤمنون بطريق التداول عندمـا تكون نتيجتهـا لائكية بحتـة و ينقلبون عندمـا تندحـر أصوات أقلياتهم و يثبت الشارع انتمـاءه الحضاري الأصيل، لذلك لا تعوزهـم كثرة الحيل في تبرير خيارات العنف والانقلاب إذ يملكون في هـذا الجانب خبرة واسعـة في استشبـاح الواقع و خلق الأوهـام ( الشرعية الشعبية، الديمقراطية العددية،المصالحة الشاملة...)،كمـا أن ازدواجيات معاييرهم تدفعهم بالضرورة إلـى ممـارسـة النفاق السياسي و الظلم السياسي تحت دعـاوى محـاربة "الإرهـاب" و بنـاء أعداء وهميين لتصريف حقيقة الخطـاب البائس و الفعل الانقلابي . لقد هُزم اللائكيون في معركـة كسب المصداقية السياسية و أثبت الإسلاميون و الوطنيون المخلصون قدرتهم علـى احترام قيم التعددية و نهج أسلوب السلمية سواء علـى مستوى الاحتجاجـات الميدانية المستمرة للمعـارضة الثورية (التحـالف الوطني لدعـم الشرعية) أو علـى مستوى الوصول إلـى مراكز القرار في أجهـزة الدولة ، ففي زمـن حكم الرئيس محمد مرسي أُجرٍيت استحقاقات انتخابية برهنت فيهـا القوى الإسلامية علـى صدق الفعل السياسي الإسلامي و نزاهته ممـا أعطـى لمفهوم التداول السلمي علـى السلطة معنـى حقيقيا كـاد أن ينقرض في زحمـة تحكم الطغـاة المستبدين علـى مفاصـل الدولة مرفًقا مرفقًا.

 

 

         و من المعلوم - في المقابل- أن فوز مرسي بالرئـاسة لـم يكن محل قبول من خصومـه اللائكيين منذ أول وهلـة أعلنت فيهـا نتـائج الفرز فشرعـوا منذ مبكر بتحريب الأرضية السياسية و بنـاء تحـالفات استكبارية مـع الحزب الوطني العائد لأجـل تقويض مبادئ قيم التداول السلمي علـى السلطة و اغتصاب حق الشعب في إرادته الحرة ممـا مكنهم ذلك من رسـم معالم الانقلاب بتوجيه من الدول الكبرى و إشراف من العسكر و تمويل من دول الإقطـاعيين الخليج و تغطية من اللائكيين الإعـلاميين و المثقفين المرتزقين ، و هنـا يبدو مأزق القوم واضحـا في التعـامل مع فكرة التداول السلمي إذ أن اختباءهم وراء القرارات العسكرية الانقلابية و غلبة منطق التبرير و التصفيق و مباركتهم و ترحيبهم بترشيح الجنرال السيسي قائد الانقلاب إلـى الرئاسة كل ذلك يدل علـى أن الوعي السياسي اللائكي لازالَ أسير العقلية الصدامية الإيديولوجية مع تنظيم الإخـوان المسلمين و لازال وعيا زائفا يتمترس بقوة الأمـر الواقع ، و مـا لم يقدم اللائكيون شواهد مادية تكرس رفضهم لخيار الانقلاب فيتحملون تبعـاته من الاعتقالات و الملاحقات و المطاردات عبر الجهـر الصادع و الفعل الصادق بنبذ كل أشكـال الغـارات على إرادة الناس الحرة فإن الثرثرة الإعلامية و التفيهق السياسي اللائكي سيظل عنوانـا لوصمة عار منقوشة لا تحيد، و اللافت للنظر أن اللائكيين أساءوا كثيرا لمبدأ التداول السلمي على السلطة وحولوها إلـى فلسفـة ميكيافيلية تخضع للمزاج الشخصي و الهوى السياسي، فإذا كـانت نتيجة فوز مرسي بالرئاسة و فوز أغلبية إسلامية في المجالس التمثيلية عن طريق الانتخـاب النزيه فلزمت منهـا بالضرورة حسب الأدبيات و الأعراف الديموقراطية مباشرة تنزيل البرامج الخـاصة و تفعيل الوعود الممنوحـة و بالتـالي الإقرار بقانون أغلبية تحكم و أقلية تعـارض فإن المنطق اللائكي المقلوب يأبـى إلا أن يضع قانونـا معكوسـا يقوم علـى مبدأ جواز إسقاط الأغلبية بالأقلية و إلغـاء كل المكتسبات الشعبية عبر الدبابة العسكرية و جحـافل البلاطجة الصعالكة غير مكترثين بالمسالك الدستورية و القيم الديموقراطية . إن الأعجب من هـذا أن يجد المرء الدول الاستكبارية التي تحسب نفسهـا مرجعـا في ثقافـة المواطنة و احترام حقوق الإنسان و التعددية الحزبية متورطـة في صناعـة خريطة الانقلاب عبر الدعـم المباشر للمتمردين (حركة تمرد) و عبر لزوم الصمت المطبق لما حدث من كـارثة الإطـاحـة بالرئيس المنتخب ، فلو لـم تكن أمريكـا ضالعـة في تنفيذ المؤامـرة لما كانت القيادات العسكرية المصرية الخـائنة قادرة علـى التجرؤ علـى تنفيذ خطة الانقلاب فَهُـم يدركون جيدا مدى الدعـم المـادي التي تغدقهـا عليهم فضلا عـن حجم التعـاون العسكري الذي يربط الجيش و العسكر بأمريكـا و إسرائيل ،الكيان الذي تدور حوله كل أحداث الانقلاب و تبعـاته الإستراتيجية علـى الوضع الإقليمي . إن الغرب عمـومـا يمـارس استحقاقاته مـع شعبه لكنه يحرمهـا علـى غيره فيرفض أي شكل من أشكـال الانقلاب علـى السلطة الشرعية في قوانينه بينمـا يقبل كـل إجراءات مصادرة الشعوب العربية و الإسلامية لحقهـا في اختيار مرشحيهـا، يؤمنون بالتداول السلمي فيمـا بينهم و يدعمون الفاشيون و الفاشلون في إسقاط نظام شرعـي ، يؤمنون و يكفرون تمـامـا كمـا هم عندنـا اللائكيون.

نجيب الطلحاوي

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (1 )

-1-
سمير
9 دجنبر 2013 - 11:06
هذا نقاش يؤخر ولا يقدم.
لنفترض انك محق في طرحك،دعنا نطرح السؤال التالي:وهل نجح العقل المتأسلم في حل وتجاوز المآزق التي عددتها؟
مقبول مرفوض
0
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية