English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

2.48

  1. بنشماش : محسن "شهيد الحكرة" والحراك اثبت عجز الاحزاب (فيديو) (3.00)

  2. "بيجيدي" الحسيمة يعقد مجلسه الاقليمي بحضور والد فكري محسن (0)

  3. انطلاق رالي "مغرب التحدي" لاول مرة من مدينة الحسيمة (0)

  4. توقعات بإستمرار التساقطات المطرية بالحسيمة الى غاية يوم غد الاثنين (0)

  5. انقاذ 53 مهاجرا سريا ابحروا من سواحل اقليم الحسيمة (0)

  6. "لارام" تعيد فتح خط جوي بين امستردام والناظور بعد سنتين من اغلاقه (0)

  7. شباب الريف يواصل نزيف النقاط بعد التعادل بميدانه (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | أهمية التربية الاسلامية

أهمية التربية الاسلامية

أهمية التربية الاسلامية

مقدمة : لايجادل أحد اليوم في أن أزمة التعليم والتربية والتكوين أضحت تمثل معضلة، تثير الانشغال وتستأثر بالاهتمام،وتدعو بالحاح الى تأمل عميق لاشكالياتها .

    فبالرغم من الاصلاحات الكبيرة التي شهده قطاع التعليم ،فان ذلك لم يرق بالتعليم المغربي ليصبح أداة فعلية لتجاوز واقع التخلف والتبعية ،وتحقيق مجتمع الانفتاح والمعرفة والتقدم ،حيث لم تستطع تلك الاصلاحات الخروج بنظامنا التعليمي من الأزمة الشمولية التي تتمظهر في عدة تجليات لعل من أبرزها :الأزمة الفكرية والثقافية اضافة الى الأزمة الاجتماعية والأخلاقية والقيمية ،ذلك أن الكثير من القرائن والدلائل تشير بوضوح أن قدرا كبيرا من التشوه الذي لحق حياتنا الفكرية والثقافية ،ومن الخلل الذي هاجم العلاقات الاجتماعية ،يرتبط بما لحق منظومتنا التعليمية من ضعف وتهجين ،ومن تردد وارتباك على مستوى الاختيارات والأغراض التي تنظم مسار التعليم وتوجه نشاطاته في مختلف شعبه ومراحله.

   ولأن من أهم وأرقى الأهداف التي تسعى التربية والتعليم الى تحقيقها هو تكوين جيل الغد تكوينا يستجيب للمتطلبات الوطنية ،ومن أجل ذلك فانه لايتصور تحقيق هذه الأهداف اذا لم تتشبع منظومتنا التربوية بحمولات تربوية دينية وأخلاقية مستمدة من ديننا الاسلامي الحنيف،ومن هنا تأتي أهمية التربية الاسلامية التي تحتل مكانة خاصة في العملية التربوية ،كونها الوسيلة العملية والفاعلة في بناء أفرد المجتمع، وتربيتهم وتكوينهم تكوينا متكاملا من مختلف جوانبه ،وذلك من خلال ما تتضمنه من أبعاد روحية وتربوية وعلمية وأخلاقية مستنبطة من كتاب الله والسنة النبوية الشريفة ،وتهدف الى بناء شخصية متكاملة ومتوازنة بهدف اعداد الانسان الصالح المنتج الذي يعبد الله حق عبادته ويعمر الأرض وفق شريعته . 

ومن منطلق هذه الأهمية سأتناول في هذه المساهمة المتواضعة المحاور التالية:

_مفهوم التربية الاسلامية

_خصائص ومميزات التربية الاسلامية

_تطور مناهج التربية الاسلامية في النظام التعليمي المغربي 

_واقع تدريس مادة التربية الاسلامية 

_المشكلات التي تواجه تدريس التربية الاسلامية 

_توجيهات وارشادات عامة لأستاذ التربية الاسلامية

_ اقتراحات وتوصيات

1_مفهوم التربية الاسلامية:

      يشيع استخدام مصطلح التربية الاسلامية ،وبخاصة بين المدرسين والتلاميذ على أنها المواد المنهجية التي يدرسها المتعلمون في المدارس ،والمشتملة على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والعبادات والمعاملات والسيرة والعقيدة ،والحقيقة ان التربية الاسلامية أشمل وأعمق بكثير.

     لقد وضع علماء ومفكرو وكتاب التربية الاسلامية عدة تعاريف للتربية الاسلامية منها:

    عرف الشيخ عبد الرحمن النحلاوي التربية الاسلامية بقوله:"هي التنظيم النفسي والاجتماعي الذي يؤدي الى اعتناق الاسلام وتطبيقه كليا في حياة الفرد والجماعة ،أو بمعنى آخر هي تنمية فكر الانسان وتنظيم سلوكه وعواطفه على أساس الدين الاسلامي بقصد تحقيق اهداف الاسلام في حياة الفرد والجماعة في كل مجالات الحياة"

    وعرفها صبحي طه رشيد:"التربية الاسلامية هي تنمية جميع جوانب الشخصية الاسلامية الفكرية والعاطفية والجسدية والاجتماعية وتنظيم سلوكها على أساس مبادئ الاسلام وتعاليمه بغرض تحقيق أهداف الاسلام في شتى مجالات الحياة "

   وعرفها زغلول راغب النجار:"التربية الاسلامية هي النظام التربوي القائم على الاسلام بمعناه الشامل"

    يلاحظ على هذه التعاريف جميعها أنها تؤكد على أن التربية الاسلامية هي نظام تربوي شامل يهتم باعداد الانسان الصالح اعدادا متكاملا دينيا ودنيويا في ضوء مصادر الشريعة الاسلامية الرئيسية.

    والتربية الاسلامية كمادة دراسية عبارة عن مجموعة من المضامين المعرفية تكتسي صيغة تعليمية قابلة للتحول الى أنشطة تربوية مساهمة في تشكيل ذات المتعلم وشخصيتها المستقبلية ،وتتميز مادة التربية الاسلامية عموما بقيام الحقل المعرفي فيها على ثوابت محفوظة لا يمكن أن تتبدل ،ذلك أن مرجعيتها تتشكل من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، يحتكم اليهما دوما لبيان الأصول العقدية ،والمعايير الأخلاقية، وما يتفرع عن ذلك من شعائر وأحكام وتشريعات ،مما يضفي عليها صفة الاستقرار ،ويجعل بناء المعرفة على النصوص الشرعية فيها منهجا لا محيد عنه.

2_خصائص ومميزات التربية الاسلامية:

تستمد التربية الاسلامية خصائصها ومميزاتها من خصائص الاسلام ومميزاته ،ذلك لأن العلاقة بين الاسلام والتربية الاسلامية علاقة وثيقة ،فالاسلام دين يقوم على العقيدة الراسخة وعلى العبادة الخالصة لله، وهو دين يدعو الى الأخلاق الكريمة ويحث على التفكير والنظر ويدعو الى العلم والعمل،ويمكن تلخيص خصائص التربية الاسلامية التي تميزها عن غيرها من الأنضمة التربوية فيما يلي: 

_تربية ربانية:لأن مصدر التربية في الاسلام هو الخالق سبحانه وتعالى ،وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ،ومن هنا يأتي الكمال ،فهي ربانية المصدر،الهية التوجه،يقينية العلم،منزهة عن الخطأ البشري،وفيها التوافق مع قدرات الفرد وحاجاته واستعداداته الفطرية ،اما المصادر الاخرى للتربية فهي من اعداد البشر الدين يعتريهم القصور والنقص.

_تربية شمولية:حيث لم تغفل النصوص الشرعية رعاية أي جانب من جوانب الشخصية الانسانية ،وتتميز بأنها تشمل أهدافا قريبة تتحقق في الحياة الدنيا وأهدافا بعيدة تتصل بالعمل للآخرة.

_تربية تجمع بين التوازن والوسطية:فهي تلبي حاجات الفرد بحيث لايطغى جانب على آخر ،فلكل جانب نصيبه من الرعاية والاهتمام الذي يحقق له الانسجام من غير افراط ولا تفريط ،وتشمل التوازن بين الفرد المجتمع ،والتوازن بين العمل من أجل الدنيا والعمل من أجل الآخرة ،قال تعالى:"وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا"سوة القصص،آية: 77 

كما تدعو الى الوسطية في كل شئ،قال تعالى:"والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما"سورة الفرقان ،آية.67

_تربية تجمع بين الثبات والمرونة:من أجل ما تتميز به التربية الاسلامية جمعها بين الثبات والمرونة ،ففيها الثبات فيما يخلد ويبقى والمرونة فيما يخلد ويتطور ،وهي بهذا تتميز عن الأنظمة التربوية الجامدة والأنظمة التربوية التي تتطور وتتغير باستمرار ولا يوجد فيها شئ ثابت ،ونتيجة لما في هذه التربية من ثبات فهي تحتفظ بأصولها ثابتة لا تتغير ،ونتيجة لما فيها من مرونة فهي تتفاعل مع غيرها من الأنظمة التربوية فتأخد منها ما يلائمها ويتكيف معها.

_تربية متدرجة:تعتمد التربية الاسلامية التدرج كأساس نفسي في تنمية قدرات الفرد المختلفة ،والتدرج في التربية يفيد في تسهيل عملية تعديل السلوك وتغيير العادات غير المرغوبة.

_تربية عملية تطبيقية والزامية:التطبيق والممارسة العملية من أهم غايات العلم في الاسلام،والذي يستقرئ آيات القرآن الكريم يجد الوضوح في عملية ربط الايمان بالعمل ،قال تعالى:"ان الدين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا "سورة الكهف ،آية:107

وهي تربية الزامية ،فالتربية في الاسلام جزء رئيسي من الواجبات الدينية ،يؤاخد الفرد على تركها كما يثاب على فعلها. 

_تربية انسانية متكاملة: فمضمونها وغاياتها أن يحيا الانسان سعيدا ويفوز بالنعيم المقيم،فالانسان في التربية الاسلامية مخلوق متميمز ومكرم،قال تعالى:"ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"سورة الاسراء،آية:70

_تربية تتميز بالايجابية والقدوة:تنسجم التربية الاسلامية مع فطرة الانسان ومع عقله وجسمه ووجدانه ،وتجعله انسانا فاعلا في الحياة ،وعنصرا خير دائما ،وتتمثل هذه الايجابية في القدوة العظمى وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ،قال تعالى :"لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة"سورة الأحزاب،آية :21

_تربية واقعية وعلمية :واقعية فلكون تصورها للكون والحياة والانسان تصور ينطلق من الواقع ،فالعقائد والأخلاق والتشريعات التي تقوم عليها راعت الواقع العملي ،ومن أبرز دلائل الواقعية في الشريعة الاسلامية،التيسير ورفع الحرج وسنة التدرج ،وهي علمية لانها تتولى العلم ،والحث والتفكير اهتماما كبيرا ،قال تعالى:"ن والقلم وما يسيطرون" سورةالقلم ،آية 1

_تربية عالمية:تأتي العالمية في الاسلام من كونه جاء من أجل الجميع ولم يوجه الى أمة من الأمم في عصر من العصور قال تعالى:"وما أرسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا" سورة سبأ،آية 28

3_تطور مناهج التربية الاسلامية في النظام التعليمي والتربوي المغربي:

ان مادة التربية الاسلامية مرت بتسميات متعددة ،ففي بداية الاستقلال كانت مادة التربية الاسلامية في التعليم الابتدائي تدرس تحت اسم "مادة الدين"ومرة تحت اسم مادة"الأخلاق" وفي التعليم الثانوي كانت تدرس ضمن اللغة العربية والملاحظ على مقررات هده الفترة انها كانت غير مبرمجة ،ولامعدة،ولا خاضعة لأية قاعدة من قواعد البرامج.

وفي نهاية السبعينات استقلت المادة بنفسها وأصبحت مستقلة عن مادة اللغة العربية وفي هذه الفترة كانت تدرس التربية الاسلامية بأساليب تقليدية عتيقة ومناهجها لم تكن تخضع للبناء العلمي والمنهجي لذلك فان جيل الثمانينيات احتفظ بذكريات سيئة وكاريكاتورية باعتبار انها مادة تعتمد على الحفظ ولا تساير الواقع اضافة الى ذلك انها لم تكن مادة الزامية في الامتحانات .

وفي بداية الثمانينيات أنشئت شعب الدراسات الاسلامية بالجامعة المغربية فكان لهذا الحدث وقع مهم على واقع تدريس مادة التربية الاسلامية في التعليم الثانوي غير أن الخلل بقي قائما دلك أن شعب الدراسات الاسلامية في التعليم العالي كانت لا تحتوي على مواد تربوية بالمعنى البيداغوجي للكلمة، فقد كانت برامجها تقتصر بشكل كبير على مجال العلوم الاسلامية من فقه وحديث وأصول وتفسير...مما انعكس على وضعية الخرجين .

وقد عرفت المادة في السنوات الاخيرة تطورا مهما خصوصا بعد صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين وما واكبه من تغيير على مستوى البرامج والمناهج .

4_واقع تدريس مادة التربية الاسلامية في النظام التعليمي المغربي:

ان  المتأمل لواقع تدريس مادة التربية الاسلامية بالمدرسة المغربية يلمس استمرارية التعليم التقليدي،والذي يهمل جوانب تنمية شخصية المتعلم المختلفة ،ويركز على الجانب المعرفي فقط وهدا ينعكس سلبا على مستويات التلاميذ وخصائص نموهم في هده المرحلة،وهكذا نجد التربية الاسلامية تقتصر على تحفيظ واستظهار وفقه بعض الآيات من القرآن الكريم ،وبعض الأحاديث النبوية والسيرة النبوية، وبعض احكام العبادات والمعاملات ،وتدريس هذه المكونات بأسلوب نظري يكاد يخلو من الجانب التطبيقي العملي المرتبط بسلوك المتعلم اليومي،مما يجعل محتوى المادة قاصرا عن أداء رسالتها الكبرى،وهي ترسيخ القيم الاسلامية التطبيقية العملية خاصة في مرحلة التعليم الأساسي التي يحتاج فيها المتعلم الى تنمية الكفايات الوجدانية والسلوكية أكثر من حاجته الى المعطيات المعرفية .

وبالنسبة للتعليم الثانوي ماتزال مادة التربية الاسلامية تعاني من آثار التبخيس والتهميش التي تطال موقعها ضمن منظومتنا التربوية مما يجعلها على الرغم من أهميتها الاستراتيجية والبيداغوجية والتكوينية معطلة الأهداف والمحتوى ،ومجرد ديكورا يؤثث المشهد التربوي بمؤسستنا التعليمية ليس الا.

فالمتابعة الميدانية لواقع تدريس مادة التربية الاسلامية ،التي جرت الأدبيات على تسميتها بأم المواد لارتباطها العميق بوجدان المجتمع المغربي ومرجعيته الحضارية ،يلحظ بكل اسف تحجيم دورها على مستوى التنشئة الثقافية  والاجتماعية ،ومن العوامل التي تكرس هدا الوضع المأساوي نجد:

_اسناد اقسام كثيرة الى أستاذ واحد بشكل يتجاوز المعدل الطبيعي وكدا منطق العمل البيداغوجي مما يحول عملية التدريس وتأطير التكوينات بأقسام التربية الاسلامية الى عملية عبثية، ترهق الأستاذ وتحد من جودة مردوديته،وسبب هذا الاستثناء في التعامل مع حالة التربية الاسلامية دون بقية المواد ،نجد ان السبب يتحدد في الغلاف الزمني المخصص للمادة والذي بمقتضاه يجب ألا تزيد  حصص التدريس على ساعة واحدة في الأسبوع بالنسبة للأقسام العلمية، وساعتين بالنسبة للأقسام العلمية والجدوع المشتركة.

_الحيز الزماني الهزيل المخصص لها:ان جعل مادة التربية الاسلامية كغيرها من المواد محدودة بساعات قليلة في الاسبوع يعطي انطباعا سلبيا لدى التلاميذ أن المواد الاخرى لا علاقة لها بالاسلام ،كما أن التفاوت في عدد الحصص الاسبوعية بالمقارنة مع باقي المواد، يوحي للتلميذ أن هذه المادة ليست مهمة ،وكأنها مادة تكميلية ،وهذا ما يكرس الفصل بين الدين والحياة والعلوم الكونية .

_ضعف المعامل:ذلك ان ضعف المعامل بالنسبة لمادة تساهم في الصياغة الاخلاقية للتلاميذ واعدادهم لتحمل المسؤولية على أساس القيم الاسلامية السمحة والمتوازنة ،ليعد من أكبر الاختلالات على مستوى هندسة البرامج ونظام المعايير المتحكمة في الامتحانات والمراقبة المستمرة ،فالكل يعلم أن نسبة المعامل تعتبر محفزا قويا نحو الدفع بالتلاميذ الى الاهتمام بالمادة ،والتفاعل الايجابي  مع مضامينها.

_ضعف المناهج التربوية:حيث نجد معظم الموضوعات الدينية التي تدرس لا تلائم قدرات التلاميذ ومراحل نموهم ،كما ابتعدت الموضوعات عن معالجة القضايا المعاصرة التي تهم التلاميذ بالاضافة الى الاسلوب الصعب الدي كتبت به 

ومما يدفع الى الاستغراب هو أن يوكل أمر جعل المتعلم متشبثا بعقيدته الاسلامية الى مادة التربية الاسلامية وحدها،بينما نجد مواد أخرى تقدم محتويات تعاكس بشكل سافر القيم والمفاهيم التي تقدمها مادة التربية الاسلامية ،لعل أبرز مثال على ذلك يتجلى في وحدة اللغة الأجنبية ،فما لاشك فيه أن ادراج مادة اللغة الأجنبية في مناهج التعليم الغرض منه تعزيز قدرات المتعلم على التواصل بألسنة متعددة تمكنه من الاضطلاع على الثقافات الأخرى والتعريف بثقافته الأصلية ،الا أننا نعلم أن الفصل بين اللغة والثقافة أمر يكاد يكون مستحيلا لما تضمنه اللغة من مفاهيم ومصطلحات تكون في العادة وليدة البيئة والمحيط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي،ولذلك يحتاج المربون الى بذل مجهودات كبيرة لتكييف اللغة الوافدة مع الثقافة الأصلية للمتعلم وفي غالب الأحيان لا يبذل هذا المجهود فتنقل اللغة وحمولتها الثقافية بل وحتى القيمية الى المتعلم ،وهو ليس قادرا بعد على فهم الأبعاد الأساسية للاختلاف ولم يمتلك بعد أصول خاصية ثقافته الأصلية،وبالتالي نكون أمام معادلة البناء من طرف التربية الاسلامية والهدم من طرف باقي المواد الاخرى

 

5_المشكلات التي تواجه تدريس التربية الاسلامية:

يواجه تدريس التربية الاسلامية صعوبات متعددة تقف حائلا بينها وبين بلوغ الغاية من تدريسها،ويمكن بيان أهم الصعوبات فيما يلي:

_افتقاد التلميذ جانب القدوة الصحيحة في المجتمع،سواء في البيت من الأب والأم أو الاخوة،أو في المدرسة من الأساتذة وغيرهم،أو المجتمع المحيط بكل ذلك

_ان العملية التعليمية تعامل التربية الاسلامية كمادة دراسية،يتم فهمها واستيعابها بهدف النجاح في الامتحان،وهو أمر لايتفق مع طبيعة التربية الدينية،بل انها تتراجع في أهميتها المدرسية اذا تعارضت مع المواد الأخرى 

_ان الكثير مما يتعلق بالتربية الاسلامية من الأمور المجردة يصعب على الصغير فهمه هذا فضلا عن الأمور الغيبية التي تتطلب وعيا خاصا وقدرات تسمح بذلك

_يتصدى البعض لتدريس التربية الاسلامية وهم ممن ليسوا على المستوى المطلوب من الاقتدار والكفاءة فأثر ذلك في نفوس النشء ،والغريب أن بعض الأساتذة الذين كانت تخصصاتهم التربية البدنية اذ بهم بين عشية وضحاها يدرسون مادة التربية الاسلامية في اطار سد الخصاص

_ان بعض الجهات  الأخرى التي كانت تسهم في عملية التربية الاسلامية قد تقلص دورها ان لم يكن قد انتهى ،ولعل منها الأسرة والمسجد والكتاب والمجتمع بصفة عامة.

_ان هناك اهتماما ملحوظا بكافة المناهج الدراسية فالمؤسسات التربوية تلقف كل جديد جاد به التطور العلمي في طرائق التدريس والتقنية التربوية وتكوين الأساتدة وهذا الاهتمام ينعدم في ميدان مناهج التربية الاسلامية،مما جعل كثيرا من مناهجها بعزل عن الحياة 

_وقوف المسلمين من دعاة العلمانية ضد التربية الاسلامية،وتبنيهم الاتجاهات العلمية المعادية ومحاربتهم للقيم الاسلامية،واستهزائهم بها وتصويرها أنها سبب التخلف والانحطاط ،وان سبيل التقدم هو نبذ مثل هذه القيم والسير في ركب الغرب واتباع منهجهم العلمي 

_الغزو الحضاري الدي تتعرض له حضارتنا الاسلامية من قبل الحضارة الغربية. 

6_توجيهات وارشادات عامة لأستاذ التربية الاسلامية:

ان أهمية الأستاذ عامة تكمن في كونه يعد عنصرا من عناصر العملية التعلمية،ومكونا رئيسيا لها وعامل أساس في انجاحها ،فهو يؤثر في سلوك تلاميذه،وتحصيلهم الدراسي بأقواله وأفعاله ومظهره ومعتقداته وتصرفاته، التي ينقلها التلاميذ عنه بطريقة شعورية أو لا شعورية.

وقد ازدادت أهمية الأستاذ في العملية التعليمية في العصر الحديث نتيجة للتغيير الكبير الذي حدث في مفهوم عملية التدريس،وفي مسؤوليات الأستاذ التعليمية والتربوية،والثقافية،والاجتماعية،والسياسية،وفي الأدوار المتوقعة منه أن يقوم بها في مدرسته ومجتمعه،فعملية التدريس اليوم أصبحت عملية فنية ومعقدة تتطلب فهما تاما لطبيعة التلاميذ الذين يقوم الأستاذ بتدريسهم وفهما لخصائصهم وميولهم ورغباتهم وستوياتهم العقلية والتحصيلية ولحاجاتهم النفسية والاجتماعية والاجتماعية

وأستاذ التربية الاسلامية الذي يشترك مع بقية الأساتذة في تلك الأهمية،فانه يتميز عنهم بما يقوم به من تعليم النشء لمبادئ الاسلام ،وقيمه،فهو المرشد،والمصلح،والداعية،قبل أن يكون أستاذا للقسم ومدرسا للمادة 

ولكي يقوم أستاذ التربية الاسلامية بهذا الدور،ويكون مؤثرا في تلاميذه،فلا بد أن يلتزم بآداب وأخلاقيات تجعل منه قدوة حسنة لأفراد مجتمعه،وعضوا فاعلا في البناء والاصلاح ،والتي هي بمثابة القيم الفاضلة التي توجه شخصية الأستاذ ،وتحدد نوعية سلوكه فيما يتعلق بعلاقته مع خالقه،ومع نفسه وتلاميذه وجميع المحيطين به ،بحيث تكون محصلة هذه الآداب تحقيق الاستقامة الفكرية والوجدانية والسلوكية للأستاذ،ومن تلك الآداب مايلي:

_الاخلاص في القول والعمل،الأعمال مرهونة بالنية مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم:"انما الأعمال بالنيات"رواه أبو داود،الجزء الثاني 

_الشعور بالمسؤولية،فلا يتوانى عن القيام بواجبه،وكذلك أن يتوفر لديه الضمير اليقظ

_ربط العلم بالعمل،والمعرفة النظرية بالجانب التطبيقي،وأن يلتزم العمل في جميع تصرفاته وسلوكه واخلاقه بما يقول،حتى لا يفرغ العلم من مضمونه التربوي

_الاتصاف بالحكمة، الموعظة الحسنة والدعوة الى للخير والنصح الامين،قال تعالى:"فبما رحمة من الله نلت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لنفضوا من حولك"سورة آل عمران، آية159

_مراعاة خصوصيات وحدة التربية الاسلامية،وذلك أن مادة التربية الاسلامية بما تشمله من مكونات ومحتويات،ليست معارف مقصودة لذاتها بل لأجل انعكاس أثرها على سلوكات المتعلم 

_مراعاة بعض الضوابط والمرتكزات في التعامل المنهجي مع الوحدة،وذلك باحترام مجموعة من الضوابط والأسس المعرفية والديداكتيكية،ومنها:

مراعاة التدرج في صياغة مضامين الانشطة بما يناسب امكانات المتعلم ومؤهلاته

الانطلاق من وظيفة التعلمات التي ترتكز على تنمية الكفايات وليس على المضامين والمحتويات

مناسبة حجم المضامين لمستوى المتعلمين والمتعلمات

_استثمار فضاءات التعلم الممكنة،مع تنويع اساليب التدريس وأشكال العمل الديداكتيكي 

_توظيف الوسائط الديداكتيكية وحسن استعمالها واستخدامها 

_مراعاة الفروق الفردية،ذلك أن مراعاة الفروق الفردية من الكفايات الهامة للاستاذ،وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الى مراعاة الفروق الفردية بين الناس في التعامل معهم،قال صلى الله عليه وسلم:"اذا صلى أحدكم فليخفف فان منهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة"رواه أبو هريرة،صحيح البخاري 

7_توصيات واقتراحات:

انطلاقا مما سبق ساورد مجموعة من التوصيات والمقترحات في سبيل النهوض بوحدة التربية الاسلامية حتى تحتل المكانة اللائقة بها ضمن المنظومة التربوية،وهي كالتالي: 

_مراجعة المنهاج الدراسي لمادة التربية الاسلامية وذلك باختيار المضامين الاسلامية ذات البعد التربوي الواضح،واعطاء الاولوية للمعارف المرتبطة بالممارسة السلوكية عند بناء البرامج الدراسية مع مراعاة ملاءمتها للمرحلة العمرية والقدرة الادراكية للمتعلم ،وتجاوبها مع حاجاته النفسية وواقعه المعيش

_يجب أن تكون التربية الاسلامية في اطار ربط التربية بالتعليم هدفا وليس مادة،هدفا ينبغي أن تسعى اليه كل المواد بدل تقديم مجموعة من المعارف قصد استظهارها في نهاية الاختبارات الفصلية أو السنوية دون أن يكون لهاته المعارف انعكاسات سلوكية على تصرفات المتعلمين 

_جعل مادة التربية الاسلامية مادة الزامية لكل متعلم ،وأساسية في التدريس والتقويم ،والرفع من حصصها ومعاملها بجميع المستويات والشعب من الأولي الى الثانوي 

_تعزيز مكانة الدراسات الاسلامية بالتعليم المغربي،وتكييف مناهجها بما يجعلها منفتحة على العلوم الانسانية والطبيعية، ومساهمة في معالجة قضايا الواقع وتوجيه حركة التنمية

_العناية بمادة التربية الاسلامية وذلك بتحسين ظروف تدريسها، وذلك بأن تتضمن هذه الأهداف المجالات المختلفة ،وأن تتناسب مستويات التلاميذ العقلية وحاجاتهم الفعلية

_اعتماد التكوين المستمر لأساتذة الدراسات الاسلامية في الجانبين البيداغوجي والمنهجي 

_اعتماد الأستاذ المتخصص في العلوم الاسلامية وطرق تدريس التربية الاسلامية 

_اجراء دراسات لمشكلات تدريس التربية الاسلامية في فروعها المختلفة

_القيام بدراسات علمية تهدف الى معرفة جوانب النقص في منهاج التربية الاسلامية 

المراجع المعتمدة:

صبحي طه رشيد:التربية الاسلامية وأساليب تدريسها،دار الأرقم،عمان،الطبعة الثانية:1986

عبد الله الشارف:أثر الاستغراب في التربية والتعليم بالمغرب،منشورات نادي الكتاب لكلية الآداب بتطوان،الطبعة الثانية :2000

عبد الله سلامة:أضواء تربوية لمعلم التربية الاسلامية،الطبعة الثانية:2011

زغلول النجار:أزمة التعليم المعاصر وحلولها الاسلامية،الطبعة الثانية،الدار العلمية للكتاب الاسلامي،الرياض

خالد الصمدي:بحث بعنوان:"معرفة القيم الى قيم المعرفة"،دراسة في المناهج التربوية بالتعليم ماقبل الجامعي وأثرها في تشكيل منظومة القيم لدى شباب الجامعات،مادة التربية الاسلامية نموذجا،2004

عبد الرحمان النحلاوي :أصول التربية الاسلامية وأساليبها،دار الفكر ،دمشق ،الطبعة الثانية:2008

الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي:اعداد مجموعة من المفتشين والأساتذة،الطبعة الثانية،مطبعة المعارف،الجديدة الرباط 2009

ابراهيم اسعيدي :مشكل التعليم بالمغرب ومبادئ الاصلاح،الطبعة الاولى،مطبعة النجاح الجديدة،الرباط

سعيد المنصوري،التربية الاسلامية وفق المنظومة التربوية المغربية،بحث لنيل الاجازة في اصول الدين والتواصل الحضاري،اشراف الدكتور عبد الله الشارف، كلية أصول الدين،تطوان،2012_2013 

اعداد: سعيد المنصوري

سيرتي الذاتية:

سعيد المنصوري من مواليد 1973 ببني عمارت الحسيمة 

باكالورريا آداب عصرية

الشهادة الجامعية في الشريعة 

اجازة في الشريعة والقانون

دبلوم الشهادة الجامعية العامة:مسلك أصول الدين والتواصل الحضاري

اجازة في الدراسات الأساسية:مسار الفلسفة والفكر الاسلامي والحضارة الاسلامية

أستاذ التعليم الابتدائي بمجموعة مدارس السواني، الحسيمة

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (6 )

-1-
rajol ta3lim
7 دجنبر 2013 - 00:55
من خلال قرائتي لمقالك هذا ، تبين لي أنك متسلح ببعض قواعد التربية الإسلامية التي جعلت منها منهجا و حلا لإشكاليات التعليم في المغرب ، متناسيا بأن هذه القواعد تبقى نسبية و محصورة في المنظومة التعليمية التقليدية المتزمة و الدوغمائية ، التي تسعى إلى تكوين أجيال تؤمن بالمطلق و تكون لدينا جيل يستعمل الإسلام كسلاح لعدائه للحوار و للرأي الآخر !!! . كما أنك لم تكن موفقا في تحليلك للفصل بين التعليم كمنظومة تربوية ، و التربية الإسلامية كتعاليم دينية ! لا علاقة تجمع بين الإثنين !. فهل تطور التعليم في السويد كان نتيجية اعتمادهم للتربية الاسلامية ؟؟!!!
الحديث عن التعليم يستدعي منا استحظار النظاريات السوسيولوجية ، السيكولوجية و التربوية و الفلسفية المتخصصة ، بعيدا عن ثقافة الوضوء و التيمم !!!
كنت أتمنى أن تستحضر فلاسفة عصر الأنوار ـ كلهم كتبوا كتابا في التربية ـ ،و كذلك بافلوف وطسون ... الفيلسوف الفرنسي ادغار مورن ... جون جاك روسو ... هؤلاء هم من ابدعوا في مناهج التربية و قيم التسامح ... بعيدا عن لغة الترهيب التي تميز مناهج التعليم المغربية ، يؤسفني أن قول هذا الكلام لرجل تعليم ، كما أنني أشك أنك حاصل على دبلوم في الفلسفة .
مسيرة موفقة .
مقبول مرفوض
-5
-2-
8 دجنبر 2013 - 17:56
الى الاستاذ المحترم و بعيدا عن التجريح العلمانوي الضيق فأقول ان المقال في المستوى و يطرح الاسلام كتربية للأجيال و معرفتها للواجب الغير المتلبس بالنفاق لأنه يربط الانسان بالله و ليس بالمصلحة الضيقة للأشخاص. و اقول لصاحب التعليق التزم الأدب و ناقش المضمون و الحجة بالحجة. فإن ما اعتبرته فلسفة انوارية يبدو انك لم تقرأ منه و لو كلمة واحدة. فروسو في كتابه ايميل كان جد متأثر بالنبي محمد صلى الله عليه و سلم و خير مثال انه حدد المرحلة الاولى للطفل من 0 الى 2 سنوات و هذه عادية حتى بالنسبة للصغير عندنا الذي يتعلم القرآن ليكتشف انها فترة الرضاعة بل ان روسو لم يستطع ان يخرج من الدين فأبدع في كتابه العقد الاجتماعي "الدين المدني" لينقل السيادة من الله على عباده الى الفرد او الطبقة الضيقة المصلحية على المستضعفين في الارض و ليتحول الدين من كنسية دينية الى كنسية عقلانوية. لقد ابدع روسو سياسيا و تربويا و عمق ذلك كانط في حديثه عن الواجب فلسفيا قبل ان ياتي ماركس و المدرسة الوضعية لتهدم الصرح من الاساس. و يأتي العالم الثالث لتدريس الفلسفة عن طريق الترجمة الساذجة من الفرنسية و ليس من لغتها الاصلية اقصد الالمانية.
البيفروري القلعي
مقبول مرفوض
4
-3-
rajota3lim
9 دجنبر 2013 - 01:29
rad 3la ta3li9 2
لا أجد في تعليقي أعلاه ما يمكن وصفه بالجرح و قلة الأدب ... بل حاولت و من منطقي الشخصي أن أعبر عن وجهة نظري التي يمكن أن تحتمل الصواب و الخطأ ، بل أنا أؤمن بأن المطلق غير موجود و أن كل شيئ نسبي و قابل للنقد ، لأنني تتلمذت على حب الحكمة لا على امتلاكها .على العكس فأنت حاولت أن تمارس في تعليقك نوع من الأستاذية فلا غرابة في ذلك لأنها نتيجة لثقافة المطلق ـ بالمعني السيكولوجي للكلمة ـ التي تؤمن بها ! ،ما قمت به هو تفنيد الطرح الذي تبناه صاحب المقال الأستاذ المحترم ، عندما و جد في التربية الإسلامية كمنهج ناجح و فعال و كافي لإيجاد حل لمعضلة التعليم ، كما نبهته للخلط الذي وقع فيه ، إذ لم يفرق بين التربية الإسلامية باعتبارها تعاليم دينية ،و التعليم كمنظومة تربوية شاملة .
قلت ً معرفتها للواجب الغير المتلبس بالنفاق ً الجملة خاطئة ًنقول معرفتها للواجب غير المتلبس بالنفاق ً . الغير = الآخر . هدية مني لك
مادمت أنني اعترفت لك في البداية أني أحب المعرفة فلا تبخل علي من فضلك في أي صفحة وجدت أن روسو متأثر بالرسول( ص) ، أم أن الأمر اجتهاد شخصي إذا كان الأمر كذالك فحجتك ضعيفة للٱسف !! . الأخلاق كمنظومة إنسانية كانت حاضرة في الفكر البشري منذ بداية الإرهاصات الأولي للفكري الفلسفي مع أفلاطون و أخرون قبل الإسلام ، أليس الحديث عن المدينة الفاضلة لأفلاطون قمة الإنسانية ؟!! خاصة عندما جعل من تكوين و تربية الفرد ليصبح فاضلا كشرط أساسي لتأسيس المدينة .
أكيد أن كانط طور الفلسفة و خاصة الأخلاقية إذ يعتبر أن الإنسان الأخلاقي لا يحتاج إلى الدين ، فهذه حجة كانطية دامغة أن الدين ليس أساسي في المنظومية الأخلاقية و التربوية !!! لكن كانط و مع ذلك انهى أحد كتبه بعبارة شهيرة ً ضحيت بالعلم من أجل الإيمان ً . لك أن تفهم العبارة كما شئت !!
على العكس لما ذهبت إليه فالفكر الماركسي جاء ليعيد الإعتبار للإنسانية وضدا على الفكر البورجوازي المتعفن الذي يستمد سلطته من الدين .
لم تكن يوما الألمانية هى لغة الفلسفة ،بل كانت فقط لغة فلاسفة الألمان، كما أن الفرنسية لم تكن هي اللغة الوسيطة التي سمحت لدول عالم الثالث الإحتكاك بالفلسفة ، وإنما الفضل يعود لإبن رشد الذي شرح و فسر و ... الفلسفة اليونانية ، قبل أن يتعرف الغرب على الفلسفة ، عن طريق ابن رشد تعرف الغرب عن الفلسفة ، لكن للأسف أُحرقت كتبه من طرف أصحاب الفكر المطلق .
مقبول مرفوض
-4
-4-
9 دجنبر 2013 - 17:27
وصف قواعد التربية الاسلامية بالتزمت هو وصف قبلي يستند الى الاديولوجيا و ليس الى العلمية لسبب بسيط ان القواعد المشارة اليها من طرف صاحب المقال لم تطبق بعد حتى نقول انها متزمتة.
اما الحديث عن الاخلاق و ارتباطها بالدين المحمدي فهذا ليس جديدا في الاسلام و انما هو تذكير فقط و تتمة للأخلاق التي قامت عليها الحضارات السابقة اذ النبي محمد صلى الله عليه و سلم نفسه قال انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق. بمعنى انها اجتهاد بشري متواصل الى يوم القيامة. و الافلاطونية و ان كانت قد اتت بالخير الكثير للانسانية فانها لا يمكن ان تكون النموذج. ذلك ان التربية التي يتكلم عنها افلاطون في كتابه الجمهورية لا تخص الا القلة الارستقراطية التي تحكم الدولة/المدينة ..بل انه يعتبر حكم الاغلبية اي الديموقراطية في الصنف الثالث من الانظمة الرديئة ..اذ الحاكم عنده الارستقراطي هو في نفس الوقت فيلسوفا لا يحب الحكمة كما تقول و انما يملكها ما دام مخول له الحكم بدون الرجوع الى عامة الشعب. فتربيته ليست تربية كل الافراد و انما القلة فقط. لذا لا يمكن وصف نموذجه بقمة الانسانية.
و للاسف فإن العرب تاثروا بافلاطون في السياسة و رغم انهم ترجموا كل كتب ارسطو في بغداد القرن التاسع فانهم لم يترجموا كتاب السياسة لارسطو الذي يفضل النظام الديموقراطي على الارستقراطي.
و بناء على ما سبق يمكننا ان نفهم جيدا قولة النبي حيث جاء ليتم فقط مكارم الاخلاق و ليس كل الاخلاق.
اما عبارة كانط الشهيرة فهي تمثل قمة التعقل لسبب بسيط لانه كما يقول ابن خلدون في المقدمة و في حديثه عن الفلسفة ان هناك طور ما وراء العقل او قل طور العقل المتعالي او الموسع الذي يتعالى على عقول الفلاسفة غير المؤمنين " قضية الالهيات والايمان او ماوراء الطبيعة شكلت الشغل الشاغل للفلاسفة" و هذا العقل لم يأتى الا للنبي رغم ان النبي و من شدة تواضعه لم يدعي ذلك بينما الفلاسفة ادعوا احاطتهم بالوجود و لك ان تتصور التربية الناجعة.
لقد كتب كانط عن الواجب و لا يكون كذلك الا اذا كان من اجل الواجب و اعتبر هذا الخير مطلقا و ادعى ان العقول كلها او مايسمى بالعقل الكوني قد اتفقت عليه. فأين اجتمعت العقول لكي تتفق فيما بينها؟
اما روسو و هو يسعى للخروج من الدين الكاثوليكي اي من المسيحية المتاثرة بالافلاطونية و القائلة بالاب الروحي او البابا كواسطة بين الفرد و الله و نفس الشيئ للافلاطونية القائلة بالوساطة بين الفرد و الحقيقة عن طريق الفيلسوف المحتكر لها. اقول روسو هذا لم يتخلى عن المفاهيم الدينية الكاثوليكية. فقط سمى دينه بالمدني و اليك ماقاله روسو وهو متاثر بالنبي محمد:
Dans le Contrat Social. chapitre8 intitulé De la religion civile ' Mahomet eut des vues très saines, il lia bien son système politique, et tant que la forme de son gouvernement subsista sous les califes ses successeurs, ce gouvernement fut exactement un, et bon en cela.
فمن اين للنبي تنظيم حياة المدينة لولا التربية المكية الصحيحة المبنية على الواجب ليس لذاته و انما لما يتعالى على النسبي اي الله سبحانه وتعالى
واخيرا اشكرك على التصحيح اللغوي.



 
مقبول مرفوض
1
-5-
المهدي
14 دجنبر 2013 - 19:10
مقال في القمة و تعليقات روعة حفظكم الله جميعا ...
مقبول مرفوض
2
-6-
محمد الصديق
24 فبراير 2015 - 18:06
مقال جيد
ونقول إن الإيمان بالمطلق انطلق من العقل وتحقق بالمنطق والأدلة الظاهرة
مقبول مرفوض
0
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية