English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

  1. الحسيمة..درك النكور يتمكن من حجز طنين من الاكياس البلاستيكية (5.00)

  2. عصابة "اودي" المغربية تواصل غارتها على الابناك الهولندية (5.00)

  3. عامل الاقليم يجتمع بالعمال المطرودين من معمل الحليب ببني بوعياش (3.00)

  4. انتشال جثث مهاجرين سريين غرق قاربهم بسواحل الحسيمة (فيديو) (0)

  5. "إبراز الهوية الأمازيغية " شعار النسخة 2 لملتقى الثقافة الأمازيغية بالحسيمة (0)

  6. حسن اوريد يكتب : رسالة إلى الشهيد محسن فكري (0)

  7. المختاري رابع مدرب ينفصل عن رجاء الحسيمة منذ بدابة الموسم (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | أخبار 24 ساعة | الحسيمة تنهض بنفسها بعد 10 سنوات من زلزال 2004

الحسيمة تنهض بنفسها بعد 10 سنوات من زلزال 2004

الحسيمة تنهض بنفسها بعد 10 سنوات من زلزال 2004

مدينة الحسيمة، التي كانت في الماضي معقلا للمجاهدين ضد الاستعمار الإسباني، هي اليوم تلوح بعمرانها المتفرع على جميع الجهات وعلى نحو يرصد تمدنها بجلاء، طرقات معبدة وحدائق عمومية خضراء، طبعت على وجه المدينة سمات الترتيب والنظام، تدعو لعقد جولات تتيح التفاعل المتبادل بين إمكانات المدينة السياحية وحاجة الزائر للمتعة في ربوع تجمع بين الجبل والبحر وأرض مهيكلة بالمنشآت والمؤسسات.

في مركز الحسيمة المطلة على الواجهة المتوسطية، يسارع زائرها لأول مرة إلى شاطئها المزهو بهدوء ونقاء نادرين، ليوقن أنه مدعو لـ"الغوص" في جمالية المدينة الطبيعية والجغرافية والعمرانية عبر تنقلات متفحصة للأرجاء، يدعمها لقاء بعض المسؤولين على شؤونها، ومن ثمة اختصار جمال الحسيمة بـ"استعارة" المميزة.

وتتألف الحسيمة من تركيبات جغرافية وطبيعية وتاريخية وبنيوية، وفي هذا التشكيل كان الدافع لسبر تلك الخصوصيات المستترة على الكثيرين، بعد أن أصبح اسم "الحسيمة" مقرونا بمأساة الزلزال، التي عاش سكانها تفاصيلها المؤلمة في أكثر من مرة، آخرها سنة 2004، ليتضح في بداية الزيارة أن المدينة عبرت مراحل مهمة في تطوير بنياتها التحتية وتعزيزها بمؤسسات ومنشآت مستقطبة للاستثمار السياحي، وهي اليوم مؤهلة إلى أن تكون نقطة جذب بجهة تازة الحسيمة تاونات، للسياحة والاستثمارات، وفق إفادات مسؤولين بمصالح إدارية زارتهم "المغربية" بمكاتبهم.

كانت الجولات في البدء بجوانب ساحة محمد السادس في الحسيمة، محفزة على متابعة السير في باقي الأرجاء، ومن خلال هذا التحفيز توقفت "المغربية" عند بعض المحلات المجهزة والفنادق الفاخرة والمقاهي المشرفة على الطبيعة والبحر، وهي مشاهد مختصرة لمقومات مدينة تعتزم التغيير نحو "الأحسن"، وتراهن على أن تكون جغرافيتها وتاريخها وطبيعتها لصالح سكانها والوافدين عليها.

كان في المستطاع أن تتنقل "المغربية" في أرجاء الحسيمة بأمان كبير، فالفوضى والمضايقات التي قد تعكر صفو أي متجول في الشوارع والأزقة، لا وجود لهما بربوع مدينة قادرة على تجديد الصلح بين المرء ونفسه، بانسجامه مع النظام وجمال الطبيعة.

تأهيل بعد تدمير

حين طرقت "المغربية" باب المفتشية الجهوية للسكن والتعمير، اتضح من قبل محمد المختار السقاط، مهندس رئيس بالمفتشية، أن وزارة السكنى منكبة بمدينة الحسمية على برنامج محاربة السكن غير اللائق، من خلال إزالة دور الصفيح، ثم إعادة الهيكلة للأحياء الناقصة التجهيز، وكذا السكن المهدد بالانهيار، إلى جانب رد الاعتبار للقصور والقصبات.

وأضاف أن هناك تدخلات كثيفة من أجل تحقيق التنمية الشاملة للمراكز الحضرية والقروية، خاصة الوسط القروي لأنه مبعث السكن غير اللائق، موضحا أن "عملية إعادة الهيكلة والتنمية الشاملة، همت 11 مركزا قرويا، وبالنسبة للسكن الاجتماعي هناك حوالي 730 وحدة سكنية في طور الإنجاز، فيما ستعطى الانطلاقة لحوالي 1000 وحدة سكنية.

أما عن إجلاء الحسيمة من دور الصفيح، فقد بلغت نسبة هذا البرنامج 53 في المائة، بينما في ترجيست وصلت إلى 100 في المائة.

وفي ما يتعلق بإعادة الإيواء، فقد ذكر السقاط أنه أجريت دراسات عميقة على الصعيد العربي والإفريقي، لمعرفة إن كانت المنطقة مهددة بالزلازل أو بانجراف التربة أو بالفيضانات، قبل تأهيل التعمير.

واستفاد الإقليم في العقد الأخير بعد الزلزال الذي ضربه في 24 فبراير من سنة 2004 مخلفا خسائر بشرية ومادية وعمرانية كبيرة، من مجموعة مشاريع، منها تجهيزات عمومية ومؤسسات مدرسية، وجرى تخصيص أكثر من 3 ملايير درهم لتأهيل المنطقة وإعادة الإسكان والإعمار.

كما أحدثت مشاريع تهم فك العزلة عن الجهة، إذ بات الإقليم يستفيد من خدمات مهمة للشبكة الطرقية، في وقت كانت المدينة تتسم بصعوبة الولوج وخطورة الطريق، ولهذا فمشروع الطريق الساحلي على طور المدار المتوسطي كان من أهم انتظارات السكان المحليين.

وتتميز الحسيمة اليوم بوجود المطار الدولي الشريف الإدريسي، إضافة إلى ميناء الحسيمة الذي دشن سنة 2007 ويعد الثالث على المستوى الوطني من حيث عبور المسافرين ويتوفر على محطة بحرية ببنيات تحتية عصرية.

شاطيء المدينة

في طريق تقود إلى شاطئ الحسيمة، كانت الرياح الساحلية تزيد الشعور بالانسجام مع خصوصيات المدينة، ومن بعيد يلوح أفق البحر المتناغم مع صفاء السحب، لتصبح واضحة بقدر الاقتراب من الشاطئ المرتب والمجهز بكراس منتصبة على امتداده. 

وكلما كان السير متواصلا بموازاة الشاطئ، كلما كانت هذه البقعة من المدينة تزدان بخصائص طبيعية متنوعة، حيث هناك نقطة يبتدئ منها "المنتزه الوطني للحسيمة" الذي يمتد على مساحة تناهز 48 ألفا و460 هكتارا، تشمل وسطا بريا بمساحة 28 ألفا و860 هكتارا، ووسط بحري بمساحة 19 ألفا و600 هكتار.

فالمنتزه ذو الخاصية المورفولوجية المتنوعة (شواطئ من الركام الصخري، وشواطئ شديدة الانحدار من الحصى والرمل الخشن)، كاف لأن يلامس الزائر "الميزة الطبيعية" للحسيمة.

أما اللوحات الإرشادية المزروعة على طول الطريق فهي تخبر بالمسافات الفاصلة بين المناطق والقرى، وهي علامات أخرى على نظام الحسيمة، حيث سيكون بمقدور أي زائر التجول في ظروف مريحة وميسرة لاكتشاف عوالم المدينة في كل الاتجاهات.

بروح منزهة عن الملل، تعود "المغربية" أدراجها إلى مركز المدينة لملاقاة بعض المسؤولين، وفي طريق الرجوع، كانت الرؤية هذه المرة نحو الحقول الواسعة والمزارع الجبلية، حيث اتسع الطريق إلى ميدان فلاحي، وكانت تمتد بين هذه الطريق والبيوت المنتصبة في الميدان، مساحات معشوشبة، مع بضع أشجار فتية، ومتابعة النظر بتمعن طيلة السير قلصت في الاعتقاد، مسافة الطريق المتبقية نحو مركز المدينة.

في مكان قريب من نقطة بداية الجولة، حيث المركز، بدت هناك مفترقات للطرق وفي كل انعطاف اتجاه معين، وبهذا التقسيم في المسارات كان يسهل الوصول إلى الوجهة المحددة، خاصة أن الطرقات والمسالك والممرات كانت مبلطة ومعبدة.

بالوصول إلى وسط الحسيمة، كان من الملائم التعرف على تفاصيل تسجلها المصالح الإدارية في وثائق، فكان متاحا جدا لـ"المغربية" أن تكون ضيفة مرحبا بها لدى بعض المسؤولين الذين عبروا عن استعداد تام للتعريف بالحسيمة كمدينة تنهض بنفسها في شتى القطاعات وعلى نحو دؤوب ومجد، وفق ما أفصح عنه هؤلاء المسؤولون.

الصيد البحري

يعد الصيد البحري النشاط، السوسيو اقتصادي الأول بالإقليم، خاصة أنه يتوفر في الواجهة المتوسطية على ما يفوق 100 كيلومتر من الشواطئ، وهو السر الذي يفسر تنمية مجموعة من المشاريع لها علاقة بقطاع الصيد البحري، باعتباره من القطاعات ذات الأولوية بالإقليم، كما يتوفر على ميناء يحتل المرتبة الخامسة وطنيا على مستوى مردودية الإنتاج السمكي، في حين شهد الميناء في الآونة الأخيرة أشغالا للتوسيع لأداء أفضل ومردودية أكبر.

وتصل نسبة الإنتاج السنوي للأسطول البحري إلى 12 ألف طن أي ما يوزاي 70 مليون درهم، ويتوفر على وحدة لتبريد المنتوج من الأسماك بطاقة استعابية تصل إلى 3218 طنا سنويا، لأنواع مختلفة من المنتوجات البحرية الموجهة للتصدير، حسب وثيقة حصلت عليها "المغربية" من جمعية أرباب وبحارة قوارب الصيد التقليدي، بميناء الحسيمة.

صناعة الخشب

يتمتع إقليم الحسيمة بنواة صناعية متوسطة "المنطقة الصناعية أيت يوسف أوعلي"، أنجزت سنة 2001 على مساحة 6 هكتارات، بإمكانها استيعاب 62 وحدة إنتاجية من الحجم الصغير والمتوسط، كما سيكون بإمكان الإقليم تحقيق قدرة استيعابية أكبر من خلال إحداث منطقة صناعية جديدة بالقمرة.

وتعد صناعات الخشب من الأنشطة الصناعية التقليدية التي تميز المنطقة، مثل صناديق للتزيين والموائد، وكراسي الحديد والخناجز والبنادق التقليدية وحياكة الصوف، بالإضافة إلى صناعة الفخار وصناعات معدنية وكذا الصناعات الجلدية.

مآثر ومواقع

يوجد بالحسيمة مآثر تعود إلى القرون الوسطى مثل الموقع الأركيولوجي باديس، الذي شكل في العصر الوسيط الميناء الرئيسي لمدينة فاس، بالإضافة إلى كل من صوامع الطريس التي بناها البرتغاليون خلال القرن 15 وكذا قصبة سنادة التي يعود أصل بنائها إلى عهد المولي إسماعيل وكذا وادي تغازوت.

في حين يحتضن دوار أدوز مسجدا عريقا وقديما يعود بناؤه إلى العصور الوسطى.

في السياق ذاته، قال كمال بن الليمون، مندوب إقليمي لوزارة الثقافة بجهة تازة الحسيمة تاونات، لـ"المغربية"، خلال زيارتها له، إن المدينة تشهد إقلاعا ثقافيا منذ سنة 2009 بعد افتتاح دار الثقافة من قبل الأمير مولاي الحسن، إذ احتضنت الحسيمة منذ هذا التاريخ إلى اليوم 10 مهرجانات للمسرح و10 مهرجانات للموسيقى وملتقيات ثقافية كبرى، بتنسيق مع هيئات ثقافية مختلفة (المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، واتحاد كتاب المغرب، وبشراكة مع الجهات المحلية.

وحسب المندوبية الإقليمية لوزارة الثقافة، بالحسيمة، فإن المدينة تتمتع ببنية ثقافية في سياق التطوير والتحديث، بموازة الموروث الحضاري والأثري الذي تزخر به، سواء الموروث المادي مثل معلمة "مدينة بادس" وبناية "المعهد الإسباني" وبناية الباشوية، و"ساحة الريف" أو الموروث اللامادي المتمثل في التراث الشفهي خاصة النمط الغنائي المعروف بـ"إيزارن"، ثم المسرح الأمازيغي الريفي وغيرها من الحكايات والقصص والأساطير المتعلقة بالثقافة الشعبية.

كانت رحلة جميلة إلى الحسيمة، المدينة التي أقبرت ذكرياتها المؤلمة، جراء زلزال فبراير لسنة 2004، الذي ضرب أرض المدينة بشكل هدم أجزاء مهمة من بنيانها، لكنه كان في الوقت ذاته دفعة قوية لتحدي غضب الطبيعة، حتى أصبحت الحسيمة اليوم مفرا يبعث على الارتياح والاطمئنان، يرتادوه الباحثون عن ذلك التوافق بين تجليات الطبيعة وحاجة المرء للهدوء والأمان.

وفي هذه الزيارة وجدت"المغربية" أن السفر للحسيمة مرة واحدة لا يغني عن المرات المزمع إجراؤها لاكتشاف جوانب أخرى فات الاطلاع عليها.

ميناء الحسيمة

لأن هدف زيارة "المغربية" كان ينبني على رصد المقومات التي تؤسس للحسيمة حتى تكون قطبا سياحيا مهما في جهة تازة الحسيمة تاونات، كان لا بد من التجول في أرجاء الميناء الذي يوجد على الجهة الشرقية للمدينة، وهنا تأتى لقاء حسين الحدوثي، رئيس جمعية أرباب وبحارة قوارب الصيد التقليدي، بميناء الحسيمة، الذي رافق "المغربية" في جولة متفحصة للميناء، حيث يعمل أزيد من 2300 بحار صيد ساحلي على متن 130 مركبا، وأزيد من 1800 بحري بقطاع الصيد التقليدي على متن 630 قاربا.

فالميناء، الذي كان يشهد حركية واضحة للصيادين، يتوفر على ثلاثة أبواب مفتوحة في وجه الجميع، كما يتكون من رصيف خاص بالقاعدة البحرية الملكية، ورصيف خاص بمراكب الصيد الساحلي، منهم مراكب صيد السردين، ومراكب الصيد بالجر والصيد بالخيط، ورصيف خاص بقوارب الصيد التقليدي، ورصيف جديد خاص بالمسافرين.

كما أن الانسجام الحاصل بين بحارة الصيد التقليدي، ساعد "المغربية" على أن تواصل جولاتها باطمئنان دون أي تلقى أي اعتراض من قبل هؤلاء عند التقاط صور لهم واستفسارهم عن ظروف العمل بقلب الميناء، كأهم مورد لعيش الكثيرين من سكان الحسيمة.

وخلال التنقل عبر الممرات المبلطة للميناء، اتضح لـ"المغربية" وجود سوق السمك التابع للمكتب الوطني للصيد، ومعامل إنتاج الثلج، ومستودع لتزويد المراكب بالصناديق البلاستيكية والخشبية، ثم ورشة صيانة وبناء المراكب والقوارب، إذ تستوعب حوالي 20 مركبا وبعض القوارب، إلى جانب وجود محطة التزويد بالوقود، ومرافق صحية.

ويضم الميناء حوالي 50 شاحنة لتصدير المنتوج بالأسواق المغربية، إلى جانب 40 دراجة للتجار الصغار بالمدينة، ثم 20 عربة يدوية تتجول بأحياء المدينة.

وتمتد سواحل الدائرة البحرية لإقليم الحسيمة على طول 64 ميلا، من واد سيدي مفتوح غرب الإقليم نواحي إقليم شفشاون إلى حدود واد سيدي صالح بالجهة الشرقية ضواحي سيدي حساين إقليم الناظور.

ويمتاز الشريط الساحلي بعدد كبير من نقط التفريغ مثل ميناء صغير بإنوارن تلايوسف، وميناء كلايرس، بالإضافة إلى ملاجئ أخرى للقوارب، منها بادس طوريس أدوز تقيت، الموجود غرب الإقليم.

أما المصالح الخارجية ذات الصلة بالميناء والقطاع، فإن ميناء الحسيمة تسهر عليه عدة مصالح حكومية ذات الصلة بالموانئ المغربية، مثل مندوبية الصيد البحري والمكتب الوطني للصيد البحري، والوكالة الوطنية للموانئ، ومعهد التكنولوجيا للصيد البحري، والقاعدة العسكرية للبحرية الملكية التي تسهر على حراسة الحدود البحرية والمناطق المحمية من الصيد الجائر.

من جهة أخرى، يستطيع الوافدون على الميناء أن يستمتعوا بأجواء عمل الصيادين وهم يشرعون في إعداد قواربهم لاستئناف عمليات الصيد، فمتابعة تحركات هؤلاء بقلب الميناء يسهل عند ارتياد إحدى المطاعم أو المقاهي القائمة فيه.

المنتزه الوطني للحسيمة

لم يكن يسيرا على "المغربية" التوجه إلى المنتزه الوطني للحسيمة، لولا مرافقة "حكيم المسعودي، بصفته رئيسا لـ"مركز الإرشاد والتوثيق في مجال التنمية المستدامة والتربية البيئية بالحسيمة"، فزيارة المنتزه تحتاج اعتماد سيارة إلى جانب معرفة حدوده الجغرافية أي نقط البدء والانتهاء، فكانت رفقة المسعودي مساعدة جدا للاطلاع على بعض خصوصيات هذا المعطى الطبيعي الذي يزيد من تميز الحسيمة.

وما لا شك فيه هو أن المنتزه عبارة عن منظومة بيئية غنية ومتميزة، فهو يؤوي أصنافا حيوانية ونباتية منها المميز ومنها النادر ومنها المهدد بالانقراض.

وحسب توضيحات المسعودي، فإن المنتزه يقع بالمنطقة الوسطى من الساحل المغربي المتوسطي، يُحد شمالا بالبحر الأبيض المتوسط، وجنوبا بالطريق الثانوية الرابطة بين الحسيمة وأيت قمرة عبر أزمورن، ثم الطريق الساحلي إلى حدود كلايريس غربا، وشرقا بمدينة الحسيمة، ليغطي المنتزه مساحة تناهز 48 ألفا و460 هكتارا، تشمل وسط بري بمساحة 28 ألفا و860 هكتارا، ووسط بحري بمساحة 19 ألف و600 هكتار.

وتهيمن على ساحل المنتزه شواطئ صخرية مشكلة من أجراف بحرية عمودية وعالية، تخترقها وديان عميقة منحوتة في صخور كلسية تنتهي عند مصباتها بشواطئ صغيرة رملية أو حصباوية (مكونة من الحصى).

وتتعرض الواجهة البحرية للمنتزه لحركات قوية للأمواج تزيد من شدتها الخصائص المرفولوجية لساحله المتميز بخلجانه ورؤوسه البحرية العديدة مما يولد تيارات بحرية محلية غير مستقرة في المكان والزمان.

كما يتأثر المجال البحري للمنتزه بالإضافة إلى التيارات البحرية المحلية بتيارات بحرية عامة (من الغرب نحو الشرق) ناتجة عن دخول مياه المحيط الأطلسي عبر جبل طارق التي تصطدم مع "راس وارش ( رأس تريس فوركاس)، فتنشأ حركة دائرية لمياه البحر يتولد عنها تيار راجع نحو الغرب، ولقد ساهم هذا النشاط الهيدرودينامي (حركات الموج والتيارات البحرية) في نحت الملامح المرفولوجية المميزة لساحل المنتزه الوطني للحسيمة.

ويمكن للمتجول على الشاطئ الصخري أن يلاحظ خلال فترة الجزر كثرة الأنواع الحيوانية والنباتية في هذا المكان، التي تختلف ظروف عيشها، لتظهر على الصخور مستعمرات صغيرة من بلح البحر والصحنيات (حيوانات بحرية لافقرية تثبت على الصخر)، وعند التقدم جهة البحر يلاحظ تلك المراكن (أحواض أو حاويات) التي تحتفظ بماء البحر وتعج بحيوانات متنوعة، من بينها قنفذ البحر.

فولوح المنتزه وسبر أغواره من حيث خصائصه الطبيعية والمورفولوجية والأركيولوجية يستدعي مرافقة باحثين وخبراء ومختصين لرصد جوانب مهمة من هذه المكونات، كما تتطلب الرحلة الاستكشافية متسعا من الوقت يسمح بقطع مسافات مهمة من المنتزه، لامتداد الكبير وكذا بنيته الطبيعية، وقد يتأتى للزائر بمحض الصدفة التعرف على أنواع مهمة من الطيور والحيوانات، لن يجد لها تعريفات إلا عند الباحثين والمختصين.

"رؤيا الحسيمة 2015"

توخت "المغربية"ن خلال زيارات مختلفة لعدة مصالح إدارية، طرق باب المركز الجهوي للاستثمار، بجهة تازة الحسيمة تاونات، إذ كشف المركز لـ"المغربية" أن الجهة تزخر بمؤهلات طبيعية وبشرية، فضلا عن موروث تاريخي وثقافي عريق، كما تكتسي طابعا سياحيا منقطع النظير، من شأن الاستغلال الجيد لهذه المؤهلات أن يجعل هذه الجهة قطبا حقيقيا لجذب محبي سياحة الاصطياف والسياحة القروية والثقافية.

ووجود إقليم الحسيمة بمحاذاة البحر الأبيض المتوسط أهله للاستفادة من برنامج هيكلي لتطوير السياحة أطلق عليه "رؤيا الحسيمة 2015"، وتوخى من هذا البرنامج جعل الحسيمة وجهة للاصطياف من الطراز الرفيع، بفضل ما تحفل به من شواطئ مشمسة ومواقع طبيعية، ومن ثمة فهي مؤهلة لعرض منتوج سياحي يجمع بين التثقيف والترفيه والاستجمام.

من جهة أخرى، يتوفر إقليم الحسيمة على إمكانيات وفرص مهمة في ما يتعلق بالقطاع الفلاحي، سواء تعلق الأمر بالإنتاج النباتي أو بالإنتاج الحيواني، وكذا منتوجات الصناعة التقليدية، كما تشكل زراعة وإنتاج اللوز نشاطا مفضلا بالمقارنة مع أنواع أخرى من منتوجات الأشجار المثمرة، والمزهرة باعتبار تلاؤمه مع المناخ السائد في الإقليم.

أما عن المنتوجات النباتات الطبية والعطرية، فقد بلغ حجم مات تم قطفه حوالي 400 طن، ويعتبر من المجالات الرائدة مستقبلا، ما يستوجب إنجاز مبادرات نموذجية في القطاع.

وفي مجال تربية قطيع البقر الحلوب، فالحسيمة تتمتع بوجود النوع الأصلي والنوع المهجن، أما عن تربية النحل، فعدد الخلايا بلغ حوالي 9730 وحدة منها 3350 حديثة وعصرية، تنتج ما يقارب 48 طنا من منتوج العسل.

السياحة بجهة الحسيمة تازة تاونات في أفق 2020

كشفت المندوبية الإقليمية للسياحة بالحسيمة، لـ"المغربية"، أن جهة الحسيمة تازة تاونات، تتميز بسلسلة من الجبال أهمها وجبل تدغين، تازكا بويبلان، ومجال غابوي مهم يتميز بتنوع غطائه النباتي وثرواته الحيوانية كغابة اساكن وتيزي افري المشهورة بأشجار الأرز باب بودير وباب ازهار، إلى جانب وجود سدود مثل سد محمد بن عبد الكريم الخطابي، وسد الوحدة، وسد إدريس الأول، ثم مجموعة وديان وعيون.

كما أن هناك مواقع تاريخية مهمة بالجهة، كموقع بادس، طوريس، اسنادة، النكور، المدينة العتيقة لتازة، والجامع الكبير، وعدد من القصبات الموجودة بتاونات وكرسيف.

في السياق ذاته، أوضحت المندوبية أن غنى وتنوع المؤهلات السياحية بالجهة يتيح لها فرص متعددة لتنمية عدد من المنتوجات السياحية كالسياحة الشاطئية، السياحة القروية، والسيـــاحة الثقافيــة والريــاضية، وهو ما تجلى في مشاريع وعمليات عقد البرنـــــامج الجهــوي للتنمية السياحية 2011-2020.

أما بخصوص الطاقة الإيوائية المتوفرة، فتمتلك الجهة حوالي 43 وحدة إيواء مصنفة ذات طاقة استيعابية إجمالية تقدر ب 911 غرفة و1916 سريـــرا، وهـذه الطاقة الإيوائية ستعرف عما قريب تحسنا مهما مع دخول عدد من الوحدات التي هي الآن في طور الانجاز.

وفي الصدد ذاته، فإن المندوبية الإقليمية للسياحية تسجل أن عدد الوافدين سنة 2013 بلغ من شهر يناير إلى غشت حوالي 28 ألف و343، في حين كان عدد الوافدين سنة 2012 من يناير إلى غشت حوالي 24 ألفا و484، أي بزيادة 16 في المائة.

وأشارت المندوبية الإقليمية للسياحة إلى أهمية التوقيع على البرنامج-عقدة الجهوي للتنمية السياحية لجهة تازة –الحسيمة– تاونات في شتنبر الماضي، خلال اجتماع ترأسه الوالي بحضور وزير السياحة، إذ سيكون البرنامج بمثابة ثمرة مشاورات جهوية مع مختلف الفاعلين المحليين لبلورة رؤية مندمجة كفيلة بالنهوض بالقطاع السياحي بالجهة في أفق 2020.

يهدف البرنامج إلى جعل الجهة وجهة سياحية ذات قدرة على التنافس في إطار سياحة شاطئية ترفيهية مع التركيز على المشاريع المستدامة يتضمن 37 مشروعا منها 3 مشاريع مهيكلة و34 مشروعا مكملا، موزعة على 5 أوراش رئيسية (الترفيه والأنشطة الرياضية،المخطط الأزرق، برنامج بلادي للسياحة الداخلية، السياحة البيئية والتنمية المستدامة والموروث الثقافي) من أجل توفير منتوج يلائم متطلبات شرائح السياح المستهدفة.

ويرتكز البرنامج على إحداث مشاريع مهيكلة تتلاءم وطموحات الجهة، وتتمين الثروات الطبيعية والمحافظة عليها، وخلق مشاريع تهدف التنشيط وتعتمد على مزاولة الأنشطة الرياضية واكتشاف الطبيعة.

من جهة أخرى، سيمكن إنجاز هذه المشاريع من توفير طاقة إيوائية تقدر بـ 9 آلاف سرير إضافي واستقطاب حوالي 225 ألف وافد في أفق 2020، وفق ما كشفت عنه المندوبية لـ"المغربية".

 المغربية

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (1 )

-1-
raid
25 دجنبر 2013 - 08:33
Lalla tamort ino ino lallas ntimora...
مقبول مرفوض
1
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية