بودرا : تعقيبا على رد عبد الله البقالي
دليل
الريف : مراسلة
الآن، وقد تماديت في تهورك وغاليت في تقطير سمومك، وبعد أن نزلت بجريدتك نحو الحضيض
ولم يعد القارئ يفرق بينها وبين تلك المعروفة بجرائد الرصيف، فدعني أقترح عليك
تغيير اسم ركنك "حديث اليوم" إلى "رسائل كره متبادل" حتى يتسنى لنا التواصل مع
قرائنا الأعزاء بالوضوح الكافي والمطلوب.
أما أن يلجأ السيد عبد الله البقالي، حفيد البقالي ومن لا يعرفه، إلى لغة الخشب
والتملق، حين وصفه لأهل الريف ب "المجاهدين والأشاوس"، فالأمر بات مفضوحا بكل
تأكيد.. وإذ نشكرك على هذا الإطراء وإن كان نفاقا، فإننا نهمس في أذنك: إنها
"قديمة" وسبق لمن غرفت من نبع سياستهم أن قالوها إيانا، في الوقت الذي نعلم فيه كيف
كانوا يتوجهون إلى فلذات أكبادهم بالقول: "تعلموا..تعلموا.. لكي تحكموا من بعدنا".
وبخصوص "النعمة" التي صرح أني حصلت عليها مكافأة على انتمائي السياسي، فأنا ألتمس
منه بل أدعوه لأن يدلني، ويدل كافة أبناء الشعب المغربي، على تفاصيلها الدقيقة،
بدءا بأرصدتي المخبأة بعناية في الأبناك الوطنية والسويسرية وباقي الممتلكات
العينية والنقدية، بعد ستة وعشرين سنة من مزاولتي لمهنتي كطبيب مختص؛ ولا أظن بأن
الوسائل ستعوزه في بلوغ غايته وهو الضالع في مثل هذه الأمور بالذات؛ ليقارنها من ثم
مع "النعم" التي أغدقها عليه أولياء (وهم كثر) نعمته (وهي كثيرة)، ويجيبنا بعد ذلك
عما بات في حوزته بالهرهورة؟ والسبب الذي يجعل أقرب مقربيه ينعتونه ب " كاري حنكو"؟
ولا بأس من تذكيره هنا بأن "من تاجر بشيء فقد باعه ومن باع شيئا لم يكن له".
وفيما يرتبط بموضوع قبولنا رئاسة الجهة، فالسيد البقالي يدرك أني كنت رئيسا للمجلس
البلدي، وهو خبير في أن الإمكانيات والصلاحيات فيه أوفر وأوسع بكثير من المجلس
الجهوي حسب مقتضيات قانون الجهات حاليا، لذلك فترؤسنا لهذا الأخير كان من منطلق
إضفاء الحيوية وخلق الدينامية داخل هذا المجلس استعدادا لأجرأة مشروع الجهوية
الموسعة الذي نهفو إليه بحماس نعي أنه مفقود لدى دوائرهم.
أما فيما يتعلق بموضوع الفتنة التي يؤكد السيد البقالي أني أسعى إلى بثها في قلوب
المغاربة، فعليه أن يعلم أن مسقط رأسي كان بالقصر الكبير، ودراستي كانت بالرباط،
وبداية مشواري المهني كان ب"تطوفت" بنواحي القصر الكبير، وبعدها في مدن أخرى ...
مما جعل مني شخصا محبا في دواخلي، يؤمن بفلسفة التعدد والاختلاف ويمقت النعرات
ويبذل قصارى جهده في سبيل تكريس إنسانية الإنسان.
وبما أن السيد البقالي قد تطرق لموضوع الانتخابات، فأجدني مجبرا على لفت انتباهه
إلى أن الانتخابات التشريعية الأخيرة بالعرائش كانت قد مرت في أجواء من النزاهة
والديمقراطية كما جاء على لسان جريدة "العلم"... والله أعلم.
في الأخير، لا أدري لماذا تذكرت، وأنا أخط هذه الحروف، الطبيب والكاتب الفرنسي
العظيم "سيلين" حين قال: "عندما دخلت عالم الكتابة بدأت بإهمال الطب"؛ لذلك، وحتى
لا أسقط بدوري في هذا الفخ، فقد قررت ألا أرد على السيد البقالي، من الآن فصاعدا،
علما أن البادئ أظلم، لا سيما وأني تعلمت ـ من سيلين أيضا ـ من خلال رائعته "سفر في
أقاصي الليل" أنه: "لا بد لك من القلب والمعرفة لتذهب بعيدا"، أما وأن السيد
البقالي قد غشي قلبه عن أنوار حقائق الريف جغرافية وتاريخا وحضارة، وامتلأ بالحقد
الدفين، واقتصرت معرفته على حروب داحس والغبراء، فلا بد أنه لن يذهب أبعد مما هو
عليه.
إمضاء: د. محمد بودرا
26.02.2011. 19:34
أضف تعليق
هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
اضغط هنـا للكتابة بالعربية
شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف
للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي
dalilrif@gmail.com
* = حقل مطلوب