rif category
rif category

الشاطبي ومشروع التجديد

كتاب الرأي

4 يناير 2015 - 17:40

الشاطبي ومشروع التجديد

بمناسبة مرور 523 سنة على سقوط الدولة الإسلامية بالأندلس ، وذلك سنة 1492م، 897ه ، بعد ثمانية قرون من الازدهار السياسي والاقتصادي والعلمي _ خاصة العلوم الشرعية منها _ ، يجدر بنا أن نتحدث عن علم من أعلام الإصلاح والتجديد في مجال العلوم الإسلامية ، ذلك هو الإمام أبو اسحاق الشاطبي الأندلسي القرطبي المالكي المذهب 790 ه ، حيث لا يكاد يذكر العلماء المجددون في المجال الشرعي إلا ونجد اسم أبي اسحاق يتصدر لائحتهم ، أما مسألة التجديد في علم أصول الفقه فبروزه آكد، ومعروف جدا لدى المهتمين بالعلوم الشرعية قيمة هذا العلم وحاجة الأمة إلى النظر وتجديد النظر فيه ، ذلك أنه لا فقه بلا أصول ، وهذا لا يحتاج إلى بيان.
فأين تكمن معالم التجديد والإصلاح النظري  من خلال كتابه "الموافقات"؟
لقد كان هاجس الإصلاح حاضرا عند الإمام الشاطبي منذ صغره ، فراح ينقب في كتب أهل الفن الذين سبقوه ، حيث استفاد مما ألفه الإمام الحجة أبو حامد " المستصفى" وما ألفه العز بن عبد السلام " قواعد الأحكام في مصالح الأنام" والإمام القرافي " تنقيح الفصول " فوقف رحمه الله على محطات التجديد الأصولي في سيرورته منذ أن بدأ مع الإمام أبي إدريس الشافعي 204ه ، ولذلك يمكن القول إن كتاب الموافقات هو الصيغة النهائية لعلم أصول الفقه ، ولو لم يكن في الأمة إلا الموافقات لكان كافيا لحل كل النوازل وإيجاد الأحكام المناسبة لها، قال الشاطبي رحمه الله عن بناء هذا الكتاب "لم أزل أقيد من أوابده ، وأضم شوارده تفاصيلا وجملا وأسوق من شواهده في مصادر الحكم وموارده مبينا لا مجملا، معتمدا على الاستقراءات الكلية غير مقتصر على الأفراد الجزئية ، ومبينا أصولها النقلية بأطراف من القضايا العقلية..." ، فقد بذل جهدا كبيرا في تقييد أوابده وضم شوارده حتى استوى مشروعا تجديديا في هذا الفن.
ومن الدوافع التي كانت وراء هذا الوازع التجديدي عند الشاطبي  ما آل إليه الوضع الاجتماعي والثقافي في الأندلس ، حيث ساد التقليد ووصل الفقه الإسلامي إلى مرحلة الانحطاط ، واكتفى فقهاء عصره بالشروح والحواشي والطرر والتعليقات على كتب المتقدمين ، مما جعل الشاطبي يعيد النظر في هذا العلم الذي يضمن استمرارية الفقه ومواكبته للعصر ، ومن جهة أخرى فإن المذهب المالكي الذي يعتبر الشاطبي واحدا من أعلامه يمتاز بخاصيةالنظر المقاصدي في الأحكام الشرعية ، ولا يقتصر على القراءة السطحية للنصوص ، سيما إذا عرفنا أن أكثر الأصول التي بني عليها الفقه المالكي هي أصول مصلحية مقاصدية ، "( المصالح المرسلة ، الاستحسان ، مراعاة المآل ، العرف ، ما جرى به العمل ، مراعاة الخلاف...) ، ولذلك فإن معالم الإصلاح والتجديد  الأصولي في كتاب الموافقات تكمن في الانتقال من الاهتمام بالرسوم والقوالب إلى روح الشرع الإسلامي ، الذي هو مقصد الشرع من التشريع ، وعند تقسيمه للمقاصد الشرعية نجده يذكر مقاصد الشارع ومقاصد المكلف ، أي أن الشاطبي قد أشرك المكلف في التشريع ، وهذا دليل على انتقاله بالنصوص الشرعية من القرن الأول الهجري إلى قرنه ، فما ينبغي أن نقرأ النصوص الشرعية على وزان زمان القرن الأول ومكان الجزيرة العربية حسب فهم الشاطبي لصلاحية الدين الإسلامي لكل زمان ومكان .

ابراهيم بوحولين

line adsense

المنصوري : سنرفع الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم ونعفي فواتير الكهرباء دون 100 درهم

 أعلنت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن الحكومة تعتزم رفع قيمة الدعم الاجتماعي من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، والرفع التدريجي للحد الأدنى... التفاصيل

فيضانات تضرب مناطق بإسبانيا وتخلف أربع وفيات

 تسببت العاصفة «آدم» في فيضانات قوية بعدد من مناطق إسبانيا، خاصة بإقليم فالنسيا، حيث شهدت عدة مناطق تساقطات مطرية غزيرة أدت إلى غمر الشوارع وانقطاع... التفاصيل

وفرة الزيتون بالمغرب تفتح الباب أمام تراجع أسعار الزيت

 يتجه موسم الزيتون بالمغرب نحو تسجيل عرض وفير خلال الموسم الفلاحي 2026-2027، وسط ترقب في أوساط الفلاحين والمستهلكين لتطور أسعار زيت الزيتون، في ظل التوقعات... التفاصيل

الحسيمة.. عائلة طفل تستعد لمقاضاة المستشفى الإقليمي بسبب "خطأ طبي"

 تستعد عائلة طفل لم يتجاوز عمره السنتين للتوجه إلى القضاء، من أجل تقديم شكاية ضد المستشفى الإقليمي محمد السادس بالحسيمة، على خلفية عملية جراحية خضع... التفاصيل

line adsense