rif category
rif category

الكلمة التي ترهب الجميع

كتاب الرأي

25 أبريل 2015 - 01:34

الكلمة التي ترهب الجميع

كلمة الإرهاب تحمل معان و تعاريف مختلفة   بإختلاف  القواميس و اللغات. فحسب أوكسفورد  الإرهاب "نوع من العنف الذي يمارس في الصراع السياسي، قصد تدمير النظام العام و تشكيل مناخ الرعب و اللانظام  لتخويف المعارضين من جهة و المجتمع بصفة عامة". في نفس السياق قاموس الأكاديمية الفرنسية الذي صدر في باريس سنة 1798 بإصرار  الحزب اليعقوبي الذي يعتبر الرمز المجسد للفكر المطلق الصحيح، الشئ الذمكنه من الإستيلاء على السلطة و كل المؤسسات، و إقصاء كل مختلف معه و كذا كل رموز النظام السابق، يعرف الإرهاب بمثابة "نظام، جهاز التعذيب" “Système, régime de la terreur”    

 لكن قد أصبحت هذه الكلمة تتصدر قائمة و عناوين الصحف الصادرة يوميا و كافة الشاشات و على مختلف أمواج الإذاعات الدولية. و قد أصبح "كل العالم يعتقد بمعرفة معنى الإرهاب، و لن أحاول الطعن في عمومية هذه الفكرة. بل أشير إلى وجوبية عدم الأخذ بهذه البساطة و الوضوح هذه الأمور  علما بإختلاف  ظاهرة الإرهاب من ممارس إلى آخر" يقول السيكولوجي الإسباني فرانثيسكو ألونسو فيرنانديس. إن الإرهابي ليس فقط من يستعمل الأسلحة و القنابل. بل هو كذلك الشخص  الذي يحارب المعرفة و العلم و هو كذلك المعادي لكل الحريات الفردية. و بالرغم من بشاعته فالإرهاب وجد مه تواجد البشرية على هذه البسيطة.        إن نمو  وتيرة  هذه الظاهرة بكل أنواعها يتماشى مع التغييرات الإجتماعية و الثقافية و كذا التقنيات التيكنولوجية التي عرفت قمة إزدهارها خلال القرن العشرين. الإرهابي يستمد معتقداته و أفكاره من  وحي المنظومة التي يعتقد بشرعيتها  أكثر من أية منظومة أخرى سياسية كانت أم دينية, و بالتالي وجبت عليه مقاتلة المختلف عنه و محاربته. الشئ نفسه نجده عند ممارس الإرهاب  السياسي و إرهاب الدولة أو الإرهاب المنظم الذي يخضع لمنطق الإديولوجيا المطلقة، بإعتبارها الوحيدة المستعدة على لتسيير كل المكونات المجتمعية. يستعمل الممارس للإرهاب أو العنف بكل أنواعه أسلحة و معدات مختلفة و متنوعة للدفاع على أفكاره  التي  يعتقد بصحتها المطلقة و لا يقبل التنازع و الخضوع للنقاشات العلمية لإثبات صحتها.  مما ينتج بالتالي إرهاب أكثر دمارا من الأول، و هو الشئ الذي يؤدي إلى فشل عارم  و واضح.                                        

 و قد إحتد النقاش حول هذا المفهوم بالموازاة مع ما تعيشه المجتعمات اليوم من تطاحنات و إقتتالات بين الفئات قصد السيطرة على السلطة. فأحداث العنف التي تعيشها كل المجتمعات العالمية و بشكل خاص المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة فتحت الباب على مصراعيه للدخول  و الخوض في ماهيات و أهداف هذه الصراعات التي يكون ضحيتها في غالب الأحيان أفراد أبرياء.  هكذا، فقد تعددت الآراء  و المواقف و الأطروحات المعالجة لها. غير أنه ليس من السهل الإجابة و فهم هذه الآفة التي تحمل في طياتها ترهيب و تخويف العالم و الأفراد، مستعملين جميع الطرق: العنف و القتل. بإعتبار  هذه  الظاهرة تمس البشرية جمعاء دون إستثناء بغض النظر عن إنتماءه العرقي أو اللغوي أو الوطني، فالأمر إذن يتطلب دراسة تحليلية موضوعية و أنتروبولوجية دقيقة.  في هذا السياق، نجد بعض التحاليل  المبنية على الدراسة الموضوعية للظاهرة  دون الإكتراث لخلفيات مسبقة إيجابية كانت أم سلبية.  إن الهدف الأول لهذه الفئة من المختصين هو: معالجة الأزمة التي تعصف بالإنسان و الأرض من البعد الإنساني دون السقوط في الأحكام المسبقة، و مطالبة المسؤولين بتطبيق القانون و معاقبة  كل المجرمين مهما إختلفت دياناتهم  و جنسياتهم.                                                                                                 

بالنسبة للتعصب الديني الإسلامي الذي يشغل بال العالم كله في السنوات الآخير، فقد ظهر مع إنهيار الإمبراطورية العثمانية تكتب الإسبانية خيما مارتين مونيوز, مما أدى إلى تفريخ و ظهور جماعات إسلامية متشددة لم تتوقف عن التكاثر  نتيجة إرتفاع نسبة الكره و الرفض الذي يكنه الغرب لكل ما هو إسلامي بإعتبار مكوناته لا تعترف بالآخر  و تسعى دائما إلى السيطرة على العالم و فرض أمر الواقع قصد أسلمة كل المجتمعات و تكوين "الأمة الإسلامية" و ليست الدولة الإسلامية، منتجا في النهاية كرها أكبر من طرف المحسوبين على الإسلام و المؤمنين بمبدأ الجهاد للثقافات و السياسات الغربية و خاصة الأوربية و الأمريكية، محاولين تبرير كل مظاهر  الفقر و التخلف الذي تعيشه المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة. فليس بالأمر الغريب أن نرى المتعصبون للدين أو المتطرفون  الذين يصطادون في المياه العكرة و يلجؤون لتجنيد الشباب المزداد في الديار الأوربية، الذين يحسون بفراغ هوياتي ناتج عن الإقصاء و الحكرة. بالإضافة إلى عدم الإحتكاك بثقافتهم الأصلية بشقيها التاريخي و الحضاري. العلاقة الوحيدة التي يجسدها أغلبية الشباب مع ماضيهم يكون عن طريق المساجد التي  يدعمها و يسيطر عليها الفكر الوهابي مما يولد عندهم أزمة هوياتية،(Crisis identitaria) و يجعلهم فريسة سهلة لإرسالهم إلى مختلف أماكن  الصراع عبر العالم.                         

من  الجانب الذاتي يجب أن نقف عند ما تحمله بعض الأفراد من أفكار أو منظومة فكرية و ثقافية من بلدانهم الأصلية و هي مدججة بكثير من الكره و الحقد لكل ما هو غير إسلامي، و ذلك بقصد أو بغير قصد. فعلى سبيل المثال نجد مجموعة من الشباب يشتمون الناس في وسط الشارع بأبشع المواصفات و يعتقدون بأفضليتهم.  هكذا تصبح هذه الحمولة الفكرية التي كان يتوخى منها أن تكون أداة للتعارف و التعايش مع اﻵخر من أجل الإطﻻع على مستوى التجارب الإجتماعية و الظواهر الإنسانية المختلفة، (تصبح) أداة  عزل الفرد عن المجتمع المدني،  و هذا ما يؤدي به إلى العيش كغريب عن واقعه اليومي، كما يتولد عنده نوع من الغضب و الكره و السخط قد يصل به إلى  الإنتقام في غالب الأحيان.

على مستوى التعايش فنجد قلة قليلة من الناس يعاملون جيرانهم معاملة حسنة، و مشاركة الأفراد في الحياة العامة غائبة تماماً، كما هو الشأن في جمعيات الأحياء و جمعيات آباء و أولياء التلاميذ. إن هذا الغياب ناتج عن الخلفيات الثقافية كما أشرنا من قبل، او في بعض الأحيان عن عدم اﻻحساس بالمسؤولية المعنوية و تجاهل اللغة. هكذا يصير الفرد منعزل عن الوسط الذي يعيش فيه و منحصرا عن ذاته، و يكسب عدم الثقة في الجار في المعلم في كل مكونات المجتمع. إذن كيف يمكن للمرء أن يكون عنصراً فعاﻻ في المحيط الذي يعيش فيه و مكون ذات قيمة إضافية؟                                     

الإرهاب و العنف إذن، كما نعرفه في أيامنا هذه و بالرغم من إختلاف أنواعه (الإرهاب الجسدي، الفكري، الثقافي، إلخ)، هو عمل مٌجَرم أخلاقيا و غير مقبول مهما كانت الأسباب و الدواعي، هو عمل يعادي الديموقراطية و التعايش السلمي بين الجميع. لا يمكن محاربته إلا بإعادة النظر في الذات و تقديم نقد ذاتي لمجموعة من الأفكار  التي نتداولها يوميا و تتغذى بها عقولنا، كما لا يجب محاربة الإرهاب  بممارسة إرهاب آخر قد يكون أكثر فتكا من الأول كما تفعل القوى الإمبريالية و حلفائها، بدعوى الخوف من الإرهاب، و هذا ما ينتج عنه أعمال عنف خطيرة يمكن تصنيفها في خانة الإرهاب المضاد.

سعيد الفارسي / مدريد                                                                             

line adsense

الحسيمة.. 33 سنة سجنا في قضية اختطاف واتجار في المخدرات وحيازة سلاح ناري

 أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة حكما يقضي بتأييد قرار الابتدائي، مع تعديله عبر الرفع من العقوبة السجنية في حق متهمين توبعا في ملف... التفاصيل

شباب الريف الحسيمي يتعاقد مع مدرب جديد

 أعلن نادي شباب الريف الحسيمي، في بلاغ رسمي، تعاقده مع الإطار الوطني أحمد السلايلي للإشراف على العارضة التقنية للفريق الأول إلى غاية نهاية الموسم الرياضي... التفاصيل

فتح مؤقت للحدود المغربية الجزائرية لتسليم دفعة جديدة من المهاجرين المغاربة

 سلمت السلطات الجزائرية، صباح اليوم الخميس 30 أبريل 2026، عبر الممر البري العقيد لطفي المعروف بـ"جوج بغال" على الحدود المغربية الجزائرية، دفعة جديدة من المواطنين... التفاصيل

انخفاض مرتقب في أسعار المحروقات بالمغرب بعد سلسلة زيادات متتالية

 بعد سلسلة من الارتفاعات التي همّت أسعار الغازوال والبنزين خلال تحيينات شهري مارس وأبريل، عادت أسعار المحروقات بالمغرب إلى التراجع من جديد، ابتداءً من ليل... التفاصيل

عقوبة قاسية تُربك شباب الريف الحسيمي قبل مباراة مصيرية أمام بركان

  أعلن نادي شباب الريف الحسيمي أن مباراته المرتقبة أمام أمل النهضة البركانية، المقررة يوم الأحد المقبل، ستجرى بدون جمهور، وذلك تنفيذاً لقرار صادر عن اللجنة... التفاصيل

line adsense