rif category
rif category

الأصالة و المعاصرة : انتصار بطعم المستقبل

كتاب الرأي

22 شتنبر 2015 - 18:27

الأصالة و المعاصرة : انتصار بطعم المستقبل

في هذا المقال سأحاول البحث عن مدى التقدم الانتخابي و السياسي لحزب الأصالة و المعاصرة، من خلال الانتخابات الأخيرة، وعن مدى تثبيت موقعه السياسي من خلالها، ليس ضمن الخريطة الحزبية الوطنية فقط ، بل ضمن خارطة أحزاب الديمقراطية الاجتماعية المتجددة في العالم .

في مقالي الأخير المعنون ب : "الأصالة و المعاصرة في البحث عن تكثيف شرعية الوجود التفاعلي"، انتهيت إلى خلاصة أولية مفادها أن المغامرة التي تحدث عنها السيد نائب الأمين العام ، ليست هي مغامرة البحث عن أصوات الناخبين فقط، بل هي مغامرة لتأكيد الشرعية الشعبية، و الشرعية التاريخية، من خلال إعلاء شرعية الوجود التفاعلي التي تكثفهما. و أكدت أن هذا ما سيملي على كافة المترشحين باسم الحزب الانخراط في صيغة جديدة للممارسة الانتخابية التي عمادها الأساسي احترام الناخب و ذكائه، و التفاعل معه من خلال تبسيط فلسفة الطرح السياسي للحزب، بالشكل الذي يسمح لهم بالتفاعل على أرضيته مع عموم المواطنين ليبلوروا معا أفكارا قابلة للتطبيق، تبتغي المساهمة في معالجة القضايا المحلية الشائكة في المجالات التي تهم المترشحين إلى هذه الانتخابات، و الاستعداد للنقاش المقبل الذي سيواكب الانتخابات التشريعية القادمة للخوض في مجال سبل دمقرطة و تحديث البلاد أكثر، أولا، و في مجال معالجة القضايا المجتمعية الكبرى كقضية التعليم و التشغيل و الصحة، و ما يرتبط بذلك ثانيا. اذا،

- هل أحسن الحزب ركوب هذه المغامرة ؟

- هل استوعب مترشحوا الحزب، وهم يحاولون إقناع الناخبين، أن مغامرتهم الانتخابية " ليست هي مغامرة البحث عن أصوات الناخبين فقط، بل هي مغامرة لتأكيد الشرعية الشعبية و الشرعية التاريخية من خلال إعلاء "شرعية الوجود التفاعلي" التي تكثفهما "؟

- هل انخرط مترشحوا الحزب في صيغة جديدة للممارسة الانتخابية التي عمادها الأساسي احترام الناخب و ذكائه، و التفاعل معه من خلال تبسيط فلسفة الطرح السياسي للحزب، بالشكل الذي يسمح لهم بالتفاعل على أرضيته مع عموم المواطنين ليبلوروا معا أفكارا قابلة للتطبيق، تبتغي المساهمة في معالجة القضايا المحلية الشائكة في المجالات التي تهم المترشحين إلى هذه الانتخابات؟

- هل استحضر مترشحوا الحزب في حملتهم الاستحقاقات السياسية القادمة ، وهم يعدون الناس لما سيواكب الانتخابات التشريعية القادمة من نقاشات للرقي بالممارسة الانتخابية .

قبل الإجابة على كل هذه الأسئلة ، قد يبدو للبعض أن طارحها يشكو من عطب فكري- سياسي ، أو أنه ليس من المتتبعين النجباء للممارسة الانتخابية في بلدنا، أو أنه يعش في برج الكتاب و المنظرين و المتتبعين الذي لا يعرفون جيدا طبيعة الناخب و المنتخب المغربيين. ذلك أن الانتخابات – عند هؤلاء في بلدنا – تحكمها الولاءات القبلية و العرقية، و تحسمها الأموال، و يستفيد منها – قليلا أو كثرا - بعض من يعرف تغليفها بالغلاف الديني. 

قد يكون الأمر صحيحا، و مرد إمكانية صحة مثل هذه الأقوال إلى أن الانتخابات السليمة – نظريا- لا تستقيم في المجتمعات التي تعاني من الهشاشة الاجتماعية، ومن نقص في جودة التعليم، و من أزمة تعميم الصحة، ومن انتشار البطالة بكل أصنافها، ومن سيادة الثقافة القبيلة الممزوجة بالخرافات، و من غياب شبه تام للثقافة الديمقراطية و ثقافة حقوق الإنسان. وهي أعطاب يجب أن نعترف أننا نعيش الكثير منها بهذه الدرجة أو تلك. و بالرغم من ذلك فان الوقوف عند هذه " العتبة" من التحليل له خلفية سياسية واضحة،و لا يستقيم مع التطورات السياسية و الحقوقية التي بصم عليها دستور 2011، الذي دستر كثيرا من توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة،ومطالب كثير من الفئات المجتمعية .ورغم كل هذا من المهم أن نقف هنا عند طبيعة القائلين بأن الانتخابات في بلدنا تحكمها الولاءات القبلية و العرقية، و تحسمها الأموال، و يستفيد منها – قليلا أو كثرا - بعض من يعرف تغليفها بالغلاف الديني. و هؤلاء هم في الحقيقة فريقين:

الأول، يريد إبقاء الممارسة الانتخابية في بلدنا كما كانت سابقا، و هو بذلك يدافع عن موقعه السياسي و استمراره فيه، و يحارب كل تجدد في النخب الذي هو شرط التقدم الديمقراطي. 

و الثاني، وهم كثر و متعددون، منهم الإيديولوجي المتطرف يمينا و يسارا، و"مثقف" المقاهي، و بعض الصالونات، و المحبطون ممن هزمهم الفريق الأول، ولم يستطيعوا المقاومة الفكرية و السياسية، و انتهوا إلى الكفر بكل شئ، همهم الأساسي جميعا- باستثناء مثقفوا الصالونات- انتظار "قيام الثورة" بالرغم من خوفهم الشديد بما آلت إليه " ثورات" ما يسمى بالربيع العربي .

و الحال، أن المؤمنين بأن بناء الديمقراطية صيرورة طويلة و معقدة جدا، يرتفعون درجات كثيرة عن الفريقين معا ، و يحاولون الإجابة على الأسئلة الحقيقية التي يطرحها المستقبل، ومن المؤكد أن هذا ما جعلنا نطرح الأسئلة التي طرحناها و نحن نحاول الإجابة عن مدى التقدم الانتخابي و السياسي لحزب الأصالة و المعاصرة، من خلال الانتخابات الأخيرة، وعن مدى تأصيل موقعه السياسي – من خلالها- ليس ضمن الخريطة الوطنية فقط ، بل ضمن خارطة الأحزاب في العالم .

عود على بدء،

لا يمكن لي التعميم و أنا أحاول الإجابة على الأسئلة التي طرحتها في بداية مقالي، فالأمر يحتاج إلى دراسة مدققة لتقارير الأمناء الجهويين و المحليين و غيرهم من المسؤولين الحزبيين، إلا أن متابعتي اللصيقة للعملية الانتخابية بمنطقة الريف ، وخاصة بمدينة الحسيمة ،التي أنحذر منها- تمكنني من القول على أن للحزب نموذجا إلى ما دعوت إليه قبل بداية الانتخابات الأخيرة، فقد استطاع فريق مدرب في دورتين أن يقود حملة مبنية على " تأكيد الشرعية الشعبية و الشرعية التاريخية من خلال إعلاء "شرعية الوجود التفاعلي" التي تكثفهما"،و انخرطوا في ما دعوت اليه في مقالي السابق.و هو ما سمح لهم بالحصول على عدد من المقاعد التي أهلتهم لنيل الرئاسة مرة ثانية بالرغم من المنافسة الشديدة التي استعملت فيها الأدوات التقليدية و التقليدية المتجددة ، وبالرغم من أخطاء المجلس السابق التي تبدو لي عادية بحكم الأجواء العامة التي تولى فيها الرئاسة و بحكم تولي امرأة لأول مرة رئاسة المجلس البلدي بالمنطقة. كما سمحت للمترشح باسم الحزب جهويا الحصول على اكبر عدد من الأصوات على المستوي الوطني ، عكس ما يدعيه خصومه السياسيين. و يمكن أن يكون مرد هذه النتائج الايجابية كذلك إلى أن منطقة الريف - و مدينة الحسيمة خصوصا- هي المنطقة التي عرف مناضلوها أكثر كيف يتفاعلون بايجابية مع مسلسل المصالحة في بدايته، و كيف يصرفون نتائجه و تقرير هيئة الإنصاف و المصالحة في صالح صيرورة البناء الديمقراطي في البلد.

و مهما يكن من أمر، و في كل الحالات ، فأول الغيث قطرات،ووجود هذه التجربة الناجحة دليل على صحة الحزب، وإمكانية تعميم التجربة في المناطق التي قد يكون المنتخبون فيها لم يستوعبوا فلسفة المغامرة التي تحدث عنها السيد نائب الأمين العام، وحتي لا نكون محافظين- لما لا ، الاستفادة من ممارسات أكثر ذكاءا مما دعوت إليه .

أعتبر أن ما كتبته إلى حد الآن هو الجزء الأول فقط من هذا المقال، و أن هذا النجاح الذي بصم عليه حزب الأصالة و المعاصرة سيكون له انعكاس دولي ، حيث سيسهل على الحزب – من موقعه في وسط اليسار- أن يجد موقعا مؤثرا فيما ما ستتمخض عنه نقاشات الأحزاب " الديمقراطية الاجتماعية " على المستوى الدولي. بل وضعته في مقدمة الأحزاب المنفتحة على الصراع الذي تعرفه المنظومة الكونية ل" الديمقراطيين الاجتماعيين "، الذي ينذر مستقبلهم بالانقسام الى مجموعتين، تضل الأولى "حارسة" للمعبد القديم، تأوي فقط الاحزاب الاشتراكية التقليدية، و تبتغي الثانية الانفتاح على الاجتهادات في صيرورتها و مسارها، خاصة الاجتهادات المماثلة لاجتهادات حزب الأصالة و المعاصرة، ذلك أن وثائق المؤتمر الأخير كلها دعوة إلى تجديد فلسفة " الديمقراطيين الاجتماعيين" . فقد اشتغل منظروا الحزب على تأصيل مفهوم " الديمقراطية الاجتماعية المنفتحة"، الذي يمكن أن يكون منطلق لإعادة التفكير العميق في فلسفة "الديمقراطية الاجتماعية". .

عبدالسلام بوطيب 

line adsense

امغار يكشف معاناة مرضى السرطان بالحسيمة ويطالب بتأهيل شامل لمركز الأنكولوجيا

  وجّه النائب البرلماني عبد الحق أمغار سؤالا كتابيا إلى السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، عبر رئاسة مجلس النواب، حول معاناة مرضى السرطان بإقليم الحسيمة وضرورة... التفاصيل

توقيف هولندي مبحوث عنه دولياً بمرتيل في قضية نصب بملايين الأورو

 تمكنت عناصر الشرطة بالمفوضية الجهوية للأمن بمدينة مرتيل، يوم الاثنين 23 فبراير الجاري، من توقيف مواطن يحمل جنسية دولة الأراضي المنخفضة (هولندا)، يبلغ من العمر... التفاصيل

بعد النقض.. قرار جديد في ملف محاكمة المتهمين في فضيحة "المجمع باديس" بالحسيمة

 قررت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمدينة فاس، يوم الاثنين 23 فبراير 2026، تأجيل النظر من جديد في ملف محاكمة عدد من... التفاصيل

جنوب إسبانيا وبحر ألبوران يشهدان نشاطاً زلزالياً متواصلاً خلال الأسابيع الأخيرة

 كشفت معطيات الرصد الزلزالي الممتدة من 27 يناير إلى 25 فبراير 2026 عن تسجيل ما يفوق المئات من الهزات الأرضية همّت أساساً جنوب إسبانيا والمجال... التفاصيل

وفاة سائق دراجة نارية متأثرا بإصابته بعد حادثة سير بإمزورن

 لفظ سائق دراجة نارية أنفاسه الأخيرة، صباح اليوم الخميس 26 فبراير 2026، بالمستشفى الإقليمي محمد السادس بأجدير، متأثرا بإصاباته البليغة التي تعرض لها في حادثة... التفاصيل

line adsense