28 غشت 2016 - 20:27
حضرني نداء و أبيات من قصيدة و أنا أعيد قراءة مقال الكاتب و المفكر المغربي سعيد لكحل، المعنون ب" أيها اليساريون! الوطن يناديكم"، و الذي يدعو فيه اليساريين إلى التكتل لمواجهة " الخصم الرئيسي الذي يهدد المكاسب والحقوق والحريات ،بل يهدد الاستقرار ويبتز الجميع (النظام والدولة والأحزاب والشعب) إما بالفوز بالانتخابات أو إحراق الدولة"، المتمثل في " أعداء الحداثة وخصوم الديمقراطية ودعاة الخلافة ودولة الشريعة"، الذين هم " حزب العدالة والتنمية وأذرعه الموازية......... ( الذي جند ) كل إمكاناته لإشاعة الفتنة عبر التحريض ضد خصومه السياسيين واتهامهم بالكفر ومحاربة الإسلام والسعي إلى إفساد المجتمع . وما ينشره أعضاؤه على صفحاتهم في المواقع الاجتماعية من تحريض على قطع رؤوس مخالفيهم"، و الذي هو" بداية الفتنة التي أحرقت وتحرق اليوم شعوبا عربية كثيرة" .
وأما أبيات القصيدة التي ألحت علي حضورها بالمناسبة فهي للشاعر الاسباني رفاييل ألبيرتي، و هو يخاطب كلبه" نييبلا" ، في عز الهجوم الكاسح لجيوش الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو الذي كان يستعد منتصف سنة 1939 للاستحواذ على كامل التراب الاسباني:
"نييبلا" رفيقي،
و لو أنك لا تعرف،
لا يزال لدينا،، أمام هذا الهجوم الكاسح الذي يغمرني حزنا،
الإيمان الذي هو الفرح، الإيمان: الفرح، الفرح.
و أما النداء، فهو الذي كان قد وجهه الزعيم السوفياتي " ستالين" عبر المذياع إلى الشعب لمقاومة النازيين ، الذين كانوا على أبواب موسكو، صائحاً: “دافعوا عن وطن بوشكين وتولستوي”.
هل نحن في نفس أجواء نهاية الحرب الأهلية الإسبانية،المتسمة بالهجوم الكاسح و الهمجي لمليشيات الجنرال فرانسيسكو فرانكو ؟ وهل نحن في نفس سياق الهجوم النازي على الاتحاد السوفياتي من قبل الجيش الهتليري، حتى سمح عقلي لتحضرني هذه الأبيات، و هذا النداء تنبيها لي من حقيقة الخطر القادم الذي تحدث عنه الكاتب سعيد لكحل ؟ أم أن هذا التنبيه الذاتي هو فقط دعوة للتفكير في سياقات بعض الأحداث الكارثية التي أثرت على البشرية، و تركت ندوبا غائرة في ذاكرتها الجماعية و الفردية. الشئ الذي يمكن أن يساعدنا على التفكير في حلول مستعجلة لواقعنا السياسي الذي يتردى يوما بعد آخر بفعل الهجوم الكاسح الذي تحدث عنه الكاتب، و تناوله قبله كثيرون ممن يسكنهم هاجس مستقبل الوطن.
قد نختلف في طبيعة خطورة الوضع السياسي الراهن الناجم عن الهجوم الظلامي القرووسطي، المسنود إلى قراءات خاصة للنص الديني، و الهادف إلى اجتثاث كل مكتسباتنا الديمقراطية، و الحقوقية، فالبعض منا – مثل سعيد لكحل و آخرون- يرون أن نيران خطره قد اقتربت منا كثيرا و بدأت تأكل من تلابيب ثيابنا، و علينا الاستعداد لمعركة الحسم. و البعض الآخر يرى أن الخطر قائم حقيقة، و لكنه لا يستوجب التهويل، بقدرما يستوجب منا أن نرسم الخطاطات المعتمدة على الذكاء الجماعي لإيقافه.
العارفون بتاريخ المغرب، و بطبيعة شعبه، و ملوكه، لا يهولون الأمر كثيرا، ولا يستهينون به إلى حد الغباء، بالنظر إلى طبيعة الطموح التاريخي لمن أشار إليهم الكاتب، و خططهم، و علاقاتهم الدولية المتشعبة، وولاءاتهم الشرقية. لذا تراهم يدعون إلى ضرورة رسم الخطاطات المعتمدة على الذكاء الجماعي لإيقاف طموح كل من سولت له نفسه أن يحكم المغرب خارج سياق تحوله الطبيعي. و لعل أول شرط سيفكر فيه هؤلاء، في علاقة بالدعوة التي أطلقها سعيد لكحل، هو طبيعة مكونات أدوات المقاومة.
فاليسار المغربي،من اليسار المعتدل الى أقصى اليسار، بالنظر إلى الشروط الموضوعية و الذاتية، لم تعد لهم اليوم القوة اللازمة ليقاوموا لوحدهم " الخصم الرئيسي الذي يهدد المكاسب والحقوق والحريات، و يهدد الاستقرار ويبتز الجميع، الذي هو في اعتقادي، أكبر بكثير من حزب العدالة و التنمية و أذرعه الموازية، حيث يمتد إلى كل المكونات السياسية و النقابية و الجمعوية و الدعوية التي تخلط الدين و السياسية، الظاهرة منها و المستترة، و تجعل من المشترك الديني أداة ايديولوجية للحكم والتحكم. لذا فالمرحلة الراهنة المتسمة ، في اعتقادي، بجعل المكتسبات الديمقراطية المتحققة موضع صراع وتصادم من جديد، مما ساهم في تعمق غياب التعاقد الاجتماعي الحاسم الذي يضمن العمل الطبيعي للمؤسسات، ويؤسس للسلم الاجتماعي الدائم والشامل. تتطلب منا تشكيل كتلة ديمقراطية حداثية/ تنويرية، مشكلة أساسا من كل من تفاعلوا مع تجربة الإنصاف و المصالحة إيجابيا، بمن فيهم من كانت لهم ملاحظات نقدية في المبتدأ و الخبر. كمؤسسات حزبية، و منظمات سياسية و حقوقية، و أفراد و جماعات تنويرية، بمن فيهم اليسار، كل أطياف اليسار، حيث ستكون توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة في شقها السياسي أرضية لصياغة برنامج سياسي باعتباره حدا أدنى سنناضل من أجله لصد الهجوم الظلامي. ذلك أن المؤرخين المغاربة، يؤكدون على أن كل المحطات المهمة في تاريخ المغرب، التي نقلته من مرحلة إلى أخرى أكثر تقدما تمت عبر التفاعل الايجابي بين مختلف الفاعلين السياسيين الإيجابيين، حيث يكون القصر محورها.و في هذا الأمر، كما قلت في مقال سابق، لن نكون في مكانة من اكتشف العجلة، ذلك أن جميع الملكيات الديمقراطية تعيش، و ستعيش على هذا الإيقاع.
وحده هذا الاقتراح، بالتعديلات الممكنة، التي ستفرضها النقاشات حول المشروع في الشكل و في بعض المضمون، يمكن أن تجعلنا نردد مع الشاعر رفاييل ألبيرتي " الإيمان الذي هو الفرح، الإيمان: الفرح، الفرح"..... الذي هو الوطن(الإضافة من عندي)، و التي ستجعلنا ننادي في شعبنا، على غرار ما فعله جوزيف ستالين غداة الهجوم النازي على وطنه، دون أن ننسى إدانتا لفترة حكمه بالنظر إلى ما اقترفه من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان ، " دافعوا عن وطن.............، المغرب: الوطن الذي يجب أن يتسع للجميع"، مع استحضار أسماء كل من ساهم في بنائه دون ابتزاز إلى اليوم.
عبدالسلام بوطيب
رئيس مركز الذاكرة المشتركة من اجل الديمقراطية و السلم.
أوقفت عناصر الدرك الملكي سبعة أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بجريمة مقتل شاب بضواحي مدينة العروي بإقليم الناظور، في تطور جديد للقضية التي هزّت المنطقة مساء... التفاصيل
كشفت اللجنة المنظمة لحملة “لنمنحهم شتاءً دافئًا” بمدينة الحسيمة أنها واصلت، اليوم، تنزيل برنامجها التضامني عبر تغطية خمسة دواوير بجماعة تغزويث بإقليم الحسيمة، وذلك من... التفاصيل
أكدت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، اليوم الخميس، أنه على إثر الظروف المناخية الاستثنائية التي شهدتها عدة مناطق من المملكة، لم تسجل أية خسائر... التفاصيل
على إثر الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين، وخاصة في سهل الغرب واللوكوس، أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، انطلاقا... التفاصيل
شهدت منطقة بحر البوران جنوب البحر الأبيض المتوسط، مساء الاربعاء 11 فبراير 2026، سلسلة من الهزات الأرضية المتتالية، بلغت أقواها 3.1 درجات على سلم ريشير،... التفاصيل
عدد التعليقات (0 )
أضف تعليقك