rif category
rif category

مطلب عقلنة الفعل اﻷمني بالمغرب

كتاب الرأي

4 نونبر 2016 - 02:07

مطلب عقلنة الفعل اﻷمني بالمغرب

تعتبر السياسة اﻷمنية من المجالات المغيبة في النقاش العمومي ،وفي إهتمام الفاعليين الرسميين رغم أهميتها في تنمية واستقرار المجتمعات (السلم الإجتماعي) وتطور الشعوب ومالها من أثار جيدة إن تمت عقلنتها وتدبير جيد لها ومخلقات سلبية (احتجاجات،عنف..) إن همشت وتركت للضياع العلمي والمؤسساتي ولأهواء وميولات المسؤولين الأمنيين ،وهي من الحقول العلمية التي تستوجب إنتاجا أكاديميا وإهتماما من الباحثين والدارسين بغية طرح إشكالية السياسة اﻷمنية بالمغرب لطاولة النقاش المنهجي و الموضوعي ،بغية الوصول لنتائج علمية من شأنها تطوير الفعل اﻷمني وتقوية قدرات الفاعل اﻷمني وكذلك مأسسة السؤال اﻷمني من خلال مؤسسات تدبيرية (المجلس الأعلى للأمن كمؤسسة دستورية إستشارية) ومراجع نظرية تأطيرية تحدد اﻷدوار والصلاحيات ،من خلال ضرورة وضع إستراتيجية وطنية حول الحكامة الأمنية عبر مقترب الفعالية والنجاعة ، ومدخل حقوق الإنسان ،وكذلك ضرورة تسطير الحدود المتاحة بشكل دقيق وتحديد الإختصاصات لربط مبدأ المسؤولية بالمحاسبة نظرا لصعوبة القرار في السياسة اﻷمنية ونظرا لما لها من إكراهات وصعوبات كونها تتعلق وترتبط بمجال حقوق وحريات المواطنين .

عقلنة الفعل اﻷمني ودمقرطته يتأتر بالسياسة العامة للدولة وبواقع الحقوق والحريات وبمنسوب الديمقراطية ، ونقيس به مدى تطور المجتمعات في تحقيق المصالحة و جبر الضرر وفي كدلك تطوير التجربة بشكل ايجابي في مسار الإنتقال الديمقراطي الحقيقي عموما و يؤثر فيها طبيعة النظام السياسي وطريقة تدبير السلط ،ففصل السلط شرط أساسي في اﻹختيارات المؤسساتية الكبرى فلايمكن الحديث عن سياسة أمنية في غياب إستراتيجية واضحة وسياسة عمومية أمنية دقيقة ودون إختيار مؤسساتي واضح ومحدد لهامش بين المتدخلين لضمان دقة وضوح القرار الأمني وفي غياب إرادة سياسية حقيقية من كل المتدخلين (دولة،مؤسسات،مجتمع مدني،مواطنين) .

الفاعل اﻷمني وضرورة تقوية قدراته في مجال حقوق اﻹنسان وفي مجال المواطنة وتجاوزة الأنماط الكلاسيكية المتجاوزة في التكوين والتعاطي مع مطالب المواطنين (تجاوز العنف والقطع مع الشطط في استغلال النفود وفي الإحتكام للأهواء الشخصية ومزاجية الفاعلين وإجتهاداتهم العشوائية الغير محكمة )، ومع الملفات الأمنية الإستراتيجية (الإرهاب،الجريمة المنظمة ..) يعتبر البعد الحقوقي للسياسات الأمنية هو الرهان الممكن لعدم استمرارالإنتهاكات الماسة بحرية وكرامة ،كون الفاعل اﻷمني هو المتدخل والمفعل اﻷساسي للسياسة اﻷمنية على أرض الواقع من خلال تدخلاتة الوقائية والضبطية ... المواطنة اﻷمنية عبرها يمكن سيادة اﻷمن عبر القانون ويكون إحترام القانون الضامن للحقوق والحريات و يتم تجسيد حقيقي لدولة الحق والقانون،ويكون الفعل اﻷمني وسيلة وضمانة لتعزيز مجال الحريات لا إكراها أمامها فقط تلزم إرادة أمنية مؤسساتية بأليات وميكنيزمات عقلانية وتدابير وإجراءات دقيقة تضبط المجال اﻷمني تفاديا لأي تجاوزات من شأنها خلق ثوترات بفعل أخطاء لمسؤولين معينين ،ومعاقبتهم ليست بالحل الكافي بقدرما ما تغيير العقائد الأمنية التي كانت سائدة بتطوير مستويات تحليل الظواهر دات الصلة بالفعل الأمني وبنجاعة أليات التعاطي معها من خلال المقاربات الجديدة .

الحكامة اﻷمنية وشفافية الفعل اﻷمني لن يتأتي إلا عبر مؤسسات أمنية دستورية خاضغة لمبادئ الحكامة وللرقابة البرلمانية ولرقابة السلطات القضائية (المحاكم ) وضرورة استقلالية القرار الأمني ، وأن تكون شروط الفعل الأمني بعيدة عن أي إستغلال وتدخل للفاعل وللقرار السياسي واﻹقتصادي في الفاعل الأمني ،ندري جيدا الوباء البيروقراطي المتفشي في أجهزة الإدارة العمومية عموما والأجهزة الأمنية خاصة واستمرارها في الإشتغال بمنطق تقليدي متجاوز لايعبر عن السياق الحقوقي والمواطنة والكرامة البشرية ولا يواكب تطور أجيال حقوق الإنسان خصوصا في ظل التجاوزات الخطيرة التي يرتكبها رجال السلطة ورجال الأمن في حق المواطنين ،وعدم تمكن الفاعل الأمني من أليات الحوار والوساطة الأمنية بغية تغليب منطق السلم والتفاوض والتدبير الجيد والتفعيل السليم للمفهوم الجديد للسلطة والبناء الحقيقي لدولة الحق والقانون ودولة الكرامة وحقوق الإنسان من خلال العمل الميداني القويم والتعامل الوطني الغيور مع أبناء وبنات الوطن وحمايته من كل من شأنه أن يهدده سلامة المجتمع المغربي وليس أن يكون عاملا في الللإستقرار في حين نريده أن يكون ضامنا وحاميا للإستقرار الحقيقي وللعيش الكريم في وطن حر يسع ويصوان مواطنيه.

حسن سفري / طالب باحث في العلوم السياسية 

line adsense

الجمع العام لمركز الذاكرة المشتركة يجدد الثقة في عبد السلام بوطيب رئيسا

 احتضنت مدينة مكناس، يوم السبت 2 ماي 2026، أشغال الجمع العام لمركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، في محطة تنظيمية واستراتيجية وصفت بالمفصلية في... التفاصيل

تقرير أمريكي يثير الجدل بعد وصف سبتة ومليلية بـ"أراضٍ مغربية" والدعوة لحوار حول مستقبلهما

 أثار تقرير داخلي صادر عن مجلس النواب الأمريكي جدلاً واسعاً، بعدما أشار إلى مدينتي سبتة ومليلية باعتبارهما "مدينتين تديرهما إسبانيا وتقعان فوق أراضٍ مغربية"، مع... التفاصيل

المعتقلة الحراكية السابقة سيليا الزياني تعلن انضمامها إلى الحزب المغربي الحر

 كشفت الفنانة والناشطة سيليا الزياني، المعتقلة السابقة على خلفية حراك الريف، عن معاناتها مما وصفته بـ"الخذلان والإحباط العميق" من المجتمع الذكوري، مؤكدة أنها واجهت خلال... التفاصيل

تسجيل هزة ارضية بإقليم الحسيمة

 سُجلت، مساء اليوم الأحد 3 ماي 2026، هزة أرضية خفيفة بلغت قوتها 3.3 درجات على سلم ريشتر، وذلك في حدود الساعة السادسة و31 دقيقة مساءً... التفاصيل

فكري سوسان يكتب : الحسيمة.. المدينة الخلّاقة أو نهاية الانتظار؟

 فكري سوسان بين الوعد المؤسسي المتجدد وخطاب التهميش المتكرر، تجد الحسيمة نفسها محاصرة في مأزق مزدوج. فهل يمكن لمفهوم المدينة الخلّاقة* أن يفتح أمامها أفقاً جديداً؟ ثمة... التفاصيل

line adsense