5 مارس 2017 - 02:16
قد يشير المفهوم إلى عدة دلالات من الناحية النظرية، لكن ما يهمنا أكثر في أي دراسة هو محاولة ترجمة المفهوم من ّإطاره النظري إلى إطاره العملي أو التطبيقي لكي نبحث عن الدور الفعلي في الممارسة ومدى انسجامه وما يرتبط بمجمل التزييفات والأشكال المفاهيمية التي غالبا ما تأخذ طابعا نظريا .
في سياق التحليل العلمي لظهور مفهوم المجتمع المدني والدور المنوط إليه، يمكن القول أنه في ظل وصول الدولة إلى استعمال القمع المادي وتداعياته، ارتأت اختلاق مفهوم جديد يمكنّها من فرض هيمنتها واستمراريتها عن طريق ما يسمى بالمجتمع المدني وذلك بهدف ترسيخ ايديولوجيتها.
فمسألة الوصول إلى السلطة والسيطرة عليها غير كافي لتحقيق الاستقرار وسيطرة البورجوازية ونظامها الاقتصادي المتمثل في احتكار وسائل الانتاج وطغيان المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، وإنما لابد بالإضافة إلى مجال الدولة الذي تمتلك أجهزة من شأنها تحقيق السيطرة المباشرة في مجال آخر وهو مجال المجتمع المدني في شخص الجمعيات، حيث أن دور هذه الأخيرة لا يخرج عن نطاق العمل من داخل الصالونات المكيّفة وتحت رقابة الدولة عن طريق فرض مجموعة من الترسانات التي لا يمكن للجمعيات الخروج عن نطاقها .
وتتمثل وظيفة المجتمع المدني في بقاء واستمرارية النظام ضمن ايديولوجيته التي تمارس على المجتمع برمته، وفي المغرب تتجلى أشكال المجتمع المدني في كل من الجمعيات والنقابات والمساجد والمدارس والأحزاب السياسية..، إذ أن كل هذه الإطارات و الوسائل تساهم بشكل كبير عبر التنشئة السياسية التي تقوم بها في ترسيخ قيم البورجوازية ومحاولة منها لإيجاد شرعية للنظام السياسي والدفاع المستميت عنه بكل الآليات المتاحة مقابل استفادتها من بعض الفتات التي اعتادت عنه.
والدولة بالفهم العلمي المتعمق تتكون من المجتمع السياسي والمتمثل في احتكار السلطة السياسية عن طريق آليات القمع، بالإضافة إلى المجتمع المدني كحقل ايديولوجي للدولة تمارس من خلاله ايديولوجيتها الطبقية، إلى جانب وسائل الاعلام والمؤسسات التربوية للدولة البورجوازية.
فاقتصار الدولة عن دورها القمعي فقط قد يؤدي بها إلى مستويات لا تحمد عقباها، وبالتالي مراعاة منها للحفاظ على بقائها التجأت إلى مؤسسات وفق ترساناتها القمعية والتي بإمكانها إرساء الايديولوجية المهيمنة، حيث أن المجتمع المدني هو الفضاء الذي تمارس فيه وظيفة الهيمنة والثقافة السياسية.
وفي تحليل دقيق ومدقق لوظيفة المجتمع المدني نجدها لا تغدو أن تكون سوى وظيفة (البوليس الأنيق) حيث تصب في مستوى خدمة مصالح الطبقة المسيطرة بآليات أخرى غير القمع الطبقي الذي هو وظيفة مناطة على الجهاز القمعي بشتى ألوانه من التدخل السريع والفيالق الأخرى التي لا تعرف سوى لغة القمع، وبالرغم من العدد المهول للمؤسسات التعليمية من مدارس و اعداديات وثانويات وجامعات وهلمجرا من المعاهد فما زالت اللغة الوحيدة التي تتقنها الدولة هي الرفس وشد الشعر وكسر الجماجم ، هذا كلها يتم نهجه من مختلف المؤسسات القمعية بمباركة النظام مع تأييد الجمعيات لكل خطواته وذلك بعدة آليات تجسد من خلالها الدور الفعلي الذي تقوم بها والذي يكمن أن نقول عنه: "بوليس أنيق".
اسماعيل بوتقيوحت
وجّه النائب البرلماني عبد الحق أمغار سؤالا كتابيا إلى السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، عبر رئاسة مجلس النواب، حول معاناة مرضى السرطان بإقليم الحسيمة وضرورة... التفاصيل
تمكنت عناصر الشرطة بالمفوضية الجهوية للأمن بمدينة مرتيل، يوم الاثنين 23 فبراير الجاري، من توقيف مواطن يحمل جنسية دولة الأراضي المنخفضة (هولندا)، يبلغ من العمر... التفاصيل
قررت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمدينة فاس، يوم الاثنين 23 فبراير 2026، تأجيل النظر من جديد في ملف محاكمة عدد من... التفاصيل
كشفت معطيات الرصد الزلزالي الممتدة من 27 يناير إلى 25 فبراير 2026 عن تسجيل ما يفوق المئات من الهزات الأرضية همّت أساساً جنوب إسبانيا والمجال... التفاصيل
لفظ سائق دراجة نارية أنفاسه الأخيرة، صباح اليوم الخميس 26 فبراير 2026، بالمستشفى الإقليمي محمد السادس بأجدير، متأثرا بإصاباته البليغة التي تعرض لها في حادثة... التفاصيل