rif category
rif category

الياس العماري يكتب : من له مصلحة في إحراق الحسيمة؟

في الواجهة

9 يونيو 2017 - 20:46

الياس العماري يكتب : من له مصلحة في إحراق الحسيمة؟

من له المصلحة في استمرار الاحتقان في بعض الأماكن في الحسيمة؟ للإشارة، فإن ما حدث في الأيام الأخيرة من عنف واصطدام حصل في نقطتين بالإقليم.

في جميع الاحتقانات والاحتجاجات في العالم، وحتى في أكثرها دموية، تأخذ الأطراف المختلفة والمتصارعة، كيفما كانت مواقعها ومواقفها واصطفافاتها، فسحة من الهدوء للتفكير والبحث عن الحلول ومنح الوقت للحكماء وغيرهم للمساهمة في إيجاد الحلول.

أما عندنا فيحدث العكس. فمع كل مبادرة كيفما كان مصدرها، لترتيب الأجواء والنظر في مطالب المحتجين، تتم مؤاخذة الأطراف المبادرة، ولا تتم الاستجابة لها من الجميع، بل على العكس من ذلك، يتم تعقيد الأمور وتأزيم الأوضاع.

من له مصلحة في إحراق هذه المدينة الجميلة؟ ومن يريد إطفاء أنوار الحسيمة؟

أدرك مثلما يعرف الجميع، أن الاحتجاج سواء عندنا في الحسيمة أو في باقي أجزاء الوطن أو الخارج، يكون لهدف معلن يتم التفاوض لأجل تحقيقه، ويتم الأخذ والرد، وتقدم التنازلات مقابل تنازلات مضادة، بغية الوصول إلى الحلول... وغالبا ما يكون من الصعب الوصول إلى حلول نهائية، حيث لا يتم إرضاء الجميع، ويكون هناك حرص على الاستجابة لمصالح الساكنة بالتدرج وفق الإمكانات الحقيقية المتوفرة.

لذلك أعيد التساؤل: من له المصلحة فيما يحدث؟

المشهد الآن بالحسيمة محزن، فمن جهة هناك القوات العمومية التي تجوب الشوارع والأزقة، وهدير محركات مركباتها مفزع، وعلامات الغضب بادية على وجوه أفرادها في ظل الظروف الصعبة التي يعملون في إطارها.

ومن جهة أخرى، هناك جماعة من المحتجين، أغلبهم لا يتجاوز عمره 18 سنة، يحملون نفس تقاسيم قوات الأمن، بأجسادهم النحيفة ووجوههم المتجهمة، تصدح حناجرُهم بمطالب مشروعة. 

وفي الجانب الآخر، تجلس نخب المدينة لتتابع الأخبار والمستجدات، سواء في شوارع المدينة أو من خلال الهواتف الذكية...

لست لا اختصاصيا نفسيا ولا خبيرا أمنيا، لأبحث في خبايا ما يحدث، ولأبحث عن صاحب المصلحة فيما يحدث، وسبق أن كتبت عن تجار الحروب والأزمات، وعن توظيفهم للمآسي لأغراض تجارية وسياسية...

هل يحق لي أن أوجه نداء لجميع الأطراف للجلوس إلى مائدة الحوار؟

بصدق أنا لا أعرف حتى لمن أوجه النداء: هل للذين يظهرون في واضحة النهار؟ أم للذين يتحركون تحت أضواء المصابيح ليلا؟ أم أوجهه لمن لا تراهم عيناي؟

أرجوكم أخرجوا للعلن، ولا تختبئوا وراء الستار... أعلنوا عن أهدافكم الحقيقية.

من غير المعقول أن يعتقل العشرات من المحتجين وغير المحتجين، من القادة المفترضين ومن غير القادة، ومن غير المقبول أن يجرح العشرات من الأمنيين وغير الأمنين ونستمر في عد جرحانا ومعتقلينا، ونرفع شعار إطلاق السراح وإيقاف العنف.

لايمكن أن نصل إلى تحقيق مطلب إطلاق السراح ووقف العنف إلا في لحظة إرساء الهدوء، فمن هم هؤلاء الذين لا يريدون الهدوء؟

إن أمهاتنا وشيوخنا وأطفالنا يصيبهم الرعب، ليس لما يرونه في الواقع، ولكن لما يتابعونه على هواتفهم المتطورة من صور للجانبين تتجاوز ما هو موجود في الواقع. 

أرجوكم يا من يقف وراء ما يحدث، إذا كان هناك فعلا من يقف وراء ما يحدث، فلتخرجوا من صمتكم وتعلنوا حقا ماذا تريدون. إذا كان هدفكم تدمير المدينة، فلماذا يا ترى؟

إذا كان تحييد بعض الأشخاص ممن تعتقدون أنهم محسوبون على دوائر ضيقة، فهم مستعدون للإنسحاب من أجل الحفاظ على جمالية وهدوء وتاريخ المدينة.

أتوسل من الذين يلوذون إلى الصمت، أو الذين يقفون لمتابعة الأمور ميدانيا وافتراضيا، أو الذين يشاركون فيما يحدث، أن يدركوا أنه ليس بالعنف ولا باستمرار الاحتقان أن نحرر أنفسنا ونحقق ما نتوخّاه من طموحات ومطالب.

أرجوكم... الجميع باتوا بحاجة إلى هدنة وفسحة ولو قصيرة؛ من أجل تجميع القوى واسترجاع ما ضاع من مساحات التفكير الهادئ في عقولكم. وحتى إن لم نصل إلى حلول، فعلى الأقل سنتمكن من بلورة آراء صحية ومفيدة.

كنت قررت التوقف عن الكتابة خلال هذه الأيام، ووجدت نفسي أتراجع عن قراري ليس بدافع المسؤولية التي أتحملها، فهي في نهاية المطاف عابرة ومؤقتة، ولكن مدفوعا بالواجب تجاه بلدي وأهلي ومدينتي... فليست لنا أرض ثانية، ولا بلد آخر لنا غير هذا الذي نعيش فيه.

لذلك أرجو من الذين يقرأون ما أكتب من الأصدقاء الذين يدعون لي بالصحة والتوفيق، ومن غيرهم ممن قد لا يريدونني حتى أن أكون موجودا فوق الأرض، المساهمة كلا من موقعه وبما في استطاعته لرسم لحظة هدنة تفتح المجال للجميع من أجل التوصل لحلول ناجعة للجميع، حلول لا يكون فيها غالب ولا مغلوب.

الياس العماري

line adsense

line adsense

وفاة أربعة عناصر امنية اثر انقلاب حافلة كانت تقلهم

 نعت المديرية العامة للأمن الوطني وفاة أربعة من موظفيها، في حصيلة أولية، نتيجة حادثة سير تلقائية تعرضت لها الحافلة التي كانت تنقل عناصر الفرقة المتنقلة... التفاصيل

قلق بإسبانيا بسبب ظهور مهاجرين من دول جنوب الصحراء بملابس عسكرية قرب سياج سبتة

 أثار ظهور مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وهم يرتدون ملابس عسكرية بالقرب من السياج الحدودي الفاصل بين Ceuta والمغرب موجة قلق داخل الأوساط العسكرية... التفاصيل

غرفة الجنايات الاستئنافية بالحسيمة تصدر حكمها النهائي في ملف أحداث إمزورن

 أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة، مؤخراً، الحكم الابتدائي الصادر في حق عشرة متهمين متابعين على خلفية أحداث إمزورن، والقاضي بإدانتهم من اجل المنسوب... التفاصيل

مسجد بهولندا يشترط دفع اشتراك لدخول المصلين في رمضان ويثير الجدل

 أثار قرار إدارة مسجد بمدينة آيسلستاين باعتماد سياسة جديدة خلال رمضان 2026، وربط الولوج إلى الصلوات بأداء واجب الانخراط السنوي، موجة واسعة من الجدل والانتقادات على مواقع... التفاصيل

4,3 ملايين مستفيد.. الملك يعطي انطلاقة العملية الوطنية “رمضان 1447”

  أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم السبت بحي الانبعاث بسلا، على إعطاء انطلاقة... التفاصيل

line adsense