19 يوليوز 2026 - 13:39
أعاد حادث وفاة عون سلطة إثر اصطدام عنيف بين دراجتين مائيتين من نوع "جيت سكي" بشاطئ الصفيحة، النقاش من جديد حول المخاطر التي باتت تشكلها هذه الوسيلة الترفيهية، سواء على مستعمليها أو على المصطافين الذين يقصدون الشواطئ بحثا عن الراحة والأمان. فقد تحولت لحظات من المتعة إلى فاجعة إنسانية هزت الرأي العام، بعدما أودى الاصطدام بحياة الضحية.
ولم يكن هذا الحادث الأول من نوعه، إذ شهد شاطئ الصفيحة نفسه يوم 3 غشت 2024 حادث اصطدام بين دراجتين مائيتين في عرض البحر، وهو ما شكل حينها جرس إنذار بشأن تنامي مخاطر الاستعمال العشوائي لهذه الوسائل، قبل أن تتكرر المآسي في السنوات اللاحقة.
كما عرف شاطئ "تشارنا" بإقليم الناظور، في يوليوز 2025، مصرع شاب في مقتبل العمر بعدما صدمته دراجة مائية أثناء وجوده بالقرب من منطقة السباحة، في حادث أثار موجة استياء واسعة، بالنظر إلى وقوعه داخل فضاء يرتاده المصطافون.
وفي السنة نفسها، شهد شاطئ كَلابونيطا بمدينة الحسيمة حادثا آخر، بعدما تعرض أحد المصطافين لاصطدام مباشر بدراجة مائية بالقرب من الساحل، ما خلف إصابات خطيرة، وعاد ليطرح بقوة سؤال مدى احترام مستعملي "الجيت سكي" للمسافات الآمنة والمناطق المخصصة للإبحار.
وتؤكد هذه الوقائع المتكررة أن الأمر لم يعد يتعلق بحوادث معزولة، بل بمؤشرات تستدعي إعادة النظر في كيفية تنظيم هذا النشاط، خصوصا خلال فصل الصيف الذي يعرف توافد آلاف الزوار على الشواطئ الشمالية.
ولا تقتصر مخاطر الدراجات المائية على حوادث الاصطدام فقط، إذ تشمل أيضا الأعطال التقنية واحتمال اندلاع حرائق أو وقوع انفجارات، وإن كانت هذه الحوادث أقل شيوعا. فقد سجلت في عدد من الدول حوادث انفجار أو احتراق دراجات مائية بسبب تسرب الوقود، أو أعطال في المحرك، أو سوء الصيانة.
ويجمع المختصون في السلامة البحرية على أن الدراجات المائية، رغم كونها وسيلة ترفيه ورياضية، يمكن أن تتحول إلى مصدر خطر كبير بسبب سرعتها العالية، وقدرتها على تغيير الاتجاه بشكل مفاجئ، فضلا عن أن قائدها قد يفقد السيطرة عليها بسهولة إذا كان يفتقر إلى الخبرة أو يقودها بتهور. كما أن الاصطدام بها قد تكون عواقبه وخيمة بالنظر إلى وزنها وسرعتها، سواء بالنسبة للسباحين أو حتى لمستعمليها أنفسهم. وتشير تقارير متخصصة إلى أن أغلب الحوادث ترتبط بالسرعة المفرطة، وقلة الخبرة، وعدم احترام قواعد السلامة البحرية، خاصة خلال موسم الاصطياف.
ولا تقتصر المخاطر على المصطافين فقط، إذ يسجل كل صيف عدد من الإصابات في صفوف راكبي الدراجات المائية أنفسهم، نتيجة الاصطدام بدراجات أخرى أو السقوط بعنف فوق سطح الماء أو الارتطام بأجسام صلبة، وهو ما قد يؤدي إلى إصابات بليغة أو وفيات.
ويرى متابعون أن الحد من هذه الحوادث يمر عبر تشديد المراقبة داخل الشواطئ، وإلزام مستغلي الدراجات المائية باحترام ممرات بحرية محددة بعيدة عن مناطق السباحة، مع منع المناورات الخطيرة والاستعراضات بالقرب من المصطافين، إلى جانب التأكد من توفر المستعملين على الحد الأدنى من التكوين في قواعد السلامة، وعدم السماح بتأجير هذه الدراجات لمن يفتقرون إلى الخبرة أو لا يحترمون التعليمات.
دليل الريف