28 يوليوز 2026 - 13:21
تشهد مدينة سبتة المحتلة، منذ الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، واحدة من أكثر موجات الهجرة غير النظامية ضغطاً خلال الفترة الأخيرة، بعدما حاول مئات الأشخاص، بينهم عائلات وأطفال، الوصول إلى المدينة سباحة انطلاقاً من السواحل المغربية، في مشاهد وصفتها وسائل إعلام إسبانية بأنها "الأكثر خطورة" منذ سنوات.
ووفقاً لما أوردته صحيفة El Faro de Ceuta الإسبانية، فإن البحرية الملكية المغربية تدخلت لإنقاذ امرأة كانت تحاول العبور رفقة ثلاثة أطفال صغار، بعدما وجدت نفسها في وضعية خطيرة وسط البحر، في وقت واصلت فيه مختلف الوحدات الأمنية والبحرية عمليات إنقاذ واعتراض عشرات المهاجرين.
وأفادت الصحيفة، نقلاً عن مصادر أمنية، أن الضغوط المسجلة خلال هذا اليوم تجاوزت كل التوقعات، حيث واصلت عناصر الحرس المدني الإسباني، مدعومة بخدمة الإنقاذ البحري ووحدات الغطس، انتشال أشخاص من المياه بشكل متواصل طوال الليل، بالتنسيق مع البحرية الملكية المغربية.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن أكثر من 500 شخص تم اعتراضهم أو إنقاذهم من طرف السلطات المغربية والإسبانية خلال ساعات قليلة، بينهم أطفال وقاصرون وعائلات بأكملها، فيما تمكن آخرون من الوصول إلى سبتة سباحة دون أن يتم رصدهم في البداية.
وذكرت الصحيفة أن مدينة الفنيدق، القريبة من سبتة، أصبحت خلال الأيام الأخيرة نقطة تجمع لأشخاص قدموا من مناطق مختلفة من المغرب، في ظل دعوات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحث على محاولة العبور سباحة نحو المدينة المحتلة.
وفي حدود الساعة السابعة صباحاً، شهد الساحل محاولات جماعية للعبور، بعدما اندفع عشرات الأشخاص إلى البحر في وقت واحد، وهو ما خلق ضغطاً كبيراً على فرق الإنقاذ والجهات الأمنية، التي وجدت نفسها أمام عدة عمليات متزامنة لإنقاذ المهاجرين ومنع وقوع حالات غرق.
كما نقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسبانية أن الحرس المدني يعتبر الوضع الحالي من بين أصعب التحديات التي واجهها في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن مركز الشرطة في سبتة استقبل أعداداً كبيرة من المهاجرين الذين تم إخضاعهم لإجراءات تحديد الهوية.
وفي المقابل، تواصل البحرية الملكية المغربية تنفيذ عمليات مراقبة وإنقاذ على طول الساحل، في إطار التعاون الأمني القائم مع الجانب الإسباني، حيث تمكنت من اعتراض مئات المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى سبتة عبر البحر.
وعلى إثر هذه التطورات، عقدت سلطات مدينة سبتة اجتماعاً جديداً مع ممثلي الحكومة الإسبانية لبحث سبل التعامل مع الوضع، وسط دعوات موجهة إلى الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذه الموجة، وتفادي سقوط ضحايا في البحر.
وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة في ماي 2021، عندما عبر آلاف المهاجرين، بينهم عدد كبير من القاصرين، نحو المدينة في فترة وجيزة، ما أحدث أزمة إنسانية وأمنية واسعة.