4 غشت 2026 - 13:28
لن ينسى التاريخ الإحراج الكبير الذي سقط فيه الجمهوريون الإسبان في شمال المغرب، عند صعودهم للحكم في سنة 1931 بعد سقوط الدكتاتورية العسكرية بتحالف بين المثقفين الإسبان وطبقتهم البورجوازية والاشتراكيين والجمهوريين، كما اعتقد سكان شمال المغرب بمكوناتهم السياسية والجمعوية والاعلامية؛ ان الجمهوريين سيتخلون عن المنطقة الخليفية انسجاما مع أفكارهم ومبادئهم المناهضة للاستعمار، ولم يكن ذلك إلا مغالطة ووهم كبيرين..
إن كتلة الوسط واليسار حافظت على ماضيها وتاريخ دولتهم وانتماءهم الأوروبي، وأبقت الاستعمار قائما حتى لاتغضب الدولتان الاستعماريتان فرنسا وبريطانيا اللتان كانت لهما مصالح كبرى داخل إسبانيا، واستثمارات لرؤوس أموال كبيرة لفرنسا بالخصوص التي شجعت الجمهوريين وعملت على تقويتهم وكسبهم لصالحها.
وكان يتواجد في وسط الجمهوريين محافظون مخلصون للنظام السابق، كان يعتمل في داخلهم حنين الى الماضي الاستعماري، بعد الجمهورية الأولى سنة 1873 التي تخلصت من إرث إيزابيلا الكاثوليكية الثانية، والتي لم تعش كتجربة في الحكم والسياسة إلا عشرة أشهر فقط، لتنبعث الجمهورية الثانية في 1931، في سياق الاستهزاء والاستخفاف بها من الفرنسيين نظرا للاضطراب والضعف والفوضى الكبيرة المرافقة لها في نشأتها..
أمام نفاق الأحزاب اليسارية وأحزاب الوسط التي أمسكت بزمام السلطة والحكم بخصوص المسألة الاستعمارية في الشمال المغربي والتي لا تزال الى حدود اليوم ماضية في نفس مسارها القديم، فالحكومة الحالية رئيسها الذي يقودها كان أمينا عاما للحزب العمالي الاشتراكي الاسباني ..
وحتى ذلك الاستثناء الذي تسجله بعض الاحزاب القومية الجهوية التي لم يكن لها ثقل وحضور وازن في الساحة السياسية، فقد ظهر فيه انقسام بشأن المسألة الاستعمارية عندما احتدمت أزمة النظام الجمهوري خلال الحرب الأهلية الاسبانية، والذي عرف وضعا جديدا في ظل دستور 1978، حيث أسس لملكية خوان كارلوس الفدرالية، والحكم الجهوي في عدد من أقاليمه..
كما لا يزال الاشتراكيون الإسبان ويسارهم، على خطى أجدادهم من بني جلدتهم محافظون على نفس الوضع؛ من ماضيهم الاستعماري في الشمال المغربي وهم يقودون الحكم، بعد أن كانوا في الثلاثينات من القرن الماضي يبررون مواقفهم بوجود اتفاقيات دولية بين الدول الاستعمارية الكبرى، لنهب واستنزاف خيرات الشعوب المغلوبة على أمرها، خاصة بعد أن لم يعد قيام ووجود للاستعمار وقلاعه الظالمة إلا في الشمال المغربي من القارة الافريقية، وفي المجال الأوروبي بجبل طارق..
واليوم قد يبررون ذلك ربما بالمنطق التاريخي الخاطئ، الذي جرى على ضوئه تقسيمهم للمغرب في السياسة الاستعمارية لدولة إسبانيا منذ سنة 1912، بين مناطق تسمى استعمارية ضمنها تندرج أقاليم جنوب المغرب، ومناطق النفوذ الاسباني التي يدخل في إطارها منطقة الشمال المغربي بكل مكوناته، ومناطق سيادية لإسبانيا، ضمنها المدينتين السليبتين المحتلتين، وجزرها المتوسطية المعروفة ..
بخصوص دستور إسبانيا لسنة 1978، وعدم إدراجه وتنصيصه عل مليلة وسبتة كمدينتين من التراب الاسباني التابعتين للتاج الإسباني وكذلك الجزر البحرية المحتلة، فإن المحتجين على لجنة صياغة الدستور التي لم تدرج المدينتين في الدستور الجديد، فقد كان ضمن المحتجين مكونات من أحزاب اليسار والوسط من حكام المدينتين والسياسيين الإسبان آنذاك ..
وحتى حركة الريف التحريرية وحرب المغرب في الريف التي قادها البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي، فإن رفضهم، أي الجمهوريون واليسار الاسباني لهذه الحرب، واحتجاجهم ضدها، إنماكان خوفا على مصالحهم من منافسيهم من المالكين الاسبان، وعدم فهمهم طبيعة وحقيقة الصراع المعادي للاستعمار من الريفيين المغاربة من جهة أخرى
ورفض السكان الاسبان لها كان خوفا على حياتهم، وقد اتضح بعد القضاء على هذه المقاومة الباسلة كيف تهافت الشعب الاسباني وسكانه على هذه المنطقة لبناء وخدمة مصالحهم المختلفة داخلها..
ولن ينسى التاريخ احتجاج أحد زعماء الجمهوريين " لاركو كاباييرو " ، على زعيم القوميين الوطنيين الفاشيين، حاكم إسبانيا لاحقا الجنيرال فرانكو خلال بداية الحرب الأهلية في مدينة تطوان بقوله " إن فرانكو يخرق الاتفاقيات الدولية عندما يعطي الحريات للمغاربة " .
محمد لمرابطي
أعاد الحديث عن توجه وزارة الداخلية لإعداد مشروع جديد للتقسيم الإداري للمملكة، في أفق سنة 2027، مطلب إحداث عمالة تارجيست إلى واجهة النقاش من جديد،... التفاصيل