rif category
rif category

مأساة الهجرة إلى سبتة.. عائلات مغربية تبحث عن أبنائها بين المفقودين والجثث

سياسة

9 غشت 2026 - 15:03

مأساة الهجرة إلى سبتة.. عائلات مغربية تبحث عن أبنائها بين المفقودين والجثث

تحولت مدينة سبتة المحتلة، خلال الأيام الأخيرة، إلى مسرح لمأساة إنسانية ثقيلة، بعدما أسفرت محاولة عبور جماعي انطلاقاً من المغرب عن سقوط عشرات الضحايا وفقدان أشخاص ما تزال عائلاتهم تعيش على وقع الانتظار والقلق، وسط جهود متواصلة لتحديد هوية المتوفين والبحث عن المفقودين.

ومن بين القصص الأكثر إيلاماً، قصة الشاب يحيى العمراني، الذي انقطعت أخباره منذ عبوره نحو سبتة، لتبدأ أسرته رحلة بحث مضنية عنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات، أملاً في العثور على أي معلومة تقود إلى مكان وجوده. وتعيش عائلة يحيى على أمل أن يكون من بين الأشخاص الذين ما زال مصيرهم مجهولاً، وليس ضمن الجثامين التي تم انتشالها.

وتشير المعطيات إلى أن أكثر من 50 شخصاً ما يزالون في عداد المفقودين، في وقت جرى نقل عشرات الجثامين إلى مستشفى عسكري قديم في سبتة، حيث تعمل فرق متخصصة في الطب الشرعي على تحديد هويات الضحايا. وتتم الاستعانة ببصمات الأصابع والعينات البيولوجية ومقارنتها بالمعطيات التي تقدمها عائلات المفقودين.

وحتى وقت إعداد المعطيات، تم التعرف على أربعة جثامين، اثنان منها بواسطة بصمات الأصابع، فيما تم تحديد هوية جثمانين آخرين عن طريق التحاليل البيولوجية. كما يجري العمل على مطابقة عينات الحمض النووي الخاصة بـ28 شخصاً آخرين مع عينات مقدمة من أقاربهم، في محاولة لإنهاء حالة الانتظار التي تعيشها عشرات الأسر.

ولا تقتصر المأساة على المفقودين فقط، إذ امتلأت شبكات التواصل الاجتماعي بصور أطفال وشبان ونساء ورجال يبحث عنهم ذووهم بعد انقطاع الاتصال بهم. وتحولت منصات مثل فيسبوك وإنستغرام إلى فضاءات مفتوحة للنداءات الإنسانية، حيث تنشر العائلات صور أبنائها وأوصاف ملابسهم وملامحهم وأرقام هواتف للتواصل مع كل من قد يكون شاهداً على مصيرهم.

ومن بين الحالات الطفل محمد العفاسي، البالغ من العمر تسع سنوات، والذي حاول عبور المنطقة برفقة والدته رغم أنه لم يكن يجيد السباحة بشكل جيد. كما اختفى أثر فاطمة الزهراء، البالغة من العمر 20 سنة، إلى جانب عدد من الشبان المغاربة والتونسيين الذين فقد الاتصال بهم بعد محاولة العبور.

وتزداد صعوبة البحث مع مرور الأيام، خصوصاً في ظل تضارب الأرقام المتعلقة بعدد الوفيات والمفقودين. ووفق المعطيات الواردة في النص، رفعت منظمة "كاميناندو فرونتيراس" تقديراتها لعدد الوفيات إلى 145 شخصاً، من بينهم 63 جثماناً تم انتشالها داخل الأراضي المغربية، بينما تحدثت الرابطة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن تسلم 32 جثماناً ومعالجة أكثر من 400 شخص، استناداً إلى معلومات من مستشفيات في المنطقة.

وفي المقابل، لم يتم تحديث الحصيلة الرسمية المغربية للوفيات وفق المعطيات نفسها، بعد أن كانت قد تحدثت في الأيام الأولى عن 11 وفاة، كما لم يتم تقديم تسلسل رسمي شامل لما جرى خلال هذه الأحداث، وهو ما يزيد من حالة الغموض التي تحيط بمصير عدد من الأشخاص.

وتبرز مأساة القاصرين بشكل خاص، إذ تشير المعطيات إلى وجود أعداد كبيرة من الأطفال غير المصحوبين في سبتة، بينهم فتيات وأطفال في سن صغيرة. وأعلنت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، وجود 1342 قاصراً غير مصحوب في المدينة، مع استعداد السلطات لإرسال فريق تقني دائم لتسريع عمليات التعرف عليهم وإيوائهم ونقلهم لاحقاً إلى مناطق أخرى في إسبانيا.

غير أن جمعيات محلية ترفع تقديراتها لعدد القاصرين الموجودين في بعض أحياء المدينة إلى مستويات أكبر بكثير، فيما لا يزال العديد من الأطفال متوارين عن الأنظار خوفاً من إعادتهم، الأمر الذي يجعل مهمة تحديد هوياتهم وربطهم بعائلاتهم أكثر تعقيداً.

وتكشف شهادات ميدانية عن ظروف صعبة يعيشها عدد من المهاجرين، خصوصاً الأطفال والنساء، الذين وجدوا أنفسهم في وضع هش بعد الوصول إلى سبتة. كما تتحدث المعطيات عن تسجيل حالات استغلال واعتداءات بحق بعض القاصرين، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه مراكز الإيواء.

وفي الجانب الآخر من الحدود، تعيش عشرات الأسر المغربية على أعصابها، في انتظار مكالمة هاتفية أو رسالة قصيرة تحمل خبراً عن أبنائها. وتتحول الحدود إلى فضاء للانتظار اليومي، حيث تقف أمهات وآباء أمام السياج الحدودي، يسألون عن أبنائهم ويبحثون عن أي شخص يمكن أن يقدم معلومة عن مصيرهم.

"هل رأيت ابني؟ هل تعرفه؟"، سؤال يتكرر على ألسنة أفراد أسر المفقودين، في مشهد يلخص حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها محاولة العبور الجماعي.

ولتسهيل عمليات البحث والتعرف على المفقودين، دعت السلطات إلى عدم الاكتفاء بمنشورات مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما سلوك المساطر الرسمية والتبليغ عن حالات الاختفاء لدى المصالح المختصة، حتى تتمكن فرق البحث والتحقيق من جمع المعطيات الضرورية. كما تم فتح مكتب في مبنى الجمارك بمنطقة "تاراخال" لاستقبال المعلومات المتعلقة بالمفقودين.

وتعتمد فرق التعرف على الجثامين على كل التفاصيل الممكنة، بما في ذلك البصمات والحمض النووي والوشوم والندوب والملابس والخواتم وغيرها من العلامات التي يمكن أن تساعد في تحديد هوية الضحايا. كما تم تبادل بعض البصمات مع الجانب المغربي تحسباً لوجود أشخاص قضوا غرقاً في المياه المغربية.

وبينما تتواصل عمليات البحث والتعرف على الجثامين، تبقى خلف الأرقام أسماء ووجوه وقصص عائلات تنتظر نهاية مختلفة. فخلف كل اسم في قائمة المفقودين أم تنتظر عودة ابنها، أو أب يبحث عن طفل، أو أسرة تتشبث بأمل العثور على قريبها حياً.

وتختصر قصة يحيى العمراني وغيرها من القصص المأساة التي خلفتها محاولة العبور؛ فبالنسبة إلى الأسر، لم تعد القضية مجرد أرقام تتداولها التقارير، بل انتظار يومي بين احتمال العثور على الابن حياً أو تلقي خبر وفاته. وفي ظل استمرار عمليات البحث، يبقى الأمل آخر ما تتمسك به هذه العائلات في مواجهة واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة على جانبي الحدود.

عن الموندو

line adsense

مصرع شاب وإصابة آخر في اصطدام بين دراجتين ناريتين بالحسيمة

 شهد كورنيش صباديا بمدينة الحسيمة، خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين 10 غشت ، حادثة سير خطيرة إثر اصطدام عنيف بين دراجتين ناريتين، ما... التفاصيل

line adsense