15 غشت 2026 - 18:29
العجوري محمد
لم تكن التنمية يوما شعارا يُرفع في الندوات واللقاءات الأكاديمية والفكرية، بقدر ما هي واقع يعيشه المواطن حين يقصد المستشفى، والمدرسة التي يرتادها الأبناء للتربية والتعليم، وفرص عمل تأوي الشباب.
من هنا نتساءل: متى وكيف يتم إسقاط الوعود من صفحات البرامج الانتخابية إلى أرض الواقع؟
من المعلوم أنّ إقليم الدريوش مرّ على إحداثه سنوات، إلاّ أنّ قضية التنمية لازالت سؤالا يُطرح في كل مناسبة، رغم ما يزخر به الإقليم من مؤهلات طبيعية وبشرية، إلا أنّ تحدّيات كثيرة جعلت من التنمية لا ترقى إلى تطلعات المجتمع، لا سيما البنية التحتية المهترئة، مرورا بالعرض الصحي الذي يفتقر لأبسط المعدّات، بل وإلى موارد بشرية مُهولة. أما بخصوص فرص الاستثمار فيمكن الحسم بأنها محدودة رغم توفر الإقليم على إمكانيات لاحتضانها، فهو ليس فقيرا من حيث الموارد علما أنّه يمتلك موقعا استراتيجيا مطلا على الواجهة المتوسطية، كل هذا ينتج عنه ارتفاع معدلات البطالة والسقوط في مستنقع الهجرة؛ هجرة الشباب العاطل والموظف البسيط.
إن العدالة المجالية أحد مرتكزات التنمية، ولذلك ينبغي منح الإقليم الناشئ فرصا وإمكانات لتحقيق التوازن وتقليص الفوارق، مادامت التنمية حق للمواطن، لا امتيازا جغرافيا. فالمسؤولية لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين المنتخبين، والسلطات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لأن التنمية الحقة تُبنى بالشراكة والتدبير والقدرة على استقطاب المشاريع.
وفي هذا السياق يبرز سؤال التمثيلية السياسية، فنحن لا ننتخب الممثلين لحضور الجلسات والمشاركة في المناسبات، بل ليكونوا صوت الإقليم دفاعا عن أولوياته، ومتابعين لمشاريعه، ومطالبين بعدالة استثمارية، لأن الترافع الحق لا بعدد التصريحات، بل بالنتائج الملموسة.
إقليم الدريوش لا يطلب المستحيل، ولا ينادي بامتيازات، إنه يتطلع إلى حقه المشروع في التنمية من داخل الجهة، ليمنح شباب الإقليم أسباب البقاء والإنتاج بدل الهجرة.
آن الأوان لتحويل الوعود إلى منجزات وواقع يعاش لخلق نهضة اقتصادية تربوية واجتماعية... فنحن لا نُنقّب عن متّهم، بقدر ما نبحث عن مسؤول، اختار حمل ثقة المواطنين ويُدافع عن حقّهم في التنمية.
إن الإقليم الذي لا يملك صوتا قويا داخل المؤسسات، ورؤية ثاقبة وحنكة سياسية، وتنسيقا بين الفاعلين، تكون فيه التنمية بطيئة. فالمواطن اليوم تجاوز مرحلة قراءة الخطابات، وصار يقيس الأداء بالمشاريع المُنجزة.
يحتاج الدريوش اليوم إلى صناعة التنمية والترافع المؤسساتي، لا إلى الحديث عنها، وتوحيد الجهود من كل الفاعلين لتقليص الفوارق بين الأقاليم من داخل الجهة، وهذا لن يتأتّى إلا بتحسين الخدمات الصحية، وتثمين الشريط الساحلي للإقليم، والعناية بالمواقع التاريخية، فلا تنمية بلا معرفة بتاريخ الإقليم، إلى جانب الاهتمام بالبيئة من خلال الاستثمار في الطاقات المتجددة، علاوة على إشراك الساكنة والإنصات لهمومها، وتقديم تحفيزات ضريبية للجالية عبر ملتقيات سنوية تجمع مستثمري الإقليم. ولا ننسى توفير الموانئ والمطارات كون الإقليم يتوفر على جالية عريضة وحركة نشيطة لها.
أوقف جهاز الخدمة البحرية التابع للحرس المدني الإسباني، بتعاون مع عناصره في الجزيرة الخضراء، شخصاً يُشتبه في تورطه في تهريب المهاجرين عبر مضيق جبل طارق،... التفاصيل
تساءلت صحيفة NOS الهولنديةفي تقرير لمراسلتها في المغرب عن المفارقة التي تبدو واضحة في السنوات الأخيرة: كيف يمكن أن يؤدي تحسن الوضع الاقتصادي في المغرب... التفاصيل