rif category
rif category

سبتة ملف حقوقي في سياق علاقات دولية مضطربة

الواجهة

21 غشت 2026 - 15:19

سبتة ملف حقوقي في سياق علاقات دولية مضطربة

محمد لمرابطي 
سبتة ملف حقوقي في سياق علاقات دولية مضطربة، وفي مواجهة إسبانيا للتاريخ، المثقل بعقد نأمل الفكاك منها .
بعيدا عن منطق يشعل شمعة لله ويشعل شمعة للشيطان، في محاولة لأرضاء جميع الأطراف كأسلوب بائد ينم سلوك غير لائق، فإن الأمر الذي لا يمكن أن يختلف حوله الإثنان، هو العمق الحقوقي والإنساني لملف اللجوء والهجرة غير النظامية، مع استحضارنا لكل التداعيات المؤلمة والمأساوية لما عرفته مدينة سبتة من هجرة جماعية ومكثفة لشبابنا وأطفالنا يومي 30و31 يوليوز 2026، والمخاطر الناجمة عن ذلك، والتي اكتوت من جرائها العديد من الأسر المغربية وأسرا أجنبية أخرى ...
فإن الذي لا يمكن تغافله في هذا الصدد مسألة العلاقات الدولية والعلاقات التاريخية القائمة على حسن الجوار بين كل من المغرب وإسبانيا وشعبيهما..
وما يتداول راهنا عبر مختلف وسائل الإعلام والوسائط الاجتماعية، من كون ملفي سبتة ومليلة المحتلتين غير مطروحين في الظروف الحالية على طاولة المفاوضات بين النظامين المغربي والإسباني..
وفي هذا الصدد نستحضر بعض التفاصيل؛ من لقاء جمع بين الوزير الأول المغربي السابق إدريس جطو ونظيره الاسباني خوسيه ماريا أثنار بعد أن حل الوزير المغربي ضيفا على هذا الأخير في إحدى ضيعاته ومزارعه الخاصة بإسبانيا، وسؤال الوزير الإسباني عن مدى اقتناع المغرب بأخذ مدينتي سبتة ومليلة واسترجاعهما، طبعا إدريس جطو كان شخصية تقنوقراطية قادمة من عالم الاقتصاد ولغته تختلف عن الوزراء السياسيين..
كان جوابه أن المغرب لن يتوقف عن المطالبة بالسيادة على سبتة ومليلة، وبالتالي لا يزعج المغرب أن يتوفر الإسبان في المغرب على أراضي حول برامج السكن الحضري وتطويرها، مثل شركة فاديسا الإسبانية التي منحها المغرب حوالي 700 هكتار من أجل بناء مدينة بحجم مدينتي سبتة ومليلة
وكأن الوزير جطو أراد أن يقول لنظيره الإسباني، أن زمن الاحتلال العسكري قد انتهى من العالم تقريبا، ومنطق القرن الواحد والعشرين تتحكم وتهيمن فيه الشراكات الاقتصادية أكثر من منطق نشر الجيوش والعتاد العسكري، ورموز السيادةالعسكرية على الأرض..
كانت هذه الواقعة التي أوردها الإعلامي المغربي نبيل دريوش نقلا عن رواية لصديق مقرب من الوزير المغربي جطو، ليقدمها
للكاتب والصحفي نبيل دريوش ليعتمدها في أحد مؤلفاته ..
طبعا فإن الذي يؤلم ويزعج المغاربة من سكان الريف وشماله بالخصوص القريبين جدا من المدينتين السليبتين، هو مظاهر انتهاك سيادة المغرب من قبيل احتياج المغاربة إلى الإدلاء وتقديم جواز السفر؛ وتأشيرة الدخول؛ ورؤية أفراد الجيش والشرطة والجمارك الاسبانية فوق تلك الأراضي.
مما جعل العلاقة منعدمة بين المدينتين ومحيطهما المغربي، على مستوى خطوط النقل من الحافلات، وكذلك النقط الجمركية التجارية، ورفض المغرب لأية مساعدة تتعلق بسيارات النقل الرباعية الدفع كما حدث سنة 2007، لكون كل علاقة رسمية مع المدينتين في سياق من هذا القبيل؛ لا تعني إلا اعترافا ضمنيا وصريحا من الرباط بسيادة مدريد عليهما، وسعي إسبانيا للحصول على هذا الوضع وتجنب المغرب لذلك بكل الوسائل، لأنه لن يكون إلا تأبيدا للاستعمار، واعترافا بوجوده، وإضفاء طابع الشرعية عليه فوق تراب المغرب ..
ومن هنا يمكننا فهم إحداث وفتح ميناء دولي استراتيجي ذو مكانة عالمية في مياه مدينة طنجة المتوسطية الواقعة في شمال المغرب، وكذلك ميناء غرب المتوسط في الناظور بالريف، وبعض أهدافهما ذات الصلة بالثغرين المغربيين المحتلين، وكذلك الجزر الجعفرية القريبة من تراب الناظور، وبقية الجزر المحتلة في الحسيمة ..
وفي عودة إلى التاريخ المعاصر والقديم ، نتذكر مقولة جنيرال وحاكم إسبانيا العسكري، فرانسيسكو فرانكو في قصره بمدريد، للأمير الشاب خوان كارلوس، الذي سيصبح ملكا لإسبانيا الديمقراطية في المستقبل، تلك المقولة التي ذهب خلالها فرانكو إلى اعتبار أن ملف سبتة ومليلة، من الملفات التي يتركها فوق رفوف مكتبه للزمن؛ فهو الوحيد القادر على حلها، وهذه الواقعة تتعرض لها العديد من المنابر الإعلامية المغربية في نماذجها القديمة..
وفيها دلالة أخرى تتعلق بصخرة جبل طارق الإسبانية الأصول، ووقوعها سابقا في دائرة تراب الاتحاد الاوروبي، قبل خروج بريطانيا وانسحابها من مجموع الدول المنضوية في إطار الاتحاد الاروبي، وبقاء إسبانيا داخله؛ مع وجود مدينتين محتلتين من التراب المغربي الإفريقي في المجال الأوروبي ومحيطه، والعلاقة التاريخية والسياسية بين الملفين، لدى كل من الدولتين المعنيتين من المغرب وإسبانيا ..
والرمزية التاريخية لحقيقة عبور القائد المغربي الأمازيغي المسلم طارق بن زياد الى إسبانيا ونجاحه في فتح الأندلس سنة 711 ميلادية، ذلك العبور والفتح التاريخي العظيم الذي جعل الوجود الاسلامي المغربي يستمر في إسبانيا لمدة تزيد عن ثمانية قرون، والذي تم عبر المضيق البحري الفاصل بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، الذي أطلق عليه مضيق صخرة جبل طارق..
ذلك الفتح الذي ما كان له ليتم أبدا، لولا مساعدة أحد حكام سبتة المسمى دون خوليان، ليدخل الإثنان معا لرحاب التاريخ من أبوابه المشرعة الواسعة، الأول أي طارق بن زياد باعتباره من الفاتحين العظام؛ بأمر من قائده موسى بن نصير في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد المالك، والثاني دون خوليان الذي دخل تاريخ إسبانيا كرمز للخيانة..
لذلك فإن أي إسباني يدعو يوما إلى تحرير سبتة ومليلة، سيجد نفسه مطوقا برزمة ثقيلة تنضح بمختلف الأوصاف القدحية الحاملة لوصف الخيانة، وهذا ما يجعلنا نميل إلى تفسير موقف شرائح واسعة من الاشتراكيين واليسار الإسباني والمعتدلين منهم، القائم على التوجس والخوف من كل دعم وتأييد لهذا المطلب التاريخي الذي يدعو إلى تحرير المدينتين السليبتين من نير الاستعمار .

line adsense

"أبل" تضع الجزر الجعفرية وصخرة النكور ضمن الأراضي المغربية

 أثار ظهور عدد من المواقع التابعة للأراضي الإسبانية في شمال إفريقيا ضمن التراب المغربي على تطبيق الخرائط «أبل مابس» جدلاً في وسائل الإعلام الإسبانية، بعدما... التفاصيل

شهران من الزلازل القوية.. صدفة تكتونية أم مؤشر مقلق؟

 شهد العالم خلال الشهرين الأخيرين سلسلة من الزلازل القوية التي أعادت النشاط الزلزالي إلى واجهة الأحداث، خصوصاً في مناطق تقع على امتداد الأحزمة التكتونية النشطة... التفاصيل

توقعات احوال الطقس بالمغرب خلال الايام المقبلة

 تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية أن تعرف الحالة الجوية بالمغرب خلال الأيام المقبلة تبايناً واضحاً بين مختلف مناطق المملكة، حيث ستستمر الأجواء الحارة نسبياً بالجنوب... التفاصيل

الاتحاد الأوروبي يعتزم ضخ 190 مليون يورو إضافية للمغرب لتعزيز التعاون في الهجرة وأمن الحدود

  يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تخصيص حزمة مالية إضافية للمغرب تقدر بنحو 190 مليون يورو حتى نهاية عام 2027، بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات... التفاصيل

سبتة ملف حقوقي في سياق علاقات دولية مضطربة

 محمد لمرابطي سبتة ملف حقوقي في سياق علاقات دولية مضطربة، وفي مواجهة إسبانيا للتاريخ، المثقل بعقد نأمل الفكاك منها .بعيدا عن منطق يشعل شمعة لله ويشعل... التفاصيل

line adsense