rif category
rif category

بوطيب من سان بيتير سبورغ : من أجل مغرب الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان

وطنية

22 شتنبر 2026 - 20:37

بوطيب من سان بيتير سبورغ : من أجل مغرب الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان

قبل ساعات قليلة من انتهاء الحملة الانتخابية، أجد نفسي بعيداً عن وطني، في طريق العودة من رحلة جمعتني بصنّاع السلام، وصنّاع الأمل، والمدافعين عن كرامة الإنسان وسعادة بني البشر، المؤمنين بأن اختلاف الثقافات والهويات لا ينبغي أن يحول دون العيش المشترك في عالم أكثر عدلاً وإنسانية.

لن أصل غداً إلى بلدي إلا بعد إغلاق صناديق الاقتراع، ولن أتمكن، هذه المرة، من ممارسة حقي في التصويت. لكن الغياب عن صندوق الاقتراع لا يعني الغياب عن النقاش الوطني، ولا يمنعني من التعبير عن قناعاتي السياسية والحقوقية بشأن المغرب الذي أحلم به.

لقد علمتني سنوات الاشتغال في قضايا الذاكرة والإنصاف والمصالحة أن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات دورية، وأن المصالحة مع الماضي لا تكتمل إلا ببناء مستقبل لا تتكرر فيه انتهاكات الأمس. فالديمقراطية، في جوهرها، هي حرية المواطن في الاختيار، وحقه في الاختلاف، وضمان كرامته، ومساواته أمام القانون، ومشاركته الفعلية في صناعة القرار.

ومن هذا المنطلق، أجدّد اليوم موقفي السياسي المؤيد لحزب الأصالة والمعاصرة، انطلاقاً من قناعتي بأهمية المشروع الديمقراطي الحداثي، وبضرورة مواصلة مسار الإصلاحات السياسية والمؤسساتية التي تجعل من الحريات وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية مرتكزات أساسية لمغرب المستقبل.

إن المغرب الذي نطمح إليه هو مغرب يتسع لجميع أبنائه وبناته، مهما اختلفت آراؤهم وقناعاتهم وانتماءاتهم. مغرب لا يخاف من حرية التعبير، ولا يرى في الاختلاف تهديداً لوحدته، ولا يجعل من العدالة الاجتماعية وعداً مؤجلاً. مغرب تكون فيه كرامة الإنسان أساس السياسات العمومية، وتتحول فيه المساواة بين النساء والرجال، والحقوق الثقافية واللغوية، والحق في الصحة والتعليم والعمل، إلى واقع ملموس.

وأعتقد أن الرهان الديمقراطي اليوم يتجاوز نتائج الانتخابات إلى طبيعة العلاقة التي نريد بناءها بين المواطن والمؤسسات. فلا معنى لانتقال ديمقراطي لا يشعر المواطن بآثاره في حياته اليومية، ولا قيمة لأي مشروع سياسي إن لم يجعل من الشباب شركاء حقيقيين في صناعة المستقبل.

ومن موقعي في الدفاع عن ثقافة حقوق الإنسان والذاكرة المشتركة، أظل مقتنعاً بأن الإنصاف والمصالحة ليسا مجرد صفحة من تاريخ المغرب، بل مسؤولية مستمرة تجاه الأجيال المقبلة. فواجبنا أن نحافظ على المكتسبات، وأن نوسّع فضاءات الحرية، وأن نرسّخ استقلال المؤسسات وسيادة القانون، وأن نجعل من العدالة الاجتماعية والمجالية جزءاً لا يتجزأ من البناء الديمقراطي.

وأتوجه، بهذه المناسبة، بكل الاحترام إلى الناخبات والناخبين المغاربة، الذين يملكون وحدهم سلطة الاختيار. فالاقتراع الحر لا يستقيم إلا باحترام الإرادة الفردية، بعيداً عن الوصاية أو التخوين أو التشكيك في وطنية المختلفين معنا.

قد تفصلني اليوم آلاف الكيلومترات عن وطني، لكن المغرب حاضر في وجداني، بأسئلته وآماله وتطلعات أبنائه. ومن رحلتي مع صنّاع السلام، أعود أكثر تمسكاً بقناعة رافقتني طويلاً: لا سلام مستداماً دون عدالة، ولا عدالة دون حقوق، ولا ديمقراطية دون مواطن حر.

من أجل مغرب الحريات والكرامة والعدالة، ومن أجل أن يظل الاختلاف السياسي مصدر غنى لوطننا، لا سبباً للفرقة بين أبنائه.

عبد السلام بوطيب، رئيس مركز الذاكرة المشتركة من اجل الديمقراطية و السلم / المغرب 

سان بيتير سبورغ / روسيا في 22 شتنبر 2026

line adsense

line adsense