26 أكتوبر 2026 - 13:05
محمد لمرابطي
تثار في هذه الأيام الأخيرة نقاشات حادة، وانتقادات، وتوجيه ملاحظات مشروعة حول مسار حقوق الانسان في بلادنا، تزامنا مع موضوع الكوميسير السابق، محمود عرشان المسؤول في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، بعد تصريحه الأخير، والتحدي الذي أعلن عنه أمام الملأ في مجلس المستشارين..
قرأت في أحد الأعمال الروائية من أدب السجون، أنه خلال العقود الماضية وجد فريق ضمنهم مجموعة من الشباب، في الدار البيضاء، من بنيات وشكيمة رياضية مفتولة وقوية، يظهرون للعيان خلال النهار كلاعبين في كرة القدم..
بينما هم في الأصل والجوهر، كانوا جلادين مكلفين في درب مولاي الشريف، مخفر الشرطة السيء الذكر، بالتفنن والتناوب على تعذيب إخوانهم المغاربة؛ من الشباب والمناضلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين خلال سنوات الرصاص، من قدماء الاتحاديين ومنظمة الى الأمام و23 مارس والإسلاميين..
لايمكن لمبرر الصراع السياسي حول السلطة، أن يكون سببا مقبولا بالمرة في عملية التعذيب الفضيع آنذاك، والتي ذكر البعض، والكثير منها في جلسات الاستماع العمومية؛ وفي تصريحات عميل المخابرات أحمد البخاري ، من الطيارة، والتعلاق، والقرعة، والاغتصاب، والكهرباء، والتحراق... على أساس أن تضحيات مناضلي سنوات الرصاص كان في جوهره احتجاجا على غياب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية والمساواة، والحلم المشروع بمغرب جديد ومتقدم..
إن الفكر الإنساني لم يكن من الممكن أن يتوصل إلى مفهوم حقوق الإنسان من المنطلق اليوناني والروماني في العصور الوسطى، الذي كان يكرس بصورة قبلية صورة التضامن والتعاون، فالفلاح وبنوه يجب أن يبقوا فلاحين، والصناع صناعا، والعبيد عبيدا، والجند جندا، والقادة قادة، وأن ما يحكم وضعية الفرد هو الواجب فقط، وليس الحق، مع أن المعايير الدولية المعاصرة توازن بين الحق والواجب ...
واضح إذن أن فكرة حقوق الانسان هنا تكون غائبة تماما، ولا يمكن التفكير فيها، حيث تجد الطبقية والامتيازات والفوارق الاجتماعية ما يخدم نسقها المستمر القائم على التمييز وانعدام المساواة ..
مما فرض التفكير في منطلق آخر في حياة البشرية، أساس واقعته الأولى؛ الفردية والعدوان على الأفراد والحرية والمساواة..
إنها حالة، الناس فيها " الكل في حرب على الكل "، إلى (الإنسان ذئب لأخيه الإنسان)، كما صاغها الفيلسوف الانجلزي هوبز في القرن 16 الميلادي..
إن فكرة الحق تتطلب الوعي والإحساس بضده، وهو الظلم والعدوان، فبدون وعي الإنسان بالظلم والعدوان الواقعان عليه، يبقى لا سبيل أمامه أن يستوعب أن له حقا أوحقوقا ..
ولذلك، ليس هناك من سبيل ومفر لتفادي حالة " حرب الكل ضد الكل، والإنسان ذئب لأخيه الإنسان "، إلا سبيل واحدة، وهو الاعتراف بحقوق الانسان والتعاقد الاجتماعي، الذي هو الأصل في قيام الدولة، التي تكون مهمتها هي حماية حقوق الانسان هذه، رغم أن الكثير من الدول قديما وحديثا لا تحترم أصل العقد الاجتماعي، الذي بني من طرف المفكرين والفلاسفة الأوروبيين كفرضية قابلة للتغيير والتطوير، وليس كحقيقة واقعية، بل مجرد مقدمة لنتائج معينة ..
وخلافا لما نجده في أصل بعض الثقافات التي تعتبر الإنسان "مدني بطبعه، أو مقولة الإنسان حيوان سياسي" كما لدى أرسطو، وصولا إلى مقولة " ليس بالإمكان أبدع مما كان "، واعتبارها حقيقة واقعة، مما يستوجب بناء على هذا التصور قيام نوع من الثبات، وعدم مجاراة التحولات والتغيرات، وتطور الانسانية على الصعيد الدولي..
في ضوء هذا التحليل الجدلي، والمفارقات النظرية الواضحة بين الطرحين، يكون المدخل الأنسب في ظروفنا الراهنة على الصعيد الوطني، هو المقاربة الحقوقية المشروعة التي تفرض حرية شباب معتقلي الريف وشباب جيل زيد، وحرية جميع المعتقلين السياسيين والمدونين والنقابيين ...
وذلك ضمانا لمزيد من البناء والتقدم، و إرساء التصالح الاجتماعي الهادف نحو تحقيق التنمية الإنسانية المستدامة..
قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة بإدانة ثلاثة متهمين، والحكم على اثنين منهما بـ15 سنة سجنا نافذا لكل واحد، فيما حكمت على المتهم الثالث... التفاصيل
أوقفت عناصر المصلحة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة الحسيمة، بتنسيق مع المصالح المركزية للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، شخصاً يُشتبه في ارتباطه بشبكة إجرامية يُعتقد أن لها... التفاصيل