12 يناير 2014 - 17:04
لقد أسالت قضية وفاة فاطفة بالمستشفى الإقليمي بالحسيمة ، الكثير من المداد و من ردود فعل مختلفة ، هناك من استنكر ، من ندد ، و هناك من رأى في الأمر مسألة عادية لأن ما وقع لفاطمة من إهمال و تسيب و لامبالاة... قاعدة عامة داخل مستشفيات النظام الحالي ، و في ظل السياسة المتبعة في قطاع الصحة
كيفما كانت هذه الردود فعل سواء أكانت نابعة من قراءة موضوعية للواقع العبثي للمستشفى الإقليمي بالحسيمة ، أو أكانت نابعة من تضامن لحظي اندفاعي عابر تحكمه العاطفة ؛ تبقى ردود فعل منطقية عادية تتسم بنوع من المعقولية تجعلها تحظى بالقبول لدى الرأي العام المحلي و الوطني ، لكن رد الفعل الذي أثار استغرابي و اندهاشي و استفزازي ، ربما قد يشاركني في هذا الإحساس الكثريين من متتبعي هذه القضية ، هو ذلك الإضراب الذي دعت إليه النقابة الوطنية للصحة فرع الأطباء بالحسيمة و فرع الممرضين و الإداريين و التقنيين المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديموقراطية للشغل . النقابتين نظمتا وقفة احتجاجية من داخل المستشفى الإقليمي أرادتا من خلالها أن تفندا ما تناقلته وسائل الإعلام المحلية و الوطنية على ما تعرضت له فاطمة من اهمال و تسيب و سوء معاملة... إذ رأت النقابتين في وفاة فاطمة أمر جيد عادي نظرا لطبيعة المرض الذي كانت تعاني منه... كما أراد هؤلاء المضربين من الأطباء و الممرضين أن يقدموا أنفسهم للرأي العام ـ بعد هذه الفضيحة التي سجلها التاريخ عليهم و التي ستبقى وصمة عار على أنبل مهنة ـ أنهم ملائكة تحلق في سماء المستشفى و في غرف المرضى لتقديم كل ما يمكن أن يقدم للمرضى من مساعدات و اسعافات... في إطار نكران الذات... فالعبارة أو الشعار الذي ظل يتكرر لأكثر من مرة و يقاطع كلمة النقابيين ً تحية نضالية للأطر الطبية
يا للوقاحة أيها الأطباء و الممرضين المشاركين في هذه المهزلة ، هل نسيتم أم تناسيتم أن الصورة المسربة تتحدث ، تتكلم ، تصف ، وتوضح الواقع و الحالة و الوضع الذي كانت فيه فاطمة داخل المستشفى ، إنها صور تتكلم لا تحتاج إلى تفسير و لا تأويل ، فتاة في سريرها أغراضها مسيبة قطط تعبث و تقتات من طعمها , وفي غياب تام للملائكة التي تحلق في الغرف تحاول فاطمة أن توقف نزيف الدم الذي يخرج من أنفها ! !
في الوقت الذي كان فيه العامة من الناس و من متتبعي الشأن المحلي بالحسيمة ، ينتظرون منكم أن تقفوا وقفة تأملية مع ذواتكم تحتكمون فيها إلى العقل و الأخلاق و الضمير كمحاولة لإعادة النظر في تصرفاتكم و معاملتكم و ضميركم المهني...كخطوة لتقديم النقد الذاتي ، و العمل على رص الصفوف لأجل النضال ضد المسؤولين لتوفير الشروط و المعدات الطبية و اللوجيستيكية لخدمة المرضى ، لكن للأسف اخترتم تنظيم وقفة و إضراب ضد الإعلام المحلي و الجمعيات الحقوقية كخطوة للإحتماء من وابل الإنتقادات الموجة إليكم
الإضراب الذي أعلنتم عنه يكشف عن عمق خباثة ضميركم المهني و يكشف عن الهوة السحيقة الموجودة بينكم و بين روح خدمة المرضى. إضرابكم دليل على خلل في البنية التكوينية للضمير بمفهومه المهني ، الأخلاقي ، النفسي ، القانوني و الإنساني.
محمد أشهبار : بروكسيل
أثار الإعلان عن فتح باب الترشح لشغل 120 منصب عمل في وظيفة سائق لآليات المناولة المينائية بميناء الناظور غرب المتوسط، جدلا بشأن شروط إيداع ملفات... التفاصيل