English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

2.50

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | الشباب المغربي والنفور السياسي‎

الشباب المغربي والنفور السياسي‎

الشباب المغربي والنفور السياسي‎

لا تكاد نشرة أخبار تمر في الآونة الأخيرة إلا ويكون موضوع التسجيل في اللوائح الانتخابية من ضمن مضامينها ، ولا سيما دعوة الشباب إلى الإقبال على التسجيل ، دعوات تجرنا إلى الحديث عن إشكالية جديدة قديمة وهي فرار الشباب من معترك السياسة ، هروب تولد عن تراكم أسباب كثيرة يصعب حصرها ، ولكن يظل على رأسها :

1.  ارتباط العمل السياسي لدى غالبية الشباب بالانتخابات ، وارتباط هذه الأخيرة في أذهانهم بوعود كاذبة وشعارات زائفة وعناوين فضفاضة لامعة  ، تظل حبرا على ورق ولا يرى منها الشباب في الواقع إلا القليل إن لم نقل بعدمية التنزيل والتطبيق ، واقع جعلهم يهجرون الانتخابات ليتركوا صناديقها خاوية على عروشها .

2.  سمعة الفاعل السياسي داخل المجتمع ، إذ انه حسب فئات عريضة منه يعتبر سيد النفاق في المواقف والكذب في الحملات والنصب في الانتخابات والتذبذب في المبادئ والقناعات والكلمات الخشبية الجوفاء في الخطابات .

3. تتابع الكثير من الوجوه على تقلد المناصب الحكومية فتفنى حكومة وتزول أخرى، بينما تظل السياسات المتبعة ثابتة والظروف المعاشة صادمة خالدة ، إلى درجة أصبح فيها تنصيب حكومات بدل أخرى حدثا عاديا بل اقل من العادي ، فلا يعطي له الشباب من الأهمية القدر الذي يعطونه لسهرة فنية أو أمسية كروية .

4.الوضعية التي آلت إليها الأحزاب المغربية ، وعدم قدرتها على تأطير الشباب بفعل تغييرها لدورها من تأطير المواطنين عموما والشباب خصوصا ، إلى اللهث وراء المقاعد وان اقتضى الأمر تزكية أناس فاسدين مفسدين وتزكية تجار المخدرات والأميين . واقع أصبح معه الشباب المغربي يتعوذ من الأحزاب السياسية بكرة وأصيلا .

5.الشعبوية المتنامية في الحقل السياسي خصوصا في السنوات الثلاثة الماضية ، حيث أصبحت فيها جلسات البرلمان المغربي تضحك المغاربة وتبكيهم ، تضحكهم بفعل التهريج الذي تنامى وتبكيهم  بفعل الانحطاط الذي وصل إليه ساستنا وسياستنا  .

6. غياب نخبة سياسية جذابة تحمل مشاريع اجتماعية واضحة ، وافتقار المشهد السياسي المغربي إلى رجالات دولة حقيقيين ، غياب هؤلاء صاحبه بروز طبقة سياسية استطاعت أن تستولي على قيادة أحزاب عريقة ، طبقة تتبنى الشعوبية في خطاباتها والعبثية في تدبير أحزابها والفوضوية في تحركاتها ، طبقة أدخلت الحيوانات إلى قاموس السياسة والإيحاءات الجنسية إلى غرفة البرلمان .

ليس هذا من باب تسويد الواقع وإنما من باب سرد الحقيقة بالرغم من مرارتها ، واقع يجعلني أدعو الشباب إلى الانخراط في المشهد لتغييره ولمحاربة الظواهر السلبية فيه . فرجاء لا تلوموا الشباب على عزوفهم ولكن لوموا أنفسكم ، فعزوفهم ردة فعل على شنيع أفعالكم وفضيع أقوالكم .

أيمن المحتوشي

مشاركة في: Twitter Twitter

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية

rif media