English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

4.00

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | إنتخابات بنتائج "عادية جدا"

إنتخابات بنتائج "عادية جدا"

إنتخابات بنتائج "عادية جدا"

انتهت انتخابات الرابع من شتنبر الجاري بكل ما حملته من سلبيات و إيجابيات تم هضمها بقطرات من مداد خطط على صفحات تقارير إدارية تتوج العملية الإنتخابية بوسام النزاهة و الديمقراطية، و إن كنا لا نختلف كثيرا حول مفهوم النزاهة و الديمقراطية الذي جاء في التقاريرو التصريحات، إلا أنها جد هامة في توثيق مسار مرحلة سياسية من تاريخ أمتنا، و لسنا عدميين في منظورنا العام في كون هذه الإنتخابات مرت "جد عادية" و بل هي ما جاء في تصريح وزير الداخلية الذي أقر بذلك ليلة الإعلان عن نتائج الإنتخابات، و هو أيضا  ما أكد للمواطن أن مجريات الإنتخابات التي عهدها في بلادنا لم تتغير و لازالت كما عهدها "عادية"، فالعادي أن يستغل المرشح سلطته في استعمال الوسائل المتاحة تحت تصرفه بحكم المنصب الذي يتقلده، و عادي أيضا أن يتم استعمال الرشوة من أجل حشد الأصوات و غيرها من الوسائل المعتادة في الإنتخابات و التي ألفها المغاربة و تكيفوا معها حتى أن بعضهم ينتظر هذه المحطة بفارغ الصبر كونها موردا مهما للرزق و إن كان حرام فإنه مال تمنحه الدولة للأحزاب ليغدقوه على من والاهم ، و هي سنة أصبحت مؤكدة لها "تنظيم مالي" له موارد بشرية و مستفيدون كثر من عامة الشعب و غيرهم .

لكن الغريب أن تكون انتخابات عادية في ظل استثناء مغربي حظي بإعجاب العالم المتقدم، و تم اعتباره نموذجا ديمقراطيا كون الإصلاحات التي عقبت الربيع المغربي كانت جد مهمة و غير عادية تمت عبر تعاقد شعبي بين جميع مكوناته للقطع مع الفساد السياسي و الإنتخابي و ترسيخ ديمقراطية تشاركية في الوقت الذي سقطت فيه ديكتاتوريات في الإقليم و العالم العربي ، نجد بلادنا بفضل حنكة و حكمة المؤسسة الملكية و توجهها الإنفتاحي نحو مكونات الشعب خاصة الشباب ، جاءت الإصلاحات السياسية  لترمم ما تم إخلافه و تصلح ما تم إتلافه من مقاربات تشاركية تعمل على تكريس روح الديمقراطية و المواطنة في كل تفاصيل المجتمع المغربي، و كما كان لا بد من محطة يتجلى فيها عمق الإصلاح كانت انتظارات المواطنين كبيرة كون الشعارات التي رفعت في مظاهرات 20 فبراير كبيرة أيضا حملت سخط جسد المجتمع -الذي هو الشباب- على الأهل السياسة و المسؤولين على السياسات العمومية في البلاد، و كما هي "إرحل " تعني المغادرة ، كانت الإصلاحات بمثابة "مغادرة " للفاسدين من مواقع السلطة و من المؤسسات التمثيلية التي تمثل إرادة الشعب ، لكن محطة الرابع من شتنبر جاءت مخالفة لما انتظر الشعب و هنا تطرح عدة أسئلة تعترض طريق المتتبع أو المشارك لملحمة الإنتخابات التي ربحت فيها وجوه تم رفع الشعارات في اتجاهها يوم 20 فبراير 2011  كي تغادر الساحة السياسية و تستقيل من تدبير الشأن العام و المحلي، و هي اسئلة أيضا تدين كل أطراف العملية الإنتخابية التي لا بد من الوقوف عندها لمعرفة كنه و عمق التكوين السيكولوجي لهذا المواطن الذي يحمل شعار و ينتج نقيضه ، و هو الذي رفع شعارات بالتغيير و هو أيضا من يملك مفاتيح هذا التغيير..

والأكيد أن النتائج كانت مخيبة لآمال البعض و مريحة للبعض الآخر... و الملاحظ أيضا أن البعض طالب بالتغيير دون أن يشارك فيه، استسلاما منه لمنطق أن لا تغيير يرجى في هذا الوطن .. خصوصا  مع التحالفات الحزبية التي غابت فيها مصلحة المواطن و إرادته  مما يغيب معه جدوى الإنتماء السياسي و التعاطف الحزبي الذين تأسست عليهما القاعدة الشعبية بالمغرب هذا و إن لم نضف أيضا معطى آخر لا يجب إهماله و هو الصوت "المدفوع الأجر" الذي بات يمنح الشرعية لرؤوس الفساد كمقاومة جديدة لأي إصلاح محتمل من أجل الرقي و تخليق العمل السياسي و تحقيق العدالة الإجتماعية .

محسن الوزاني

مشاركة في: Twitter Twitter

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية

rif media