English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

5.00

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | في الذاكرة .. ثانوية مولاي إسماعيل‎

في الذاكرة .. ثانوية مولاي إسماعيل‎

في الذاكرة .. ثانوية مولاي إسماعيل‎

لمن لا يعرفها هي ثانوية تقع خارج مدينة امزورن في المنطقة التابعة والمسماة بسهل النكور باقليم الحسيمة ؛ الأولى وطنيا في النضال ونسب النجاح ؛ لا تتعدى فيها أشهر الدراسة أربعا ؛ خاصة في السنوات التي كنت تلميذا فيها.

تقع عن يمينها عدة مصانع للاسمنت والجير التي لا يتوقف دخانها  ليلا ونهارا ؛ وعن شمالها مباشرة تطل عليها ثكنة عسكرية على بعد عشرة أمتار من السكن الداخلي .

تتوقف فيها الدراسة الساعة الخامسة مساءا نظرا للانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي ؛ أريد لها أن تكون معزولة معتمة فمنع عنها الطريق المعبد ، يضطر أغلب التلاميذ القاطنين بعيدا عنها على قطع مسافة تزيد عن أربع كيلمترات مشيا على الأقدام ، هذا قبل توفير إحدى وحدات النقل الصغيرة التي تحمل أعدادا خيالية من التلاميذ .

أوضاع مزرية تلك التي كانت تعيشها الثانوية أثناء وصولنا إليها أول مرة كتلاميذ ناجحين من الثالثة اعدادي ومقبلين على التسجيل بالجذع المشترك ، ثانوية بدون باب ولا ساحة ولا قاعة للمعلوميات وأقسام كان لسان حالها يقول " إن الحق ينتزع ولا يعطى " ، لم يكن من خيار اَخر للوضع الذي فرض علينا أمام ضغط الظروف سوى الانفجار .

لم يكن أجيج وصخب المظاهرات والمسيرات يهدأ في ثانوية مولاي اسماعيل ، فتنصل المسؤولين والمنتخبين من وعودهم الجوفاء ؛ الواحدة تلو الأخرى ؛ أذكى و زكى هذا الوضع المشتعل دوما ؛ والذي أدى في كثير من الأحيان لمواجهة حقيقية ، فالضحك على الذقون ؛ واستعمال عبارات من قبيل " أ ولدي " و " كلشي غادي نلقاو ليه الحل " .. خطوط حمر لم يكن يعطي لها التلاميذ مجالا لتمرر إليهم ، فوعيهم بضياع حقوقهم و مكتسباتهم جعلهم يضحون ويجازفون في كثير من الأحيان .

دائما ما كان السيد الباشا حاضرا في المسيرات والمظاهرات ، محاولا ثني التلاميذ عن التوقف والرجوع للثانوية لشيء اسمه " الحوار " ، لكن الأمور خرجت عن نطاق السيطرة يوم بادرت قوات الأمن باعتقال تلميذين وتحرير محضر في حقهم بتهم باطلة لا أساس لها من الصحة ، لحضتها طرد الباشا الذي أتى لتوه وكعادته كل صباح من طرف تلاميذ الثانوية الغاضبين مرددين في حقه هتافات من قبيل " الباشا مالك مخلوع الاحتجاج حق مشروع"

بعدها تعالت صيحات " ارحل" في حق مدير المؤسسة الذي كان حاضرا ، والذي بدا عليه التأثر الشديد ، فجميع التلاميذ حملوه مسؤولية عدم القيام بأي اجراء أو مراسلة للدفاع عن التلميذين لاطلاق سراحهما

ساعتها أعلنت الثانوية منطقة مغلقة ؛ يمنع الخروج منها ، فاحتجز المدير و الأساتذة داخلها لعدة ساعات ، فيما حوصرت الادراة و أعلنت كمعتصم .

بهذا الاجراء توقفت الدراسة لأجل غير مسمى حتى لوح مدير الأكاديمية بامكانية إعلان سنة بيضاء ، مباشرة بعد يومين من هذا النبأ تم اطلاق سراح المعتقلين اللذين خصصا لهما استقبال حار.

في إحدى الدورات ؛ تفاجأ التلاميذ بدنو مستواهم ؛ وتقاعس أحد الأساتذة عن أداء مهامه ، فأقيمت حلقية تقريرية تم بموجبها رفع البطاقة الحمراء في وجه الأستاذ ؛ الذي لم يرضى باجراء كهذا  فحشد نقابته معه ، تطورت الأحداث فتخلى عنه أصدقائه الأساتذة حرصا على مصلحة التلاميذ ، وعرضت عليه نيابة التعليم في المقابل الالتحاق باحدى الثانويات القريبة من سكناه ، لكن تمسك هذا الأستاذ بثانوية مولاي اسماعيل التي كان يحظى فيها بالراحة طوال السنة من جراء المظاهرات والمقاطعات ؛ وتاريخه الذي لا يود بحال من الأحوال أن يقبره في أيام ؛ جعله يتواضع و يقر بخطئه ويقدم اعتذارا للتلاميذ .

هي محطات إذن لحلقات لا تنتهي من ثانوية أعطت دروسا في النضال ؛ حتى غدت بين الكثيرين مسماة باسم " قلعة النضال " أنتجت مناضلين أبطالا لم يستسلموا ولم يرضخوا يوما

فتحياتي لهم أينما كانوا.

جلال الغلبزوري

مشاركة في: Twitter Twitter

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية

rif media