la
la

English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

4.00

  1. حريق يشب في غابة لاشجار الارز غرب اقليم الحسيمة (0)

  2. الحسيمة.. 4 سنوات سجنا نافذا لمتهم بالتحريض ضد الوحدة الوطنية (0)

  3. اعتقال متهم باضرام النار في غابة نواحي الحسيمة والجهود تتواصل لاخمادها (0)

  4. اغناج : ادارة عكاشة تلوح بتفريق معتقلي الحراك على سجون خارج البيضاء (0)

  5. اربعة اسواق نموذجية بإقليم الناظور لاستعاب الباعة المتجولين (0)

  6. دورية اسبانية تفشل في اعتراض زورق محمل بالحشيش قرب سبتة (فيديو) (0)

  7. نور الدين امرابط ينتقل الى نادي النصر السعودي (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | المقاطعة، وبداية أسلوب التهكم الشعبي

المقاطعة، وبداية أسلوب التهكم الشعبي

المقاطعة، وبداية أسلوب التهكم الشعبي

هناك شبه إجماع في الشارع العام، على أن المقاطعة الشعبية  للمنتجات  الثلاثة ( أفريقيا غاز، سيدي علي، وسنترال للحليب )، تسير في خطها الصحيح وتؤتي أكلها، خصوصًا بعدما تبيّن أن أغلبية المواطنين يشاركون في الحملة بطريقة جدّية وعملية وهذا ما تؤكّده أشرطة الفيديو التي تعرض بالعشرات كل يوم على مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضًا تمّ رصد العديد من الخسائر لدى هذه الشركات الأمر الّذي عبّرت عنه بشكل واضح نتائج البورصة للأيام الأخيرة، حيث أظهرت تراجعات كبيرة في تعاملات هذه الشركات ... لكن دعونا نرى أيضًا زوايا تحليلية أخرى تنتقد هذا التواطؤ الشعبي، ونرى مدى صحّة تحليلاتها، و أين يتموقع الشعب فيها ...

في البداية هناك بعض الآراء لمنتسبين حزبيين حاولوا التأصيل للمقاطعة، وغايتهم من وراء ذلك الانتهاء إلى نتيجة مفادها أنّ المقاطعة غير بريئة وأنّ حزب العدالة والتنمية هو المتسبب فيها، بحيث من خلالها يردّ على حملة الاعتقالات الّتي رامت صفوفه، وآخرها اعتقال الصحفي توفيق بوعشرين، وبهذا فهو يوجّه بذلك الضربة لبعض من أسماهم بنكيران سابقا بالتماسيح والعفاريت والذين تتحكم أيديهم في أمور الدولة وسياساتها وقراراتها وكذا المؤامرات التي تحاك ضد حزبهم... وهناك تفسير آخر يصب في نفس النّهج ومفاده : أنّ المقاطعة جاءت للتّغطية عن الأحداث الصادمة الأخيرة والّتي تعّرض لها المعتقلون السياسيون، وأبرزها الاعتداءات الشنيعة الّتي صرّح بها ناصر الزفزافي رفقة رفاقه، والّتي أبرزوا فيها التجاوزات الكبيرة الّتي يقوم بها المخزن، وسياسة الدولة العميقة في التّعامل مع المعارضين للنّظام، أو المختلفين معه ... وهذان التصوّران لهما نفس الفكرة، وهي : أنّ الشّعب ليس هو المسئول الفعلي عن المقاطعة، وأنّ الشّعب دائما يتمّ استغلاله في معارك سياسية وحزبية ، أي بمعنى أن الشعب المغربي لا يمتلك إرادة بمقدورها أن تتحد وتقرر صالحها، لأنّه يفتقر للوعي ... كما أنّ هناك تحليل لأحد الأساتذة الجامعيين يصف المقاطعة بأنّها محاولة شعبية يائسة، خصوصًا وأنّ المنافسة الاقتصادية بين الشركات شبه منعدمة، لأنّ منطق اقتصاد الدّولة يقوم على الاحتكار، كما أنّه يقوم على الهبات، والّتي يتمّ التّفويض بموجبها قطاع معيّن لشخص معيّن شريطة التزامه للتعاقد المبرم معه من طرف المحتكرين للسوق المغربية، وكما يعلم أغلبنا فإنّ الملك نفسه يتحكّم في جل القطاعات الاقتصادية الكبرى، كما يتحكّم في عائدات جل المصادر والثروات الطبيعية، ويهب رخص المشاريع الكبرى لمن يواكبونه في المخطط الاقتصادي الّذي رسمه للبلاد.... وبالتّالي فوفق هذا المنطق فإنّ منطق الشّعب محكوم بمنطق احتكار رؤوس الدّولة لكل شيء ...

لكن والجميل في الأمر أن المقاطعين لا يأبهون لكل هذا، ولا يأبهون للتحليلات الجينيالوجية المعقّدة، إنّهم يأبهون فقط للنتائج الّتي لاحظوها بوضوح تام، فهناك وعي شبه تام بأنّ المقاطعة قد سببت أضرارًا لجهات معيّنة، وإحداث هذا الضرر هو المغزى من روح المقاطعة، إن الشارع العام يمارس ما يمكن تسميته بمنطق التهكّم، منطق ( خلّيه يريب)، والّذي يعني، أنني مادمت مضرورًا دائمًا اجتماعيا واقتصاديا فينبغي عليك أيّها المحتكر أيضًا أن تشاركني ضرري وخسارتي،  و مادمت سأقتني البضاعة بثمن مرتفع فلماذا لا أقتنيها من الشركات المشكّلة للأقلية في السوق، وبهذا فأنا أوجّه ضربة للمحتكرين ولكبار ( الباطرونات) في السوق، والإيجابي في المسألة أيضًا أن المواطن بهذا السلوك بات يعي أنّ صفة المستهلك تعنيه أكثر مما تعنيه صفة المواطن، فالأسعار  المرتفعة للحاجيات المعيشية الأساسية  تبرز بوضوح أنّ الدّولة تتعامل معنا  بمنطق السّوق أكثر مما تتعامل معنا بمنطق الشعب والمواطنين، بل إنّها تستنزف المواطنين في هذه السوق بجعلها مغلقة ومنعدمة المنافسة، أي إنّ الدّولة تربح دائما ولا تقبل هامش الخسارة لأنّها تتحكّم بالعرض والطّلب وهامش الرّبح المضمون، بينما الشّعب هو الخاسر دائمًا لأنّه مفروض عليه أن يقتني بالأسعار المحدّدة، وأن يسدّد ثمن كل الارتفاعات، رغم هشاشة الدخل الفردي لجل المواطنين المغاربة، ناهيك عن كثرة العائلات الفقيرة والتي يعاني معيلوها من البطالة أو العجز....

لهذا فإنّ هذا الوعي بأنّنا مستهلكين هو مسألة مهمّة في تحديد الحرية الاستهلاكية للشعب، وهذا ما أبرزته جليا المقاطعة، أي بمعنى بسيط : هذا مالي الخاص أقتني به ما أريد ... وكنتيجة لهذا الوعي الاستهلاكي، ظهرت مجموعة من الردود الغير متوقّعة من طرف أشخاص من داخل الحكومة وكذا من أشخاص يمثّلون الشركات المعنية بالمقاطعة، تجرّم المقاطعة وتصفها بأشنع الأوصاف، فهناك من اعتبرها خيانة للوطن، وهناك من وصف الشعب المقاطع بالمداويخ، وهناك من وصف الشعب المقاطع بالقطيع، وهناك من وصفها بأنّها مجرّد مقاطعة افتراضية لا تؤثر على سير الأمور في الواقع .... هذه الرّدود القوّية تعكس بوضوح الأثر السيكولوجي الكبير الّذي أحدثته المقاطعة، والجرح النفسي الغير متوقّع لكبرياء بعض المسئولين، وكذا نجاح التّهكّم الشعبي في المساس بمصالح المحضيين  والمستفيدين من نظام الدّولة، بل أكثر من هذا يبدو أن الشعب عثر على طريقته المنشودة في الاحتجاج بعيدًا عن تعريض الذات للاعتقال والتعنيف، فالطريقة التي قوبلت بها الاحتجاجات في الحسيمة وجرادة وكذا مجموعة من الوقفات الاحتجاجية سابقا، أظهرت للشعب بوضوح أنّ الدولة لا تقبل أبدًا المواجهة أو الاحتجاج، إنها تريد الطّاعة والامتثال فقط، ومسوّغها لسياسة القمع هو ذريعة حفظ الأمن العام للبلد،  لهذا فإنّ هذا الأسلوب الجديد في التظاهر والتعبير عن السخط والاحتجاج ضدًا على غلاء الأسعار، ولا عدالة سياسة الدّولة، يجد قوّته في عقلانيته وقانونيته ومشروعيته التامة، بل إنّه يوّرط الدولة وكبار رجال الأعمال في مسار صعب، مسار قد يكون مأساوي في حال ما إن صمد الشعب في مقاطعته، وأدرك أنّها تؤثر بشكل كبير على الطبقة العليا ومصالحها، أي بمعنى أوضح : ماذا لو صار أسلوب الشعب الجديد هو المقاطعة؟ وماذا لو امتدت هذه المقاطعة لشركات أخرى ومنتجات أخرى؟ وماذا لو صار برلمان الشعب وحكومة الشعب هي المقاطعة، وقاطعو البرلمان وممثليه وصاروا يؤمنون بإرادة الشّعب؟ أي ماذا لو أدرك الشّعب أنّه يستطيع تحقيق مصالح نفسه ؟ ...

والحال أنّه إن نجح هذا الأمر والظّاهر أنّه سينجح إن آمن الشعب به وصمدوا عليه طويلا، فإنّه سيترتب عنه إعادة الاعتبار لوعي المواطن المغربي، والتفكير ألف مرة في ردود أفعاله من طرف المسيّرين قبل القيام بأي زيادة أو مساس بمصالحه ومعيشته، بل إنّ التشبّث بمنطق التهكّم الشعبي، سيعيد خلط الأوراق بالنّسبة للسوق الداخلية، وبالتّالي فرض منافسة اضطرارية لأنّ الشركات الكبرى لن تسمح لغيرها من الشركات الصغرى والمتوسّطة  بالتّطاول على أرباحها... أمّا بخصوص التصريحات الوضيعة التي أدلى بها مسئولون حكوميون ووصفوا من خلالها الشعب بالقطيع والمداويخ، وكذا التصريح الّذي جرّم به مسئول إحدى الشركات الشعب المقاطع ووصفه بالخائن، فهذه التصريحات ينبغي أن يلقى أصحابها أقسى العقوبات القانونية لأنّها تمس بكرامة المغاربة وكرامة الوطن، وتحرّض على الفتنة والبلبلة للأمن العام، وتجاوزها من دون إصدار عقوبات بخصوصها، هو تجاوز للديمقراطية وللأسس الدستورية التي تعاقدنا عليها جميعا شعبًا وملكًا. 

هشام بولي 

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 )

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية