English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | لا أريدها سلطنة، و لا إمارة... إنما أريدها عدالة اجتماعية

لا أريدها سلطنة، و لا إمارة... إنما أريدها عدالة اجتماعية

لا أريدها سلطنة، و لا إمارة... إنما أريدها عدالة اجتماعية

"لا تظلموا أحد و المظلوم ساعدوه".هذه وصية الأمير الراسخة في ذاكرة ابنته عائشة الخطابي. تحل علينا ذكرى رحيله بكل ما تحمله من عبر و تساؤلات و تناقضات، تحل علينا لتذكرنا بشخص أنصف الكثير و لم يُنصف، أعطى الحق لكل من جاء باحثا عنه ولم يُعطى حقه.

 محمد بن عبد الكريم الخطابي، الأمير، مولاي موحند، عبد الكريم، المجاهد... تعددت الأسامي لكن الشخصية واحدة، مبادئ ثابتة، عزيمة وإرادة ونصرة للحق وبحث عن الحرية، تواضع لمن في الأرض فرفعه من في السماء، بسيط العيش، معتدل الدين، يخاف الله في الناس و لا يخشى أحد، و كلما قلت كلمة في حقه إلا و أحسست أني لم أستوف حقه بعد.

بحلول 6فبراير 2019، يكون الأمير قد أتم 56 عاما على وفاته، هذا عمر المنفى تحت الأرض، و عشرون سنة منفي فوقها، و ما عاشه في وطنه كان بين الملاحظة و العيش و الصبر و بين الحرب أميرا يواجه الكل لأجل الوطن الذي لم يكن حاضنا له إلا في المأساة، ها هو محمد  بن عبد الكريم لازال بعيدا عن أرض ضحى من أجلها بالغالي والنفيس، حارب عليها أعتى الجيوش، تقبل لأجل أبنائها كل النعوت والصفات والتخوينات، دافع عن نفسه بكل ما تسمح له الوسائل، لكن الأمير لا زال بعيدا عن أرضه.

 تحمل هذه الذكرى وجهين، الوجه التاريخي المشرق الذي يذكرنا بتاريخ هذا البطل و ما حققه من إنجازات (معركة ادهار اوباران، انوال، توحيد القبائل...)، و وجه قاتم تعيس لا أحد يريد النظر إليه، هو ان هذا البطل لم يُنصف، لم يُصالح، لم يُعط المكانة الحقيقية في هذا المغرب، وجه لا ندري لم لا تريد الدولة أن تعيد بريقه و  تلعب دورا حقيقيا في دحض المشاكل و وقف النزيف المتواصل بين أبناء قبيلة الأمير وباقي أجزاء الوطن، هذا الوجه الذي تحمله هذه الذكرى قاتم لحد أن الكل بات يهرب منه و يوجه عيناه إلى تلك الإنجازات عله يستمد منها القوة و الصبر و الأمل في أن الأجمل قادم.

دون أن ننسى القضايا الشائكة التي تثيرها ذكرى رحيل الأمير نسلط الضوء هنا على قضية بارزة و يستغلها بعض منهم في مآربه، قضية الجمهورية و الانفصال، و خير ما نأتي به للرد عليهم قوله :"لا أريدها سلطنة، و لا إمارة، و لا جمهورية و لا محمية، و إنما أريدها عدالة اجتماعية و نظاما عادلا يستمد روحه من تراثنا..."  قال هذا حين نصب أميرا للمجاهدين من طرف زعماء القبائل في جبل القامة بعد معركة أنوال و بهذه العبارة أرد على كل من نعت الأمير و شباب المطالب الاجتماعية بالانفصاليين، و أقول أن ما قام به محمد بن عبد الكريم كان من أجل الحفاظ على ما حققه من انتصارات على إسبانيا فلو لم يفعل لأصبحت تلك المنطقة تحت النفوذ الفرنسي و ذهبت كل مجهوداته سدى.  

في انتظار أن يُنصف الأمير، نحاول نحن أبناء الريف أن نكون لسانا صغيرا بين الألسن الطويلة لعلنا ننصفه بتذكرنا إياه، و قراءة ما كتبه و ما تركه، و زيارة من هم من دمه، و ملامسة تاريخه، و الوقوف عند أخطاءه فكل بني البشر خطاؤون، نأخذ العبر و نتعظ علنا نتعلم،  نحاول جاهدين في أن نكون الإنسان الذي أراده في هذا الوطن، نحاول أن نكون على دراية من تاريخنا و "نرى أين نضع أقدامنا في موكب الإنسان العاقل المنتج العامل لخير المجتمع". في انتظار الحدث المفاجئ حدث يعيد البريق لذلك الوجه، وفي انتظار أن تُحقق العدالة الاجتماعية، و في انتظار تحقق أشياء كثيرة نلجأ إلى الأقلام علها تلطف الجو بين تاريخنا  و حاضرنا.

وليد بنعمر

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 )

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية