English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

  1. وفاة الصحفي الاسباني لويس نافارو المهتم بقضايا الريف (5.00)

  2. البحث عن عائلة مهاجر مغربي من اقليم الحسيمة توفي في المانيا (0)

  3. الزفزافي : ادارة السجون تساهم في تأزيم ملف الريف (0)

  4. أول حالة لتطبيق حظر النقاب في وسائل النقل العام الهولندية (0)

  5. ميناء الحسيمة يسجل عبور 20 الف مسافرا منذ انطلاق عملية العبور (0)

  6. الملك يُنهي عطلته بالحسيمة استعدادا لزيارة غرب افريقيا (0)

  7. إسبانيا تصدر تحذيراً دولياً مع ارتفاع الإصابة بداء الليستيريا (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | تعنت الحكومة وصمود الحراك

تعنت الحكومة وصمود الحراك

تعنت الحكومة وصمود الحراك

 يعرف المغرب ‑هذه الأيام‑ احتقانا شديدا تبلور في شكل حركات احتجاجية تطالب بإصلاحات ديموقراطية وبعدالة اجتماعية. فالاحتجاجات الجماهيرية المنظمة تارة، والعفوية تارة أخرى؛ لا تكاد تهدأ، ونارها مشتعلة مند اندلاع شرارة الربيع العربي سنة 2011. وكما هو معلوم انتشر المد الثوري، او لنقل التمرد، الى بلدان عربية عدة، ولا يزال مشتعلا في بعضها بشكل عنيف، وفي البعض الآخر بشكل هادئ وسلمي  . وعلى غرار باقي الحركات الاحتجاجية العربية ‑ مند تلك الفترة‑ تشكلت ‑في المغرب ‑ حركات جماهيرية خارج نطاق التنظيمات النقابية والحزبية التقليدية، حراكات غير منظمة في معظمها، غير مؤطرة سياسيا، ولا يقودها زعيم. وهذا يعني أن  حراكا ت اليوم تختلف عن حراكات الأمس؛ التي كانت تنبني على مفهوم الزعامة، وتحكمها خلفية سياسية ومرجعية فكرية محددين؛ أما الآن فقد اختفى دور "  الفرد الزعيم " الذي كان يشتغل بشكل عمودي؛ وحل محله دور "الفرد المنسق" الذي يشتغل بشكل أفقي . وهو دور يمكن أن يلعبه أي عنصر من الفاعلين . فكل فرد يمكنه ‑ الآن‑ أن ينسق ويقترح ويساهم بأفكاره، في انضاج الحراك ،وذلك بفضل وسائل الاتصال، والإعلام البديل.

    إن هذه الاحتجاجات وأخرى تبين ‑ بما لا يدع مجالا للشك‑ أن المغرب ‑ هذه الأيام ‑ على صفيح ساخن جدا، وصلت فيه درجة الاحتقان إلى حد الغليان، وأسباب ذلك متعددة. ولكن العامل المحرك‑ فيها ‑ سياسي واقتصادي بامتياز، لأن السياسي والاقتصادي لا ينفصلان، كما بينت المادية التاريخية  لكارل ماركس . وهذا هو جوهر الصراع في المجتمع المغربي الراهن. السياسية لعبة تدور حول الاقتصاد والثروات، وإذا لم تكن عادلة؛ فإنها – بالطبع – تكرس الفوارق الطبقية، واللاعدالة الاجتماعية. وهذا هو حال الحكومة المغربية الحالية التي تنفد أوامر المؤسسات النقدية الدولية ( البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤسسات أخرى...) دون الإخلال ببند واحد منها؛ وبذلك تضع البلاد بين فكي هذه المؤسسات الاستعمارية الجديدة؛ التي تتحكم في سياسة الحكومات المقترضة الضعيفة، كالحكومة المغربية. مما يطرح ­‑ من جديد‑ سؤال الاستقلال الحقيقي.

 

هل حققت البلدان الفقيرة  ‑ فعلا ‑ استقلالها التام،  ومن بينها المغرب؟

    لقد كان هدف الاستعمار المباشر هو نهب ثروات البلدان المستضعفة، و الهدف ذاته لايزال قائما،  لكن بشكل غير مباشر، وعن طريق القروض التي تستنزف خزائن الدول، ثرواتها، وطاقات شعوبها؛ دونما الحاجة إلى جيوش وأسلحة. لم تعد القوى  الكبرى  تتدخل بالجيوش، إلا في حالات نادرة. بل تتدخل من خلال بوابة الاقتصاد؛ فتفرض هيمنتها، وتفرض مخططات إصلاحية تعود بالنفع الأكبر عليها ؛ تاركة ميدان الصراع المسلح، للضعفاء وحدهم ، يتقاتلون فيما بينهم.

    وإذا كان الاستعمار المباشر قد أفرز حركات مقاومة في اتجاه خارجي؛ فإن الاستعمار الجديد قد أفرز مقاومة داخلية، تتمثل في حركات واحتجاجية تطالب بإصلاحات ديمقراطية وعدالة اجتماعية. وفي بلادنا تواجه الحكومة مطالب الحركات الاحتجاجية ‑ المشروعة‑ بالقمع والتهديد والتماطل والاقتطاع من أجور الموظفين. وهي أساليب لم تعد مستعملة سوى في دول الاستبداد السياسي، الهدف منها كسر إرادة الشعب، والانبطاح التام لإرادة  المستعمر الجديد. وهذا يطرح إشكالية التمثيل الديمقراطي. فإذا كانت الحكومة المنتخبة ملزمة بالاستجابة لمطالب شعبها وحماية حقوقه؛ فإن الحال في المغرب، معكوس تماما؛ لأن الحكومة تمتثل لإرادة قوى المال الدولي من جهة،  ولإرادة المخزن المتواري خلفها  من جهة  أخرى. وبتعبير أوضح: فإن هذه الحكومة  ماهي سوى  آلة  تنفيذية  في يد المؤسسات النقدية  الدولية  من جهة،  وواقي صدمات ( pare‑chocs ) للمخزن العميق، من جهة أخرى. ولهذا فهي أبعد ما تكون  عن التمثيل الديمقراطي الحقيقي لمواطنيها، علما أن نسبة المشاركة في انتخابات 2016 لم تتجاوز  43% ؛ مما يكشف بجلاء إن الديمقراطية في بلادنا؛ لا تعدوا أن تكون مسرحية  تلعب فيها الحكومة  أداورا تمثيلية لفاعلين حقيقين خلفها. وتستنزف طاقات الشعب وخيرات البلاد، متدرعة ‑ تارة‑  باسم الإصلاح ‑وتارة أخرى‑ بعجز الميزانية وصناديق المال العام. متجاهلة أن العالم ‑ الآن‑ قد انفتح في كل الاتجاهات، عالم تعددت فيه وسائل الاتصال والتواصل، وأضحى  بإمكان كل فرد أن يمتلك المعلومة ويمارس الصحافة؛  بفضل وسائل الاتصال الإلكتروني، وشبكات التواصل الاجتماعي؛ التي يسرت مهمة تصوير الأحداث ،توثيقها، التعليق عليها، وإرسالها بسرعة فائقة، وتبادل المعلومات والأخبار. وبالتالي لم يعد بإمكان الإعلام الرسمي احتكار الحقائق والمعلومات، أو إخفائها و تزييفها وإعادة  صياغتها بما يتماشى  وأيديولوجيته . لقد ساهم الإعلام البديل في فضح عيوب السياسيين، وأدى إلى بوار إعلامهم ، وساهم في ارتقاء الوعي السياسي ‑ لذى المواطنين‑ بشكل سريع ( وإن كان غير عميق)؛ فإنه لم يعد كما كان؛ لأنه كان منحصرا – من قبل –  فقط في فئة  ضيقة  من النخبة  المتعلمة؛ أما الآن فإن عصر الصورة والتواصل، قد سحب البساط من تحت النظم السياسة  التقليدية ، وجعل أساليب سيطرتها بالية ومتهالكة، وإن أثبتت فعاليتها بالأمس؛ فهي اليوم لم تعد صالحة.  لم يعد القمع، ولا الاستبداد، ولا الاعتقال، ولا التعذيب، ولا التعتيم؛ أساليب فعالة في ممارسة السلطة. فإذا كان الجهل يساهم في سيادة الاستبداد؛ فإن الوعي يساهم في الإحساس بالحرية والمطالبة بها.

      لقد بدا واضحا للمغاربة أن ما تقوم به الحكومة من إصلاحات؛ ليست سوى محاولة لترميم الجسم السياسي المتآكل والموشك على  المتداعي. إصلاحات مكلفة، يؤدي تكلفتها الباهظة، الموظفون من الطبقتين الوسطى والفقيرة، وما دونهما من عاطلين ومعدمين ومهمشين. وحينما نسمع عبارة "إصلاح" ؛ فإنه من الطبيعي أن يتبادر إلى الذهن تحسين الوضعية ؛ لكن الإصلاح (وخاصة  الاقتصادي والاجتماعي) يعني ‑في المغرب‑  تعميق الأزمة لدى الفئة العظمى  من المغاربة. إصلاح صندوق الدعم الاجتماعي (المعروف بصندوق المقاصة) ‘ الصندوق المغربي للتقاعد ( CMR) ، صناديق التغطية الصحية، ونظام التعليم... كل هذه الاصلاحات وأخرى؛ عمقت  الأزمة لدى  المغاربة؛  بالخصم من رواتبهم، والزيادة  في تكلفة معيشتهم.

    وبالتالي: اذا كان الإصلاح يهدف إلى  تحقيق الرخاء والسعادة والعدالة الاجتماعية؛ فإنه ‑ في المغرب‑ يكرس البؤس والشقاء والفوارق الطبقية. لأن المستهدف الحقيقي من أي مخطط إصلاحي، هو حماية مصالح المهيمنين: (البنوك العالمية المقرضة، المخزن وخدامه، والشركات الكبرى...)

    وبما أن عالم التواصل المفتوح قد فضح فساد السياسيين بالصوت والصورة، وكشف للمواطنين ما كان خفيا، وقرب منهم الصورة الحقيقية لممارسات  صانعي القرار، ومحتكري الثروات؛ فقد دشن المغاربة سلسلة من المقاطعات استهدفت مهرجانات فنية كبرى (كمهرجان موازين) لما يبدر فيها من مال هم في حاجة إليه، كما استهدفت منتوجات بعض الشركات العملاقة، التي لا ترحم ضعف قدرتهم المعيشية... فتظاهروا، واعتصموا، ونددوا، واضربوا عن العمل... وكانت لهم الحكومة بالمرصاد، فحركت آلة القمع، والعنف، والاعتقال، والتسريح من العمل، والاقتطاع من الأجور... وفي خضم هذا الصراع غير المتكافئ؛ استطاع المخزن أن يخمد لهب العديد من الحركات الاحتجاجية، دون قدرته على إخماد الجمر الكامن تحت الرماد. فحين تلامس المجتمع المغربي اليوم تستطيع أن تتحسس حرارته المرتفعة وتستطيع جس درجة عالية من الحقد الذي يكنه المغاربة لحكومتهم، ورغبتهم المفرطة  في الانتقام؛ إن عاجلا أو آجلا. بالمقابل تستطيع أن تدرك بسهولة مدى رغبة السياسيين وصناع القرار، في الاستماتة لتحصين مواقعهم ، حماية مصالحهم، وتسمين رواتبهم وثرواتهم. مما يجعلنا أمام وضعية مفارقة:  شعب يريد العدالة دون ممارسة السياسة، وحكومة تمارس السياسة دون عدالة. شعب أرهقته الخطابات السياسية بوعودها الكاذبة؛ فطلق السياسية حكومة وأحزابا، دون التنازل عن المطالبة بحقوقه، وحكومة لا تفقه كنه العمل السياسي العادل، ولكن تمارس السياسة، بشعار: «الغاية تبرر الوسيلة". السلطة غاية، وكل ما يحافظ عليها وسيلة مشروعة. ولهذا لا تجد مسؤولا سياسيا واحدا مستعدا لتقديم استقالته من منصبه؛ إذا أخطأ في عمله. فكلهم حريصون على المناصب  لا على مصلحة الشعب، كل ما يفهمونه أن السياسة هي تحصين المنصب ، تركيع الناس، وإخضاعهم. ولا يفهمون ما قاله أرسطو، اسبينوزا ، هيجل ، ماركس، وراولز...عن فن السياسة، والعدالة،  ونظام الحكم، ومشروعية  السلطة، وغاياتها...

   ومادامت مرجعيات الأحزاب المشاركة في الحكومة، هي السلطة والمال؛ فإن المنتسبين إليها يمارسون السياسة من هذا المنطلق، وبهذه الدوافع؛  وليس من منطلقات وخلفيات فكرية وفلسفية، وبالتالي :لا يملكون الكفاءة  اللازمة، وإن كانوا يمارسون السياسة. فليس  كل ممارس للسياسة عارف بفنها والغاية النبيلة منها. في المغرب يمارس السياسة المقدم، والشيخ،  والقائد؛ والعامل، والوالي والعمدة، وزعيم الحزب، والوزير...وكذلك الجاهل، والسارق، والنصاب، والمحتال، والوصولي... كل هؤلاء يشتغلون تحت سقف واحد وفي اتجاه واحد، يتبادلون المصالح، ويحمي بعضهم البعض في تناغم وانسجام تامين.

    وهذا طبيعي في كل البلدان التي تستمد مشروعية سلطتها من مصادر غير ديموقراطية. ولا يتم اختيار الفاعل السياسي على أساس عقلاني،  تكون  فيه الكفاءة هي معيار الاختيار؛ بل لا تزال السلطة  عندنا تمارس بأشكال تقليدية: (كالانتماء العائلي والقبلي، والحزبي، والديني، والنفود الاقتصادي والمصلحة الذاتية...) وإن كانت تمر عبر صناديق الاقتراع. فالانتخابات ليست هي الديمقراطية؛ بل هي فقط الجانب الشكلي منها . وهذا ما يعطي صورة زائفة  عن الديمقراطية ، علما أن هذه الأخيرة؛  قد تكون سيفا  ذو  حدين – في كثير من الأحيان – وقد تفضي إلى  نقيض ما هو منتظر منها. فإذا لم تكن الديمقراطية محصنة بواسطة الوعي بها، كغاية  وليس كوسيلة؛ فإنها قد تنقلب ضد إرادة الشعوب في أية  لحظة، فكلنا يتذكر أن أعتى نظام شمولي ‑ في العالم الحديث‑ قد وصل زعيمه للسلطة، عبر صناديق الاقتراع، فهيتلر لم يصل إلى حكم ألمانيا  بانقلاب عسكري؛ ولكن  بانتخابات ديموقراطية  نزيهة، مستغلا ­­‑ بذلك­­‑ مرارة  الشعور بالهزيمة  في الحرب ‑ لدى الألمان‑ محاولا توجيهها للانفراد بالسلطة. وكلنا يعلم أن القادة  العرب ينظمون انتخابات شكلية تكون نتائجها معلومة  من قبل.

 

    فهل هذه هي الديمقراطية؟

    إني لا أزال أتذكر تصريحا أدلى به الرجل الثاني في حزب "الجبهة الإسلامية للإنقاذ "الجزائرية المحظورة (FIS)، والتي كانت قد فازت في انتخابات 26دجنبر 1991 بأغلبية مطلقة. وهو: علي بلحاج، لقد قال:  ‑حين إعلان النتائج، وهو منتش بفوز حزبه‑  "هذا يوم عرس الديمقراطية وهذا يوم مأتمها"  فقطع الشك باليقين، ولم يترك إربة  للقول جدا ولا هزلا. فاتضح أن الديمقراطية مجرد سلم للتسلق إلى مواقع النفوذ، والشيء نفسه، يحدث عندنا في المغرب، ولكن بشكل مختلف. وذلك راجع إلى غموض مفهوم السلطة، وازدواجية الفاعل السياسي. وحتى لا أدخل في التفاصيل،  سأكتفي بطرح الأسئلة التالية: من هو الفاعل السياسي الحقيقي في المغرب؟  وما طبيعة السلطة السياسية فيه؛ أهي تقليدية أم حديثة؟ وهل نحتاج إلى ديموقراطية حقيقية أم إلى مجرد انتخابات شكلية؟

    بالطبع؛ فإن الشعب يريد الديمقراطية، حتى ولو كان لا يفهمها، أما السلطة الحاكمة؛ فلا يهمها من الديمقراطية سوى  جانبها الشكلي. لا تريد سوى  انتخابات لتبرير مشروعيتها. ولا يهم من شارك فيها ،ولا كيف يتم إجراؤها، ولا نسبة المشاركة  فيها، ولاهي نزيهة  أو مزورة ...ولكن المهم هو إجراؤها؛ ولو وصلت نسبة المشاركة  فيها إلى أدنى المستويات؛ لأن  المبتغى منها  ليس هو  التمثيل الديمقراطي ولا الاستجابة  لمطالب المواطنين؛ ولكن المبتغى هو  تشكيل حكومة  للعب أدوار حددت لها مسبقا.

مصطفى سرحان

 


مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (1 )

-1-
11 مايو 2019 - 11:49
قشة الديمقراطية سوف تعصف بدورها باخطبوط النظام الرأسمالي العالمي الجديد عاجلا أم آجلا ليس فقط في بلداننا المنبطحة المتخلفة بل حتى في عقر دار الدول المتحكمة في مصير العالم الحديث ... ولا بد للسحر أن ينقلب على الساحر.
مقبول مرفوض
0
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية