English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

  1. حكومة العثماني : ربط الحسيمة بسكة الحديد ليس ذا أولوية (0)

  2. هل يخشى المغرب نقل رفات "الأمير الخطابي" إلى منطقة الريف؟ (0)

  3. مقترح قانون لبناء جدار يفصل المغرب عن سبتة ومليلية (0)

  4. مصرع 5 اشخاص واجلاء الالاف اثر فيضانات جنوب شرق اسبانيا (فيديو) (0)

  5. استياء بعد تأجيل المقابلة الاولى لفريق شباب الريف ضمن البطولة (0)

  6. تأجيل محاكمة رفيق الزفزافي المتهم بالتحريض ضد الوحدة الوطنية (0)

  7. جمعية مقربة من حزب الحمامة توزع 7000 محفظة على تلاميذ بإقليم الحسيمة (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | في الحاجة إلى البناء الفكري للشعوب

في الحاجة إلى البناء الفكري للشعوب

في الحاجة إلى البناء الفكري للشعوب

إن المتأمل في مجموع الحراكات الشعبية التي عرفتها منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا يستطيع أن يلاحظ هذا الكم الهائل من الفشل و التخبط التي أفرزته هاته الحركات التي اصطلح عليها تسمية "الربيع العربي"، و لئن كانت المنطلقات الموضوعية لهذه التحركات الشعبية لا يمكنا إلا أن تؤدي للاحتقان و الانفجار الشعبي، فإنه ثمة شروط أخرى مرتبطة بالذات الشعبية لا يمكن إلا أن تؤدي لمثل هكذا مصير محزن، فثورات "الربيع العربي" و الذي ما زالت مفاعيله مستمرة حتى الآن، و بالرغم من مرور هذا الربيع على مروحة كبيرة من الدول بدءا بتونس و ليس انتهاء بالسودان و الجزائر، فإنه لم يستطع أن يقدم نموذجا واحدا يمكن اعتباره قطيعة مع أنماط الحكم السابقة المتسمة بالتسلط و التبعية و التخلف، فما هو السر وراء كل هذا الفشل الدراماتيكي؟

صحيح أنه إذا ما ارتكزنا على التفكير التبريري فإنه ثمة ألف قصة و قصة يمكن أن نعلقها على مشجب الفشل، فالثورة المضادة و الدولة العميقة و التدخلات الخارجية كلها أمور يمكن أن تفي بهذا الغرض، و إذا كانت كل هذه التبريرات من الناحية الجزئية تعد صحيحة تماما إلا أن ذلك لا يصلح في الجانب الشمولي لكي يحجب الحقيقة الساطعة و المتمثلة في الخلل الرهيب الذي يكمن في الذات و البناء الفكري لهاته الشعوب التي رفعت مطالب ثورية بشروط ذاتية لا يمكن أن تؤدي سوى إلى الفوضى و الأسوأ أو في أحسن الأحوال إعادة أنتاج القديم مع بعض الواجهات الديمقراطية التي لا تسمن و لا تغني من جوع، كما أنه لا يمكن لشعوب تنزع نحو الإقصاء و السيطرة و القبلية سواء عن وعي أو غير وعي، إلا أن تسقط في براثين الفشل، ( نحن هنا لا نحمل مسؤولية هذا الوضع للشعوب التي تبلور و عيها عبر مسيرة تاريخية طويلة من التلقين و التدجين و القهر).

في هذا السياق يبرز البناء الفكري للشعوب باعتباره احد أهم المداخل الجوهرية و الضرورية التي من شأنها أن تخلق لنا بناء فكريا يؤهل الإنسان المقهور لكي يكون مؤمنا و منسجما تمام الانسجام مع قيم الحرية و الكرامة و العدالة التي تتوق إليها البشرية جمعاء، كما أن هذا البناء الفكري يمنح الشعوب الوعي بكل العراقيل و المخاطر و المؤامرات الداخلية و الخارجية التي تعترض حتما مسيرة الشعوب نحو التحرر، بالإضافة لكون البناء الفكري للشعوب يؤدي إلى بلورة قيادات و رؤى و تصورات واضحة لبناء الأوطان بشكل ديمقراطي و مؤسساتي يضمن للجميع حقوقه و واجباته بشكل متساوي و عادل.

من جهة أخرى فإن دور المثقف في هذا البناء الفكري للشعوب يعتبر من المسؤوليات الكبرى الملقاة على عاتقه و من الأدوار المحورية و المركزية له، و بالتالي فإن المعركة الحقيقة (و التي لم يتم خوضها للأسف لأسباب كثيرة و معقدة ليس المقام لذكرها الآن) هي معركة تنويرية بالأساس اتجاه شعوبها في اتجاه تمهيد الأرضية الفكرية و بناء الذات الشعبية الصلبة التي على أساسها يتم إعداد الشعوب للقيام بمهامها التغييرية، و هذا لن يتم إلا بالارتكاز على ثلاث ركائز  أساسية:

  خلق حركة نقدية شجاعة للذات بما يتطلبه من طرح للأسئلة الجوهرية و الحساسة من قبيل لماذا فشلت شعوب المنطقة؟، كما أن تنقية الثقافة الشعبية من كثير من اللا عقلانية بات أمرا ضروريا في هكذا نقد، فصحيح أن التاريخ يكتبه الأقوياء و فق مصالحهم و تصوراتهم و لكن أيضا يمزجه الضعفاء و المظلومين بكثير من المتمنيات و الأوهام و التضخيم (خاصة في شقه الشفاهي) .

الارتكاز على هوية الشعوب و ثقافتها بشكل واعي و موضوعي في بلورة تصورات و رؤى شاملة و دقيقة لماهية دولة المؤسسات التي نريد؟ و ما مركز الفرد فيها؟ ...الخ، فلا يجوز مثلا في منطقة المغرب الكبير أن يتحدث المثقف عن تعريف للهوية مخالف للحقائق الجغرافية و التاريخية و الثقافية لهذه المنطقة و التي تشكل فيه الأمازيغية وعاء جامعا لكل التنوع الذي تزخر به و الذي تفاعل و تبلور في هذا الوعاء ليعطينا هذه الشخصية الفريدة التي تميز الشعوب المغاربية. 

تنقية التراث الديني الذي يشكل ركيزة أساسية و محورية في حياة الشعوب المسلمة، في اتجاه تحريره من العوائق التحريفية و التخريفية التي علقت به و التي تتلبس في الغالب بلبوس الدين بما يعنيه من قداسة و احترام و بالتالي فإن مهمة تحرير الدين الحقيقي مما يبدو أنه من الدين و هو ليس بدين من أجل إعادة التألق و الروح في تراثنا الديني يعد من المهام العسيرة و الضرورية في البناء الفكري للشعوب.

في هذا السياق تجدر الإشارة إلى أنه من بين أكبر الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها بعض النخب و المثقفين و التيارات الفكرية المحلية هي انتقاد الدين بشكل يؤدي إلى القطيعة معه و تبخسيه بالرغم من كونه عنصرا جوهريا لدى شعوب المنطقة، صحيح أن الفكر الغربي قد قطع شوطا كبيرا في سبيل إرساء دعائم الفكر العلمي المستقل عن اللاهوت و الذي يتخذ من العالم الطبيعي موضوعا له، إلا أن حجم المآسي و الآلام و الأزمات التي تمخضت عن هذه التجربة جعلت الكثير من المفكرين و المدارس الغربية تصوب سهام نقدها لمسار المجتمعات الغربية المعاصرة فمدرسة "فرانكفورت مثلا تعتبر أن "الإنسان كائن مسيطر عليه في المجتمعات المعاصرة و أن العقلانية تتسم بنزوع علمي إلى إفناء الذات".  

في الختام يمكن القول بأن البناء الفكري للشعوب يعد من المداخل الرئيسية و الأولية في إعداد الشعوب و توعيتها و تحصينها ، و هذا البناء يلعب فيه المثقف بمفهومه الواسع دورا جوهريا و أساسية، و لئن كانت هذه المهمة تبدو عسيرة و شاقة نظرا لحجم التحديات و المعارك الفكرية التي يجب التصدي لها إلا أنه لا مناص من هكذا خطوة إذا ما أردنا فعلا تجاوز واقعنا المتخلف و المترهل و بناء مستقبل كريم و مساهم في الحضارة الإنسانية، وكما يقال مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة. 

محمد الخليفي: باحث 

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 )

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية