English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

  1. مليار و300 مليون لبناء مقر جديد للمجلس الاقليمي للحسيمة (0)

  2. مرشح رئاسي: مداخيل المغرب من "الحشيش" تُعادل بترول الجزائر (0)

  3. نيني يقطر الشمع على الحموتي : أخرج المليارات الى فرنسا (0)

  4. مهاجر ريفي اختطفته عصابة للمخدرات في هولندا لازال مفقودا منذ 1998 (0)

  5. في ذكرى تأسيسها الأربعين... AMDH تسلط الضوء على وضع حقوق الإنسان بالمغرب (0)

  6. معتقل "الحراك" كريم امغار يدعو الى الحوار لحل ملف الريف (0)

  7. ندوة الحسيمة بين اكراهات المنظمين وانتظارات الحضور. (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | التسول بين الحاجة والمهنة

التسول بين الحاجة والمهنة

التسول بين الحاجة والمهنة

الأمر ليس كما يبدو ظاهريا، فالتسول من الظواهر الأكثر تعقيدا و صعوبة في الواقع عامة، و المجتمع  المغربي خاصة، فقد انتشرت هذه الظاهرة  بشكل سريع في الآونة الأخيرة  بيد توفر الفرص للبحث عن العمل اللائق و الاعتماد على النفس دون الحاجة للآخر ...و هذا ما قد يفسر أنها مزجت بين الحاجة للمساعدة، و إدمانها  كحرفة  للإسترزاق  على ظهور المواطنين، و ذلك باستغلال الدين، و طلب الصدقة، و  التظاهر بالفقر، والمرض...إلخ من الأشياء التي تجعل المجتمع يتعاطف معهم، فقد امتلأت شوارع المدن المغربية، أطفالا، و رجالا، و نساء، متزوجين، مطلقين، كل الفئات...، دائما ما أتساءل ما هو الدافع وراء هذه المهزلة؟ و ما هي العلاقة التي تجمع بين التسول و  السياسية و الاقتصاد، بعبارة أخرى "هل المشاكل السياسية و الاقتصادية هي التي تدفع بالأفراد للتسول؟؟"

التسول إحدى الأمراض  الاجتماعية في العالم إن صح التعبير، تختلف  نسبة المتسولين من بلد إلى آخر، و ذلك راجع  لعوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية، بيد أن التسول يظل من العادات السيئة في أي مجتمع من المجتمعات،  فالتسول لا يعني في الحقيقة أن من يمارسه في حاجة إلى المال أو هو عاجز عن العمل بل هو نوع من الخداع والدجل والتضليل والكسب الغير المشروع، ففي الآونة الأخيرة دائما ما نرى  شباب أقوياء في الثلاثين من عمرهم يحملون معوقاً فوق ظهورهم في المساجد و المقاهي و الحافلات  يطلبون المساعدة ، و رجال يلجؤون لقرض  الأطفال و العجزة أو المرضى بفائدة يومية لأولياء أمور المذكورين سابقا، فلا شك أنه مظهرا من مظاهر التخلف الاجتماعي يمكن أن يسيء للوطن والمواطنين بشكل شمولي نظرا لكثرة المتسولين والمتسولات في شتى الأماكن .

فالمتسول دائما  ما  يتردد قبل بدايته لهذه العملية لكن بعد التجربة لأول مرة تتغير نظرته للأمر بشكل إيجابي، لأنه يحصل على أموال من دون بذل جهد، أو عناء، الأمر يستدعي فقط مهارة خداع المارة، و ها هو يحصل على أموال كثيرة أحيانا، كما أن في البداية قد يكسب منه لقمة عيش فقط، إلا أنه بعد ذلك، سيرى مدى سهولة العملية، و كمية النقود التي سيجنيها، و التي تتزايد، الشيء الذي يغريه للاستمرار، فبدلا من محاولة التستر على حقيقة فقره يجد نفسه مجبورا لأن يظهره ويبالغ فيه الى الدرجة التي يراها مقنعة للآخرين، تماما مثلما يفعل  التاجر في تزيين سلعته وهو يعرضها للبيع، والغش وارد في كلتا  الحالتين، غير أنه في حالة التسول أعظم وأشد لأنه جزء مهم من رأس المال...

فالمتسول ليس فقيرا بالدرجة التي ستؤدي به لطلب قوت عيشه أو تسديد دينه أو شراء علبة دواء في شوارع و أزقة المدينة ، كما أنه  ليس مجبورا للجلوس  طوال اليوم و أنصاف الليل في البرد و الشتاء، أمام أبواب المقاهي و المساجد، في  الأسواق و أمام أبواب الدكاكين... لحصوله على بضعة دراهم التي يطلبها من بقية المواطنين، المواطن الذي يعاني من أجل الحصول على أجر بكرامة، يعمل و يتعب...

 إن المسألة هي عبارة عن استغلال  لفقره  ليكتسب من ورائه  رؤوس أموال؛ مشروع التسول، من دون بذل مجهود،   و لا التعب، الأمر يستدعي فقط الوقوف بمذلة على عتبات الطرق، و مد اليد للآخرين،  و الركوض نحو السيارات الفخمة منها،  و العادية،  طمعا في الحصول على مبلغ مالي، و ينجح في ذلك، في خطته المرسومة ببراعة، خطة الاستغلال،  و النصب على أفراد المجتمع، أحيانا و بسبب التسول، تصبح حالة المتسولين حالة ميسورة، بل  و أفضل من حالة الأشخاص الذين يعملون طيلة أيام السنة دون توقف.

لكن رغم كل شيء فإن لجوء هاتـه الفئـة من المجتمـع إلى التسول لم يكن بدوافع فارغة، بل هنـاك مجموعـة من العوامل المختلفة جعلت الفرد  يختـار هـذا الطريـق لكسـب قوت عيشه اليومي، وإذ ما بحثنا في عمـق هـذه الظاهرة  سنجـد أن الدوافـع الحقيقيـة يمكـن تلخيصهـا في أبعاد سياسية و اقتصادية،  قبل أن تكون دوافع اجتماعية، فالبطالـة التـي تعاني منهـا المجتمعـات هي منبع كل الآفات و المشاكل التي يواجها كل مجتمع و ذلك نتيجـة لارتفاع الكثافـة السكانيـة، و غياب ثقافـة التضامن والتكافـل بيـن الأفـراد لخلق نوع من الروابط الاجتماعية مع غيـاب العدالـة الاجتماعية و الإهمال الحكومي لأغلبية مناطق المملكة المنسية،  و لاسيما المناطق القروية و هذا ما يؤدي بالخصوص إلى النمو السريـع الذي يترتب عليه  الهجـرة من البوادي و القرى النائيـة إلـى المدن، للبحــث عن ظروف عيش أفضـل.

دون غض النظر عن الانقطاع المبكـر عن متابعـة الدراسـة داخـل المؤسسـات التعليميـة نظرا  لضعـف الإمكانيــات الماديـة للأسـرة، هذا ما يجعل الكثيـر من الأطفـال والشبـاب  يلجؤون  لاختيار  طريـق الانحراف والتشرد، وقتـل شبابهـم في المقاهـي والأزقـة تعاطيا للتسول كمهنة لكسب الأجرة اليومية مما يؤدي ذلك إلى تفكك أهم بنى المجتمع و هي البنية الأسرية.

سيقول الكثير أن الدولة  لا دخل لها في انتشار مثل هذه الكوارث بحجة أنها  لا تستطيع التحكم في الكل، و أنها لا تملك أي وسيلة لإيجاد الحل الذي سيؤدي بالقضاء عليها لأنها منتشرة أو شيئا من هذا القبيل  ... فالحجج للتهرب من المسؤولية كثيرة و متعددة، و  هذا راجع لعدم اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب،  و بالتالي يتم التلاعب بأموال الفقراء و فسادها في المهرجانات الفنية، و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على رغبة القوي في تلاشي الضعيف و أكله و السيطرة عليه بكل أنواع السلط .

فاطمة الطكوكي

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (4 )

-1-
Yosra
20 يونيو 2019 - 14:36
Machelh 3lik khti 3andak matgoli...❤❤
مقبول مرفوض
1
-2-
Leila
20 يونيو 2019 - 15:02
أحسنتِ قولاً عزيزتي، أبدعتي كتابة عن التسول بين الحاجة والمهنة❤️
مقبول مرفوض
1
-3-
طارق الرزقي
20 يونيو 2019 - 23:03
تبارك الرحمن بالتوفيق إن شاء لله
مقبول مرفوض
1
-4-
24 يونيو 2019 - 15:44
مشكورة خ الموضوعا حقاااا ابدعتي ايتها الرائعة
مقبول مرفوض
1
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية