English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

  1. الحسيمة.. اصابة سائق سقط بسيارته في منحدر خطير نواحي جماعة النكور (4.00)

  2. موجة برد شديدة بالحسيمة ومناطق أخرى بالمملكة (0)

  3. سقوط طالبتين من الطابق الثاني لمنزل بحي القدس بوجدة (0)

  4. اسبانيا .. وفاة فنان مغربي بعد سقوطه في البحر (0)

  5. مطلب إحداث خطوط جوية جديدة بمطار الحسيمة .. جواب "مطاطي" لوزير النقل (0)

  6. وضع اللمسات الاخيرة لعودة النشاط التجاري الى معابر مليلية وسبتة المحتلتين (0)

  7. بركة : سد غيس سيؤمن تزويد إقليم الحسيمة بالماء الصالح للشرب والسقي (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | كورونا وقانون الظروف الاستثنائية بالمغرب

كورونا وقانون الظروف الاستثنائية بالمغرب

كورونا وقانون الظروف الاستثنائية بالمغرب

في سياق الجدل والنقاش الفكري والنظري الهام الذي برز على الصعيد الدولي والوطني بالخصوص في الموضوع المتعلق بوباء كورونا المستجد، بعد أن انقسمت آليات تبادل الأفكار ووجهات النظر بين سيناريوهات ومعالم تصورات تأخذ بعين الاعتبار مستجدات الآفاق المرتقبة التي سيعرفها المجتمع الدولي غداة انتهاء أزمة الوباء، وهي على العموم تحاليل تتسم بالتفاؤل وعدم الإفراط في التوجس من المجهول، وفي نفس الوقت هناك دراسات تبشر بمخاض يرفقه تحول هام ي يمهد لتباشير انبلاج تقاسيم مجتمع جديد أكثر إنسانية وعدالة وميلا نحو الأخذ بزمام الديمقراطية الاجتماعية والسياسات العمومية المجسدة للمواطنة والوطنية الحقة والقيم الكونية والحضارية الأصيلة، دون أن نغفل بالطبع النقاش المفاهيمي والقانوني المتماهي مع منظومة حقوق الإنسان الذي طرحته مختلف المنابر الإعلامية والعديد من أطياف المثقفين، إضافة إلى مكونات المجتمع المغربي من المهتمين والمتعلمين، إذ يتعلق الأمر بجهاز مفاهيمي تم تداوله بقوة منذ تاريخ 20 مارس من السنة الحالية، وهو جهاز يشكل في واقع الأمر شبكة مفاهيمية متداخلة تسري على كل من حالة قانون الطوارئ الصحية وحالتي الاستثناء والحصار . 

الطوارئ الاستثنائية في ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان :

وهو الوضع المعرفي والثقافي الذي نحا في الآن ذاته إلى تقديم أسئلة دقيقة تروم تسليط الضوء على الفروق القائمة بين هذه المفاهيم الثلاثة، والبحث عن إمكانية إيجاد بعض المداخل المتقاطعة بينها، أو السير في الاتجاه المعاكس الذي يؤكد عدم وجود أي سياق يسمح بالتفاعل في ما بينها، لذلك أجدني  منساقا في هذا الإطار إلى الشروع في الاستدلال بما يسمى بنظرية الظروف الاستثنائية التي تنهل من القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي هذا الصدد أحيل على مكونات الشرعة الدولية وبالضبط الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 29 ضمن الفقرة الثانية التي تجيز بعض المساس وتسمح بالتقليص من حقوق وحريات الأفراد والجماعات خلال بعض الإكراهات والتحديات من الصعوبات والمشاكل الداخلية التي تكون عرضة لها بعض الدول أو معظمها كما هو عليه الأمر راهنا، حيث يصبح الفرد خاضعا في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يفرضها ويقررها القانون فقط، بهدف ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها، وبقصد تحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والفضيلة في مجتمع ديمقراطي، وفق ما ينص عليه الميثاق الدولي . 

في المقابل من الأفضل الاستغناء عن العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي نص في الفقرة الأولى من مادته الثانية على ضمان التمتع الفعلي لمواطنات ومواطني الدول الأطراف في العهد بأقصى ما يمكن من الموارد المتاحة وبطريق متدرجة، لكونه يحيل فقط على الدول النامية ذات المؤهلات الاقتصادية المحدودة وفي أسوأ الحالات إلى الدول الفقيرة المتخلفة والعلاقة التي تربطها بنظرية الظروف الاستثنائية، واضعا نصب عيني بيت القصيد الذي تجسده المادة الرابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لأنها تتضمن إعلان حالة الطوارئ الاستثنائية وآثارها على حقوق الإنسان، والتي عمل المغرب على احترام إجراءاتها الدولية على مستوى الأجرأة، وتقيد بأحكامها ومقتضياتها التي تحيل إليها في بقية المواد ، والتي تشمل بالخصوص الحق في الحياة، والحق في التحرر من الحرمان التعسفي والاستعباد والتعذيب ..، وذلك أثناء صياغته لمرسومه بمثابة قانون ذو الصلة بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية، مؤسسا بذلك لما هو متعارف عليه في القانون الدولي بمعيار التناسب أو التوازن في تجاوبه مع مواطناته ومواطنيه، ويرجع تاريخ مصادقة بلدنا على هذا العهد إلى يوم ثالث ماي من سنة 1979 . 

وسعيا نحو مزيد من التوضيح، فإنه من الأهمية بمكان الاستناد إلى الدراسة المقدمة من قبل الأستاذ أحمد بلحاج السندك" حقوق الإنسان، رهانات وتحديات وطنية ودولية" التي يعرض فيها إلى مفهوم الظروف الاستثنائية حيث يشرح الاستثنائي بكل شيئ خارج عما هو مألوف أو عادي، وبعبارة دقيقة يجب " أن يكون هناك تهديد لأحد العناصر المؤسسة للدولة كالأرض والسكان والحكومة، مما يسمح بتعليق القانون العام الذي يسري على الجميع بصفة عادية، ليحل مكانه قانونا استثنائيا "، وتطرقي منذ البدء إلى محاولة إرساء الضمانات الكفيلة بحماية الحقوق والحريات خلال حالة الاستثناء انطلاقا من مرجعية ومقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان وبعدها إلى محتويات الدستور المغربي التي سأعرض إليها في الفقرات اللاحقة، إنما تستوجبه بالأساس الأسبقية التي تمنح للأولى قياسا مع التشريع الداخلي، وهو المسلك المبدئي الذي يقره الدستور المغربي بصريح العبارة في صلب ديباجته بأسبقية وسمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية، بل والعمل في تجاه الملاءمة لهذه التشريعات، مع تقتضيه إجراءات تلك المصادقة المتضمنة للاتفاقيات والآليات الأممية . 

حالة الاستثناء في المغرب بين الدستور والتوتر السياسي :

شهد المغرب ولأول مرة في تاريخه الدستوري حالة الاستثناء في ظل الدستور الأول للمملكة سنة 1965، وقد كانت المرة الأولى والأخيرة في مسار التجربة التي طبعت الحياة السياسية المغربية منذ الاستقلال، ولم يكد يمضي على تجربته التشريعية الأولى إلا حوالي سنة ونصف، إذ يحكي الفقيه ورجل القانون الأستاذ عبد الهادي بوطالب في مؤلفه " نصف قرن في السياسة " الكثير من التفاصيل القيمة في هذا الصدد، خاصة إذا عرفنا أن أستاذنا قد انتسب في مراحل معينة من مساره السياسي إلى حزب الشورى والاستقلال وبعدها إلى حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكان يشغل في الفترة التي سبقت الإعلان عن حالة الاستثناء حقيبة وزير الإعلام، وشهادته تؤخذ من زاوية كونه مثقفا ورجل صدق وأخلاق فاضلة بالأساس، وفي المقابل لا يمكن إغفال أو عدم الالتفات في مثل هذا السياق إلى الدراسة الهامة للأستاذ عبد الكريم غلاب " التطور الدستوري والنيابي بالمغرب " دراسة تهم رجلا يحمل تاريخا مشعا في مجال الصحافة والكتابات الإبداعية والثقافية وعضوا في أكاديمية المملكة المغربية، أكثر مما تعني حزبه التاريخي الذي انخرط فيه خلال فترة مبكرة، وكانت له الجرأة للإفصاح عن الأسباب المؤدية إلى فرض حالة الاستثناء، ويعرض الكاتب إلى أن انعكاسات الفترة الاستثنائية امتدت تأثيراتها إلى حدود الدستور الثالث المعدل في فبراير من سنة 1972 ، نظرا لما كان يتسم به الوضع آنذاك من خطورة تنذر بعدم الاستقرار، وفي خضم الصراع بين الحكومة وأحزاب الحركة الوطنية، الذي أرخى بظلاله القاتمة حتى على السير العادي لجلسات البرلمان المغربي وطبيعة النقاشات السياسية التي كانت أرجاؤه مسرحا لها . 

الأمر الذي أفضى إلى تركيز وتجميع السلطات في يد المؤسسة الملكية لمدة مؤقتة، ليسترد بعد ذلك البرلمان صلاحياته الدستورية بعد رفع حالة الاستثناء ومرور خمس سنوات، وإن كان الدستور الثالث لم يعرف طريقه إلى الممارسة، إذ لم يجتمع مجلس النواب إلا يوم 14 أكتوبر 1977 حسب الأستاذ عبد الكريم غلاب، نظرا للقلاقل والأحداث التي عرفتها بلادنا، وإزالة لكل لبس ولمزيد من التوضيح نستحضر في هذا الإطار خطاب المغفور له الحسن الثاني في خطابه السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بتاريخ 7 يونيو 1965 : " تجتاز البلاد أزمة حكم وسلطة وهي مهددة بالتالي بعدم الاستقرار، وبحكم ما نحن مطوقون به من مسؤولية السهر على مستقبل شعبنا وضمان استمرارية الدولة، وتلافيا للوضع الحالي وما ينذر به استمراره من خطورة، ارتأينا للخروج من حالة الانحلال التي تجتازها البلاد، أن نستعمل حقنا الدستوري الذي يعطينا جميع الصلاحيات لاتخاذ كل تدبير يفرضه رجوع المؤسسات الدستورية إلى سيرها العادي " وعلى هذا الأساس، فقد صدر مرسوم ملكي رقم 136 / 65 بتاريخ 7 يونيو 1965 بإعلان حالة الاستثناء حيث ورد في الفصل الأول منه، ما يلي : " نعلن حالة الاستثناء ابتداء من 7 يونيو 1965 في الساعة الثامنة والنصف مساء " . 

إن مقتضيات الفصل 35 من الدستور المغربي المتعلقة بفرض حالة الاستثناء ظلت حاضرة وبدون أن أي تعديل في صياغتها أو فحواها القانوني، منذ الدستور الأول للملكة، وإلى غاية الدستور الرابع في سنة 1992 إذ تم التنصيص لأول مرة على عدم حل البرلمان في ظل حالة الاستثناء، ومهما يكن الأمر فإن حالة الاستثناء أو الطوارئ ليست قانونا منفصلا أو مطلقا، بل هي نظام يخضع في جوهره للقانون ومبادئه وللمقتضيات التي أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان آنذاك، وبالأساس لما تضمنه الدستور الوطني لتلك المرحلة من مستلزمات البناء الديمقراطي وعدم النيل منه عبر إعمال آلية التجميد، لذلك لم تعطل المجالس البلدية والقروية المرتبطة بمصالح الأمة المغربية في حالة الاستثناء، كمل لم يتخذ أي إجراء في المجال القضائي، بحيث بقي مستقلا عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، كما أورد الأستاذ عبد الرحمان القادري في "الوجيز في المؤسسات السياسية والقانون الدستوري، النظم السياسية"، ومن الإيجابيات التي عرفتها حالة الاستثناء بالمغرب، فقد ظلت الأحزاب السياسية تمارس مختلف أنشطتها وتعبر عن مواقفها السياسية بدرجات مطبوعة بنوع من التباين . 

ولعل خير من يعبر عن هذه الوضعية الأخيرة، معركة الأحزاب الوطنية في التعبير عن مواقفها بكل حرية وتلقائية رغم صعوبة الوضع في 1965 ، فقد توصل حزب الاستقلال إلى عدم دستورية اللجوء  للفصل 35 وأعلن الرجوع إلى الحالة الشرعية، أما حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية فإنه لم يفصح عن استيائه من إعلان حالة الاستثناء، واعتبر الأمر اعترافا لما كان يمعن في المناداة به دائما ألا وهو مراجعة الدستور، ودون أن تكون نتيجة هذا الموقف الأخير هو بالضرورة ما عبر عنه الأستاذ عبد الحق التازي بخصوص رمز الوطنية والنضال الديمقراطي السياسي الأستاذ عبد الرحيم بوعبيد من خلال مؤلفه القيم " مذكرات في النضال الوطني السياسي والديبلوماسي "، أما الدكتور الخطيب رئيس مجلس النواب في ذلك الحين، فقد اختلف عن موقف حزبه في الحركة الشعبية المؤيد بدون تحفظ لحالة الاستثناء، ليصبح قريبا من نظرية حزب الاستقلال في المعارضة، وهذا ما يؤكد لنا أن الهدف من إعلان حالة الاستثناء ليس هو تعطيل  الحقوق والحريات، بل المحافظة على استقرار البلد وأمن الدولة وسلامتها من الأخطار المتربصة بها، مما من شأنه أن يكون له تأثير بالغ على سلامة المواطنين، ومن  الحسنات الهامة التي تضمنها الدستور المغربي لسنة 2011 في فصله التاسع والخمسون مقارنة مع دستور 1996، ليس فقط عدم حل البرلمان بمناسبة الإعلان عن حالة الاستثناء، وإنما تنصيصه على أن تظل الحريات والحقوق الأساسية مضمونة في ظل ظروف وشروط حالة الاستثناء وذلك أسوة بالمادة 16 من الدستور الفرنسي لسنة 1958 .  

حالة الحصار في المغرب بين نص الدستور ووقف التنفيذ :

بالنسبة لحالة الحصار في المغرب تضمنته الدساتير المتعاقبة منذ الاستقلال، ولم يعش المغاربة سواء في الجانب المتعلق بالأجرأة القانونية أولا على مستوى التفعيل العملي أبدا حالة الحصار، وقد سبق للمغفور له الملك الحسن الثاني أن أعلن عن حالة الحصار إبان التوتر الذي بدأت تلوح معالمه في الأفق داخل المغرب، والذي جاء متزامنا مع الأجواء المرافقة لحرب الخليج، حيث وجه خطابا للأمة بتاريخ 15 يناير 1991 تضمن ما يلي : " أما في ما يخص الأمن، فبمقتضى الدستور، هيأنا ظهيرا شريفا لم نضع عليه طابعنا إلى الآن، ونرجو ألا نضطر لذلك، وفي هذا الصدد قررنا، إذا وقعت ولو إشارة واحدة وليس إخلالا، أن نعلن حالة الحصار التي يخولها لنا الدستور والقانون " . 

وإذا كان الدستور الفرنسي اتجه نحو تحديد مدة حالة الاستثناء، فإن الدستور المغربي لم يتخذ هذا الإجراء، ولذلك قد يبدو أن التدابير المرافقة لحالة الحصار مقارنة مع حالة الاستثناء على درجة كبيرة من الصرامة والخطورة، خاصة مع تحديد مدة الحصار في ثلاثين يوما بمقتضى ظهير يوقعه بالعطف رئيس الحكومة، وإن كان لا يمكن تمديد هذا الأجل إلا بالقانون، علما أن المغرب كما تم التنويه به أعلاه لم يفرض في تاريخه السياسي والدستوري المعاصر قطعا ما درج على تسميته في دستورنا الوطني بحالة الحصار، والتي تبقى بالفعل مقتضياته التطبيقية على مستوى بعض القوانين المعاصرة في العالم، من خلال نماذج الدول التي كان لديها الحرص على تنفيذ هذا القانون، أن ظروف إجراءاته التطبيقية لتعد بالفعل قاسية، وهذا ما عبر عنه الفرنسي  روبرت جاك دوفر في مؤلفه " حقوق الإنسان والحريات العامة  Libertés pubLiques et droits de L’homme  " فقد نص أن حالة الحصار يترتب عنها حلول المحاكم العسكرية محل السلطة المدنية وتخويل السلطات العسكرية صلاحيات واسعة للتفتيش ولتقليص ممارسة الحريات بحيث لا تستبعد إمكانية إبعاد الأشخاص الذين يشكلون خطرا ومنع المنشورات وتخويل المجالس العسكرية محاكمة المدنيين . 

كما أن القوانين التشريعية لبعض الدول تنص على حالة الطوارئ التي يصطلح عليها في بعض النظم بحالة الأحكام العرفية أو القانون العرفي، والتي تخول للسلطات المدنية وظيفة المحافظة على الأمن وما يترتب عليه من تقليص الحريات، كحرية التجول، والإقامة الإجبارية، ومنع التجمعات، من قبيل ما عرفته كل من مصر وسوريا طيلة عقود من الزمن، وبعدهما بدرجة أقل الجزائر والسودان، هذه الحالة لم يعرفها المغرب، ولم تنص عليها القوانين المغربية حسب الأستاذة رقية المصدق سواء أكانت من طبيعة دستورية أو تشريعية، وذلك من خلال دراستها المعروفة " الحريات العامة وحقوق الإنسان " .  

مرسوم بمثابة قانون، خاص بحالة الطوارئ الصحية :

أما عن قانون الطوارئ الصحية، فإن الدستور المغربي لم يتضمن الإشارة في أي فصل من فصوله إلى هذا المقتضى، باعتبار أن المملكة المغربية طرفا وعضوا في القواعد الصحية الدولية منذ 2005 ، وتمت المصادقة على ذلك بمقتضى ظهير شريف رقم 1.09.212 بتاريخ 26 أكتوبر 2009 لينشر إثرها في الجريدة الرسمية يوم 05 نونبر 2009 ، ومن المعلوم أن حالات الطوارئ الصحية تعتبر مقياسا دوليا تعتمده بالدرجة الأولى منظمة الصحة العالمية التي تتشكل من هيئة إدارية تتمثل في الجمعية الصحية العالمية التي تتألف من ممثلي قرابة 200 دولة عضوا، ومنظمة الصحة العالمية تندرج ضمن برامج وأجهزة ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة التي تتعامل مع حقوق الإنسان إضافة إلى آلياتها التعاهدية وغير التعاهدية وبقية الأجهزة الأخرى المشكلة لمنظومة حقوق الإنسان الدولية، وقد أقرت جمعية الصحة العالمية قواعد متعددة هيئت لمنع الانتشار الدولي للأمراض، ومن بينها اللوائح الصحية الدولية لسنة 2005 التي يعتبر المغرب طرفا فيها . 

لذلك عمل المغرب بناء على المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية التي تسمح بتقييم أحداث الوضع الدولي في تفاقمها المؤدي إلى تكون طوارئ الصحة العمومية التي تثير قلقا دوليا عاما، خاصة أمام بداية تسرب وشيوع عدد من الفيروسات الفتاكة والقاتلة التي بدأت تغزو كوكبنا الأرضي ابتداء من 2014 إلى غاية 2020، وأخذا بعين الاعتبار لهذه المبادئ التوجيهية الدولية من قبل المغرب وهي التي يحرص الشعب المغربي حاليا على تطبيقها واحترامها استجابة لتوصيات ونصائح السلطات العمومية المغربية في الموضوع، وذلك من قبيل عدد من المواد المتمثلة في كل من إعلان الحجر الصحي، وتقييد أنشطة الأشخاص للحيلولة دون تفشي العدوى، وعند الاقتضاء عزل وتوقيف وسائل النقل العمومي للحد من الانتشار السريع للوباء، مع فرض قيود على السفر الدولي سواء منه الجوي أو البحري، وكذلك مراقبة معابر الدخول والخروج في مختلف المدن والمواقع، ويكون ذلك أيضا مرفوقا بإجراء تدابير صحية تستهدف الحافلات والشاحنات والقطارات وغيرها، وهي اللوائح الصحية الدولية لسنة 2005 التي نعمل على ضوئها راهنا في بلادنا، مما ينسجم ويتطابق مع مقتضيات السلامة الصحية الدولية والوطنية .  

إن المشروعية الكبرى لهذه القواعد واللوائح الصحية الدولية التي تجد مرجعيتها التأسيسية في مبادئ ومقررات منظمة الصحة العالمية باعتبارها أحد الآليات المشكلة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يمكن في المقابل أن يصرف نظرنا عن الجهود الوطنية التي واكبت هذا المسار الدولي وذلك على صعيد تعزيز التشريع المغربي بترسانة قانونية تستند إلى مقتضيات دستور سنة 2011 ، تفاعلا مع طبيعة الظروف الصحية المتفاقمة التي بلغت درجة من الخطورة على المستوى الدولي، مما يسمح لنا أن نسجل معه السعي المبكر نحو ترسيخ دولة الحق والقانون واحترام مقتضيات الشرعية الجنائية التي تقضي بمتابعة الواقع في المحظور من جريمة العصيان، وبما أن سلطة التشريع في مجال القانون تبقى من صلاحية واختصاص البرلمان المغربي بناء على الفصل 71 من الدستور الذي يعرض بدقة إلى مواضيع المجالات الواسعة التي يحق للبرلمان أن يشرع فيها، ونظرا لصعوبة الظرف وتحدياته المختلفة التي لا تسمح باللجوء إلى الفصول الأخرى من مسطرة التشريع العادي، مما حتم على الحكومة أن تعمد إلى إعمال الفصل 81 من الدستور، متولية بذلك إصدار مرسوم بمثابة قانون يتعلق ب " سن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها " الأمر الذي يكسبه الصفة الإلزامية الواجب توفرها في القاعدة القانونية، وشرعية الجزاءات المترتبة عنها بالنسبة لكل من عمل على مخالفة مقتضياتها أثناء القيام بتطبيقها على يد السلطات العمومية المغربية . 

على سبيل الختم : 

و بهذا نخلص، إلى أن حالة الطوارئ الصحية لم ينص عليها الدستور المغربي ولا حتى التشريعات سواء التنظيمية أو العادية، ولكن تم الاستناد في النازلة إلى الإحالات القانونية والمجالات التي تسعف بها القوة الاستدلالية والمبدئية لما ينطوي عليه الفصل 81 من الدستور من حجية تؤهله للتكيف مع الوضعية الدولية والوطنية الطارئة، وما يفرضه الوضع من لزوم التصدي للجائحة وتداعياتها التي تستهدف في آخر المطاف المس  بالحق المقدس في الحياة، وعليه فإنه سيكون من غير السليم الربط بين حالة الطوارئ الصحية باعتبارها إجراء احترازيا ووقائيا يستهدف حماية الصحة العمومية الوطنية، ومقارنتها بحالة الحصار المنصوص عنها في الفصلين 49 و74 من الدستور، أو بحالة الاستثناء التي نص عليها الفصل 59 من الدستور المغربي، وذلك نتيجة تباين كل حالة من هذه الحالات، سواء على مستوى المقاصد والغايات، أو بخصوص الإجراءات القانونية والشروط المرافقة لكل حالة على حدة، إضافة إلى السياقات وانعكاسات الأوضاع التي يمكنها أن تخيم أو تتحكم في تفاعلات ومآلات كل حالة من هذه الحالات المذكورة، وبخصوص الانفراد الذي يمكن أن يسم حالة الطوارئ الصحية، فإنه يجد مبرره الأول في مرجعية قواعد الصحة الدولية لسنة 2005، التي أصبح المغرب طرفا مهما في التفاعل داخلها خاصة مع المخططات الحقوقية التي تترجم أهم الإجراءات التي تضطلع بإنجازها منظمة الصحة العالمية، وذلك على مستوى رسم معالم السياسات الصحية، وأيضا في صياغة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمراقبة الصحة، باعتبارها قبل كل شيئ معيارا دوليا تحظى بشرعية وسط المجتمع الدولي، تؤهلها لمراقبة تفشي الأمراض المعدية من قبيل الجدري والطاعون والسل والملاريا، واختصاصها في نفس الوقت بمكافحة الأوبئة الخطيرة المستجدة على الساحة الأممية.  

   محمد لمرابطي      

  الحسيمة – في : 10 أبريل 2020 

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 )

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية