English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

  1. انقلاب سيارة وسط مدينة بني بوعياش ونقل سائقها الى المستشفى (0)

  2. الحسيمة.. تأجيل محاكمة 8 من نشطاء الحركة الاحتجاجية في تماسينت (0)

  3. ربط الناظور بالطريق السيار أبرز المشاريع الجديدة للشركة الوطنية للطرق (0)

  4. المغرب يقرر منع جميع المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية (0)

  5. الحسيمة.. لقاء تواصلي تحسيسي حول مناهضة العنف ضد النساء والفتيات (0)

  6. إجهاض محاولة للتهريب الدولي للمخدرات وحجز 9 أطنان من الحشيش (0)

  7. مشروع لصيانة وتهيئة الطرق الحضرية بمدينة امزورن (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | تونس .. لا عودة الى مرحلة ما قبل 25 يوليوز

تونس .. لا عودة الى مرحلة ما قبل 25 يوليوز

تونس .. لا عودة الى مرحلة  ما قبل 25 يوليوز

من الطبيعي ان نرى انقساما في المشهد الحزبي التونسي في التعاطي مع الإجراءات الإستثنائية التي اتخذها الرئيس قيسي سعيد، بين مؤيد ومعارض  و متحفظ ، كل حسب  موقعه  في عملية التجاذبات السياسية التي شهدتها تونس خلال المرحلة السابقة رغم ان جل هذه القوى تتحمل جزءا من المسؤولية مما الت البه الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية و لو بتفاوتات نسبية .

لكن الثابت في المشهد هو المزاج العام الشعبي المؤيد والداعم لهذه الإجراءات التي تمنح الرئيس الثقة  للمضي قدما  في ما يراه صائبا من تدابير إنقاذية لتونس، من الازمة السياسية الممتدة لأكثر من عشرة سنوات، أفرزت كل أشكال الممارسات السياسية و الاقتصادية الفاسدة انعكست سلبا على الوضع المعيشي للمواطن التونسي.     

كما ان هذه الانقسامات في المشهد الحزبي والجمعوي لها ما يبررها إن أخذنا بعين الاعتبار طبيعة الإجراءات الاستثنائية المتخذة من طرف رئيس الجمهورية، المتمثلة في تجميد البرلمان  وإعفاء رئيس الحكومة وفتح تحقيقات في ملفات الفساد و مالية الأحزاب  بالاضافة الى إقالات وتعيينات جديدة في الوزارات الحساسة للدولة .وهي كلها اجراءات تثير جدلا قانونيا و دستوريا في مدى احترامها للمادة 80 من الدستور التونسي، كما تثير قلقا سياسيا لدى النخب الحزبية  في ما تؤشر عليه من تحولات مستقبلية في الممارسة السياسية والديمقراطية في تونس خاصة ان استحضرنا ما تحيل عليه هذه التدابير من سحب مؤقت  للصلاحيات الدستورية التي منحها دستور ما بعد الثورة  للسلطتين التنفيذية والتشريعية ومركزتها بيد رئاسة الدولة ، مع التخوف من تحولها الى سياسة امر الواقع، خاصة بعد تصريحات الرئيس الاخيرة بوجود مؤامرة داخلية وخارجية تروم الى التسلل الى المفاصل الحساسة للدولة  مما  يجعل مقترح  تعيين رئيس الحكومة و تشكيل حكومة إنقاذ وطني مقترحا مؤجلا الى حين،  خاصة بعد ان اظهرت الأحداث عجز الاحزاب المعارضة لهذه الإجراءات واخص بالذكر  حزب النهضة على استنهاض غضب الشارع تجاه هذه التدابير في مقابل الدعم الشعبي لها الذي أبان  في المقابل عن  فقدان  ثقة غالبية المجتمع التونسي  في الاحزاب والمؤسسات المنتخبة  بعد ان اعتبرها مسؤولة على ما الت اليه اوضاعهم المعيشية ، وهو ما يعد في نفس الان   استفتاءا شعبيا على ما أقدم عليه الرئيس  قيسي سعيد من  تدابير صارمة ، ومؤشرا دالا على  أن تونس لن تعود الى مرحلة ما قبل  25 يوليوز ليس فقط بما اتخذ من تدابير اجرائية مؤقتة بل بما ينتظر تونس من تغييرات عميقة  لن يطول انتظارها  تمس جوهر الممارسة السياسية ونظام الحكم بما تقتضيه  من تعديلات دستورية مستفتى عليها سلفا بحكم الدعم الشعبي المؤيد للرئيس قيسي سعيد . وهي التغييرات التي ستعمل على تقوية صلاحيات الرئيس على حساب السلط الاخرى   او بالاحرى التخلي عن  نظام الحكم البرلماني  الذي أبان  من خلاله  العقل السياسي  التونسي ، انه   ليس مستعدا بعد لاعماله  نظرا لحداثة تقاليد الممارسة السياسية الدموقراطية التي لا زالت فيها  الاحزاب السياسية تقدم المنفعة الحزببة الخاصة على حساب المصالح العليا للدولة. 

من ثم فإن ما تم اتخاذه من إجراءات لا يمكن حصره فقط   في تقزيم حركة النهضة التونسية ، الذي يتحمل القسط الوافر من  المسؤولية في ما شهدته تونس من ازمة عميقة  نتيجة تغولها و تحكمها في السلطة السياسية لعقد من الزمن، وذلك  بكل تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية رغم كونها الخاسر الاكبر من هذه التحولات،  بل كذلك للاجابة على واقع الممارسة السياسية بصفة عامة الذي لم يرقى بعد الى تمثل قيم نظام الحكم البرلماني. 

كما ان السؤال  الذي يطرح نفسه بحدة هو  ماهية السيناريوهات المحتملة لتجاوز حالة الإستثناء التي يشهدها المشهد السياسي التونسي. 

من خلال تتبعي للجدال السياسي في تونس اجد ان معظم الاحزاب بما فيها المؤيدة بتحفظ لا زالت تنتظر تعيين رئيس  جديد  للحكومة وتشكيل حكومة انقاذ وطني ، وهو ما يجعلها في اعتقادي  إما غير مدركة لطبيعة التحولات المرتقبة او انها تعكس رغبتها في إبقاء الوضع على ما هو عليه بعد ان ادركت عجزها في تحريك الشارع السياسي  للضغط على رئاسة الجمهورية، وهي في كلا الحالتين كمن يسبح مع التيار  دون محاولة فهم ميكانيزماته من اجل التأثير فيه و التموقع الجيد في التحولات المستقبلية القادمة لا محالة .لان ما تطرحه من مخارج حلول  تعني  العودة الى الإستشارات الحزبية  بما فيها حزب النهضة ، ومصادقة البرلمان برئاسة الغنوشي و بأغلبيته الإخوانية  التي كانت سببا رئيسيا في الازمة ، بتالي فان هذا السيناريو الذي يعيد الأوضاع الى مرحلة  ما قبل حالة الاستثناء  يبدو مستبعدا  من الناحية العملية  حتى وان كانت الأحزاب التونسية راغبة فيه.

لكن في مقابل ذلك و  من خلال  تمعننا في  بعض الوقائع   كالتأخر الحاصل في تعيين رئيس الحكومة في مقابل إقدام  الرئيس على تعيين وزراء جدد في الوزارات الحساسة للدولة، والإبقاء على حالة التجميد للمؤسسة البرلمانية مآزرا في ذلك بدعم شعبي  واسع ، وكذا بدعم منظمات المجتمع المدني والمثقفين التونسيين ، او من خلال تتبعنا لبعض تصريحات رئيس الجمهورية  سواء بتأكيده على وجود مؤامرة داخلية باجندات خارجية او في سياق رده على بعض المقترحات التي سبق ذكرها .

يمكن القول ان الخطوات القادمة الاكثر احتمالا هي حل البرلمان و تشكيل لجنة يعهد إليها وضع مسودة دستور جديد، يقوي من صلاحيات الرئاسة ، يطرح للاستفتاء الشعبي  ومن ثم الدعوة لانتخابات تشريعية  جديدة بعد ان يعرض الكثير من المسؤولين الحزبيين ممن تقلدوا مسؤوليات في الدولة  على محاكم محاربة الفساد.

ان هذا السيناريو الأخير هو الأقرب  الى الواقع التونسي و هو من سيأهل تونس للدخول الى عصر الجمهورية الثالثة وذلك عبر إصلاحات سياسية ودستورية، تضمن انتقالها  من نظام حكم شبه برلماني الى نظام حكم رئاسي، حيث الجميع مسؤول أمام الرئيس .وبهذا تكون تونس قد طوت صفحة ما سمي بالربيع العربي وعادت مجددا الى نادي الانظمة الرئاسية الشبيهة في المنطقة المغاربية وشمال افريقيا مع الحفاظ على بعض مكتسبات الثورة و المتعلقة بالحقوق والحريات.   


د.تدمري عبد الوهاب 

طنجة في 10 غشت 2021 

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 )

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية