قيم هذا المقال
بلجيكا تشيد بتميز التعاون القضائي مع المغرب وتوقّع خطة عمل مشتركة لمكافحة الجريمة المنظمة (0)
بيان نقابي يرصد أعطاباً بنيوية بمديرية التعليم بالحسيمة ويطالب بتدخل عاجل للوزارة (0)
بعد النقض .. جنايات البيضاء تصدر حكمها في حق متهمي جريمة "لاكريم" (0)
اصطدام سيارة أجرة بسيارة خفيفة على الطريق الساحلي يخلف اصابات (0)
- سدود المغرب تحقق نسبة ملء إجمالية تقارب 50 في المائة
- بلجيكا تشيد بتميز التعاون القضائي مع المغرب وتوقّع خطة عمل مشتركة لمكافحة الجريمة المنظمة
- بيان نقابي يرصد أعطاباً بنيوية بمديرية التعليم بالحسيمة ويطالب بتدخل عاجل للوزارة
- بركة: المغرب خرج من وضعية الجفاف بعد سبع سنوات
- بعد النقض .. جنايات البيضاء تصدر حكمها في حق متهمي جريمة "لاكريم"
- اصطدام سيارة أجرة بسيارة خفيفة على الطريق الساحلي يخلف اصابات
- صدمة في هولندا بعد العثور على جثة طفل في قناة متجمدة
- الحسيمة.. 7 سنوات سجنا لمروج كوكايين سهّل تعاطي المخدرات للقاصرين
زيارات عامل إقليم الحسيمة للمدن والقرى.. قراءة قانونية وسياسية
في سياق الإصلاح الإداري والترابي الذي يشهده المغرب، شكلت زيارات عامل الإقليم للمدن التابعة لنطاقه الإداري منذ تعيينه حديثًا, ظاهرة تثير اهتمام الباحثين في العلوم السياسية والقانون الإداري. ويكتسي هذا الموضوع أهمية مزدوجة: فهو يتعلق بتفعيل مضامين الفصل 145 من دستور المملكة، وكذا بدور الميثاق الوطني للاتمركز الإداري كإطار تنظيمي جديد للإدارة الترابية. كما يتصل بسؤال تأثير هذه الزيارات على المسلسل الديمقراطي التمثيلي، خصوصًا في علاقة السلطة التنفيذية بالمجالس المنتخبة والمجتمع المدني
1. الإطار القانوني والمؤسساتي للزيارات الميدانية
تستمد الزيارات الميدانية لعامل الإقليم مرجعها القانوني من الفصل 145 من دستور 2011، الذي يُحمّل الولاة والعمال مسؤولية تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة والحرص على حسن سيرها، تحت سلطة الوزراء المعنيين، بهدف تنفيذ السياسات العمومية على المستوى الترابي.
ويأتي الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، المُصادق عليه بموجب المرسوم رقم 2.17.618 الصادر في 26 ديسمبر 2018، كأحد الركائز الأساسية للسياسة العامة في مجال الإدارة الترابية. هذا الميثاق يعيد تنظيم العلاقات بين الإدارة المركزية ومصالحها اللاممركزة على مستوى الجهات والعمالات والأقاليم، ويمنح هذه المصالح صلاحيات أوسع لمباشرة المهام وتنفيذ البرامج التنموية، مع تأكيد الدور المحوري لعامل الإقليم في تنسيق هذه الجهود.
ينطلق هذا الإطار من مبادئ تهدف إلى تقريب الخدمات العمومية من المواطنين، ضمان التقائية السياسات العمومية، وخلق مؤسسة إدارية قادرة على المبادرة والفعالية على المستوى الترابي. كما يشمل الميثاق قواعد واضحة لتنظيم علاقة العامل بالمصالح اللاممركزة والجماعات الترابية، بما يعزز المرونة في اتخاذ القرارات وبما يمكّن الإدارة من التفاعل بشكل مباشر مع الحاجيات المحلية.
2. السياسة العامة للاتمركز الإداري: بين القانون والممارسة
إن المبادرة التي أطلقها عامل الإقليم بزياراته الميدانية تعكس ترجمة عملية لمضامين السياسة العامة للاتمركز الإداري، التي أقرّتها السلطات العمومية كمدخل لتفعيل الجهوية المتقدمة وتنزيل المشاريع التنموية. وفقًا لمقتضيات الميثاق، فإن الهدف من إحداث المصالح اللاممركزة وتخويلها صلاحيات تنفيذية هو تمكينها من تلبية حاجيات المواطنين بشكل أسرع وأكثر فعالية، وهو ما يستدعي حضورًا ميدانيًا للسلطة الإدارية يمكنه متابعة تنفيذ البرامج وتذليل العقبات التنموية.
من هذا المنطلق، يمكن اعتبار أن الزيارات الميدانية لعامل الإقليم لا تندرج في إطار اجتهاد شخصي فحسب، بل في سياق سياسة عامة للدولة ترمي إلى تطوير آليات التنزيل الإداري على المستوى الترابي. فهذه الزيارات تتناغم مع روح ميثاق اللاتمركز الإداري الذي يقصد تحقيق ترجمة فعلية لمقتضيات الدستور عبر تقديم الإدارة الترابية كهيكل قادر على المبادرة وتقديم الحلول، وليس مجرد وسيط بين المركز والمجتمع.
3. تأثير الزيارات على المسلسل الديمقراطي التمثيلي
يطرح حضور عامل الإقليم الميداني تساؤلات جوهرية حول انعكاس ذلك على المسلسل الديمقراطي التمثيلي، الذي يقوم على أساس تمثيل المواطنين عبر المؤسسات المنتخبة. من منظور ديمقراطي، يمكن أن يُنظر إلى هذه الزيارات على أنها آلية لتعزيز التقارب بين المواطن والإدارة، وتحسين جودة التواصل بين السلطة التنفيذية والمجالس المنتخبة والمجتمع المدني. حضور العامل في الميدان قد يسهم في تلبية انتظارات المواطنين بشكل أسرع، وفتح قنوات للحوار والتعاون بين مختلف الفاعلين المحليين.
لكن من زاوية نقدية، تُثار مخاوف من أن تكون هذه الزيارات بديلة عن أدوار الهيئات المنتخبة إذا لم تكن مصحوبة بتنسيق حقيقي مع المجالس المحلية والإقليمية، ومن أن يكون لها تأثير على استقلالية القرار المحلي. ومن هذا المنطلق، فإن التأثير الحقيقي لمثل هذه المبادرات يتوقف على درجة انسجامها مع المساطر الديمقراطية التمثيلية، واستنادها إلى شراكة فاعلة بين السلطة التنفيذية المنتدبة ــ الممثلة في العامل ــ والهيئات المنتخبة التي تمثل إرادة المواطنين.
ختاما
يمكن الحديث عن أن زيارات عامل الإقليم للمدن منذ تعيينه تشكل تطبيقًا واقعيًا لمبادئ اللاتمركز الإداري المنصوص عليها في الفصل 145 من الدستور ومرسوم اللاتمركز الإداري، وتترجم سياسة عامة تهدف إلى تقوية الإدارة الترابية وتجويد تقديم الخدمات للمواطنين. ومع ذلك، فإن تقييم آثار هذه المبادرات على المسلسل الديمقراطي التمثيلي يستدعي مراقبة مدى تكامل هذه الزيارات مع أدوار الهيئات المنتخبة، لضمان أن تكون مساهمة في دعم الديمقراطية المحلية، لا تجاوزًا لها
محمد الزاكي
باحث في سلك الدكتوراه
المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....


أضف تعليقك