قيم هذا المقال
الحسيمة.. ست ساعات من الجهود لإخماد حريق بجماعة النكور (1.00)
الصحافة الهولندية تتابع واقعة وفاة شاب هولندي من أصل مغربي بالناظور بشبهة تسمم غذائي (0)
حرارة قد تصل إلى 40 درجة.. نشرة انذارية تشمل إقليمي الناظور والدريوش (0)
بعد ثلاثة تخفيضات متتالية.. أسعار المحروقات بالمغرب تعود إلى الارتفاع (0)
الرباط تحتضن مباحثات مغربية فرنسية رفيعة لتسريع تنزيل الشراكة الاستثنائية (0)
الناظور.. تسجيل طالب جامعي كأجير في شركة صينية دون علمه يحرمه من المنحة الدراسية (0)
الحسيمة.. 13 سنة سجناً نافذاً في قضيتين منفصلتين للاتجار في الكوكايين (0)
معركة أنوال في مذكرات محمد حسن الوزاني.. قراءة في ذاكرة المقاومة الريفية
محمد لمرابطي
تعتبر هذه الأيام كلها من بداية شهر يوليوز ووسطه امتدادا لمجموعة معارك انوال، بدءا من سيدي ابراهيم وإغريبن وادهار أبران، سلسلة من المواجهات ضد القوات الاستعمارية الغازية في الريف شمال المغرب
المذكرات التي بين أيدينا حياة وجهاد المعنونة في موضوع الجزء الثاني ب " حرب الريف "، لصاحبها الكاتب والقائد السياسي المغربي المعروف محمد حسن الوزاني؛ مؤسس حزب الشورى والاستقلال المتوفى سنة 1978، الحزب الذي نجح في استقطاب أو إدماج نخبة ريفية مهمة في تطوان والحسيمة وطنجة..
محمد حسن الوزاني الذي كان ينهل من ثقافة فرنسية محضة، وهو من المغاربة الأوائل الذي حصل على الإجازة في العلوم السياسية في باريس في الثلاثينات من القرن العشرين، إضافة لتكوينه في العلوم الشرعية والعربية في المغرب..
وقد وصفه أحد السياسيين المغاربة بكونه عرف اضطهادا ومعاناة كبيرة في عهد الاستقلال، أكثر مما عاشه وتعرض اليه خلال عهد الاستعمار والحماية ..
أعجب بشخصية الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، وكمال أتاتورك، وتخصيصه للجزء الثاني من مذكراته " حرب الريف " يكشف مدى أواصر الامتداد والتواصل بين ثورة الريف والنخبة الواعية في المغرب، وتسميته لحرب الريف بالثورة؛ توصيف خاص بصاحب المذكرات، قد لا أوافقه الرأي نظرا لأبعاد ومضامين هذا التوصيف.
والأهم ايضا، اعتبار الخطابي من قبل الوزاني مصلحا اجتماعيا وقاضيا نزبها في مليلة يفصل بين إخوانه المغاربة من الريف والإسبان في مليلة المحتلة، قبل أن يتوج زعيما وأميرا المجاهدين..
وينحدر محمد حسن الوزاني من عائلة آل وزان الدينية الشريفة من فاس حيث مسقط رأسه ودراسته الأولى، والتي تخرج منها عبد الكريم فقيها ورجل قانون في علوم الشرع من جامعة القرويين..
وعلاقة محمد بن عبد الكريم الخطابي بالشرفاء الوزانيين، ظلت دائما محل تساؤل ونقطة ظل معتمة لدى العديد من الباحثين، خاصة بعد أن قرر الفقيه والزعيم تسليم نفسه بعد تحالف الدولتين الاستعماريتين ضده، في قرية سنادة التاريخية، التي تعد المعقل المركزي والرئيس للشرفاء الوزانيين، بجانب دار الضمانة ومؤسسة الزاوية وجميع أركان التراث المادي والديني للوزانيين ..
إختياري لتقديم بسيط لمضامين هذا الكتاب، يأتي لكون هذا القائد والزعيم السياسي المغربي الذي عرف المنفى والسجن في عهد الاستعمار، كان يكن تقديرا صادقا لكل الزعماء والقادة المغاربة الذين عرفوا بصدقهم في الكفاح والنضال ضد الظلم والاستعمار، واحترامه لهم في نفس الوقت؛ رغم الاختلاف مع كثير منهم مثل الزعيم علال الفاسي ..
ونظرا لمسؤولية حزبه؛ الشورى والاستقلال في تشكيلة بعض الحكومات التي عرفها المغرب في فجر الاستقلال، فقد كتب اليه عبد الكريم الخطابي من منفاه في القاهرة، نظرا للمودة التي كانت بينهما، واحترام الخطابي لهذا الحزب ومواقف قائده
ليطلب منه التدخل من أجل وضع حد للانتهاكات الجسيمة التي كان يعيشها المغرب والريف على وجه الخصوص إبان انتفاضة 1958\1959، ضمن الرسالة الشهيرة الموجهة من الزعيم الخطابي إلى الأستاذ محمد حسن الوزاني، التي أوردها المؤلف المهدي المومني التجكاني في قصة محنة مختطف بدار بريشة بتطوان، وفي غيرها من المصادر الكتبية والتاريخية..
ونظرا لكون أجزاء هذه المذكرات الستة قد صدرت تباعا قبل وفاته، فقد اشتريت بعض أجزائها من مكتبة السي حسن أحوذي سابقا بالحسيمة، في حين اقتنيت الجزء الثاني المتعلق بحرب الريف من مكتبة الذخائر النفيسة من مدينة الرباط ..
محمد حسن الوزاني الذي عرف في كتابات المغاربة المختصين في العلوم السياسية بكونه كان صاحب ميول علمانية؛ ومتأثرا بتجارب فرنسا البرلمانية في الحكم، لذلك تناول في مذكراته هذه جهاز الحكم لثورة الريف كما يسميها دائما في الكتاب وكونها كيانا منظما..
وأيضاعلاقة القائد الملهم عبد الكريم الخطابي بالعالم الإسلامي، والبرلمان الفرنسي ويساره بالخصوص، وكذلك موقف الدول الكبرى، وأسباب توقف حرب الريف، دون أن ينسى بطل الريف الأول الشهيد محمد أمزيان، ومن هو الشريف مولاي احمد الريسوني، والتحالف الفرنسي الاسباني للقضاء على المقاومة الريفية المغربية، والنزول بخليج الحسيمة في 1926..
جميل جدا المحافظة على ذاكرتنا الوطنية المشتركة، وعلى أمجاد أهل الريف وما سطروه في تاريخ المغرب المعاصر من ملحمات خالدة في النضال والكفاح ضد الاستعمار
بل الأجمل أن يكتب حتى القادة السياسيين المغاربة، مثل الاستاذ محمد حسن الوزاني مذكرات تاريخية تهم حرب الريف، كحلقة من بين الحلقات الأساسية في تاريخ المغرب المعاصر..
لذلك ارتأيت هذه المرة تقديم وجهة نظر ورؤية قائد سياسي مغربي شارك في حكومات بلده بعد الاستقلال، حول حرب الريف، علما أنه ليس بمؤرخ أو باحث أكاديمي مختص في تاريخ المغرب، ولكنها تبقى دراسة ذات قيمة، تعكس ذلك الإجماع المغربي بمختلف تلاوينه على احترام التاريخ الوطني في الحرب والسلم، وفي السراء والضراء، رغم التباين والاختلاف في قضايا الشأن العام التي تهم هذا الوطن ..
المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

